02/24/2026
لله فكر بك أولاً يو17: 11ب- 19
" كما ارسلتني الى العالم ارسلتهم انا الى العالم، " يوحنا ١٧: ١٨
إذا كنتَ من أتباع يسوع المسيح، فقد منحك الله رسالة في هذا العالم. أنت لستَ هنا لمجرد شغل حيز، ولستَ هنا لمجرد السعي وراء أهدافك الشخصية، لديك مهمة من الله نفسه، بمجرد انضمامك إلى عائلة الله، تتغير حياتك. يصبح لديك سبب جديد للعيش، لم تعد حياتك تدور حولك، بل حول رسالة الله.
تنسجم ارسالية الله لك مع رسالته عبر التاريخ. خلق الله كل شيء في الكون لأنه أراد عائلة. لم يكن بحاجة إلى الأرض، ولا إلى الكواكب الأخرى، ولا إلى النجوم. خلق كل شيء لأنه كان يعلم أن بعضًا من خلقهم سيكونوا جزءًا من عائلته.
وكما يخبرنا بولس "منذ زمن بعيد، حتى قبل أن يخلق الله العالم، اختارنا لنكون خاصته من خلال ما سيفعله المسيح لأجلنا... لطالما كانت خطته الثابتة هي أن يتبنانا في عائلته بإرسال يسوع المسيح ليموت من أجلنا" (أفسس1:4و5)
قبل خلق الله للعالم بزمن طويل، كانت خطته الثابتة هي تحقيق مقاصده من خلال الكنيسة، لا من خلال الدول أو الحكومات أو الشركات. فالمؤسسات الأرضية مؤقتة، وليست قادرة على معالجة الروح الانسانية، الله فكر بك اولا لتكون ضمن عائلته التي ستدوم إلى الأبد.
الارسالية التي أوكلها الله ليسوع أولًا، يُوكلها الآن إلى جسد المسيح – الكنيسة، بمجرد أن تعرف يسوع، عليك أن تُخبر أصدقاءك وعائلتك عنه! لكن لا تتوقف عند هذا الحد. فالله لم يخلق أحدًا إلا وأراد له الخلاص. إنه يُحب الجميع ويفكر في الجميع في كل أنحاء العالم.
لا يمكنك أن تدّعي محبة يسوع ثم تعيش حياةً شيطانية، لا يمكنك أن تدّعي المسيحية ثم تستمر في عيش حياة أنانية، لا يمكنك أن تدّعي اتباع يسوع ثم تنتقي الآيات التي تريد سماعها وتتجاهل ما لا تريد. يقول يسوع إنك حبيبه إن أطعته وأطعت وصاياه
لا يريد الله أن تطيعوه خوفًا منه، ولا خوفًا من العقاب، بل يريدكم أن تطيعوه بدافع المحبة. فمحبته هي التي تقود إلى الفرح الحقيقي، قال يسوع في يوحنا ١٥: ١٤: « انتم احبائي ان فعلتم ما اوصيكم به"
كتب أحد القسوس "عندما كنتُ في المدرسة الثانوية، اقترب مني شاب وقال: "أنت مُقيّد". فسألته: "ماذا تقصد؟" فأجاب: "لأنك مسيحي. لا يمكنك فعل أي شيء من الأشياء الممتعة التي نفعلها نحن".. نظرتُ إليه مباشرةً وقلت: "بإمكاني تعاطي كل أنواع المخدرات التي أريدها، وتعاطي الحشيش كما أشاء، وشرب الكحول كما أشاء، وحضور كل الحفلات التي أريدها، والدخول في علاقات عاطفية كثيرة كما أشاء. لكن الفرق هو أن يسوع غيّر رغبتي".
لم أكن أرغب في فعل كل ذلك حينها. لا أرغب بفعل تلك الأشياء الآن. إنها متعٌ زائفةٌ رخيصةٌ تُضفي على الحياة حيويةً مؤقتةً، ثم سرعان ما تنقلب إلى خيبة أمل. قد تبدو كحرية، لكنها لا تدوم. إنها تقود إلى اليأس لا إلى الكرامة، وتنتهي بالاكتئاب لا إلى البهجة.
قال يسوع: «أحببتكم كما أحبني الآب... فإذا حفظتم وصاياي تثبتون في محبتي، كما أحفظ أنا وصايا أبي وأثبت في محبته. قد كلمتكم بهذا لكي تمتلئوا فرحي، بل يفيض فرحكم!» (يوحنا ١٥: ٩-١١).
الله فكر فيك اولا ويريد منك أن تُجسّد رسالته في كل مكان: في عائلتك، ومجتمعك، والعالم أجمع. رسالته لحياتك عالمية ومحلية في آنٍ واحد. يقول الرب لاشعياء«قال لي الرب: لا يكفيك أن تكون عبدًا لي فقط، بل يجب أن تفعل أكثر... لقد جعلتك نورًا للأمم الأخرى، فكن حاملًا لخلاصي إلى كل من على وجه الأرض» (إشعياء 49: 6).
هذه هي خطة الله للعالم لانه يفكر فينا اولا، هذه هي رسالته وارساليته لك. إنه يريد أن يعرفه كل من على وجه الأرض. ويريد أن يستخدمك لتحقيق ذلك. له كل المجد الى الابد..آمين.