دار التوحيد - الشرقية

دار التوحيد - الشرقية مسجد دار التوحيد 🕌
قرية البياضية، مركز الحسينية، محافظة الشرقية

08/28/2026

ما أشبه اليوم بالأمس
كيف غيَّر النبي ﷺ عالمًا مقت الله حاله؟

الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ.
أما بعد:
أيها المسلمون،
روى مسلم في صحيحه من حديث عياض بن حمار رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال فيما يرويه عن ربه:
«وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ، عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ، إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ».
تأملوا هذا الوصف.
عالمٌ كامل وصل من الفساد والانحراف إلى أن مقت الله حال أهله؛ عربهم وعجمهم، إلا بقايا قليلة بقي عندها شيء من الحق.
ثم بعث الله محمدًا ﷺ.
وبعد ثلاثة وعشرين عامًا فقط، خرج من ذلك العالم جيل وصفه الله بقوله:
﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾.
فالسؤال الذي نريد أن نجيب عنه اليوم ليس فقط:
ماذا فعل النبي ﷺ؟
وإنما:
كيف غيَّر الوحي مجتمعًا مقت الله حاله إلى أمةٍ تحمل الهداية للعالم؟
ولكي نفهم هذا التحول، لا يكفي أن نسرد أحداث السيرة؛ بل علينا أن نسأل: ما الذي كان قد فسد في حياة الإنسان، وكيف أصلحه الوحي؟
لقد جاء الإسلام ليحفظ الضرورات التي لا تستقيم حياة الإنسان والمجتمع إلا بها:
الدِّين — النفس — الأسرة والنسل — العقل — المال.
فإذا فسد الدين ضاعت علاقة الإنسان بربه.
وإذا ضاعت النفس استُبيحت الدماء.
وإذا انهارت الأسرة ضاعت الأجيال.
وإذا فسد العقل ضاع التمييز بين الحق والباطل.
وإذا فسد المال أكل القوي الضعيف وانتشر الظلم والاستغلال.
وهذا هو المنهج الذي سنسير عليه اليوم:
كيف كان حال العالم في هذه الضرورات قبل بعثة محمد ﷺ؟ وكيف جاء الوحي فأعاد بناءها؟
ثم نسأل السؤال الذي يخصنا نحن:
إذا رأينا هذه الضرورات نفسها تتعرض للانهيار في عالمنا اليوم، أفلا نحتاج إلى الهداية التي أصلحت العالم بالأمس لتصلحه اليوم؟
ما أشبه اليوم بالأمس.
فلنبدأ بأعظم الضرورات وأصلها جميعًا:
حفظ الدِّين — ومنطلقة توحيد الله سبحانه وتعالى.
الدائرة الأولى: حفظ الدين — من الشرك إلى التوحيد
ولكن قبل أن نسأل: كيف أصلح الوحي ذلك العالم؟ تأملوا أن الحديث نفسه أخبرنا من أين بدأ الفساد.
قال الله تعالى في الحديث القدسي:
«وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ... وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا».
ثم جاء بعدها مباشرة:
«وَإِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ، عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ، إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ».
إذن القضية ليست مجرد أن المجتمعات كانت متأخرة، أو فقيرة، أو مضطربة سياسيًا.
أصل الفساد كان فساد الدين.
خلق الله عباده حنفاء، موحِّدين له، فجاءت الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، حتى وقعوا في أعظم فساد يمكن أن يصيب الإنسان:
الشِّرك بالله.
وهذا هو المعنى الذي قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن التوحيد أصل صلاح بني آدم، والشرك أصل فسادهم.
ولذلك عندما بعث الله محمدًا ﷺ ليغيّر ذلك العالم، بدأ الإصلاح من الأصل:
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ.
وهنا ينبغي أن نفهم طبيعة شرك العرب.
لم يكن مشركو قريش في الجملة يقولون إن اللات والعزى ومناة هي التي خلقت السماوات والأرض.
بل قال الله عنهم:
﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾.
كانوا يقرون بأن الله هو الخالق، ولكنهم جعلوا بينهم وبين الله وسائط، وصرفوا لها من العبادة، ثم قالوا:
﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾.
وقالوا:
﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ﴾.
فلم تكن قضية النبي ﷺ معهم مجرد:
هل تؤمنون بوجود الله؟
بل كانت:
لِمَنْ تَصْرِفُونَ الْعِبَادَة؟
من تدعون؟
بمن تستغيثون فيما لا يقدر عليه إلا الله؟
لمن تذبحون وتنذرون؟
وعلى من تتوكل القلوب؟
ولهذا لم يقبل القرآن منهم أن يقولوا: إنما هؤلاء وسائط تقربنا إلى الله.
وهنا يأتي موضع المقارنة مع واقعنا:
وما أشبه بعض صور اليوم بالأمس.
بالأمس قيل:
﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ﴾.
واليوم قد يقف الإنسان عند قبر ميت، فيدعوه ويستغيث به فيما لا يقدر عليه إلا الله، ثم يقول:
أنا لا أعتقد أنه رب، ولا أنه يخلق أو يرزق؛ وإنما هو وليٌّ يقربني إلى الله ويشفع لي عنده.
ولكن هذا هو نفس الباب الذي جاء القرآن ليغلقه.
فالتوحيد ليس مجرد أن تؤمن بأن الله موجود، ولا مجرد أن تقر بأنه الخالق والرازق.
التوحيد أن تقول:
الله خالقي — فلا أعبد إلا الله.
الله رازقي — فلا أتعلق إلا بالله.
الله ربي — فلا أدعو دعاء العبادة إلا الله.
ومن هنا بدأ محمد ﷺ تغيير العالم.
قبل إصلاح الاقتصاد، أصلح العقيدة.
وقبل إصلاح النظام الاجتماعي، أصلح العبادة.
وقبل أن يبني المجتمع، أعاد الإنسان إلى ربه.
فكانت أول ضرورة أعاد الوحي بناءها:
حفظ الدين بالتوحيد.
ثم يأتي الانتقال إلى الثانية بصورة طبيعية:
ولكن الوحي الذي حفظ للإنسان حق الله عليه، لم يترك حقوق الإنسان نفسه تضيع. فبعد أن حرره من عبادة المخلوق، حفظ دمه وحياته من اعتداء المخلوق. ومن هنا ننتقل إلى الضرورة الثانية: حفظ النفس.

الضرورة الثانية: حفظ النفس — حين تصبح الدماء رخيصة
وبعد أن أعاد الوحي للإنسان علاقته الصحيحة بخالقه، أعاد إليه شيئًا آخر:
حرمة حياته.
انظروا إلى العالم قبل بعثة النبي ﷺ.
في الجاهلية، ربما اشتعلت حرب بين قبيلتين بسبب ناقة.
حرب البسوس أصبحت مثالًا في تاريخ العرب على كيف يمكن للحمية والثأر أن يحولا حادثة محدودة إلى صراع يمتد سنوات، تُزهق فيه النفوس وتتوارث فيه الأجيال العداوة.
ناقة تُقتل... ثم بشر يُقتلون!
وكأن قيمة الإنسان أصبحت أرخص من السبب الذي من أجله سُفك دمه.
ولم يقف الأمر عند حرب القبائل.
حتى الطفل الذي لم يرتكب ذنبًا كان يمكن أن تُزهق نفسه.
فأنزل الله:
﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ۝ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾
تأملوا السؤال:
بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ؟
أي: ما السبب الذي يساوي هذه النفس؟
وقال سبحانه:
﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾
فجاء الوحي ليعيد الميزان:
النفس ليست رخيصة.
النفس حرمها الله.
﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾
ثم أنتقل إلى واقعنا اليوم بطريقة صادمة ولكن منضبطة:

ثم انظروا إلى عالمنا الحديث.
نحن نسمي أنفسنا عالمًا متحضرًا.
لدينا الجامعات.
والقوانين الدولية.
ومنظمات حقوق الإنسان.
والتكنولوجيا.
ولكن السؤال القرآني ما زال قائمًا:
بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ؟
خذوا العراق مثالًا.
في حرب العراق وما أعقبها، تشير الإحصاءات الموثقة إلى مقتل أكثر من مائة ألف مدني بسبب العنف وحده، وبعض الدراسات والتقديرات تضع الكلفة البشرية المباشرة وغير المباشرة أعلى بكثير.
ولكنني لا أريدكم أن تتوقفوا عند الرقم.
اسألوا السؤال:
لِمَاذَا؟
ما الذي كان يستحق كل هذه الأنفس؟
ما المبررات التي قُدمت للحرب؟
ما الذي ثبت منها؟
وما الذي بقي بعد أن انتهت الخطب السياسية؟
أمهات فقدن أبناءهن.
أطفال فقدوا آباءهم.
عائلات تمزقت.
وبلد حمل آثار الحرب لسنوات.
ثم ارجعوا إلى القرآن:
﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾؟
وهنا أرى أن تكون الضربة الأساسية في الخطبة:
الجاهلية ليست أن تقتل بسبب ناقة فقط. الجاهلية أن تصبح النفس التي حرّم الله قتلها أرخص من مصالحنا، وأهوائنا، وثاراتنا، وحساباتنا السياسية. تتغير أسماء الحروب، وتتغير الأسلحة، وتتغير الشعارات؛ ولكن استرخاص الدم البشري يبقى استرخاصًا للدم البشري.
ثم:
فجاء محمد ﷺ إلى عالم استرخص النفس، فردَّ إليها الوحي حرمتها.
لم يسأل الإسلام:
ما قبيلته؟
ولا:
ما لونه؟
ولا:
هل هو غني أم فقير؟
بل الأصل:
هذه نفسٌ خلقها الله.
ومن هنا جاءت قاعدة القرآن:
﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾
وهكذا أصلح الوحي الدائرة الثانية:
في الجاهلية: قد تُراق الدماء من أجل ناقة.
وفي الجاهلية: قد تُقتل طفلة لأنها أنثى أو خوفًا من الفقر.
وفي جاهلية الإنسان الحديثة: قد يموت مئات الآلاف في الحروب والصراعات والمصالح.
أما الوحي فقال:
﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾
ثم يمكن أن تنتقلوا مباشرة إلى حفظ الأسرة بهذه الجملة:
ولكن الوحي لم يكتفِ بأن يحفظ الإنسان بعد أن يولد؛ بل حفظ المكان الذي يأتي منه الإنسان، ويُربّى فيه، ويتعلم فيه الحب والرحمة والمسؤولية: الأسرة. ومن هنا ننتقل إلى الضرورة الثالثة: حفظ الأسرة والنسل.
وأرى أن ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ يمكن أن تصبح العبارة المتكررة في هذا الجزء من الخطبة: من الموؤودة، إلى الحروب القبلية، إلى حروب عالمنا المعاصر. هذا سيعطي المقطع وحدة خطابية قوية جدًا.
الدائرة الثالثة: حفظ الأسرة والنسل — من فوضى الش**ة إلى ميثاق الأسرة
أيها المسلمون،
بعد أن حفظ الوحي الدين بالتوحيد، وحفظ النفس من الاعتداء والقتل، جاء ليحفظ المكان الذي يولد فيه الإنسان، ويعرف فيه أباه وأمه، ويتربى فيه، ويتعلم الرحمة والمسؤولية:
الأسرة.
ولكي ندرك حجم التحول الذي أحدثه محمد ﷺ، اسمعوا كيف تصف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها العلاقات في الجاهلية.
تقول إن النكاح كان على أربعة أنحاء.
منها النكاح المعروف: يخطب الرجل المرأة من وليها ويعطيها صداقها ويتزوجها.
ولكن كانت هناك صور أخرى.
كان هناك نكاح الاستبضاع: يرسل الرجل زوجته إلى رجل آخر ليجامعها رغبة في أن تحمل منه.
وكان يجتمع عدد من الرجال على امرأة واحدة، فإذا حملت وولدت اختارت واحدًا منهم وقالت: هذا ولدك.
وكانت هناك البغايا، يدخل عليهن الرجال، فإذا حملت إحداهن وولدت، استُدعي أهل القيافة لمحاولة تحديد من يُنسب إليه الطفل.
ثم تقول عائشة رضي الله عنها الكلمة التي تهمنا:
«فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالْحَقِّ، هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ».
رواه البخاري (5127).
لماذا؟
لأن الإسلام لا يريد علاقة تنتج ش**ة بلا مسؤولية، وطفلًا بلا أسرة، ونسبًا مختلطًا، وحقوقًا ضائعة.
جاء الإسلام فقال:
﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾
تأملوا:
لم يقل فقط: لا تزنوا.
بل قال:
﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى﴾
لأن الوحي لا يحمي الأسرة بعد أن تنهار فقط؛ بل يحمي الطرق المؤدية إليها قبل أن تنهار.
فشرع الزواج.
وجعل له عقدًا.
ووليًا.
وحقوقًا.
ونفقة.
ونسبًا.
ومسؤولية.
وجعل العلاقة بين الرجل والمرأة ليست مجرد لحظة ش**ة، وإنما:
﴿مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾
وما أشبه اليوم بالأمس
اليوم تغيرت الأسماء.
لكن هل تغيرت المشكلة؟
أصبحت الفاحشة متاحة في الهاتف.
وأصبحت العلاقات المحرمة تُقدَّم باسم الحب والحرية الشخصية.
وأصبحت المساكنة بلا زواج أمرًا طبيعيًا في مجتمعات كثيرة.
وأصبح الإنجاب يمكن أن ينفصل في ثقافة العصر عن الزواج والأسرة والمسؤولية.
بل وقد يقع التحايل حتى على اسم الزواج نفسه؛ فتوجد علاقات سرية أو عقود صورية يُراد بها الوصول إلى الش**ة مع إسقاط مقاصد الزواج وحقوقه ومسؤولياته.
وليس كل ما سمّاه الناس زواجًا أصبح زواجًا شرعيًا.
العبرة بما شرعه الله، لا بالاسم الذي نضعه نحن عليه.
وهنا تذكروا نبوءة النبي ﷺ:
«لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ»
رواه البخاري (5590).
الحِر: الفرج، والمراد به هنا الزنا.
وتأملوا كلمة:
يَسْتَحِلُّونَ
المشكلة ليست فقط أن يقع الإنسان في المعصية ثم يقول:
يا رب، ضعفت فاغفر لي.
هذه معصية، وباب التوبة مفتوح.
لكن الخطر الأكبر أن تتغير المفاهيم حتى يصبح الحرام في ثقافة الناس:
عاديًا.
ثم:
مقبولًا.
ثم:
حقًا.
ثم يُستنكر على من يقول:
هذا حرام.
وهكذا تعود الجاهلية، ليس بالضرورة بنفس الأسماء والصور، وإنما بنفس انقلاب الموازين.
ولهذا لم يأت محمد ﷺ ليمنع الإنسان من الحب.
جاء ليحمي الحب بالمسؤولية.
ولم يحرم الزنا ليحرم الإنسان من الش**ة.
بل وضع الش**ة في موضع يحفظ الرجل والمرأة والطفل والنسب والأسرة.
فإذا كان التوحيد يحفظ علاقة الإنسان بربه،
وحفظ النفس يحمي حياة الإنسان،
فإن حفظ الأسرة يحمي:
المكان الذي يولد فيه الإنسان ويتربى ويُصنع فيه الجيل القادم.
ولهذا، حين تنهار الأسرة، لا يدفع الثمن رجل وامرأة فقط.
يدفع الثمن جيل كامل.
ثم يكون الانتقال إلى الدائرة الرابعة:
ولكن كيف يحفظ الإنسان دينه، ونفسه، وأسرته، إذا سُلب منه العقل الذي يميز به بين الحق والباطل، والنافع والضار؟ ولهذا جاءت الشريعة لتحفظ الضرورة الرابعة: العقل.

نعم. في حفظ العقل يمكن أن تكون المقارنة بين الجاهليتين شديدة القوة؛ لأن فساد العقل لا يعني فقط الجهل أو قلة المعلومات، بل يشمل كل ما يعطل قدرة الإنسان على إدراك الحق، والتمييز، وضبط الإرادة.
وأقترح أن تبنوا الدائرة الرابعة حول سؤال:
ماذا يحدث للمجتمع عندما يفقد الإنسان عقله؟
رابعًا: حفظ العقل — من تغييب العقل إلى هدايته
أيها المسلمون،
بعد الدين، والنفس، والأسرة، حفظ الإسلام للإنسان الأداة التي بها يفهم الوحي، ويميّز الحق من الباطل، والنافع من الضار:
العقل.
والجاهلية قبل الإسلام لم تكن تعاني من غياب الذكاء.
كان العرب أهل فصاحة وشعر وذاكرة وتجارة.
وكانت فارس والروم تملكان علومًا وحضارات وإدارة وقوة.
ولكن:
قد يكون الإنسان ذكيًا جدًا، ثم يستخدم عقله بعيدًا عن هداية الله.
ومن أعظم صور ضياع العقل في الجاهلية:
1. الخمر — تغييب العقل بإرادة الإنسان
كانت الخمر حاضرة في حياة العرب وأشعارهم ومجالسهم.
ثم جاء الإسلام، وفي المرحلة الأخيرة من تحريمها، فقال الله:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
لماذا يحرم الله شيئًا يذهب بالعقل؟
لأن هذا العقل:
به تعرف ربك.
وبه تفهم الوحي.
وبه تميز الحلال من الحرام.
وبه تقود نفسك وأسرتك.
فكيف يسمح الإسلام للإنسان أن يتعمد إطفاءه؟
2. الخرافة — عقل يسلم نفسه للوهم
وكانوا يستقسمون بالأزلام، ويتشاءمون، ويتعلقون بالكهان والعرافين، ويبنون قرارات على أوهام لا سلطان من الله عليها.
فجاء القرآن لا يقول للإنسان:
لا تفكر.
بل يقول:
﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
﴿أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾
﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾
الوحي لم يلغِ العقل؛ الوحي حرر العقل من الخمر والخرافة والهوى، ثم أعطاه النور الذي يهتدي به.
ثم تأتي المقارنة:
وما أشبه اليوم بالأمس.
هل انتهى تغييب العقول؟
تغيرت الأدوات فقط.
بالأمس: الخمر.
واليوم: الخمر ما زالت موجودة، وأضيفت إليها المخدرات بأنواعها، حتى أصبحت مجتمعات كاملة تواجه الإدمان وآثاره على الإنسان والأسرة.
وبالأمس: الأزلام والكهانة.
واليوم قد تجد الأبراج، وقراءة الطالع، والعرافة، وادعاء معرفة المستقبل تُقدم للناس في تطبيقات ومقاطع ومنصات حديثة.
ولكن هناك صورة جديدة أخطر:
عقل حاضر جسديًا… لكنه غائب فكريًا.
إنسان لم يشرب خمرًا ولم يتعاط مخدرًا، ولكنه سلّم عقله بالكامل لما يظهر أمامه على الشاشة.
خوارزمية تحدد له ماذا يشاهد.
ومؤثر يحدد له ماذا يحب.
وترند يحدد له ماذا يغضبه.
ومقطع من ثلاثين ثانية يصنع له موقفًا من قضية لم يقرأ عنها صفحة واحدة.
فنحن أمام نوع آخر من تغييب العقل:
أن تتوقف عن التفكير، وتسمح لغيرك أن يفكر عنك.
ثم هناك الش**ة.
إذا أصبح الإنسان يعرف أن شيئًا يضره، ولكنه يفعله لأن شهوته أقوى من حكم عقله، فقد أصبح العقل أسيرًا للهوى.
قال تعالى:
﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ﴾
وهنا يمكن أن تأتي العبارة المحورية:
الجاهلية القديمة غيَّبت العقل بالخمر والخرافة والهوى.
والجاهلية الحديثة تستطيع أن تغيبه بالخمر والمخدرات والخرافة والش**ة والإدمان الرقمي والتضليل الإعلامي.
تطورت الوسائل، ولكن المعركة على العقل لم تنتهِ.
ثم تقول:
محمد ﷺ جاء إلى عالم فقد ميزانه، فأنزل الله أول كلمة:
﴿اقْرَأْ﴾
وكأن إعادة بناء العالم تبدأ بإنسان:
يقرأ،
ويتعلم،
ويتدبر،
ويسأل عن الدليل،
ويزن الأمور بالوحي،
ولا يسلم عقله لخمر، ولا مخدر، ولا كاهن، ولا ش**ة، ولا خوارزمية.
وهكذا حفظ الإسلام:
الدين حتى يعرف الإنسان لمن يعبد.
وحفظ النفس حتى يعرف حرمة الحياة.
وحفظ الأسرة حتى يعرف مسؤوليته تجاه الجيل القادم.
وحفظ العقل حتى يبقى قادرًا على معرفة كل ذلك والقيام به.
ثم الانتقال إلى المال يمكن أن يكون:
ولكن الإنسان الذي عرف ربه، وحُفظت نفسه وأسرته وعقله، لا يعيش بلا معاملات ومصالح وأموال. وهنا يأتي امتحان آخر: هل يكون المال خادمًا للإنسان، أم يصبح الإنسان عبدًا للمال؟ ومن هنا جاءت الضرورة الخامسة: حفظ المال.
نعم، وهذه قصة ممتازة جدًا للدائرة الخامسة: حفظ المال؛ لأنها تكشف مفارقة مؤثرة: قريش في جاهليتها بقي عندها من تعظيم البيت ما جعلها تتحرج من أن تبنيه بمال خبيث، بينما قد يدخل الربا اليوم إلى بيوت المسلمين مع وضوح النصوص في تحريمه.
لكن أصحح نقطة صغيرة مهمة: لم يكن الحِجر حيلةً لإعطاء الكعبة شرعية؛ بل لما قصرت بهم النفقة الطيبة أخرجوا جزءًا من بناء الكعبة من جهة الحِجر عن البناء، ووضعوا علامة تدل على أن ذلك الجزء من البيت. وهذا ثابت في حديث عائشة رضي الله عنها، وأصل اشتراط قريش المال الطيب مشهور في كتب السيرة.
وأقترح صياغة الدائرة هكذا:
خامسًا: حفظ المال — حين يصبح الحلال أغلى من المكسب
أيها المسلمون،
وصلنا إلى الدائرة الخامسة:
المال.
والمال ضرورة.
به تطعم أسرتك.
وبه تسكن.
وبه تتعلم.
وبه تتصدق.
وبه تُبنى المساجد والمؤسسات.
ولكن السؤال الذي جاء الوحي ليجيب عنه ليس فقط:
كم تملك؟
وإنما:
مِنْ أَيْنَ مَلَكْتَ؟ وَفِيمَ أَنْفَقْتَ؟
وهنا تأملوا مشهدًا عجيبًا من جاهلية قريش نفسها.
قبل بعثة النبي ﷺ، لما أرادت قريش إعادة بناء الكعبة، عظموا البيت وقالوا في معنى ما نقلته كتب السيرة:
لا يدخل في بناء بيت الله إلا مال طيب.
فلا مهر بغي.
ولا مال ربا.
ولا مال مأخوذ بظلم.
تأملوا المفارقة!
قوم يعبدون الأصنام حول الكعبة...
ومع ذلك بقي في نفوسهم شيء من تعظيم هذا البيت جعلهم يقولون:
لا نبني بيت الله بمال حرام.
ثم حدثت المشكلة.
المال الحلال لم يكفِ.
فماذا فعلوا؟
قصرت بهم النفقة عن بناء الكعبة كاملة على قواعد إبراهيم عليه السلام، فأخرجوا جزءًا منها عن البناء، وهو الجزء الذي أصبح داخل:
الحِجْر.
ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها للنبي ﷺ:
«لِمَ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟»
فقال ﷺ:
«إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ».
أي أن النفقة التي ارتضوها للبناء لم تكفهم لإتمام الكعبة على قواعد إبراهيم.
ثم أقف هنا وأقول:
يا للعجب!
قريش في جاهليتها تحرَّجت أن يدخل الربا في حجارة الكعبة...
فماذا عن الربا الذي قد يدخل بيوتنا اليوم؟
نخاف أن يدخل المال الحرام في بيت الله...
فهل نخاف أن يدخل في:
بيوتنا؟
طعام أولادنا؟
أقساطنا؟
استثماراتنا؟
تجارتنا؟
لقد جاء محمد ﷺ، فلم يقل إن الربا مجرد خطأ اقتصادي.
قال الله:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۝ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾
حَرْبٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ!
لأن فساد المال لا يبقى في الحساب البنكي.
إنه يدخل الأسرة.
ويصنع الظلم.
ويستغل المحتاج.
ويجعل المال يولد المال على حساب الضعيف.
ولهذا جاء الوحي فحرّم:
الربا،
الرشوة،
السرقة،
الغش،
القمار،
وأكل أموال الناس بالباطل.
وقال تعالى:
﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾
ثم تكون الخاتمة القوية لهذه الدائرة:
الإسلام لا يسأل فقط: هل أنت غني؟
بل يسأل: هل مالك حلال؟
فقد يكون القليل الحلال بركة،
وقد يكون الكثير الحرام سببًا للمحق.
قال تعالى:
﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾
ثم هنا يمكن أن نجمع الدوائر الخمس كلها في خاتمة الخطبة:
التوحيد يحفظ علاقتك بالله.
وحفظ النفس يحفظ حياتك.
وحفظ الأسرة يحفظ نسلك وأجيالك.
وحفظ العقل يحفظ قدرتك على معرفة الحق.
وحفظ المال يحفظ معيشتك من الظلم والحرام.
ثم نعود إلى البداية:
هذا هو العالم الذي جاء محمد ﷺ ليعيد بناءه.
لم يغير ﷺ مجتمعًا بتغيير شعاراته فقط.
غيّر ما يعبده الإنسان.
وغيّر قيمة النفس.
وغيّر علاقة الرجل بالمرأة.
وغيّر ما يدخل العقل.
وغيّر كيف يُكتسب المال.
فغيّر الإنسان... فتغيّر المجتمع.
وهنا يمكن أن تأتي خاتمة الخطبة كلها بسؤال اليوم: إذا كانت هذه الدوائر الخمس تتعرض للفساد مرة أخرى، فكيف نحيي المنهج النبوي الذي أصلحها أول مرة؟
خاتمة الخطبة — كونوا نجومًا في أرضٍ أظلمت
عباد الله،
بدأنا الخطبة بعالم قال عنه رسول الله ﷺ:
«إِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ، عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ، إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ».
عالمٌ فسد فيه الدين بالشرك.
واسترخصت فيه النفس.
واضطربت فيه الأسرة والأنساب.
وغُيِّب فيه العقل بالخمر والخرافة.
وفُسد فيه المال بالربا والظلم وأكل أموال الناس بالباطل.
ثم بعث الله:
مُحَمَّدًا ﷺ.
فجاء بالوحي.
وأعاد الإنسان إلى التوحيد.
وحفظ الدم.
وطهّر الأسرة.
وحفظ العقل.
وطهّر المال.
حتى خرج من ذلك العالم جيل قال الله عنه:
﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾
فيا عباد الله،
إذا كنا نرى الظلمات تعود، فلا يجوز أن تكون أمة محمد ﷺ أمةً لاهيةً غافلة؛ تبتدع ثم تزعم أنها تحيي سنته، وتلهو ثم تزعم أنها تعبّر عن محبته.
محبة محمد ﷺ ليست دعوى.
وليست موسمًا.
وليست أن نُحدث في دينه ما لم يشرعه، ثم نقول:
نحن نفعل ذلك حبًّا له.
إن كنت تحب محمدًا ﷺ:
فَتَعَرَّفْ عَلَى الدِّينِ الَّذِي جَاءَ بِهِ.
اعرف التوحيد الذي دعا إليه.
والنفس التي حرّم دمها.
والأسرة التي حماها.
والعقل الذي حفظه.
والمال الذي طهّره.
ثم:
احمل هذا النور إلى العالم كما حمله أصحابه.
أيها المسلمون،
قال الله عن النجوم:
﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾
فالنجوم زينة للسماء.
ويهتدي بها الناس في ظلمات البر والبحر:
﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾
وجعل الله منها ما يكون رجمًا للشياطين.
فكونوا أنتم في أرضكم كالمصابيح في الظلمات.
زيِّنوا الأرض بطاعة الله كما زيَّن الله السماء بالنجوم.
واهْدوا الناس إلى طريق الوحي كما يهتدي المسافر بالنجوم في الظلمات.
واحرسوا دينكم من الشرك والبدعة كما جعل الله للسماء حرسًا من الشياطين.
ليس المطلوب أن نهرب من عالم فسد.
بل أن نحمل إليه ما أصلحه أول مرة.
ليس المطلوب أن نبكي على سقوط الأسرة فقط.
بل نبني أسرًا على الوحي.
ولا أن نشكو من ضياع العقول فقط.
بل نربي عقولًا على القرآن والعلم والبصيرة.
ولا أن نتحدث عن الربا فقط.
بل نطلب الحلال ونطهّر بيوتنا من الحرام.
ولا أن نقول إننا نحب النبي ﷺ فقط.
بل نعيش الدين الذي جاء به النبي ﷺ.
وهذه هي الرسالة التي أريد أن نخرج بها اليوم:
أفضل ما نقدمه لرسول الله ﷺ ليس أن نبتدع طريقةً جديدةً لإظهار محبتنا له؛ بل أن نعيد إلى العالم الهداية التي جاء بها.
لقد وجد محمد ﷺ عالمًا غارقًا في الظلمات...
فغيَّره بالوحي.
ونحن اليوم نرى الظلمات تعود.
فالسؤال ليس:
هل نحب محمدًا ﷺ؟
بل:
هل نحبُّه بما يكفي لنحمل رسالته؟
هل نتعلم دينه؟
هل نعيش سنته؟
هل نعيد بالتوحيد والوحي بناء ما تهدّم؟
اللهم اجعلنا من عبادك الذين يهتدون بوحيك، ويقتدون بنبيك ﷺ، ويحيون سنته، ويحفظون دينك من التحريف والبدع، ويحملون نور الهداية إلى الناس.
اللهم كما أخرجت بالوحي ذلك الجيل من الظلمات إلى النور، فأصلح بالوحي قلوبنا وأسرنا ومجتمعاتنا، واجعلنا هداةً مهتدين، غير ضالين ولا مضلين.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

📸🏆 Moments from the Holy Quran CompetitionPhotos from the competition and the award ceremony honoring our students at Da...
08/11/2026

📸🏆 Moments from the Holy Quran Competition
Photos from the competition and the award ceremony honoring our students at Dar Al-Tawheed Mosque 🕌
May Allah bless them, benefit them through the Quran, and make it a light in their hearts. 🤍
📍 Dar Al-Tawheed – Al Sharqia Governorate – Arab Republic of Egypt



📸🏆 لحظات من مسابقة القرآن الكريم
صور من فعاليات المسابقة وتكريم أبنائنا الفائزين بمسجد دار التوحيد 🕌
نسأل الله أن يبارك فيهم، وينفع بهم، ويجعل القرآن نورًا في قلوبهم 🤍
📍 دار التوحيد – محافظة الشرقية – جمهورية مصر العربية

08/11/2026
04/22/2026

Address

El Bayadiya Al Sharqiya, El Husseiniya, Sharqia Governorate
Aurora, CO
44654

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when دار التوحيد - الشرقية posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share