26/04/2021
أيها الإخوة المؤمنون ؛ النبي عليه الصلاة والسلام في أعقاب غزوة بدرٍ الكبرى ، التي نحن نُقارب ذكراها ، توجَّه إلى أهل القَليب ، والقليب هو البئر ، قتلى المشركين الذين دفنوا في القليب ؛ توجَّه إليهم النبي عليه الصلاة والسلام وقال :
(( يا عتبة بن ربيعة ـ سمَّاهم بأسمائهم ـ يا شيبة بن ربيعة ، يا أمية بن خلف ، يا جهل بن هشام هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا ، لقد كذَّبتموني وصدَّقني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس ، وقاتلتموني ونصرني الناس ، فقال المسلمون : يا رسول الله أتنادي قوماً جيَّفوا ؟! ـ أي أصبحوا جيفاً ـ فقال عليه الصلاة والسلام : نعم ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني ))
[ الجامع لأحكام القرآن ]
يا أيها الإخوة المؤمنون ؛ ربنا سبحانه وتعالى يقول :
﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾
[ سورة الأعراف الآية : 128 ]
تدور الأيّام ، يزول الباطل ، وفي النهاية الغَلَبَةُ للمؤمنين ، والعاقبةُ للمؤمنين ، والفوزُ للمؤمنين ، والنجاحُ للمؤمنين ، والتفوّق للمؤمنين ، والفلاح للمؤمنين ، فهنيئاً لمَن كان مع صَف المؤمنين ..
﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾
[ سورة يونس الآيات : 62-64]
أيها الإخوة المؤمنون ؛ في معركة بدرٍ الكُبرى أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يمتحن معنويّات جُنده ، أراد أن يستعرض قواته ـ بالتعبير الحديث ـ وأراد أن يعرف إلى أيّ حدٍ هم معه ، فسأل الأنصار وقال لهم :
ما ترون يا معشر الأنصار ؟ .
فوقف سيدنا سعد بن معاذ قائلاً :
واللهِ لكأنك تريدنا يا رسول الله .
قال : أجل .
فقال هذا الصحابي الجليل الذي يعدُّ رأس الأنصار ، أي أمير الأنصار ، فقال : يا رسول الله لقد آمنا بك وصدَّقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا ، على السمع والطاعة ، فامضِ يا رسول الله لما أردت ، فنحن معك .
اليهود قالوا :
﴿ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴾
[ سورة المائدة الآية : 24]
أما أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ، قال له : فنحن معك ، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر لخطَّه لخضناه معك ، ما تخلَّف منا رجلٌ واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً ، إنَّا لصبرٌ في الحق ، صدقٌ عند اللقاء ، فصِل حبال مَن شئت ، واقطع حبال مَن شئت، وعادي مَن شئت ، وسالم مَن شئت ، وخذ مِن أموالنا ما شئت ، واعطنا ما شئت ، وما أخذت منا كان أحبَّ إلينا مما تركت لنا ، فلعل الله يريك منا ما تقرُّ به عينك ، فسر على بركة الله .
#النابلسي
ندعوكم للاشتراك بقناة الدكتور محمد راتب النابلسي
الحمد لله الرحمن الرحيم , علم القرآن؛ خلق الإنسان علمه البيان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنزل الْقُرْآن هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ ال...