مركز الشهود الحضاري

مركز الشهود الحضاري مؤسسة شرعية رائدة في تلبية احتياجات الواقع واستشراف المستقبل، وهذا رابط قناة التليجرام:
https://t.me/Shuhoudhadary

من فقهِ معاني عيدِ الأَضحَى: فقهُ الابتِلاءِ «ذَبْحُ التَّعلُّقِ لا ذَبْحُ الولَدِ»:أَخي المسلمَ اللَّبيبَ!اعلمْ - وفَّق...
30/05/2026

من فقهِ معاني عيدِ الأَضحَى: فقهُ الابتِلاءِ «ذَبْحُ التَّعلُّقِ لا ذَبْحُ الولَدِ»:

أَخي المسلمَ اللَّبيبَ!
اعلمْ - وفَّقكَ اللهُ - أَنَّ البلايا لا تأْتي دائمًا في صورَةِ الفقدِ والحِرمانِ؛ فكثيرًا ما يجيءُ الابتلاءُ في ثوبِ العطَاءِ والتَّمكينِ؛ ليُعلَمَ أَيَشكرُ العبدُ أَمْ يغفلُ، وأَيَتعلَّقُ بالمُنعِمِ أَمْ بالأَسبابِ والنِّعَمِ.
قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾.
ومن أَعظمِ شواهدِ ذلكَ قصَةُ الخليلِ إبراهيمَ عليهِ السَّلامُ؛ فقدْ جاءَهُ الولَدُ بعدَ طولِ انتظارِ، وعلى كِبَرٍ وضعفِ أَسبابٍ؛ فازدادَ حبُّهُ في القلبِ رسوخًا، وموقعُهُ في النَّفسِ عِظَمًا.
ثمَّ جاءَ الابتلاءُ في أَحبِّ موضعٍ من قلبِ الأَب: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾.
لم يكنْ مرادُ اللهِ تعالى النهائيُّ إهلاكَ الابنِ، وإنَّما إظهارَ صدقِ التَّسليم، وتطهيرَ القلبِ من كلِّ تعلُّقٍ يُزاحمُ كمالَ التَّوحيدِ؛ فلمَّا صدقَ الخليلُ، وأَسلمَ الذَّبيحُ، وانقادَ القلبانِ لأَمرِ اللهِ؛ جاء النداءُ من السَّماء: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ ثم جاء الفداءُ العظيمُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾.
فلمْ تكُنِ القضيَّةُ ذبْحَ ولَدٍ فحسْبُ، بلْ كانَتْ ذبْحَ تعلُّقٍ مُزاحِمٍ؛ تعلُّقٍ يأْسِرُ القلبَ بالنِّعمَةِ، حتَّى يحجبَهُ عن شُهودِ المنعِمِ، ويُضعفَ فيهِ كمالَ العبوديَّةِ.
إنَّ اللهَ تعالى لا يذمُّ محبَّةَ الولَدِ، ولا ينهى عن الفرحِ بالنِّعمَةِ؛ ولكنَّهُ لا يرضى أَن تُزاحمَ هذِهِ المحبَّةُ حقَّهُ في القلبِ، أَو أَن تتحوَّلَ النِّعمَةُ إلى صَنمٍ خفيٍّ يستعبدُ صاحبَها من حيثُ لا يشعرُ.
و«عيدُ الأَضحى» ليسَ مجرَّدَ لحمٍ يُذبَحُ، ولا ذكرى تُعادُ؛ بل مدرسَةٌ ربَّانيَّةٌ تُعلِّمُنا أَنَّ حقيقَةَ القُربانِ ليسَتْ في الدِّماءِ واللُّحومِ، بلْ في تقوى القلوبِ، وتحريرِها من العبوديَّاتِ الخفيَّةِ.
قال تعالى: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾.
فليفتِّشْ كلٌّ منَّا عن «إسماعيلِهِ» الذي أَسَرَ قلبَهُ: مالٍ يخافُ نُقصانَهُ، أَو ولَدٍ يخشى عليهِ أَكثرَ ممَّا يخشى على دينِهِ، أَو منصَبٍ يخافُ زوالَهُ، أَو شهوَةٍ لا يقوى على فراقِها، أَو جاهٍ يستثقِلُ فقدَهُ، أَو خوفٍ من النَّاسِ يمنعُهُ من تقديمِ مرادِ الله، أَو تعلُّقٍ خفيٍّ لا يعلمُهُ إلَّا اللهُ تعالى.
فليسَتِ العبرَةُ أَن تفقدَ ما تحبُّ، ولكنَّ العبرَةَ أَن لا يكونَ في قلبِكَ شَيْءٌ أَحبَّ إليكَ من اللهِ، ولا أَحقَّ بالتَّقديمِ من أَمرِهِ.
فطُوبى لقلْبٍ ملكَ النِّعمَةَ ولم تملكْهُ، وأَحبَّ الخلْقَ ولم يُقدِّمْهم على الخالِقِ، وجعلَ اللهَ فوقَ كلِّ محبوبٍ، وأَمرَهُ فوقَ كلِّ مرادٍ.
اللَّهُمَّ! طهِّر قلوبَنا من كلِّ تعلُّقٍ يُزاحم توحيدَك، واجعل نِعَمَكَ عونًا لنا على طاعتِكَ، ولا تجعلها حجابًا بيننا وبينكَ، وارزقنا صدقَ التَّسليمِ، وكمالَ المحبَّةِ، وحُسنَ التَّوكُّل عليكَ، واجعلْ رضاكَ أَحبَّ إلينا من كلِّ محبوبٍ.. آمين!

يتقدم إليكم مركز الشهود الحضاري للدراسات الشرعية والمستقبلية بخالص التهاني والتبريكات بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، س...
27/05/2026

يتقدم إليكم مركز الشهود الحضاري للدراسات الشرعية والمستقبلية بخالص التهاني والتبريكات بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، سائلين الله تعالى أن يتقبل من حجاج بيت الله الحرام، ويتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، ويعيده علينا وعليكم، وعلى الأمة الإسلامية عامة وفلسطين خاصة، بالفتح المبين، والنصر العزيز، والفرج القريب.

كل عام وأنتم بخير وأسركم الكريمة في مشارق الأرض ومغاربها.

يوم عرفة وتجليات العظمة الإلهيةمقال بقلم د. وصفي عاشور أبو زيديا لها من لحظات يتجلى العبد فيها بضعفه وحاجته وفقره لله تع...
26/05/2026

يوم عرفة وتجليات العظمة الإلهية

مقال بقلم د. وصفي عاشور أبو زيد

يا لها من لحظات يتجلى العبد فيها بضعفه وحاجته وفقره لله تعالى، ويتجلى الله فيها ويتفرد بالعظمة والوحدانية والقهر فوق العباد، العبد يبكي والرب يباهي بعبده، العبد يسأل والرب يعطي لعبده، العبد يدعو والرب يجيب عبده، العبد يستغفر والرب يغفر الذنوب جميعا.

إن القلب ليكاد ينخلع أمام هذا المشهد المهيب، وإن العين لا تملك أن تحجز الدموع خشية لله تعالى واستشعارا لعظمته، وتحقيقا للفقر والحاجة إليه، وهذه كلمات لا يشعر بها إلا من وقف هذا الموقف، وشاهد هذه المعاني، وذاق طعم العبادة والدعاء والرجاء في هذا اليوم العظيم أمام الله تعالى العظيم.

لمتابعة بقية المقال يرجى فتح هذا الرابط:
https://shuhoud.com/%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%8a%d8%a9/

رابط قناة التليجرام:
https://t.me/Shuhoudhadary

يقول الشيخ محمد الغزالي في نهاية مقدمته لكتابه التاريخي: "الإسلام في وجه الزحف الأحمر" يعني الشيوعية:(لذلك رأيت أن أكتب ...
23/05/2026

يقول الشيخ محمد الغزالي في نهاية مقدمته لكتابه التاريخي: "الإسلام في وجه الزحف الأحمر" يعني الشيوعية:

(لذلك رأيت أن أكتب هذه الصحائف الحافلة بالحقائق العلمية والتاريخية وأودعتها صرخات قلب غيور على دينه شفيق على أمته. وأعرف أنني بكتابتها سأتعرض لعداوات مميتة. ولكن بئست الحياة أن نبقى ويفنى الإسلام.!!

إن الضربات تنهال من كل ناحية على هذا الدين الجلد..!! وعلى بعد ما بين الخصوم الضاربين من منازع وغايات فقد جمعهم حب الإجهاز على الإسلام واقتسام تركته...!!

وقد فرض الله على العلماء أن يقولوا الحق ولو كان مرا، وأن لا يخشوا في الله لومة لائم.. وعشاق الحق لابد أن يحيوا معه، وإلا فبطن الأرض خير لهم من ظهرها. والأمة التي أعنيها ليست عشيرتي الأقربين، ولا العرب أجمعين..

كلا.. إنني أعنى الأمة الإسلامية حيث انتشرت في الأرض ولمس ترابها جبهات الساجدين وكل منهم يهمس فى خشوع: "سبحان ربى الأعلى" .

هذه الأمة التي أحاط بها الطامعون والحاقدون هي التي أحذر عليها وأعمل لها.. من أجلها أسوق هذه الحقائق علها تعيها، وتأخذ حذرها ليومها وغدها. (فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد).

#غزاليات

الغباء الاصطناعي أيضا - مقال للعلامة د. أحمد الريسونيفبفضل هذه الصفات والمواهب وصل الإنسان إلى ابتكار الذكاء الاصطناعي ا...
21/05/2026

الغباء الاصطناعي أيضا - مقال للعلامة د. أحمد الريسوني

فبفضل هذه الصفات والمواهب وصل الإنسان إلى ابتكار الذكاء الاصطناعي الآلي، وتسخيره في إنجاز مختلف الخدمات العلمية والعملية، دعما لفعالية الذكاء الطبيعي.

ولكنْ، ومقابل الذكاء الاصطناعي، توجد فئات من الناس ابتكروا – ومن قديم – ما يمكن تسميته بـ”الغباء الاصطناعي”، حيث يتجاوزون ذكاءهم الطبيعي، إلى غباء يصطنعونه ويعتمدون عليه للتملص من مقتضيات العقل والذكاء الحقيقي، الذي وهبهم الله إياه، وليبرروا ما يخدم أغراضهم وأهواءهم الدنية.

ومن هذه الفئات: .....

لقراءة المقال كاملا من هذا الرابط:
https://shuhoud.com/الغباء-الاصطناعي-أيضا-مقال-للعلامة-د/

رابط الاشتراك على قناة التليجرام:

https://t.me/Shuhoudhadary

تأمُّلٌ وتدبُّر في بعض آيات الله في الظاهرة الاجتماعيةبقلم أ.د. فتحي حسن ملكاويوقد فهمت من هذه الآيات ترابطاً بنيوياً يخ...
09/05/2026

تأمُّلٌ وتدبُّر في بعض آيات الله في الظاهرة الاجتماعية

بقلم أ.د. فتحي حسن ملكاوي

وقد فهمت من هذه الآيات ترابطاً بنيوياً يختص بالنمو الطبيعي المكتمل لشخصية الفرد الإنساني. ويتجلى هذا الترابط في الآيات القرآنية الخمس، من تأكيدها أنَّ شخصية الفرد الإنساني؛ ذكراً أو أنثى، لا تكتمل إلّا بتحقق مضامين هذه الآيات مجتمعة، وهي: وجود الذكر والأنثى بخصائص متمايزة عن بعضها في طبيعتها البشرية ووظيفتها في الحياة، في جميع الشعوب والقبائل؛ ولقاء الذكر بالأنثى بعقد الزواج، الذي يتحقق فيه النسب المتصل بالرجل، والصهر المتصل بالمرأة، وقد يكون ذلك بين أسر مختلفة، من قبائل مختلفة، أو من شعوب مختلفة، مما يؤكد هدف التعارف من اختلاف الشعوب والقبائل؛ ثم ما يكون نتيجة الزواج من جيل الأبناء والبنات، ثم من جيل الأحفاد.

لقراءة المقال كاملا من هذا الرابط:
https://shuhoud.com/تأمُّلٌ-وتدبُّر-في-بعض-آيات-الله-في-الظ/

رابط الاشتراك على قناة التليجرام:

https://t.me/Shuhoudhadary

** وظيفةُ العلماءِ بينَ أَمانَةِ البيانِ وثِقَلِ الحسابِ:أَخي المسلمَ اللَّبيب!اعلمْ - رحمكَ اللهُ - أَنَّ العلماءَ ليسو...
05/05/2026

** وظيفةُ العلماءِ بينَ أَمانَةِ البيانِ وثِقَلِ الحسابِ:

أَخي المسلمَ اللَّبيب!

اعلمْ - رحمكَ اللهُ - أَنَّ العلماءَ ليسوا زينةً للمجالسِ، ولا أَلقابًا تعلَّقُ على الصُّدورِ، ولا أَسماءً تستعملُ عندَ الحاجَةِ لتسكينِ النَّاسِ وتبريرِ الواقعِ؛ وإنَّما هم ورثَةُ الأَنبياءِ، وحملَةُ أَمانَةِ البيانِ، وحرَّاسُ الشَّريعَةِ، وصوتُ الحقِّ إذا اضطربتِ الأَصواتُ، ومصابيحُ الهدايَةِ إذا أَظلمَتِ السُّبلُ.

إنَّ منصبَ العلمِ في الإسلامِ ليسَ تشريفًا مجرَّدًا، بلْ هو تكليفٌ ثقيلٌ ومسؤوليَّةٌ عظيمَةٌ؛ فمَن حملَ العلمَ فقدْ حملَ أَمانَةً لا تقاسُ بموازينِ الدُّنيا، ولا تؤَدَّى بالمجاملاتِ، ولا تصانُ بالسُّكوتِ عن الباطلِ، ولا تحفظُ بمسايرَةِ الجماهيرِ أَو مداهنَةِ أَصحابِ النُّفوذِ.

العالمُ الحقُّ؛ هو الذي يقومُ للهِ شاهدًا بالقسطِ، لا يبيعُ دينَهُ برضا النَّاسِ، ولا يجعلُ علمَهُ جسرًا إلى جاهٍ أَو مالٍ أَو منصبٍ أَو وجاهَةٍ.

العالمُ الحقُّ؛ هو الذي إذا رأَى النَّاسَ في فتنةٍ بيَّنَ، وإذا رأَى الباطلَ ينتفشُ حذَّرَ، وإذا رأَى الحقَّ غريبًا نصرَهُ، وإذا اختلطتِ المفاهيمُ ردَّ الأُمَّةَ إلى كتابِ اللهِ وسُنَّةِ رَسُولِه ﷺ بفهمٍ راسخٍ وعدلٍ ورحمةٍ.

وليسَ من وظيفَةِ العلماءِ أَن يكونوا أَصداءً للسلطانِ، ولا أَبواقًا للعصبيَّاتِ، ولا حرَّاسًا للأَشخاصِ والقبائلِ والجماعاتِ، ولا شهودَ زورٍ على ضياعِ الأُمَّةِ؛ بل وظيفتُهم أَن يكونوا ميزانًا للنَّاسِ لا تابعينَ لأَهوائِهم، وقادةً إلى الحقِّ لا أَسرى للمصالحِ.

فإذا سكتَ العالمُ حيثُ يجبُ البيانُ، وخافَ حيثُ يجبُ الثَّباتُ، وداهنَ حيثُ يجبُ الصَّدعُ بالحقِّ، ولبَّسَ حيثُ يجبُ الإيضاحُ، وأَرضى النَّاسَ بسخطِ اللهِ؛ فإنَّ سكوتَهُ ليسَ حيادًا، بل خيانَةٌ للأَمانَةِ؛ لأَنَّ البيانَ عندَ الحاجَةِ واجبٌ، وكتمانَ العلمِ جريمةٌ في حقِّ الدِّينِ والأُمَّةِ.

إنَّ الأَمَّةَ إذا ضعفَ علماؤُها ضعفتْ بصيرتُها، وإذا تراجعوا تقدَّمَ الجهَّالُ، وإذا صمتوا نطقَ أَهلُ الأَهواءِ، وإذا تخلَّوا عن مواقعِهم تسلَّقَ المتعالمونَ والمنحرفونَ وأَصحابُ المصالحِ. وما ضاعتْ أُممٌ كثيرةٌ إلَّا يومَ صارَ علماؤُها بينَ ساكتٍ خائفٍ، أَو متكلِّمٍ مائعٍ، أَو موظَّفٍ يزنُ الحقَّ بميزانِ الرَّاتبِ والمنصبِ.

** فيا أَهلَ العلمِ!
* اتقوا اللهَ في أُمَّةِ محمَّدٍ ﷺ.
* اتقوا اللهَ في الشَّبابِ الحائرِ.
* اتقوا اللهَ في العامَّةِ الذينَ ينتظرونَ منكم كلمَةً صادقَةً.
* اتقوا اللهَ في المنابرِ التي صارتْ أَمانَةً في أَعناقِكم.
* اتقوا اللهَ في العلمِ الذي حمَّلكم اللهُ إيَّاهُ؛ فإنَّهُ حجَّةٌ لكم أَو عليكم.

لا تجعلوا العلمَ حرفَةً بلا روحٍ، ولا الخطابَةَ عادَةً بِلا أَثرٍ، ولا الفتوى بابًا للمجاملَةِ، ولا الصَّمتَ سترًا للعجزِ.

فإنَّ العالمَ إذا فسدَ، أَو جبنَ، أَو سكتَ عن الحقِّ في موضعِ البيانِ؛ كانَ ضررُهُ أَعظمَ من ضررِ الجاهلِ؛ لأَنَّ النَّاسَ لا يضلُّونَ بالجهَّالِ وحدَهم، بل يضلُّونَ أَيضًا بعالمٍ سكتَ حينَ وجبَ أَنْ يتكلَّمَ، أَو تكلَّمَ حينَ وجبَ أَن يتثبَّتَ، أَو زيَّنَ الباطلَ بثوبِ العلمِ.

إنَّ حسابَ العلماءِ شديدٌ؛ لأَنَّهم عرفوا ما لم يعرفْهُ غيرُهم، وفهموا ما جهلَهُ كثيرٌ من النَّاسِ، وتصدَّروا مقامَ البيانِ، ومَن تصدَّرَ للأُمَّةِ فقد عرَّضَ نفسَهُ لسؤالٍ عظيمٍ بينَ يدي اللهِ تعالى.

وسيُسأَلُ العالمُ: ماذا فعلتَ بعلمِكَ؟
هل بيَّنتَ؛ أَم كتمتَ؟
هل نصرتَ الحقَّ؛ أَم خذلتَه؟
هل رفعتَ الجهلَ؛ أَم صنعتَ حولَك أَتباعًا لا يفقهونَ؟
هل كنتَ ناصحًا للأُمَّةِ؛ أَم حارسًا لمكانتِك؟
هل جعلتَ العلمَ للهِ؛ أَم جعلتَه سلَّمًا للدنيا؟

إنَّ التَّاريخَ لا يرحمُ، والأُمَّةَ لا تنسى، وقبلَ ذلكَ وبعدَهُ فإنَّ اللهَ مطَّلعٌ على السَّرائرِ، يعلمُ مَن نطقَ للهِ، ومَن سكتَ خوفًا على جاهِهِ، ومَن تكلَّمَ طلبًا للحقِّ، ومَن تكلَّمَ طلبًا للظهورِ.
- فطوبى لعالمٍ صدقَ مع اللهِ؛ فكانَ للنَّاسِ إمامَ هدى، ومفتاحَ خيرٍ، ومغلاقَ شرٍّ، لا يخافُ في اللهِ لومةَ لائمٍ، ولا يرضى أَن يكونَ علمُهُ شاهدًا عليهِ يومَ القيامَةِ.

- وويلٌ لعالمٍ عرفَ الحقَّ ثمَّ كتمَهُ، ورأَى الباطلَ ثم سايرَهُ، وسمعَ صرخاتِ الأُمَّةِ ثم آثرَ السَّلامةَ؛ فإنَّ حسابَهُ عندَ اللهِ شديدٌ، وشهادتَهُ أَمامَ التَّاريخِ عسيرةٌ.

وخلاصةُ الكلمَةِ:
العلماءُ أَمانَةُ الأُمَّةِ؛ فإذا قاموا بواجبِهم أَحيَوا القلوبَ، وصانوا الدِّينَ، وحفظوا البصيرَةَ؛ وإذا فرَّطوا خانوا الأَمانَةَ، وفتحوا أَبوابَ الفتنَةِ، وكانَ حسابُهم شديدًا أَمامَ اللهِ، ثم أَمامَ التَّاريخِ.
فاللَّهُمََّ أَصلحْ علماءَ الأُمَّةِ، واجعلْهم ربَّانيينَ صادقينَ؛ لا يخافونَ إلَّا إيَّاكَ، ولا يرجونَ إلَّا رضاكَ، ولا يقولونَ إلَّا الحقَّ، ولا يدلُّونَ النَّاسَ إلَّا على صراطِكَ المستقيمِ.

 #غزالياتيقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله(كم يغيظني أن يكلّف الأنبياء بصناعات الحديد، وأن يطالبوا بتجويد آلات الحرب وإت...
26/04/2026

#غزاليات

يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله

(كم يغيظني أن يكلّف الأنبياء بصناعات الحديد، وأن يطالبوا بتجويد آلات الحرب وإتقانها، وأن يتعلّم الصالحون الرمي وإصابة الهدف، وأن يكونوا خبراء في بناء الحصون وتشييد الاستحكامات العسكرية....الخ، بينما صالحونا لا يدرون عن ذلك شيئا.

إن إصابة الأهداف من الأرض إلي الأرض ،أو من الأرض إلي الجو، أو من البحر إلي البر ..إلخ
تتطلب علوما كثيرة من طبقات الأرض، إلي طبقات الجو، ومن الهندسة إلي الطبيعة والكيمياء والفلك.
أكان داوود يعبث عند ما قيل له «أن اعمل سابغات وقدّر في السرد»؟
أكان ذو القرنين يعبث عندما أوقد الأفران وصهر المعادن وأقام خطّا من الحصون المنيعة؟

أكان محمّد الفاتح يعبث عند ما سيّر السفن على اليابسة وأكمل الحصار على خصومه؟

إنّ الذين يحسبون علوم الكون والحياة علوما طفيليّة على دين الله، ويظنّون العبادة حمل السبح وتحريك حبّاتها بكلمات مأثورة ناس عميان لا وزن لهم.

مستضعفون صغار لا حلوم لهم .. فلا تغرّنّك أيد تحمل السبحا
لو تعقل الأرض ودّت أنّها صفرت .. منهم فلم ير فيها ناظر شبحا

ولن يبصر المسلمون الطريق، إلا إذا عادوا إلي الفلسفة القرآنية العملية، وفقهوا قوله تعالي: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز).

من كتاب المحاور الخمسة للقرآن الكريم: 59.

رابط الاشتراك على قناة التليجرام:

https://t.me/Shuhoudhadary

يكتنز الإسلام في منظومته الشاملة جميع الكمالات الواردة في سائر الرسالات السماوية، لكن أغلب مسلمي عصرنا جمعوا في تدينهم ب...
21/04/2026

يكتنز الإسلام في منظومته الشاملة جميع الكمالات الواردة في سائر الرسالات السماوية، لكن أغلب مسلمي عصرنا جمعوا في تدينهم بين شتى النواقص والعلل التي ظهرت في تدين الأمم السابقة، محققين قول رسول الله عليه السلام: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا فشبرا وذراعا فذراعا..."، والذي جاء على سبيل التحذير أكثر منه إخبارا، ولا يستثنى من هذه العلل سوى تحريف الكتاب؛ لأن الله تعهد بحفظ القرآن ولم يوكل حفظه لأحد من المسلمين!
والمؤمن الحق هو الذي يمتلك الممانعة والحساسية نحو علل الأديان السابقة، ويفقه كمالات الإسلام ومكارمه ثم يبذل مستطاعه في محاولة الاقتراب منها.

ا. د. فؤاد البنا

أَخي المسلمَ اللَّبيب!اعلمْ أَنَّ سُننَ اللَّهِ الكونيَّةَ لا تُحابي أَحدًا، والبداياتِ الصَّادقةَ لا تضمَنُ النِّهاياتِ...
12/04/2026

أَخي المسلمَ اللَّبيب!
اعلمْ أَنَّ سُننَ اللَّهِ الكونيَّةَ لا تُحابي أَحدًا، والبداياتِ الصَّادقةَ لا تضمَنُ النِّهاياتِ السَّليمَةَ وحدَها.
وكلُّ مشروعٍ لا يُراجِعُ نفسَهُ على ضوءِ الوحي والعَدْلِ؛ قدْ يتحوَّلُ من «دواءٍ إلى داءٍ»!
إنَّ إخلاصَ النِّيَّاتِ لا يشفَعُ لفسادِ الوسائِلِ، والجهادَ الذي لا يحفظُهُ «فقهُ التَّوحيدِ» و«بصيرَةُ الولاءِ والبراءِ»؛ قدْ يقعُ في فخِّ الوظيفيَّةِ لمشاريعِ الآخرينَ!
لذا؛ فإنَّ المراجعَةَ الدَّائمَةَ هيَ صمامُ الأَمانِ؛ لكي لا تضيعَ الدِّماءُ في تيهِ السِّياسَةِ، ولكي لا تَضِلَّ الرَّايةُ بعدَ هدًى...

Address

Istanbul

Opening Hours

Monday 09:00 - 17:00
Tuesday 09:00 - 17:00
Wednesday 09:00 - 17:00
Thursday 09:00 - 17:00
Friday 09:00 - 17:00

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مركز الشهود الحضاري posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Place Of Worship

Send a message to مركز الشهود الحضاري:

Share