مجلس مشايخ بورصا

مجلس مشايخ بورصا تجمع لطلاب العلم الشرعي منبثق عن المجلس الإسلامي السور

المجلس الثمانون من مجالس قراءة كتاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم شمائله الحميدة واخلاقه المجيدة لشيخنا الشيخ عبد الله س...
10/04/2026

المجلس الثمانون من مجالس قراءة كتاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم شمائله الحميدة واخلاقه المجيدة لشيخنا الشيخ عبد الله سراج الدين رحمه الله

قراءة في كتاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم شمائله الحميدة وخصاله المجيدة المجلس الثمانون

عناية الشيخ عبد الفتاح أبو غدة بكتب التربيةيذكر اسم فضيلة العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ـ رحمه الله ـ فيتبادر إلى ذهن...
27/03/2026

عناية الشيخ عبد الفتاح أبو غدة بكتب التربية
يذكر اسم فضيلة العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ـ رحمه الله ـ فيتبادر إلى ذهن القارئ ذلك الطود الراسخ الأشم في العلم والعمل والدعوة إلى الله، إلى شيخ من كبار شيوخ الحديث الشريف في هذا العصر، إلى فقيه متبحر في الفقه فروعه وأصوله، إلى لغوي بارع، ونحوي حجة عزّ نظيره، وقل ما شئت من الفنون والعلوم، لتجده فارسها وابن بجدتها.
وقلما تجد من يذكره مربياً ومرشداً، لأن معظم الناس ارتسمت في أذهانهم صورة نمطية عن الشيخ الصوفي المربي، ذلك الشيخ الذي يجمع حوله مجموعة من التلاميذ (المريدين)، يتفانون في خدمته، ويقبلون يده، ويرونه وسيلتهم إلى الله، ومفتاحهم لدخول الجنة.
فهل كان شيخنا الشيخ عبد الفتاح ـ رحمه الله ـ من هذا النمط من الشيوخ المربين؟
وأين هو من التربية والإرشاد والسلوك؟
ومن أين استقى علومه في التربية؟
وبمن تأثر؟
وكيف تبوأ هذه المكانة الرفيعة في التربية والسلوك؟
وكيف تجلت التربية في حياته وسلوكه وعلمه وتعليمه ومؤلفاته؟
وللإجابة عن هذه الأسئلة، لا بدّ لنا من الوقوف على شيء من حياة الشيخ وتكوينه العلمي والتربوي.
الشيخ عبد الفتاح أبو غدة:
لا أريد هنا أن أقدم ترجمة كاملة وافية لحياة شيخنا، لأنني سأجد نفسي مقصراً قليل البضاعة مهما حاولت تجويد ما أكتب وتحسينه في حق الشيخ، ولأن هذه الناحية قد أشبعت بحثاً ودراسة، وألف فيها عن شيخنا الكثير، كما أنني ترجمت له ترجمة وافية في كتابي (علماء من حلب في القرن الرابع عشر ) ولعل كتاب الدكتور محمد على الهاشمي (الشيخ عبد الفتاح أبو غدة كما عرفته) من أجمع ما كتب عن الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ كما ترجم له كثير من العلماء الأفاضل، وأخص بالذكر الترجمات التي قدمها نجل الشيخ: الأستاذ سلمان أبو غدة ـ حفظه الله تعالى ـ في مقدمات كثير من كتبه (1)، وهو ما يهمنا في هذا البحث، ولكنني سأكتفي في هذه العجالة بنقل بعض ما قاله السادة العلماء أصحاب الفضل في شيخنا والفضل لا يعرفه إلا ذوه، واقتصر على نقل رأي أحد أساتذته ، وهو الشيخ مصطفى الزرقا، وأحد أقرانه العلماء وهو الدكتور محمد علي الهاشمي، وأحد تلاميذه وهو الشيخ محمد عوامة، مكتفيا بما تفضلوا به في الجانب العلمي والتربوي عند شيخنا، لعلنا نقف على فكرة أرجو أن تكون واضحة لشيخنا في العلم والعمل والأدب والأخلاق والسلوك.
فهذا أستاذه العلامة الفقيه الشيخ مصطفى الزرقا ـ رحمه الله ـ يقول في تقريظه لكتاب (إمداد الفتاح بأسانيد ومرويات الشيخ عبد الفتاح)(2): (... فقد كان أخونا الذي فقدناه كنزاً إسلامياَ كبيراً من العلم والفضل، المحقق المحدث الفقيه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، علماً شامخاً راسخاً في علمه وفضله وبصيرته، وقدوة صالحة في سلوكه وسيرته العلمية، وأخلاقه الإسلامية، قلما يجود الزمان بمثله في هذا العصر الذي انفك فيه العلم عن التقوى .... ،إلى أن يقول: فقد كان أخونا ـ رحمه الله ـ فقيد الإسلام الشيخ عبد الفتاح أبو غدة من هذه القلة التي حملت الأمانة فأدتها كاملة غير منقوصة ، فقد كان في علمه وسلوكه وخلقه قطعة من بقايا السلف الصالح، تمثله خير تمثيل)(3).
وكتب الشيخ مصطفى الزرقا كلمة إلى احتفالية الاثنينة(4) التي خصصت للاحتفال بالشيخ عبد الفتاح أبو غدة وتكريمه كلمة جليلة، ذكر فيها مسيرة الشيخ العلمية، ومما جاء فيها: ( وأشهد أني ـ طوال هذا العهد المديد الذي عرفته فيه ـ لم أجد عليه ما يؤخذ في تقواه وورعه وسلوكه وأدبه العلمي، ووفائه للصداقة والفضل وصدقه وأمانته .... بل عرفت منه ـ في كلّ ذلك ـ أخلاق العلماء المخلصين المتواضعين الذين يؤثرون رضا الله تعالى على كل المغريات ويحاسبون أنفسهم، هذا إلى فكر علمي منفتح على زمانه ومقتضياته، دون تعصب أو غرور، مما جعله ـ بحق ـ من قادة الفكر الإسلامي في هذا العصر إلى جانب اختصاصه العلمي، وقد عرف لدى عارفيه بحرية فكره واعتداله، وتعقله، وحسن تفهمه وتقديره للظروف الزمانية والمكانية، مما جعله في واجهة رجال الدعوة الإسلامية)(5)
ويقول تلميذه النجيب العلامة الباحث المحقق الشيخ محمد بن محمد عوامة في تقريظه لكتاب إمداد الفتاح بأسانيد ومرويات الشيخ عبد الفتاح:
وبعد.
(فإنّ سماحة شيخنا وعمدتنا العلامة الرحلة أبا المواهب مربي الأجيال، أستاذ الأساتذة، فضيلة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ـ حفظه الله تعالى وأمتع به ـ هو أحد دعائم العلم في عصرنا، وممن يرحل إلى لقائه والمثول بين يديه والاستفادة من أدبه وهديه وسمته ودله، وهو أحد الحلقات الكبرى في ربط الأحفاد بالأجداد الأماجد، لما وفقه الله اليه من الرحلات العلمية الكثيرة، التي لقي فيها الأكابر من بقايا السلف الصالح في علمهم وعملهم)(6).
ويقول: (... وعلى هذا فإني أقول قول من يعتقد أنّ الله سيحاسبه على كلامه ، أقول: إنّ الله يعلم أني لم أسمع من سيدي الشيخ كلمة في هذه السنين الطويلة، ولم أر منه موقفاً أقول فيه: ليته لم يقل كذا، أولم يفعل كذا ، ومعاذ الله أن أدعي له العصمة، إنما هو توفيق الله له في القول والعمل)(7).
وجاء في كلمة الأستاذ الدكتور محمد علي الهاشمي (8) في احتفالية الاثنينية ذاتها:
(فضيلة المحتفى به: عالم أحب العلم وأحبه العلم، انقطع له وتفرغ من أجله، وصبر على متاعبه ولأوائه وشدته، ولاقى كثيراً من العنت وصبر، وكان كتابه: (صفحات من صبر العلماء) تعبيراً ووصفاً حياً لصبر العلماء من السلف على شدائد العلم، وهو تعبير - في الوقت ذاته - عن حب الشيخ للعلم، وحثه للشباب الناهض ليصبر على لأواء العلم وعلى شدته..، لا تراه - إذا دخلت عليه بيته - إلاَّ قارئاً أو كاتباً، أو منصرفاً إلى تحقيق مسألة من مسائل العلم..، عرف قيمة الوقت.. فهو لا يضيع دقيقة من الوقت في لهو أو في عمل غير ذي فائدة، ومن هنا جاء كتابه: (قيمة الوقت عند العلماء) - أيضاً - تقريراً لحقيقة قيمة الوقت عند السلف، وتأكيداً منه على حبه لاغتنام الوقت، وحضاً للشباب على أن يغتنموا من وقتهم، وأن يستفيدوا منه.
والجانب الثاني من جوانب شخصيته، أنه مربٍ من كبار المربين، لم يصرفه العلم على حبه له وشغفه به.. لم يصرفه عن التربية، لأنه كان يعلم أن العلم وحده لا يكفي، وأن شخصية الإنسان المسلم لا بد أن تتدرب على الخلق الحميد، الَّذي يترجم العلم إلى سلوك، وواقع طيب طاهر، ينبغي أن تترجم أحكام الشريعة وأخلاق الشريعة إلى سلوك وواقع الحياة، لا أن تكون كلاماً في بطون الأسفار، وكلاماً يباع للناس، أو أن تكون محاضرات تلقى في المناسبات..، وإنما ينبغي أن تكون أخلاقاً وسلوكاً وعملاً، وتعاملاً مع الناس، ومن هنا وجدناه يقرن العلم دوماً مع التربية، ويحض على التربية، قد يكون الإنسان وعاءً للعلم، ولكنه متخلف في سلوكه مع الناس، وفي تعامله مع الآخرين. ، وكان الشيخ يدعو - دائماً - طلابه للتمسك بأخلاق الإِسلام في سلوكهم وفي واقعهم العملي الَّذي يعيشونه، كان يصب عنايته بالتربية في محاضراته وفي دروسه وفي ندواته، وفي كتابه - مثلاً -: (من أخلاق المسلم) في محاضراته - الخاصة والعامة - كان يدعو - دائماً - لهذا السلوك وهذه التربية، وهمه كان تقويم شخصية المسلم على أساس راسخ من هدي الإِسلام ومن كتاب الله وسنَّة رسوله، وقد تربّى على يده جيل ضخم من شباب الشام ومن هذا البلد الأمين، وكلهم يقدرون فضله، ويعترفون بما أسدى إليهم من توجيهات، ومن دروس، ومن ملاحظات، ومن دعوة إلى الخير..
والَّذي أعانه على أن يسكب أفكاره التربوية في نفوس الشباب، وأن تثمر هذه الأفكار جيلاً تربى على هذه الأخلاق..، وقوفه على أرض صلبة من الأخلاق الحميدة، لأنه كان لا يأخذ إلاَّ بالعزيمة ولا يتتبع الرخص، وأنه كان - دائماً - وقافاً عند حدود الله، يقف دوماً عند قال الله، وقال الرسول، ومن هنا رأى فيه طلابه ومحبوه العلم التقي النقي، الجريء النزيه، الحر الَّذي لا يقول إلاَّ ما يفعل، وقبل أن يأمر الطلاب بخلق يطبقه على نفسه وعلى من يعول..
إنه المربي القدوة، الَّذي صاغ عقول مئات من الشباب في بلاد الشام، وفي غيرها، إنه الداعية المجاهد، الَّذي لم يتوان عن الصدع بكلمة الحق، والدعوة لكل ما فيه قوة المسلمين وعزتهم ووحدتهم وسيادتهم)(9).
ولن أزيد على ما جاء في كلمات هؤلاء الشيوخ العدول لأنهم سدوا علي كل منافذ القول في هذا الجانب من حياة شيخنا رحمه الله تعالى.

غزوة بدر في أعين الشعراء من أهم الأحداث التي وقعت في شهر رمضان، ولا يسعنا تجاهلها ونحن نتحدث عن الشعر في هذا الشهر المبا...
07/03/2026

غزوة بدر في أعين الشعراء
من أهم الأحداث التي وقعت في شهر رمضان، ولا يسعنا تجاهلها ونحن نتحدث عن الشعر في هذا الشهر المبارك، ولن أدخل في تفاصيل هذه المعركة المجيدة، وأسبابها ونتائجها وجزئياتها، لأن كتب السيرة والتاريخ أشبعتها بيانا وتفصيلا، وإنما سأعرض لما تركتْ هذه الغزوة العظيمة من أثر، في الشعر الإسلامي، وكانت مثار العجب بنتائجها المبهرة
فقد عجب الصحابي الشاعر كعبُ بن مالك رضي الله عنه ليوم بدر، وكيف نصر الله المسلمين مع قلة عددهم وعتادهم، وأذل الشرك والمشركين، مع ما هم عليه من الكثرة في العدة والعدد، ولكن الله غالب على أمره، فقد نصر الله نبيه صلى الله عليه وسلم، مع مَنْ حوله من المهاجرين والأنصار، وأخزى المشركين وزعماءهم:
عـجـبـتُ لأمـر اللهِ واللهُ قـــادرٌ عـلـى ما أراد لـيـس لله قـاهـرُ
قضى يومَ بدر أن نلاقيَ معشراً بَغَوا وسبيلُ الغيٍّ بالناس جائرُ
وقد حَشدوا واستنفروا مَنْ يليهمُ من الناس حتى جمعُهم متكاثرُ
وفينا رسولُ الله والأوسُ حولَه له مَعْقِلٌ منـهـم عـزيزٌ وناصـرُ
وجمْعُ بني النجار تحت لوائِه يمشون في الماذِيِّ والـنـقعُ ثائرُ
فكُبَّ أبو جهل صريعاً لوجهه وعتـبةُ قد غـادرْنَه وهو عــاثـرُ
وعندما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حشود المشركين وكثرتهم، دخل عريشه ليناجي ربه متضرِّعا إليه مُستغيثاً به (اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض بعد اليوم).
لا هُمَّ إنْ تهلك فمالك عابدٌ يغدو على الغبراء أو يَتروَّحُ
هذي العصابةُ ما لدينك غيرها إنْ شَدَّ عادٍ أو أغارَ مُجلحُ
واستجاب الله لدعوة نبيه، فأنزل السكينة على المؤمنين، وأمدهم بالملائكة تقاتل معهم، وأيدهم بنصر من عنده، يقول الشاعر جمال فوزي:
المؤمنون برغْم قِلَّةِ جـمـعِـهـم وسلاحهم سحقوا قوى الطغيانِ
حيـن اسـتـغاثوا ربَّـهـم فأمدهم بالـعـون أمناً في رحى الميدانِ
ورأوا ملائكـةً تَـدُكٌ خصومَهم فانهـارَ فَيْـلـقُ عابـدي الأوثـانِ
وتَلاحَمَ الجمعان واشْتَجَرَ القنا فـتـطـايـرت أعـنـاقُ كـلِّ جـبانِ
وانجلتْ المعركة بنصر مبين للفئةِ المؤمنة القليلة العدد، " لقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلةٌ..." فأُسر سبعون من صناديد الشرك، وقُتل سبعون أخرون من زعماء قريش
وأمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم، بِجِيَفِ المشركين فطُرحوا في (القليب)، وهو بئر اتخذه المسلمون لهذا الغرض، ووقف عنده رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، يخاطب قتلى المشركين، يناديهم بأسمائهم: " يا أهلَ القليب، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن عتبة، يا أبا جهل بن هشام، يا أميةَ بن خلف، يا فلان.. ويا فلان.. " إني وجدتُ ما وَعَدني ربي حقاً، فهل وجدتم ما وعدكم ربُّكم حقاً؟ ".
ويتعجب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أتنادي قوماً قد جَيَّفوا ...، فقال صلى الله عليه وسلم: " ما أنتم بأسمعَ منهم لِما أقول...،
ويوثق شاعر الإسلام حسانُ بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه، هذه الوقعة، بقصيدة افتتحها بذكر الديار والأطلال والغزل على طريقة شعراء العرب القدماء، ثم ينتقل للحديث عن هذه المعركة العظيمة فيقول:
وخبِّر بالذي لا عـيبَ فــيـه بصدقٍ غيـرِ إخـبـار الـكـــذوبِ
بما صنع الملـيكُ غـداةَ بــدرٍ لنا في المشركين من النـــصيبِ
فـلاقـيـنـاهـــم مـنـا بـجَـمـــع كـأسْـدِ الـغـاب مُـردان وشـيـبِ
أمـامَ مـحـمـدٍ قــد آزَروه على الأعداء في لَفْح الـحروبِ
فغادرنا أبا جهـل صـريـعـاً وعتبةَ قـد تـركْـنا بالـجـبـــوبِ
وشيبةَ قد تـركْـنـا في رجالٍ ذوي حـسبٍ إذا نُسبوا حسـيـبِ
يـنـاديـهـم رسـولُ الله لَـمَّـا قـذفـنـاهـم كـبـاكـبَ في القليبِ:
ألمْ تجدوا كلامي كان حـقاً وأمـرُ الله يـأخـذ بـالـقـلـوبِ
فما نطقوا ولو نطقوا لقالوا: صدقتَ وكنتَ ذا رأيٍ مصيبِ
ومن نجا من المعركة وقليبها، لم ينج من ذل الهزيمة والفرار، كما فعل الحارث بن هشام، وقد رأى أخاه أبا جهل، صريعاً في أرض المعركة، فتملكه الخوف والفزع، فوثب على ظهر فرسه فاراً من المعركة، مذعورا لا يلوي على أحد .
ويلتقط حسانُ بن ثابت الانصاريُّ رضي الله عنه، هذه الصورة، فيسخر من الحارث بن هشام، الذي أسلم أخاه أبا جهل للقتل، فلم يدفع عنه، أو يثأر له، فيعيَّره بهزيمته الشنيعة، وفراره من المعركة، بصورة في غاية البراعة، فيما يسميه نقاد الشعر: حُسْنَ التخلُّص من المقدمة الطللية والغزلية، التي بدأ بها قصيدته إلى غرضه الأساس
تَبَلَتْ فؤادَك في المنام خريدةٌ تسقي الضجيعَ بباردٍ بسامِ
إلى أن يقول:
إنْ كـنـتِ كـاذبـةَ الــذي حـدَّثتِني فنَجوتِ منجى الحارثِ بنِ هشامِ
تـركَ الأحـبـة أنْ يـقـاتـل دونَهم ونـجـا بـرأسِ طِـمِـرَّةِ ولـجـامِ
جَرواءُ تمزعُ في الغبار كـأنـها سِرحانُ غابٍ في ظلال غمامِ
لولا الإلهُ وجريُـهـا لـتـركْـنَـهُ جَـزَرَ الـسـبـاع ودُسْـنَـه بـحوامِ
فسلحتَ إنكَ من معاشرِ خانةٍ سُلحٍ إذا حـضـر الـقـتـال لـئاِمِ
وهكذا غدت غزوة بدر رمزاً لانتصار الحق على الباطل، وغدا (القليب) رمزاً لنهاية الظلم والطغيان.
ذكريات يعيدها المسلمون عاماً بعد عام، وما على هذه الذكريات إلا أن تفرح وتزغرد لأمجاد أمتنا العظيمة، كما يطلب الشاعر محمد ملا غزيل منها، ليكون يوم السابع عشر من رمضان درساً عظيماً في تاريخ أمتنا المجيدة
إِيهِ يا بدرُ زَغْردي واستعيدي ذكـريـاتِ الــعُــلا رمـزَ الخلودِ
وانْـفحيـنا مـن الهـدى بـعـبـيـرٍ عبـقـريِّ الـشـذا زكـيِّ الــورودِ
إيهِ يا بدرُ فاصدعي بالمعـاني ولْـيَــدُكَّ الـفـرقـانُ كـلَّ عـنـيــدِ
صولةُ الشركِ لن تدومَ طـويلاً والأبـاطـيـلُ رغـوةٌ مـن حـديـدِ
درسَ بدرٍ يا درسَ سبعٍ وعشْرٍ دُمْتَ نوراً عَبْر الضبابِ المديدِ
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

🌹أيها الأحبة:🌹احتفاء بقدوم شهر رمضان شهرالخير والبركة أسال الله عز وجل أن يوفقنا فيه للصيام والقيام وتلاوة القرآن، وأن ي...
18/02/2026

🌹أيها الأحبة:🌹
احتفاء بقدوم شهر رمضان شهرالخير والبركة
أسال الله عز وجل أن يوفقنا فيه للصيام والقيام وتلاوة القرآن، وأن يجعلنا من عُتَقائه من النار...
وأن يعيننا فيه على إصلاح سلوكنا، وتَغيير ما ساء في أنفسنا، فكل منا على نفسه بصيراً، ولو أَلْقى معاذيره...
فالمحروم من حُرمَ خيرَ هذا الشهر، وغَفلَ عن
اغتنام نَفَحاته وبَرَكاته...
وتقبل الله منا ومنكم صالح أعمالنا، وكل عام وأنتم

🌹أيها الأحبة:🌹احتفاء بقدوم شهر رمضان شهرالخير والبركة أسال الله عز وجل أن يوفقنا فيه للصيام والقيام وتلاوة القرآن، وأن ي...
18/02/2026

🌹أيها الأحبة:🌹
احتفاء بقدوم شهر رمضان شهرالخير والبركة
أسال الله عز وجل أن يوفقنا فيه للصيام والقيام وتلاوة القرآن، وأن يجعلنا من عُتَقائه من النار...
وأن يعيننا فيه على إصلاح سلوكنا، وتَغيير ما ساء في أنفسنا، فكل منا على نفسه بصيراً، ولو أَلْقى معاذيره...
فالمحروم من حُرمَ خيرَ هذا الشهر، وغَفلَ عن
اغتنام نَفَحاته وبَرَكاته...
وتقبل الله منا ومنكم صالح أعمالنا، وكل عام وأنتم بخير

://be/_ المجلس السابع والسبعون من مجالس قراءة  كتاب سيدنا محمدصلى الله عليه وسلم شمائله الحميدة وأخلاقه المجيدة
23/01/2026

://be/_ المجلس السابع والسبعون من مجالس قراءة كتاب سيدنا محمدصلى الله عليه وسلم شمائله الحميدة وأخلاقه المجيدة

قراءة في كتاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم شمائله الحميدة وخصاله المجيدة المجلس السابع والسبعون

المجلس السادس والسبعون من مجالس قراءة كتاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم شمائله الحميدة واخلاقه المجيدة لشيخنا الشيخ عبد...
14/01/2026

المجلس السادس والسبعون من مجالس قراءة كتاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم شمائله الحميدة واخلاقه المجيدة لشيخنا الشيخ عبد الله سراج الدين

قراءة في كتاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم شمائله الحميدة وخصاله المجيدة المجلس السادس والسبعون

  ( ٦١ )=================الشيخ الداعية الأستاذ محمد عدنان كاتبي===================- في رحاب العلم والدعوة ، حيث يلتقي ال...
19/11/2025

( ٦١ )
=================
الشيخ الداعية الأستاذ محمد عدنان كاتبي
===================
- في رحاب العلم والدعوة ، حيث يلتقي الفكر بالعمل ، ويجمع الوفاء بالصدق ، تبرز أسماء تترك أثرها في القلوب والعقول ، وتخلد في ذاكرة الأمة بمواقفها الطيبة وعطائها الدائم . ومن هؤلاء الدعاة العظام الشيخ محمد عدنان كاتبي ، الرجل الذي حمل مشعل العلم ، ودمج بين الأدب والتاريخ والدعوة الإسلامية ، وجعل حياته مثالاً للوفاء ، والإخلاص ، والسعي في الأرض بالحق والخير .

- ولد الشيخ محمد عدنان في حي الكلاسة العريق بمدينة حلب سنة ١٩٥٠ ، في قلب مدينة ذات تاريخ طويل وحضارة عظيمة ، نهل من علومها وثقافتها منذ نعومة أظافره ، وتربى في بيئة تحب العلم ، وتقدر العلماء . بدأ مسيرته العلمية في الخسروية الشرعية ، وتخرج منها سنة ١٩٧٠ ، وهو تلميذ بارع للشيخ الجليل حسن عبد الحميد رحمه الله ، الذي زرع في قلبه في الخسروية حب العلم والوفاء للمعلم . وكان جلوسه مع أستاذه جلوس التلميذ للأستاذ ، جلوس المحب للعلم والعالم ، كما لو أنه يستعيد عبق الذكريات ويستقي من بحر الحكمة ، فكان حديث الخسروية والذكريات جزءاً من ذاته ، وشهادة على قيم الوفاء والاحترام للعلماء .

- بعد ذلك ، تابع الشيخ محمد عدنان علومه في كلية اللغة العربية بجامعة حلب ، وتخرج سنة ١٩٧٥م ، ثم نال دبلوم التأهيل التربوي من جامعة دمشق سنة ١٩٧٦م ، جامعاً بين الأصالة الشرعية والمعرفة اللغوية والأدبية . وقد أكسبه هذا المزج من العلوم قدرة فائقة على الدعوة والتوجيه ، وأعده ليكون إماماً وخطيباً ومعلمًا صادقًا في مساجد حلب، ولعب دورًا مهمًا كمفتش ديني في دائرة الأوقاف الإسلامية ، ومعاون لمدير التعليم الشرعي ، فكان مثالاً للعلم العامل ، كما أمرنا ربنا تعالى :
« ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » .

- ومع ضيق الوطن عليه ، هاجر إلى تركيا بحثًا عن فسحة للعلم والدعوة ، فاستقر في مدينة بورصة ، حيث أسس معهدًا لحفظ القرآن الكريم والعلوم الشرعية ، ليبقى مشعلاً ينير دروب طلابه ، ويغرس فيهم حب العلم والتمسك بالدين .
لم يقتصر نشاطه على التعليم فحسب ، بل شغل مناصب عدة خدمت دعوته ومجتمعه ، فكان عضو رابطة العلماء السوريين ، ورئيس مكتب الإصلاح الأسري في بورصة ، وأمين سر مجلس مشايخ بورصة ، مقدماً جهده ووقته لنشر الخير ، وتنمية المجتمع ، وتوجيه الناس نحو ما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة ، مواصلاً قول الله تعالى : « وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ »

- كما له جهود عظيمة في التراجم والإعلام والتاريخ ، حيث ألف كتباً عن تاريخ حلب وعلمائها ، وأبرزها كتابه « علماء من حلب في القرن الرابع الهجري »، ونال جائزة أفضل كتاب عن مدينة حلب ، مؤكدًا ما جاء في القرآن الكريم :
« يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ » .
ومن كتبه حفظه المولى ورعاه :
١ / التعليم الشرعي ومدارسه في حلب في القرن الرابع عشر حتى قيام الثورة عام ٢٠١١م .
٢ / الإعلام عمن تولى الإفتاء في حلب من الأعلام .
٣/ المدرسة الخسروية مدرسة بنيت بحق لا إله إلا الله .
٤ / عناية الحلبيين بالكتاب المكتبات الإسلامية وتاريخها في مدينة حلب .
٥ / المدارس العثمانية في حلب .

- عرفته عن قرب رجلًا صادقًا ، مخلصًا ، بسيطًا ، غيورًا على دين الله ، لا يخاف في الحق لومة لائم ، زارنا في نيزب ، ووقف عند أستاذه الشيخ حسن عبد الحميد رحمه الله ، فرأيت في عينيه البهجة والسرور ، وكان جلوسه مع أستاذه جلوس التلميذ للأستاذ ، وحديثه عن الخسروية والذكريات يحمل حنينًا ووفاءً ، في درس عملي لكل من يرغب في أن يجمع بين العلم والخلق الجميل .
- كما زار جمعية دعاة إلى الخير فرع نيزب موجهاً وناصحاً ومحبا ، ناشرًا الخير ومذكّراً بالدين ، فكان حديثه ودوره بمثابة رسالة حية لكل من حوله .

- سلام للدعاة العاملين ، سلام للرجال المخلصين ، سلام على الشيخ محمد عدنان كاتبي ، سلام على قلبه النقي ، وعلمه المضيء ، وعمله الدؤوب في سبيل الله .
- سلام على من حمل الرسالة بالإخلاص ، ونافح عن الحق ، وبذر الخير في الأرض ، وسعى لإعلاء كلمة الله ونشر العلم والهدى .

ختاماً ، يبقى الشيخ محمد عدنان كاتبي نموذجاً فريداً للداعية الذي جمع بين العلم والعمل ، بين الوفاء للأستاذ وحب الوطن ، بين التاريخ والأدب والدعوة ، فله التحية والتقدير والسلام ، وسلام دائم على روحه الطيبة ، وعلى جهوده المباركة ، وعلى كل لحظة عاشها في سبيل الدعوة والحق ، ولسائر أعماله التي تبقى نوراً وهدياً للأجيال . ونسأل الله أن يحفظه ، ويرعاه ، ويزيده علمًا وعملاً صالحًا ، ويجعل أثره في قلوب الناس باقياً ، وأن يجزيه خير الجزاء عن كل كلمة صدق ، وكل نصيحة خالصة ، وكل دعوة إلى الخير نشرها في حياته ، إنه سميع مجيب .ظ

هذه حلب الحلقه 12أحدثكم اليوم عن عالم حلب وداعيتها وأديبها وشاعرهاالشيخ محمد جميل بن الشيخ محمد ياسين العقاد..ولد في حي ...
15/11/2025

هذه حلب
الحلقه 12

أحدثكم اليوم عن عالم حلب وداعيتها وأديبها وشاعرها
الشيخ محمد جميل بن الشيخ محمد ياسين العقاد..
ولد في حي (الجلوم) من مدينة حلب، سنة: ست عشرة وثلاثمئة وألف للهجرة، من أبوين كريمين، فوالده الشيخ محمد ياسين إمام وخطيب جامع (أبي الدرجين)، ومعلم القرآن فيه.
ونشأ في هذه البيئة الصالحة، فحفظ القرآن على والده، ولما يتجاوز الثامنة من عمره، وأتقن مبادئ العلوم العربية والشرعية على والده، كما حفظ الكثير من الدواوين الشعرية، وأتقن فن العروض، وراح ينظم الشعر وهو في مقتبل العمر، وحضر بعض مجالس العلم في المساجد على شيوخها، فأتقن علوم اللغة العربية نحوها وصرفها وآدابها، مما أتاح له أن يكون معلما في المدرسة (الفاروقية).
لكن همته العالية، وشغفه بطلب العلم، جعلته يتطلع إلى الاستزادة منه، فلم يجد أمامه أفضل من الأزهر في القاهرة، فشد الرحال إليه سنة: 1335هـ، ورأى فيه بغيته من العلم والمعرفة، فانصرف إليهما، يعب منهما عبّ الظمآن من الماء، يتلقاهما على كبار علماء الأزهر، آنذاك، أمثال الشيخ محمد بخيت المطيعي، والشيخ عيسى منون، والشيخ أبي الفضل الجيزاوي، والشيخ مصطفى المراغي، والشيخ سعيد المرصفي، والشيخ حسن والي، والشيخ يوسف الدجوي، وغيرهم.
وقد أقام الشيخ مجاوراً في الأزهر أربعة عشر عاماً، لم يقصر نشاطه فيها على طلب العلم، والاستماع إلى العلماء والشيوخ، بل كان يعمل في الدعوة إلى الله، ونشر العلم، في القاهرة والأرياف المصرية، وقد أثمرت دعوته هذه في تصحيح عقائد كثير من الناس، في الريف المصري، كما اهتدى على يديه خلق كثير، تمسكوا بأهداب الشريعة الإسلامية الصحيحة السمحة.
ولم يقصر الشيخ دعوته هناك على المسلمين، بل كان يختلط بالأقباط ويدعوهم إلى الله، ويبين لهم سماحة الإسلام، وفضله على البشرية جمعاء مما جعل كثيرين منهم يدخلون في دين الله، ويعلنون إسلامهم على يديه منهم في مديرية الفيوم وحدها، سبعة وعشرون قبطياً، فيهم القسس والشمامسة والعامة، وقد سجلوا إسلامهم بمصر بتاريخ 22 صفر، سنة: 1352هـ.
وكانت حياة الشيخ في الأزهر شعلة متوقدة من العمل في طلب العلم والتفاني في الدعوة إلى الله، ونشر دينه والدفاع عنه، فقد كان له دور بارز في جمع شمل طلاب العلم، وخدمتهم وتنظيمهم في اتحاد يكفل لهم تحقيق أهدافهم، ويرعى أحوالهم، ويسعى إلى تحسين ظروفهم العلمية والحياتية فكان أحد قيادي (إتحاد الطلبة الشاميين) في الأزهر.
كما شارك في تأسيس وإنشاء عدد من الجمعيات الدينية ولأدبية، منها: (جمعية الشبان المسلمين) في القاهرة، وجمعية (الأدب العربي) في الأزهر، التي كان لها دور هام في الرد على أصحاب الدعوات المستحدثة في الأدب العربي، وخاصة دعوة الدكتور طه حسين، حيث كان الشيخ في مقدمة من رد على آراء هذا الأديب المصري، في مقالاته وأبحاثه، التي كان ينشرها في صحف القاهرة ومجلاتها، وفي محاضراته أو ندواته، التي كان يقيمها في مساجد القاهرة، وأنديتها الأدبية، وكان الشيخ على رأس الجماهير الغاضبة، التي أحرقت كتب هذا الأديب في أروقة الأزهر، وفي شوارع القاهرة.
ورغم هذا العمل المتواصل في الدعوة إلى الله، ومحاولة إصلاح المجتمع، فقد استطاع الشيخ أن يتم تحصيله العلمي في الأزهر، ويتخرج فيه حاصلأ على شهاداته التالية:
1- الشهادة الأهلية للغرباء، سنة: 1345هـ - 1926م، وهي تعادل الإجازة الجامعية.
2- الشهادة العالمية للغرباء، سنة: 1347هـ - 1928م، وهي تعادل درجة الماجستير.
3- شهادة الاستماع من مشيخة الأزهر - قسم التخصص- شعبة البلاغة سنة : 1343هـ - 1930م، وهي أرقى شهادة يمنحها الأزهر آنذاك ولا تمنح إلا لمن كان له نشاط متميز في العلم والبحث العلمي.
بعد هذا التحصيل العلمي المتميز، وهذا العمل الجليل في الدعوة إلى الله، في مصر، رجع الشيخ إلى موطنه حلب، بعد أن مرّ بالحجاز، لأداء فريضة الحج، ولقاء علماء المسلمين هناك، ثمّ قام بزيارة لفلسطين وشرقي الأردن، ولبنان، حيث كان له في هذا البلدان العديد من الندوات والمحاضرات.
وما أن ألقى الشيخ عصا ترحاله في موطنه، حتى شمرّ عن ساعد الجدّ في الدعوة إلى الله، ونشر العلم بين الناس، ووعظهم وإرشادهم، وقد اتخذ لهذه الدعوة طرقا عديدة منها:

1. الوعظ ولإرشاد: عن طريق الدروس الدينية، والخطب المنبرية في المساجد، فقد كان للشيخ دروس منظمة في العديد من مسجد المدينة بعد صلاة الظهر والعصر والمغرب، حيث يلتقي بالمصلين، ويعظهم ويعلمهم أمور دينهم، ويدعوهم إلى الله، هذا بالإضافة على درسه الرسمي في جامع (أبي الدرجين)، الذي أسند إليه بعد وفاة الشيخ محمد نجيب سراج عام: 1954م ، كما كانت له خطبة الجمعة في الجامع الأموي الكبير، يتناوب فيها مع الشيخ محمد الحكيم مفتي حلب، فإذا كانت نوبة الشيخ الحكيم، اتجه الشيخ العقاد إلى القرى والأرياف المحيطة بمدينة حلب، وجمع الناس في مسجد القرية، أو البلدة التي يزورها، وخطب فيهم الجمعة، ثم وقف يعظهم، ويدعوهم إلى الله، ويجيب عن تساؤلاتهم واستفتاءاتهم، فإن لم يكن في القرية التي يزورها مسجد، جمع الناس في ساحة القرية، وصلى بهم ثم سعى بإنشاء مسجد لهم في القرية، وحثهم على بنائه، وشاركهم في ذلك بماله وجاهه، ثم يختم لقاءه معهم بمشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم وما يزال كثير من أهالي القرى المحيطة بحلب، يلهجون بذكر الشيخ وفضله عليهم في هذا المجال.
2. ندوته الأسبوعية في بيته: وكان يعقدها كل يوم أربعاء، ويلتقي فيها أهل العلم والأدب، وطلاب المدارس (التجهيزية) ودور المعلمين وجماهير الشباب، الذين يرون في هذه الندوة زادهم الفكري السليم الذي يحصنهم ضد التيارات الدخيلة المنحرفة.
3. اللقاء الأسبوعي مع نزلاء السجون ولإصلاحيات: وقد أثمر هذا اللقاء عن توبة كثير من السجناء، خرجوا من سجنهم عباداً أتقياء، بل حفظة للقرآن الكريم، كما أسلم على يديه في السجن كثير من غير المسلمين الذين كانوا يحضرون دروسه، ويتأثرون بدعوته.
4. دروسه الخاصة للناشئين والطلاب الشباب: بعد صلاتي التراويح والصبح في شهر رمضان، يقيمها في الجامع الأموي، وكان الشباب ينجذبون إلى هذه الدروس، ويحفظون ما يمليه الشيخ عليهم من الأبحاث والأشعار بأسلوبه الرائع، وكان يقيم لهم المسابقات، ويوزع عليهم الهدايا.
5. حضوره المتميز في مختلف المناسبات الاجتماعية: وفي مختلف الأماكن والأوقات، يشرك الناس أفراحهم وأحزانهم، ويجعل من هذه المحافل ندوة لتصحيح العقائد، والدعوة إلى الله، كما كان يستغل كل مكان يجتمع فيه الناس، في الطرق أو الساحات العامة، أو الحافلات أو مكاتب الحكومة، أو ساحات المدارس، ليجعل منها منبرا يدعو فيه إلى الله، ويبين للناس السلوك السوي، الذي يجب عليهم إتباعه.
6. إقامة الندوات واللقاءات والمحاضرات: في المنتديات العامة، وفي المساجد، ليوضح رأي الإسلام في كل الأحداث الدينية والوطنية والاجتماعية.
7. كتابة الأبحاث والمقالات الدينية والأدبية، ونشرها في الصحف والمجلات المحلية.
8. عمله في التعليم في مدارس التجهيز، ودور المعلمين: فقد عين الشيخ مدرساً للتربية الدينية واللغة العربية، في عدد من مدارس التجهيز ودور المعلمين بعد قدومه من مصر، عام: 1927م، وحتى عام: 1949م، حيث سعى بعض مناوئيه، وحساده إلى تدبير المكائد له فسرح من عمله في وزارة التربية، لكنه لم يستسلم للمؤامرات، وعمل على العودة إلى عمله، فكان له ذلك بعد عام واحد، وبعد عامين من عودته، تقدم باستقالته، ليتفرغ إلى الدعوة إلى الله، عام: 1952م، وكان الشيخ يستغل عمله في التدريس للدعوة إلى الله، وإرشاد طلابه وتوجيههم نحو الإيمان والعمل الصالح ومكارم الأخلاق، وما زال طلابه يحملون له في نفوسهم أرقى مشاعر الحب والاحترام.
9. قوله الشعر واستخدامه سلاحا في الدعوة إلى الله: يلقيه في كل مناسبة دينية أو وطنية أو اجتماعية، مدركاً ما للشعر من أثر في نفوس الناس فكان مجلسه لا يخلو من قصيدة، يتناول فيها أحداث الساعة، وما يشغل المجتمع والأمة، وقد تناول في شعره مختلف الأغراض الشعرية الدينية والوطنية والاجتماعية خاصة، ويغلب عليه الطابع الخطابي، ويتجلى فيه الوعظ والإرشاد، والدعوة إلى الله، بعاطفة متأججة صادقة وأسلوب بعيد عن الصنعة والتكلف، وإن كنا نفقد فيه الصورة الشعرية المحلقة، أو الهمسة الشعورية الهادئة، أو الخيال المجنح، فمرد ذلك إلى الموضوعات التي تناولها الشاعر، والمناسبات التي ألقى فيها شعره، وإن كنا لا نعدم أن نرى له قصائد محلّقة، فيها صدق العاطفة وجمال التعبير وإبداع الصورة، كقصيدة (القرآن) و(ملحمة السيرة النبوية) وغيرها، وهذه بعض الأبيات من قصيدته(ملحمة السيرة النبوية)، وهي من روائع شعره، تحدث فيها عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من لدن مولده إلى انتقاله إلى جوار ربه، ذاكراً نسبه الشريف، وأخلاقه العالية ودعوته إلى الله، وهجرته، وغزواته
وقد بدأها بمقدمة رقيقة تحدث فيها عن الحب، وتأثيره في القلوب والنفوس، وقد بلغ عدد أبياتها 243 بيتاً، يقول في مقدمتها:
الحمد لله مقصوداً ومعتمداً
لا غرو إن كان قلبي طائراً غردا

فإنه الحب إذ يوحي رسائله
أثار لي ذكريات قد نعمت بها

وما حُرّمتْ حمياها ولذتها
ليرتق الحب في عرش القلوب فما

فهو المربي به تسمو النفوس علا
وهو المفجر ينبوع الشعور من الـ

يصفيه للروح إخلاص وتزكية
وهل كصدق شعوري حين أبعثه

وما ادعتْ همتي في المدح مقدرةً
ثم الصلاة على خير الورى أبدا

وإن تغنى بألحان الهوى وشدا
والحب أقوى على تلك القلوب يدا

حينا وظلتْ على طول المدى جددا
فالقلب بالحلم المعسول قد سعدا

أسماه من ملك في عرشه صعدا
وهو الكريم به تسخو الأكف ندا

قلوب منسجماً بالشعر مطّردا
فيعذب الشعر سلسالاً لمن وردا

للمصطفى راجياً من فضله مددا
لكنني أدعي حباً له أبدا

ثم يقول:
وبعد فالشوقُ أملى ما أسطره
بمدحه قد شدا قلبي وسيرته

من لي بحسن قبول منه يجعلني
و(أعقد) الحب في قلبي له وفمي

لا أبتغي غيرَ جاه المصطفى سندا
والله قد مدّ من التوفيق لي مددا

(جميل) عقبى فأغدو أسعد السعدا
وأفني العمر كيما أتبع السعدا

وقد آتت أعماله هذه ثمارها يانعة، فأحبه الناس على مختلف طبقاتهم وثقافاتهم، وكثر طلابه والمستفيدون منه، فلا نكاد نرى رجلاً عاصره إلا وله حديث مسهب عن الشيخ الداعية، والواعظ الشاعر.

وقد تميز الشيخ الداعية بميزات، جعلته علماً من أعلام الشهباء وخلدت ذكراه في القلوب والنفوس، وأهم هذه الميزات والصفات:
1- الإيمان وصلابة العقيدة، والصدق في الدعوة، وهو في إيمانه هذا لا يداري ولا يحابي، ولا تأخذه في الله لومة لائم.
2- الحب العظيم لصاحب دعوته، وتمسكه بسنته وشريعته، وإخلاصه لهذه الدعوة التي نذر نفسه وحياته لها.
3- الحضور وقوة الشخصية: فما من مجلس يحضره، إلا ويقلبه ندوة للدعوة إلى الله، يستحوذ فيه على نفوس الحاضرين وقلوبهم، يوجه أفراحهم إلى الالتزام بآداب الإسلام، ويقلب أحزانهم سروراً ورضاً بقضاء الله.
4- الفطنة والذكاء وبعد النظر: ويتجلى ذلك في حسن تعامله مع الناس وسرعة بديهته في الرد الحاسم المقنع، والتصرف المناسب في المواقف الحرجة.

أما بعد نظره، فنلحظه في صحة رؤيته لأمور تنبأ بها قيل حدوثها بزمن طويل، والوقائع الدالة على ذلك كثيرة، نذكر منها، أنه في الأربعينات من القرن المنصرم، لم يكن إلا قلة من العرب يدرك أهمية النفط كسلاح في مواجهة أعدائنا، وما عرفوا قدر هذا السلاح إلا بعد: 1967م، ثم استخدموه في حرب تشرين، عام: 1973م، وظهرت نتائجها كما توقعها الشيخ العقاد منذ عام: 1947م، يقول في قصيدة نشرت في ذلك الوقت:
فالنفط في أوطانكم هو روحكم
يأتوكم متواضعين أذلة

صونوه قسراً عن حماهم يصغروا
يرجون عطفاً منكم أن تنظروا

5- العفة والإباء وكرم النفس: فقد كان الشيخ على قلة موارده، وكثرة عياله، لا يغلق بابه دون قاصديه وزواره، على كثرتهم، ويأبى أن يمد يده لمن يعلمهم، ويرى في ذلك هدراً لشخصية الداعية وضياعاً لفائدة دعوته.
6- دماثة الخلق وحسن المعاشرة: ونلحظ ذلك في كثرة أصدقائه وحفظه للجميل، وهو دائم الفخر بهذا الخلق النبيل يقول:
إني جميل وربي منه عودني
أن أحفظ الود بل أن أعقد النسبا

7- حدة المزاج وسرعة الغضب: وذلك عندما تنتهك حرمة من حرمات الله فيتغيّر لونه، ويعلو صوته، ويهدر في كلامه وكأنه منذر جيش، وربما تخير أقسى الألفاظ، وأشدها إيلاماً ورمى بها من يثير حفيظته بالنيل من مبادئ دعوته، وقصيدته (الرد على الملحدين) شاهد على ذلك.
بقي الشيخ محافظاً على ما نذر نفسه له من الدعوة إلى الله إلى آخر يوم حياته، فقد خرج قبل وفاته بيومين، في جوّ بارد عاصف، يريد إلقاء درسه في (إصلاحية سيف الدولة)، ولقاء هؤلاء الأحداث التائهين، ليدلهم على الله، لكنه وقع في الطريق، وعاد إلى بيته محمولاً، ليلقى وجه ربه مساء يوم الاثنين، في الحادي والعشرين من ذي الحجة، سنة: سبع وثمانين وثلاثمئة وألف للهجرة، الموافق للثامن عشر من شهر آذار، عام: ثمانية وستين وتسعمئة وألف للميلاد، بعد أن أدى صلاة العشاء قبل وقتها بدقائق.
وخرجت مدينة حلب في صباح اليوم الثاني، بعلمائها وطلاب العلم فيها، ومثقفيها وجماهيرها الحزينة لتودع شيخها وداعيتها وواعظها الراحل، وغص الجامع الأموي بالمشيعين، الذين أدوا الصلاة على شيخهم الراحل، واستمعوا إلى كلمات التأبين من كبار علماء حلب، أمثال الشيخ محمد الحكيم، والشيخ محمد الشامي، وبعض القضاة والمستشارين، وكان الدعاء الذي بكى له الناس من الشيخ محمد النبهان.
وفقدت الشهباء برحيل شيخها علماً من أعلام الإسلام عزّ نظيره.
وقد زرت قبره في مقبرة (الصالحين)، وقرأت على ألواح القبر هذه الأبيات لصديقه الأستاذ عمر يحيى رحمه الله:
أيها القلب أفق تسلما
حق للأعين أن تبكي دما

يا أبا الفضل فقدنا علما
إنما الدنيا سراب وظنون

قل للعقاد تذراف العيون
خلق يسمو ودين لايهون
وقد جمعتاشعاره في كتابي (ديوان الشيخ محمد جميل العقاد مع دراسة عن شعره وحياته)

هذه حلب الحلقة 11دار الكتب الوطنيةأحدثكم اليوم عن معلم علمي وثقافي وحضاري من أعظم معالم مدينتا العظيمة (دار الكتب الوطني...
13/11/2025

هذه حلب الحلقة 11
دار الكتب الوطنية
أحدثكم اليوم عن معلم علمي وثقافي وحضاري من أعظم معالم مدينتا العظيمة (دار الكتب الوطنية) أو (المكتبة الوطنية)
مكتبة لا تجد في حلب مثقفاً إلا وله فيها ذكريات غالية عزيزة على قلبه، فهي ملاذ الطلاب، ومجتمع العلماء، وملتقى الباحثين والمثقفين، ومنبر الأدباء والشعراء، ومسرح الفنانين.
أسست هذه المكتبة عام: 1924م، بقرار من حكومة دمشق بتأسيس مكتبة باسم (مكتبة فرع المجمع العلمي العربي بدمشق)، وكلف بهذه المهمة العلامة الحلبي الشيخ كامل الغزي والقس مينش، وأرسلت إدارة المجمع حينذاك عدداً من الكتب لتكون نواة للمكتبة، فخصصت دائرة الأوقاف الإسلامية في حلب في مقرها الذي كان في (خان الكمرك)،غرفتين لتكونا مكاناً لهذه المكتبة،، وتمّ افتتاحها عام: 1945 م وتولى إدارتها الشيخ كامل الغزي ومن بعده الشيخ يونس رشدي، وهاشم سويد، ثم تتابع على إدارتها مجموعة من العلماء والأدباء والشعراء، أمثال: الشاعر عمر أبو ريشة، وسامي الكيالي، وجلال زهدي الملاح، وعلي الزيبق، وغسان كيلاني، ومحمد جمعة عفش، وعدنان حموش، وغيرهم.
وأضحت المكتبة الوطنية بحلب مهوى أفئدة الكتاب والشعراء والأدباء، وتوافد عليها الكثير من أعلام الفكر والأدب، وأقاموا فيها أمسيات ثقافية، ومحاضرات علمية، ومهرجانات شعرية، نذكر منهم: الدكتور طه حسين والأستاذ أحمد أمين والسيدة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) وعباس محمود العقاد ومحمد حسين هيكل ومحمد مندور وأمين الخولي والشيخ محمد أبو زهرة وسامي الدروبي وعبد السلام العجيلي وغيرهم.
تضم المكتبة أكثر من مائةَ ألف كتاب، باللغات العربية والأجنبية وثروة هائلة من الوثائق والصحف والمجلات السورية والعربية النادرة، وعدداً من المكتبات الخاصة التي أهديت لها خلال حياة أصحابها أو بعد وفاتهم، كمكتبة خير الدين الأسدي، وبعض الكتب النادرة
ورتبت هذه الكتب على الرفوف الخاصة بها، وجعل لها ثلاثة فهارس، أحدها بأسماء المؤلفين، والثاني بالعناوين ، والثالث حسب التصنيف العشري، ثم استعيض عنها بالفهارس الإلكترونية.
تضم المكتبة ثلاث قاعات: الأولى: قاعة خير الدين الأسدي وهي للمطالعة العامة وتَّتسع لحوالي 250 شخصاً.
الثانية: قاعة عمر أبو ريشة، وهي مخصَّصة للباحثين وطلاب الدراسات العليا، وتَّتسع لحوالي 50 شخصاً.
الثالثة: قاعة سناء محيدلي وهي مخصَّصة للمحاضرات والندوات والنشاطات المسرحية، وتَّتسع لحوالي 300 شخصاً.
وكان النظام البائد يتعمد إهمالها، ثم أصابها ما أصاب معظم أوابدنا الحضارية من الاعتداء والتخريب على يد شبيحة النظام الهالك، غير أن الكتب تمت حمايتها بطرق مختلفة ولم تخسر المكتبة سوى عدد قليل جداً منها، وأرجو الله أن يعود لهذه المكتبة ألقها ودورها البارز في الثقافة والحضارة في مدينتنا حلب الشهباء بعد انتصار ثورتنا المباركة.

Address

Bursa
16230

Opening Hours

Monday 10:00 - 20:00
Tuesday 10:00 - 20:00
Wednesday 10:00 - 20:00
Thursday 10:00 - 20:00
Friday 10:00 - 20:00
Saturday 10:00 - 20:00
Sunday 10:00 - 20:00

Telephone

+902242216168

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مجلس مشايخ بورصا posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share