جامع الرحمن آية من آيات الله في عصرنا

  • Home
  • Tunisia
  • Tunis
  • جامع الرحمن آية من آيات الله في عصرنا

جامع الرحمن آية من آيات الله في عصرنا جامع الرحمن يقع بتقسيم الوكالة العقارية للسكنى بالمروج السادس قرب بناية القصر القديم.

الحساب الجاري لجمع التبرعات لبناء الجامع:
إسم الحساب: جامع الرحمان
عدد: 10.128.1191041841.788.13 فرع الشركة التونسية للبنك المروج 1 .

19/06/2026

Enjoy the videos and music you love, upload original content, and share it all with friends, family, and the world on YouTube.

19/06/2026

استقبال العام الهجري وصيام عاشوراء
الحمد لله خالق الأكوان، و مقلب الدهور والأزمان، والحمد لله جبار السماوات والأرض وهو الرحيم الرحمان، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، لا معقب لحكمه ولا راد لأمره، يعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين.
أما بعد، فاتقوا الله وأطيعوه، وتمعنوا في قوله عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ، (فاطر 35).
عباد الله: الحمد لله الذي أحيانا لهذا اليوم المبارك بعد أن مضت سنة هجرية كاملة كلمح البصر، وهكذا تنقضي أعمارنا يوماً بعد يوم، وعاماً بعد عام، حتى ينتهي الأجل بالخروج من هذه الدنيا وينتقل الإنسان إلى أول منازل الآخرة ألا وهو القبر، فإما أن يكون روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار والعياذ بالله، ثم يأتي يوم البعث ذلك اليوم العظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين فيكون الحساب على المؤمنين يسير وعلى الكافرين عسير، اللهم قنا شر ذلك اليوم ولقنا نظرة وسرورا، واجزنا يا ربنا بما صبرنا على طاعتك في هذه الدنيا جنة وحريرا.
عباد الله: نحن اليومَ في أول جمعة من عامِنا الهجري الجديد جعله الله مباركا علينا وعلى أمة المسلمين، ومهما عشنا يا عباد الله ومهما طالت بنا الأعمار، فنحن إلى رحيل وإلى فناء وإلى زوال، واسألوا أنفسكم أين من رحلوا من أجدادنا وآبائنا وأمهاتنا، وإخواننا وأخواتنا، وأهلينا وذوينا، أين الملوك والسلاطين، أين الرؤساء وأين الوزراء وأين من تبعهم من المنافقين ومن تجار الدنيا والدين، لقد تركوا قصورهم وأموالهم غصبا عنهم، ورحلوا إلى المجهول، فمنهم من هو غائب تحت اللحود، ومنهم من هو فار في بلاد النصارى واليهود، فتذكروا إخواني أحوالهم واتعظوا بمآلهم واغتنموا عباد الله حياتكم في صالح الأعمال، قبل أن تتحسروا ويقولَ كل منَّا هل لي من عودة إلى الدنيا فأكون من المحسنين، بلى أنت الآن يا عبد الله لازلت في الدنيا حيا ترزق، فسارع وخذ نصيبك من الباقيات الصالحات للآخرة حتى تكون من المحسنين ولا تكون بعد ذلك من النادمين.
أيها الإخوة والأخوات في دين الله الحنيف: إنه من المفروض على كل واحد منا أن يسأل نفسه: ماذا قدمت لنفسي من الطاعات والحسنات في عامِي الماضي؟ هل أسأت أم أحسنت، هل ظلمت أم عدلت؟ كم أخذت من المال وكم أعطيت، هل وقعت فيما حرم الله، أم حرصت على طاعة الله، فإن وجد العبد في أعماله خيرًا حمد الله ومضى على ما هو عليه من الصلاح، وإن وجد غير ذلك ندم واستغفر وتاب، فإنما تُمحَى السيئة بالحسنة، كما قال عليه الصلاة والسلام: وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، (الترمذي).
عباد الله: حاسبوا أنفسكم في عامكم هذا وفي جميع أعوامكم وأيامكم، فإنها خزائِنُكُم التي تَحْفِظْ لكم أعمالكم، وعمَّا قريب تَنتهي الآجال وتقوم السّاعة فتُفْتَحْ لكُم حساباتُكُم، وتَتَسلمون كتب أفعالكُم أمام الرقيب الحسيب في يوم تشيب من هوله الولدان، فترون ما ادخرتم لأنفسكم فيها، فهنيئا لمن كان منكم يومها من الفائزين ممن تاب وآمن وعمل صالحا وأرضى ربه الرحمن الرحيم، فكان جزاؤه جنات عدن تجري من تحتها الأنهار وذلك الفوز الكبير، فاتقوا الله وأفيقوا من غفلتكم، واستدركوا ما بقي من أعماركم، فرحم الله عبدا سمع قول ربه: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ، وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ، آل عمران.
عباد الله: ألم يتبين لأهل الغفلة أن يدركوا حقيقة هذه الدار؟ ألم يعلموا أن الحياة كلها تعب وعناء وأن نعيمَها ابتلاء، إن أضحكت قليلاً أبكت كثيرًا، وإن سرّت أيامًا ساءت أشهرًا وأعوامًا، وأن العمرَ فيها قصير وأن الخطرَ فيها غدا كبير، وأن المرءَ فيها بين حالين لا ثالث لهما: حال قد مضى لا يدري العبد ما الله صانع فيه، وأجل قصير قد بقي لا يدري العبد ما الله قاض فيه، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا، وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ.
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة وما فيهما من العلم والحكمة، أقول قولي وأسأل الله لي ولكم المغفرة والرحمة فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله على فضله وإحسانه، وعلى جوده وكرمه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خاتم رسله وأنبيائه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
أما بعد، فاتقوا الله عباد الله، واعلموا يا أصحاب العقول والألباب، أن من نظر إلى كبار التجار وأصحاب الأموال والثروات يراهم يتسابقون كل عام في تنمية أموالهم ويتنافسون في زيادة أرباحهم ومضاعفة حساباتهم، فهل فكر هؤلاء فيما يجمعونه أنهم سيحاسبون عليه عند لقاءهم بربهم من أين اكتسبوه وفيما أنفقوه؟ يوم لا ينفع مال ولا بنون، فأكثروا أيها الإخوة والأخوات من الإنفاق ومن الصدقات، ولا تنسوا زكاة أموالكم هذا العام، فهي تزكية للنفس والأهل والمكاسب والأموال، وهي سبب للبركة والزيادة والنماء في الأرزاق، وهي قبل كل شيء طاعة لرب العالمين يرجى منها النجاة من نار الجحيم والفوز بجنات النعيم.
أيها المسلمون: إن شهر المحرم الذي نحن فيه هو من الأشهر الحرم وهو بداية العام الهجري جعله الله مباركا علينا وعلى أمة الإسلام، وإن اليوم العاشر منه الذي يوافق يوم الخميس القادم هو يوم عاشوراء، ذلك اليوم العظيم الذي نجى الله تعالى فيه موسى عليه السلام، وأغرق فرعون وجنده، وفرق فيه بين الحق والباطل، وقد صامه موسى عليه السلام وقومه شكرًا لله تعالى، وصامه اليهود من بعده فصامه النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر بصيامه: فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟، قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، (وفي رواية: قالوا هذا يوم عظيم)، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى عليه السلام فنحن نصومه، فقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: نحن أَحَقُّ وأولى بِمُوسَى مِنْكُمْ، فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.
وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله ص سُئل عن صيام يوم عاشوراء، فقال: أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، وقد عزم ص على أن يصوم يوما قبله أي اليوم التاسع مخالفة لأهل الكتاب فقال: لئن بقيت إلى قابل لأصومنَّ التاسع، أخرجه مسلم، لذا يستحب للمسلمين أن يصوموا يوم عاشوراء اقتداء بأنبياء الله وطلبا للأجر والثواب، وأن يصوموا يوما قبله أو يوما بعده مخالفة لليهود، فيا له من عمل قليل يترتب عنه أجر كبير من الكريم الرحيم، فاحمدوا الله واشكروه على نعمه التي لا تحصى ولا تعد، نسأل الله أن يشملنا وإياكم بعفوه وكرمه وجوده وإحسانه.
أسأل الله الرزاق الفتاح العليم بمناسبة هذا العام الهجري الجديد أن تنطلق المعركة الحاسمة في بلادنا مع الفقر والبطالة ومع الفساد والخيانة، وتبدأ فيها مرحلة شعارها الصدق في القول والإخلاص في العمل تجعل من بلادنا قدوة في الأخلاق والأرزاق بين بقية البلدان، وما عند الله قريب والصلاة والسلام على النبي الحبيب وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الأحبة في الله: لا تنسوا أن من أهل القبور من أجدادنا وآبائنا وإخواننا، وخاصة ممن عاشوا معنا في هذا المسجد من الذين ودعناهم في ماضي الأعوام، اللهم اغفر لهم جميعا وارحمهم، اللهم من كان منهم مهموما مغموما فأبدله فرحاً وسروراً وسلامة، اللهم أخرجهم من ضيق اللحود و مراتع الدود، إلى جناتك جنات الخلود، يا رحيم ويا ودود، اللهم ارحمهم وارحمنا إذا ما صرنا إلى ما صاروا إليه.
اللهم وفق كل من كتبت لهم الحج إلى بيتك الحرام هذا العام وكل عام، اللهم تقبل منهم حجهم على التمام والكمال، اللهم تقبل منا ومنهم صالح الأعمال، اللهم أشركنا معهم في الأجر والثواب، بفضلك وجودك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.
اللهم نسأل بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى، أن تحرر جميع أرض المسلمين من أيدي الغاصبين، اللهم احفظ المسجد الأقصى وأهله وسائر بلاد المسلمين، اللهم ثبتهم وكن معهم وانصرهم على عدوهم، اللهم ارزق أمة الإسلام أسباب النصر والعزة والتمكين، في اقرب وقت وحين يا رب العالمين.
اللهم أهدنا إلى الحقّ والصّلاح، وارزق أبنائنا وبناتنا الفلاح والنجاح، اللهم نجحهم في دراستهم، وأعنهم في أعمالهم، واجعلهم هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، قدوة وذخرا لأمة المسلمين، اللهم يسر لهم العمل الشريف، ويسر لهم الزواج العفيف، وأحفظهم من كل فتنة ومكروه، واسعد بنجاحهم وفلاحهم جميع الآباء والأمهات.
اللهمّ أحفظنا ما أحييتنا، وعافنا ما أبقيتنا، وبارك لنا فيما أعطيتنا، وأرضنا بما رزقتنا، اللهم ارحم آباءنا وأمهاتنا وموتانا وموتى المسلمين، اللهم توفّنا مسلمين وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين، اللهم اجعل خير أعمارنا خواتمها، واجعل أسعد أيّامنا يوم نلقاك وأنت راض عنا يا رحيم ويا رحمن.
اللهم رفعنا إليك أيدينا بالدعاء فلا تردنا خائبين، ولا تجعلنا من عطاياك محرومين، وأعفو عنا واغفر لنا وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، واغفر لنا وارحمنا إنك أنت الغفور الرحيم، وصل وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

18/06/2026
12/06/2026

Enjoy the videos and music you love, upload original content, and share it all with friends, family, and the world on YouTube.

12/06/2026

الهجرة النبوية وهجرة المعاصي
الحمد لله الذي منّ علينا بالإسلام، وأرسل إلينا محمدا عليه أفضل الصلاة والسلام، بعثه الله بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، بعثه الله رحمة للعالمين وقدوة للعاملين وحجة على العباد أجمعين، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينـا محمدا عبده ورسوله القائل للصديق في الغار: ما ظنك باثنين الله ثالثهما، فصلى الله عليه وعلى آله الأطهار وأصحابه الأبرار وسلم تسليما كثيراً.
أما بعد، فيا عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله والثبات على نهج قرآنه العظيم وعلى هدي رسوله الكريم، فبهذا تكون النجاة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، فتزودوا ليوم المعاد فإن التقوى هي خير الزاد واتقوا الله يا أولي الألباب.
إخوة الإسلام: نحن نعيش في آخر شهر ذي الحجة والحديث اليوم عن هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام هو حديث المناسبة في نهاية كل عام هجري، فلقد أرسل الله رسوله بالهدى ودين الحق إلى البشرية جمعاء وختم بها جميع الرسالات، فبعد أن صار العالم في ظلمات الشرك والجاهلية، أرسل الله عبده محمداً عليه الصلاة والسلام إلى الخلق أجمعين بقرآن يتلى إلى يوم الدين: لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)، وقال تعالى لنبيه الكريم: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ، (سبأ)، فجاء رسول الله ص بدعوة العباد إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وبكل ما تضمنته هذه الشهادة من معاني إفراد الله وحده بالطاعة والعبادة، وبالخوف والرجاء وبالاستعانة والاستعاذة وبالتوكل عليه وبالدعاء، وبطلب النفع ودفع الضرر من الله دون سواه، جاء نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام يدعو الناس إلى الاستقامة وصلة الأرحام، وإلى حسن الجوار والكف عن المظالم والمحارم، ودعا الناس جميعا لشريعة الإسلام سواء، لا يتفاضلون إلا بالتقوى، فاستجاب له القلة المؤمنة المستضعفة في مكة، فأذاقهم المشركون أنواع العذاب، واشتد الكرب حين تآمر كفار قريش أن يقتلوا رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال له جبريل عليه السلام: إن الله أذن لك يا محمد بالهجرة إلى المدينة، فلا تَبِتْ هذه الليلة في فراشك، ورصده المشركون في بيته ليضربوه ضربة رجل واحد، فخرج عليه الصلاة والسلام وذرَّ على رؤوسهم التراب وهو يردد: وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سُدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سُدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) ، فأخذ الله بأبصارهم فلم يروه، ولجأ عليه الصلاة والسلام هو وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه إلى غار حراء، وفتشت قريش في كل اتجاه، وتتبعوا الأثر حتى وقفوا على الغار، فقال أبو بكر: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لأبصرنا، فقال عليه الصلاة والسلام: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟
نعم لقد كانت هجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام نصراً للإسلام والمسلمين، حيث نزل رسول الله هو وصاحبه بالمدينة المنورة والناس في استقباله يهتفون: طلع البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعا لله داع، أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطـاع جئت شرفت المديـنة مرحباً يـا خير داع، وبركت ناقته في مكان مسجده الآن، فبناه مسجداً يشع منه النور إلى الدنيا كلها إلى يوم القيامة، وابتدأ بالهجرة عهدُ بناء الدولة الإسلامية عهد مبارك على الأمة إلى يومنا هذا، حافل بكل نصر وتأييد للإسلام والمسلمين في أصقاع الدنيا شرقا وغربا وعلا صوت الآذان الله أكبر الله أكبر حي على الصلاة حي على الفلاح في كل مكان وفي كل ساحة وفي كل ميدان.
أيها الإخوة الأفاضل: تأتي نهاية هذا العام الهجري، وبلادنا تتعرض إلى مصاعب دامت سنوات، مصاعب في الاقتصاد وغلاء الأسعار ونقص في الموارد وتراجع في الإنتاج، بطالة تهدد مستقبل الشباب وخاصة أصحاب الشهائد والاختصاص، فئة من الشعب كبيرة غير مخلصة في العمل خاصة من أصحاب الوظائف والمسؤولين وكأن مستقبل هذه البلاد ومستقبل الأجيال القادمة لا يعنيهم، دفعوا بالمرأة إلى كل الميادين بلا رحمة ولا شفقة، المرأة كلفوها مالا تطيق بوعود الحرية والمساواة الوهمية والحال أن المرأة ليست في حاجة للمساواة مع الرجل أكثر مما هي في حاجة للعدل بينها وبين الرجل بإعطاء كل ذي حق حقه، وإعطاء كل منهما دوره الذي خلقه الله من أجله حتى يقوم بدوره الطبيعي في المجتمع، والذي يكفل له العيش ويحفظ له الكرامة ويرضي رب العالمين.
عباد الله: تأتي نهاية هذا العام الهجري كل عام والأمة الإسلامية جمعاء من ضعف إلى ذل إلى هوان، والمسجد الأقصى أسير تحت أيدي الصهاينة الغاصبين، ومقدسات الإسلام يُعبث بها في كل مكان، وأرض الرسالات ومهد الأنبياء تدوسها أقدام الطغاة، وتُنتهك فيها الحرمات، وهكذا التبس الحق بالباطل على كثير من الناس، وإن وعد الله بنصر المؤمنين لقريب، وإنه لأعداء الإسلام شر ووعيد، ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر من الله، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحميد.
إخوتي أخواتي في الدين والعقيدة: ما أحوجنا جميعا أن نراجع إيماننا بربنا، ونتوكل عليه سبحانه لننتصر، وإن الله هو الذي نصر محمد عليه الصلاة والسلام ومن معه من المهاجرين والأنصار على كفار قريش، وشرد الأشرار والظلمة والطغاة من بلادنا في سالف الأزمان، وإن الله قادر على أن يغرق فراعنة اليوم من المفسدين والمشاغبين من جميع الفئات والأوساط والجهات، فلنتوكل عليه ولنأخذ بقوله تعالى: إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم .. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أمر عباده بالتقوى، أحمده وأثني عليه، وأستغفره من جميع الذنوب وأتوب إليه، وأؤمن به وأتوكل عليه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، وإماما للمتقين، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه، وعلى كل من اهتدى بهديه وسار على نهجه ودعا بدعوته إلى يوم الدين.
أما بعد، أيها المسلمون الأحبة: أوصيكم ونفسي بتقوى الله والثبات على نهج قرآنه العظيم وهدي رسوله الكريم وتزودوا ليوم المعاد فإن التقوى هي خير الزاد.
أيها الأخ المؤمن الصادق في إيمانه: لئن فاتك ثواب الهجرة إلى الله ورسوله في زمن النبوة، فقد شرع الله لك هجرة من نوع آخر فيها الثواب العظيم، فاهجر المعصية إلى الطاعة، واهجر الجبن والكسل والآمال الزائفة والوعود الكاذبة إلى الجد والاجتهاد، وهاجر بقلبك من غرور الدنيا إلى الرغبة في ثواب الآخرة، قال عليه الصلاة والسلام: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما حرّم الله، فاهجر أخي المعاصي والمحرمات وابتعد عن الذنوب والسيئات، واعلم أن أعظم واجب عليك أيها المسلم أن تنصر دين الله في نفسك، وأن تكون القدوة الحسنة لغيرك بأن تستقيم على طاعة الله وعلى أخلاق الإسلام، وأن تنصر قول الحق والعدل وقول الصدق في كل مكان وميدان وزمان، وذلك بالعمل به، والدعوة إليه، والصبر على الأذى فيه.
أيّها المسلمون: اشكُروا نعمَ الله عليكم الظاهرة والباطنة، واذكروا في دعائكم أن يحفظَ الله بلادنا وبلاد المسلمين من كل مكروه، وأن يحفظَ أعراضَنا وأرواحنا، وأن يؤمِّن روعاتِنا، وأن يستُر عوراتنا، وأن يخذلَ أعداءَنا ويجعَل كيدَهم في نحرهم، ويكفَّ شرَّهم عنا دائمًا أبدا.
اللهم وفق كل من كتبت لهم الحج إلى بيتك الحرام، اللهم تقبل منهم حجهم على التمام والكمال، اللهم تقبل منا ومنهم صالح الأعمال، اللهم أشركنا معهم في الأجر والثواب، بفضلك وجودك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين، اللهم نسأل بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى، أن تحرر جميع أرض فلسطين من أيدي الغاصبين، اللهم احفظ المسجد الأقصى وأهله وسائر بلاد المسلمين، اللهم ثبتهم وكن معهم وانصرهم على عدوهم، اللهم ارزق أمة المسلمين أسباب النصر والعزة والتمكين، في اقرب وقت وحين يا رب العالمين.
اللهمّ أحفظنا ما أحييتنا، وعافنا ما أبقيتنا، وبارك لنا فيما أعطيتنا، وأرضنا بما رزقتنا، اللهم ارحم آباءنا وأمهاتنا وموتانا وموتى المسلمين، اللهم توفّنا مسلمين وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين، اللهم اجعل خير أعمارنا خواتمها، واجعل أسعد أيّامنا يوم نلقاك وأنت راض عنا غير غضبان، يا رحيم ويا رحمن. اللهم أهدنا إلى الحقّ والصّلاح، اللهم أعن أبنائنا وبناتنا على الفلاح والنجاح، اللهم أعن شباب هذه الأمة على الكسب والعمل، ويسر لشبابنا الزواج على سنة نبيك الكريم، واجمع اللهم بين الطيبين والطيبات، واسعد بهم جميع الآباء والأمهات.
اللهم بارك لنا في أعمارنا وأعمالنا، وبارك لنا في أقواتنا وأوقاتنا، اللهم ارزقنا من رزقك العميم، وألطف بنا فيما جرت به المقادير، إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.اللهم رفعنا إليك أيدينا بالدعاء فلا تردنا خائبين، ولا تجعلنا من عطاياك محرومين، وأعفو عنا واغفر لنا وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، واغفر لنا وارحمنا إنك أنت الغفور الرحيم، وصل وسلم والحمد لله رب العالمين، وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

05/06/2026

ماذا بعد مواسم رمضان والحج
الحمد لله رب العالمين، الملك الحق المبين، لا إله إلا هو خالقنا ورازقنا وهادينا، له الحمد والشكر فهو الذي خلق فسوى، وهو الذي قدر فهدى، لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى والصفات العلا، أحمده حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد: فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُم وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، فإن تقواه هي أفضلُ الزاد ليوم المعاد، واعلموا أن الدنيا دار غرور وزوال، وتذكروا قول الله عز وجل ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ آل عمران 102.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: مَا أَحْسَنَ الطَّاعَةَ بَعْدَ الطَّاعَةِ لأَنَّ فِي ذَلِكَ رِضْوَانَ اللهِ تَعَالَى وَزِيَادَةَ، وَمَا أَجْمَلَ الْحَسَنَاتِ بَعْدَ السَّيِّئَاتِ، وَمَا أقْبَحَ السَّيِّئَاتِ بَعْدَ الْحَسَنَاتِ: ‏إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، هود.
عباد الله منذ أكثر من شهرين قضينا عبادة من أعظم العبادات في الإسلام، ألا وهي صيام رمضان شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، ثم عشنا فرحة عيد الفطر نسأل الله قبول أعمالنا على التمام والكمال، ثم تمر بنا الأيام أيها الإخوة الكرام ويحل علينا موسم الحج وفيه من الطاعات والعبادات مالا تحصيه الخطب والكتب، يعود بعدها الحجّاج إن صدقوا مع ربهم مغفورا لهم كيوم ولدتهم الأمهات، فرحين بما آتاهم الله من فضله، قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ [يونس].
نعم، لقد ودَّع المسلمون قبل أيام مناسبات عظيمة هي العشر من ذي الحجة وفريضة الحج وعيد الأضحى المبارك، وسعد الناس بأداء هذه الفرائض العظيمة في هذه المناسبات المباركة، نسأل الله سبحانه أن يتقبل منا ومن حجّاج بيت الله الحرام وأن يرزقنا ويرزقهم حسن الخاتمة وأن يشركنا معهم في الأجر والثواب، إنه كريم رحيم وهَّاب.
أيها المؤمنون: وخاصة منكم من سبق له الحج إلى البيت الحرام وطاف بالكعبة وصلى في المقام، سؤال ينبغي لكل منا أن يسأله: ما هو المطلوب منا بعد أداء هذه الفرائض العظيمة؟ وكيف يجب أن يكون حالنا بعد هذه المواسم المقدسة الجليلة فيما تبقى لنا من الأعمار؟ هل يعود الناس لما كانوا عليه من الغفلة والتكاسل والسهو والنسيان ناسين المقام الذي بلغهم وخصهم وشرفهم وأكرمهم به رب العالمين.
إخوة الإيمان: رمضان والحج هما كل عام جائزة من الله وميلاد جديد لمن كان مخلصا لربه في هذه المناسبات، لذلك كان لزاما على المؤمن أن يحافظ على هذه الجوائز بأن يعاهد ربه الغفور الرحيم على الطاعة والاستقامة فيما تبقى من عمره كما وصانا عز وجل بقوله: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)، (الحجر).
عباد الله، يا من أكرمكم الله بالحج، ويا من وقفتم موقفًا تمنى ملايين المسلمين أن يقفوه، يا من اصطفاكم ربكم من بين خلقه وناداكم المنادي لتطوفوا حول البيت الحرام ولتقفوا على صعيد عرفات، يا من باهى بكم الملك الرحيم الرحمن ملائكته، يا من قال لكم ربكم حين نفرتم من عرفات: أفيضوا عبادي مغفورًا لكم، لقد أرضيتموني ورضيت عنكم، أيها الأحبة في الله، بعد هذه النعم العظيمة من الله لا بد أن نتذكر فيها عظيم فضل الله علينا، حيث أنه مع كثرة ذنوبنا وعظيم خطايانا ينادينا المنادي للحج ويكرمنا ربنا الرءوف الرحيم من بين الملايين بالوقوف بين يديه، ليغفر لنا ذنوبنا وخطايانا فنعود كيوم ولدتنا الأمهات، فما أكرمه من إله واحد أحد، وما أعظمه من رب غفور رحيم كريم تنزه عن الصاحبة والولد.
عباد الله: بعد كل هذه المواسم وأبواب الرحمة والمغفرة كيف يقابل المؤمن نِعَمَ الله عليه؟ هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ، سيقابلها العبد بأن يكون ذاكرا شاكرًا لربه خاشعا ومطيعا، ولنا في رسول الله أسوة حسنة، فقد كان عليه الصلاة والسلام يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه الشريفتان، فيقال له: يا رسول الله، لم تفعل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيجيب صلوات ربي وسلامه عليه معلمًا للأمة حقيقة الشكر بعد الطاعة والعبادة، فيقول: أفلا أكون عبدًا شكورًا، فلنتخذ عباد الله جميعا من هذه الكلمات شعارًا لنا فيما تبقى لنا من الأعمار فنكون من الذاكرين الشاكرين الراكعين الساجدين حتى يأتينا اليقين.
وها أنت ـ يا عبد الله ـ يا من سبق لك صيام رمضان وقمت ليلة القدر هذا العام، واجتهدت في الطاعات في العشر من ذي الحجة، وصمت يوم عرفة وشهدت عيد الأضحى، وعدت بعد كل هذه المواسم ـ بإذن الله ـ كيوم ولدتك أمك، وقد عادت صفحة أعمالك نقية بيضاء، فلا تسوّدها يهديك الله بالذنوب من جديد، ولا تهدم ما بنيته من حسنات ومغفرة وقربات، أما تخشى أن يأتي عليك العام القادم وأنت تحت التراب مرهون بعملك، تتمنى العودة إلى الدنيا لتصوم لله يوما واحدا، أو تركع لله ركعة أو تسجد له سجدة أو تسبح له تسبيحة واحدة فلا تستطيع؟ أما تخشى أن يأتي عليك العام القادم وأنت على فراش المرض لا تستطيع أن تجلب لنفسك شربة ماء، أو أن تضع لقمة في فمك؟ أما تخشى أن تتكاثر على قلبك الذنوب والخطايا والعياذ بالله، وتصبح طاعة الله أثقل عليك من حمل الجبال، خذ حذرك ولا تترك نفسك لشهواتها وهواها، فإنك إن تركتها عادت حليمة إلى عادتها القديمة: والنفس كالطفل إن تتركه شبّ على حبّ الرضاع وإن تفطمه ينفطمِ، فافطم نفسك عن شهواتها، وردّها عن ميلها للمعاصي والمخالفات، وخذ بها إلى ما فيه صلاحها وفلاحها ونجاتها من غضب الله وعقابه، واتّقوا الله عبادَ الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم من كلّ ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله ولي الصالحين وملاذ الخائفين، يقبل توبة التائبين، ويغفر الذنوب للمستغفرين، ويمنّ على من يشاء من عباده بالقبول والتوفيق، أحمده سبحانه وأشكره أن جعل الجنة دار المتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد: أيها الإخوة والأخوات: تعلمون يرحمكم الله أن جميع الطاعات والقربات وكل الأعمال الصالحة مرهونة بالقبول، وإن من دلائل القبول أن يداوم العبد على هذه الطاعات والقربات وكل الأعمال الصالحة حتى يألفها ويتعود عليها فيختم الله له بها فيكون من المقبولين والفائزين يوم العرض على رب العالمين، وهذه الفرصة الثمينة مرت بنا في رمضان وفي أيام الحج وفي غيرها من الفرائض والطاعات وسائر الأعمال الصالحات فلا نفرط فيها فنكون من النادمين، نسأل الله أن يتقبل منا ويعفو عنا، ويضاعف لنا الأجر والثواب وأن يكتب لنا النجاة يوم الحساب.
أيّها المسلمون، اعلموا يرحمكم الله أننا مستهدفون من أعداء الإسلام من الداخل والخارج، ولا حل لنا إلا بتوحيد الصف والكلمة وجمع الشمل وتوحيد الأوطان، فيا عباد الله، هذا ربكم عز وجل يوصيكم بقوله: إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون، فلا تعبدوا إلا الله وحده مخلصين له الدين حنفاء، وهذا دينكم هو الدين الحق كما وصفه رب العالمين بقوله: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85)، (آل عمران)، وهذا نبيكم عليه الصلاة والسلام هو خاتم الأنبياء والمرسلين وهذه سنته إلى اليوم بين أيديكم، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، واشكروا ربكم الذي بشركم بتمام النعمة والسعادة والرضا بقوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا، فو الله بعد كل هذا العطاء من رب الأرض والسماء، لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولُها، فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لقد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وسنة نبيه، فابشروا أيها المسلمون بالنصر والتأييد من رب العالمين وافرحوا بكل ما أتاكم من فضله وصدق الله في قوله: وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ، (الروم)، اللهم عجّل نصرك الذي وعدت به عبادك المؤمنين،
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، اللهم َوَحِّدِ صُفُوْفَهُمْ وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ المبين، اللهم احقن دماءهم واحم أعراضهم، اللهم ارفع عن هذه الأمة الغمة، اللهم ارحم ضعفنا، اللهم تول أمرنا، اللهم أحسن خلاصنا، اللهم فك أسرنا واجبر كسرنا، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، واجعل الجنة هي دارنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا.
اللهمَّ تقبَّل من الحجّاج حجَّهم، اللهمّ تقبّل من الحجّاج حجَّهم وسعيَهم، اللهمّ اجعل حجَّهم مبرورًا، وسعيَهم مشكورًا، وذنبَهم مغفورًا.
اللهم يا مُجيبَ الدعاء، ويا عظيم الرجاء، ويا كريم العطاء، ويا رحمن الدنيا والآخرة، اللهم ارحم آباءنا وأمهاتنا وموتانا وموتى المسلمين، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم، واجعلنا وإيَّاهم برضوانك من الفائزين بجنات النعيم، اللهم ارحمنا وارحمهم يا أرحم الراحمين، اللهم اغفر لنا ولهم ولمن له حقٌ علينا يا رب العالمين.
اللهم أخرجنا من ذنوبنا كيوم ولَدَتنا الأمهات، اللهم لا تفرق جمعنا هذا إلا بذنب مغفور، وعمل مبرور، وسعي متقبل مشكور، اللهم أهد شباب المسلمين إناثا وذكورا، اللهم أحفظهم وأعزهم بالإسلام قائمين وقاعدين، اللهم حقق على أيديهم نصرة الإسلام والمسلمين، اللهم أعد لأمة محمد عليه الصلاة والسلام المجد والعز والنصر والتمكين، في أقرب وقت وحين، اللهم افتح لدعائنا باب القبول والإجابة ولا تردنا خائبين.
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا شكرك، وأعنا على عبادتك وطاعتك وذكرك.
عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون، وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

16/05/2026

Nyd de videoer og den musik, du holder af, upload originalt indhold, og del det hele med venner, familie og verden på YouTube.

16/05/2026

Nyd de videoer og den musik, du holder af, upload originalt indhold, og del det hele med venner, familie og verden på YouTube.

12/05/2026

يا من فاته الحج ولم تفته العشر
الحمد لله أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، ربنا حميد مجيد عز وجل في علاه، من داوم على طاعته وعبادته قرّبه وأدناه، ومن خالف أمره وعصاه أبعده وأقصاه، أحمده سبحانه لا يَذُلّ من وَالاه، ولا يَعُزّ من عاداه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا إله غيره ولا ربّ سواه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اجتباه ربه وكَرَّمَهُ واصْطَفاه، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بِهُدَاه.
أما بعد: فاتقوا الله ربّكم، واغتنمُوا ما بقي من أعمَاركم، واستدركوا ما ضاع من أوقاتكم، فلا مفر من الله تعالى إلا إليه، ولا نجاة إلا بصدق التوجه إليه وإخلاص العمل له وحده دون سواه: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ [البيِّنة]. فاتقوا الله واعلموا أن التقوى هي خير الزاد ليوم المعاد.
أيها الإخوة: موضوعنا اليوم هو رسالة إلي كل عبد من عباد الله فاته الحج هذا العام، هذه الرسالة تذكره بالأعمال التي يمكن أن يقوم بها في العشر الأوائل من شهر ذي الحجة ويحصل من ورائها على أجورا تماثل أو حتى تساوي بإذن الله أجر الحج والعمرة، في انتظار أن يناديه المنادي لزيارة بيت الله الحرام في قادم الأيام والأعوام.
أيها الناس: لقد اختص الله تعالى بعض الأزمنة بعبادات فضّلها على غيرها حسب المكان والزمان، فاختص ثلث الليل الأخير دون سائر الليل بتجليه سبحانه للمستغفرين من عباده والسائلين والداعين، واختص يوم الجمعة بهذه الصلاة العظيمة وبساعة الإجابة فيها، واختص رمضان بصيامه وقيامه وبالرحمة والغفران، واختص الحج بعتق الرقاب من النيران، واختَص الأيام العشر من شهر ذي الحجة ـ موضوع خطبتنا اليوم ـ اختص الله هذه الأيام باجتماع أمهات الطاعات والعبادات فيها، كالصلاة والدعاء والصدقة وقراءة القرآن، وذكر الله تعالى وبر الوالدين وصلة الأرحام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرها من الطاعات والقربات التي في عشر ذي الحجة هي أفضل منها في غيرها من الأيام، لحديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من عَمَلٍ أَزْكَى عِنْدَ الله عز وجل ولا أَعْظَمَ أَجْرًا من خَيْرٍ يعمله في عَشْرِ الْأَضْحَى، قِيلَ: ولا الْجِهَادُ في سَبِيلِ الله؟ قال: ولا الْجِهَادُ في سَبِيلِ الله عز وجل إلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فلم يَرْجِعْ من ذلك بِشَيْءٍ، رواه البخاري.
عباد الله: إن الله تعالى جعل هذه الأيام العشر أفضل أيام العام فجعلها زمن أداء فريضة الحج، وفيها الركنُ الأعظمُ وهو الوقوفُ بعرفة، الذي هو يوم من أعظم أيام الدنيا وأفضلها، يعتق الله تعالى فيه من النار ما لا يعتق في غيره من سائر الأيام، كما في حديث عَائِشَة رضي الله عنها أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من يَوْمٍ أَكْثَرَ من أَنْ يُعْتِقَ الله فيه عَبْدًا من النَّارِ من يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فيقول: ما أَرَادَ هَؤُلَاءِ، (رواه مسلم)، وخاتمة الأيام العشر هو يوم النحر يوم العيد ثم باقي أعمال الحج وهي الرمي والحلق والتحلل من الإحرام، وطواف الإفاضة، والسعي بين الصفا والمروة لمن لم يسعى.
أيها الإخوة والأخوات: إِنَّ الأَعمَارَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ، وَإن كُلُّ يَومٍ يَمُرُّ بِالعَبدِ فَهُوَ يُبعِدُهُ عَنِ الدُّنيَا وَيُقَرِّبُهُ مِنَ الآخِرَةِ، وَالخَسَارَةُ كُلُّ الخَسَارَةِ أَن يَعلَمَ المَرءُ أن َعُمرُهُ يمضي وَأَجَلُهُ يَقتَرِبُ وَجِسمُهُ يَضعُفُ وَصِحَّتُهُ تَذهَبُ، وَهُوَ مَعَ كُلِّ هَذَا يُؤَجِّلُ وَيُؤَخِّرُ وَيَتَكَاسَلُ ويغفل وَيَتَجَاهَلُ، بَل إِنَّ مِنَّا وَفِينَا مَن يَقَعَ في الذُّنُوبِ وَيَقتَرِفَ المُوبِقَاتِ وَيَتَهَاوَنَ بالفرائض وَالوَاجِبَاتِ، فيؤخر الصَّلَوَاتِ وَيَهجُرَ المساجد والجَمَاعَاتِ، أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ ولنعزم بداية مِن هَذَا اليَومِ، وْنَحرِصْ عَلَى أَن نَعمَلَ في عَشرِ ذِي الحِجَّةِ مَا نَستَطِيعُهُ مِنَ الخَيرِ والصالحات، وَأَن نَتَقَرَّبَ إِلى اللهِ بما نَقدِرُ عَلَيهِ مِمَّا يُرضِيهِ، بالإِكثَارُ مِن نَوَافِلِ الطَّاعَاتِ وَالصَّدَقَاتِ، وَالتَّكبِيرِ وَالتَّهلِيلِ والتسبيح وَالتَّحمِيدِ، وَالاستِغفَارِ وَالتَّوبَةِ النَّصُوحِ وَالدُّعاَء، وَكما في الحَدِيثِ القُدسِيِّ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَا تَقَرَّبَ إِليَّ عَبدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِليَّ مِمَّا افتَرَضتُ عَلَيهِ، وَمَا يَزَالُ عَبدِي يَتَقَرَّبُ إِليَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحبَبتُهُ كُنتُ سَمعَهُ الَّذِي يَسمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتي يَبطِشُ بِهَا، وَرِجلَهُ الَّتي يَمشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَني لأُعطِيَنَّهُ، وَلَئِن استَعَاذَني لأُعِيذَنَّهُ. اللهم إنا نسألك الجنة وما يقرب إليها من قول وعمل، ونسألك النجاة من النار يا عزيز ويا غفار.
أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآي والذكر الحكيم، أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ، (الحشر).
عباد الله: تذكروا أن هذه الدنيا التي نعيش فيها لن نخلد فيها أبدا، وكما كانت لها بداية فلابد لها من نهاية، ونحن نعلم أنه في كل يوم يموت خلق كثير ويدفنون، والدنيا بأفراحها وأحزانها ويسرها وعسرها، ينساها الناس إذا فارقوها، وهذا ما يدفع أهل الإيمان والتقوى على الصبر على مشقة الطاعات، وحبس النفس على المحرم من الشهوات، فالصائم ينسى الجوع والعطش والمعاناة بمجرد إفطاره، والحاج الذي لحقه من المشقة والزحام وطول الانتظار ينسى ذلك بمجرد تمام حجه، فحري بالمسلم أن يعتبر بذلك، وأن يستفيد من الأزمان الفاضلة، والأوقات المباركة التي اختصها الله تعالى بشعائره العظيمة، فيعظمها كما عظمها ربنا تبارك وتعالى، وأن يخصها بكثرة النوافل والقربات، فلربما كانت هذه العشر هي آخر موسم مبارك يدركه العبد في حياته، فلعل الموت يباغته في أي لحظة: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالعِبَادِ، [آل عمران].
أيها الإخوة والأخوات: إن الذي لم يُكتب له الحج هذا العام بإمكانه أن يستثمر هذه الأيام العشر، فيشارك بذلك الحجاج في كثير من الأجر والثواب، قال ابن رجب رحمه الله: لما كان الله سبحانه وتعالى قد وضع في نفوس المؤمنين حنيناً إلى مشاهدة بيته الحرام، وليس كل أحد قادر على مشاهدته في كل عام، فرض على المستطيع الحج مرة واحدة في عمره، وجعل موسم العشر مشتركاً بين السائرين والقاعدين، فمن عجز عن الحج في عام سعى في العشر على عمل يعمله في بيته يكون أفضل من الجهاد الذي هو أفضل من الحج، وهذا من سعة فضل الله وعدله ورحمته وإحسانه لخلقه، فأين المستثمرون في الأعمال الصالحات؟ وأين المتنافسون المتسابقون لفعل الحسنات؟ ألا سابقوا إلى رحمة من ربكم، وابتغوا منه الفضل والبركة، فهذه الأيام هي من شعائر الله: ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ، فأيامكم هذه أيام عظيمة وعجيبة، ويكفيكم أن الرسول عليه الصلاة والسلام شهد لها بأنها أفضل الأيام، فأين المسارعون في الخيرات والطاعات؟ فمن كان مفرطاً في الصلوات سواء في وقتها أو في الجماعة فليحذر أن يفرط فيها في هذه الأيام، ولينظر كل امرئ في حاله وأحواله، فمن كان مقصراً مع والديه فليحسن إليهما، ومن كان ظالماً فليرد المظالم إلى أهلها، ومن كان غافلا فليتب إلى الله التواب الرحيم، وأكثروا هذه الأيام من الصيام والصدقات وصلة الأرحام، وكل عمل صالح يخطر ببالكم فهي فرصة لا تعوض، واغتنموا هذه العشر المباركة وكأنها تعويض للمفرطين في عامهم فيعوضوا فيها ما فاتهم ويدركوا بها منزلة من سبقهم بفعل الخيرات، ومن فضل الله تعالى أنها تأتي في الشهر الأخير من العام الهجري، وكأنها تذكر العبد بنهاية عمره، وتجعله يندم على ما فرط في أيامه الخالية، ويعقد العزم على استثمار ما بقي من حياته ليفي بوعده لربه، ويصدق مع نفسه فلا يظلمها ولا يسلمها للضلالة والهلاك.
فيا من فاته الحج هذا العام: كن في قافلة الذاكرين الله كثيرًا، وكن في قافلة الشاكرين الله كثيرا، وكن في قافلة التائبين بإخلاص لرب العالمين، أطعم الجائعين، تصدق على المساكين، وامش في قضاء حوائج المسلمين، فإن في ذلك أجرًا عظيمًا: "ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته"، لعل الله عز وجل بأحد هذه الأعمال يناديك للحج في قادم الأعوام وإن ذلك على الله يسير.
اللهم بلغنا الأيام العشر، وأحينا ليوم عرفة يوم الرحمة والمغفرة، وبلغنا اللهم ليوم النحر، وتقبل منا أعمالنا وتقبل أضاحينا، اللهم أشركنا في الأجر والثواب مع الحجاج الميامين، واكتبنا اللهم مع الطائفين حول البيت الحرام، ومع الراكعين الساجدين في المقام.
يا رب العالمين، يا أكرم الأكرمين، يا صاحب البيت العتيق، يا واسع الفضل والكرم والإحسان، يا من له العزة والقوة التي لا ترام، يسر لنا اللهم العمرة والحج إلى بيتك الحرام، في هذا العام وفي كل عام وفي سائر الأعوام، يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.
اللهم وفق كل من كتبت لهم الحج إلى بيتك الحرام، اللهم وفقهم لأداء مناسك الحج على أحسن ما يرام، اللهم تقبل منهم وهوّن عليهم الأسفار، اللهم آمنهم من جميع الأخطار، اللهم أحفظهم من كل ما يؤذيهم، اللهم اجعل دربهم درب السلامة والأمان، وطريقهم طريق السعادة والاطمئنان، اللهم بلغهم البيت الحرام، اللهم تقبل حجهم وأعدهم إلى أوطانهم وأهليهم وذويهم سالمين غانمين، اللهم أشركنا معهم في الأجر والثواب، بفضلك وجودك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، اللهم َوَحِّدِ صُفُوْفَهُمْ وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ المبين، اللهم ارحم المستضعفين من إخواننا في كل مكان وميدان، اللهم انصرهم على عدوهم يا أرحم الراحمين، اللهم ارحم آباءنا وأمهاتنا وموتانا وموتى المسلمين، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم، يا غفور ويا رحيم.
اللهم ارزقنا من المال ما يكفينا لشراء أضاحينا، اللهم تقبل منا وضاعف لنا الأجر والثواب، اللهم بارك لنا فيما رزقتنا من النعم، اللهم ارحمنا وارحم الآباء والأمهات، اللهم ارحم الأحياء منهم والأموات، وارحم اللهم سائر موتى المسلمين، وأحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين.
اللهم رفعنا إليك أيدينا بالدعاء فلا تردنا خائبين، ولا تجعلنا من عطاياك محرومين، وأعفو عنا واغفر لنا وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، واغفر لنا وارحمنا إنك أنت الغفور الرحيم، وصل وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

Address

Mourouj 6
Tunis
2074

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when جامع الرحمن آية من آيات الله في عصرنا posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share