جامع الزيتونة - منارة الإسلام في تونس

  • Home
  • Tunisia
  • Tunis
  • جامع الزيتونة - منارة الإسلام في تونس

جامع الزيتونة - منارة الإسلام في تونس Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from جامع الزيتونة - منارة الإسلام في تونس, Mosque, Tunis.

الله خلق الزمان والمكان فهو موجود بلا مكان
مهْما تصوَّرْتَ ببَالِك فالله بخلاف ذلك
هذه الصفحة لا تمثل الجامع ولا الجامعة، وهي بعيدة عن التوظيف السياسي والمطامع المالية وتحاول ترسيخ المنهج الزيتوني الفكري على عقيدة أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتريدية أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له, ولا ضدّ ولا ندّ ولا زوجة ولا ولد له, ولا شبيه ولا مثيل له ولا جسم ولا حجم ولا جسد ولا جثّة له, ولا صورة

ولا أعضاء ولا... كيفية ولا كمية له, ولا أين ولا جهة ولا حيز ولا مكان له, كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان, فلا تضربوا لله الأمثال, ولله المثل الأعلى, تنزّه ربي عن الجلوس والقعود, وعن الحركة والسكون, وعن الاتصال والانفصال, لايحل فيه شئ ولا ينحل منه شئ, ولايحلُ هو في شئ, لأنه ليس كمثله شئ, مهما تصورت ببالك فالله لايشبه ذلك, ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر. وأشهد أن سيدنا ونبيّنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمّدا عبده ورسوله ونبيّه وصفيّه وحبيبه وخليله صلى الله عليه وعلى كل رسول أرسله. الصلاة والسلام عليك ياسيدي يارسول الله, الصلاة والسلام عليك ياسيدي ياحبيب الله

23/03/2026

أعاد الله علينا وعلى كافة المسلمين العيد بالخير والبركة
كل عام وأنتم بخير

عقيدة أهل السنة والجماعة نصرهم الله
22/01/2026

عقيدة أهل السنة والجماعة نصرهم الله

22/01/2026
22/01/2026

*التَّأوِيلُ وَحَقِيقَتُهُ*

*مُقَدِّمَةٌ*
❖ إِنَّ مِن أَعظَمِ مَا تَمتَازُ بِهِ عَقِيدَةُ أَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ أَنَّهَا تَبنِي مَعرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى التَّنزِيهِ المُطلَقِ، فَتُثبِتُ مَا أَثبَتَهُ اللَّهُ لِنَفسِهِ مِنَ الأَسمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَتَنفِي عَنهُ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ مِن صِفَاتِ المَخلُوقِينَ. وَمِن أَهَمِّ المَبَاحِثِ الَّتِي يَحتَاجُ إِلَيهَا المُسلِمُ فِي هَذَا الزَّمَانِ: مَبحَثُ التَّأوِيلِ، وَبَيَانُ جَوَازِهِ وَضَوَابِطِهِ، وَالرَّدُّ عَلَى مَن يُحَارِبُهُ أَو يُشَوِّهُ مَعنَاهُ، حَتَّى لَا يَتَزَلزَلَ الإِيمَانُ بِسَبَبِ فَهمٍ فَاسِدٍ لِلنُّصُوصِ المُتَشَابِهَةِ.

*أَوَّلًا: مَعنَى التَّأوِيلِ وَحَقِيقَتُهُ*
❖ التَّأوِيلُ فِي مَعنَاهُ العِلمِيِّ: إِخرَاجُ النَّصِّ عَن ظَاهِرِهِ إِلَى مَعنًى يَحتَمِلُهُ اللَّفظُ، وَيَكُونُ أَوفَقَ بِقَوَاعِدِ الشَّرعِ وَقَوَاطِعِ العَقلِ، لَكِنَّهُ لَا يُستَعمَلُ فِي كُلِّ مَوضِعٍ، بَل يُلتَجَأُ إِلَيهِ عِندَ وُجُودِ نُصُوصٍ يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ مِن ظَاهِرِهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مِثلُ خَلقِهِ، كَأَن يُظَنَّ أَنَّ لَهُ أَعضَاءً: كَالقَدَمِ وَالرِّجلِ وَالوَجهِ وَالعَينِ، أَو يُوصَفُ بِصِفَاتِ المَحدُودِينَ: كَالجُلُوسِ وَالتَّحَيُّزِ فِي المَكَانِ وَالجِهَةِ. فَهُنَا يَأتِي التَّأوِيلُ لِصَرفِ الفَهمِ عَمَّا يُؤَدِّي إِلَى التَّشبِيهِ وَالتَّجسِيمِ، وَإِلَى مَا يُنَاقِضُ قَولَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ﴾.

*ثَانِيًا: ضَوَابِطُ التَّأوِيلِ وَشُرُوطُ صِحَّتِهِ*
❖ لَيسَ التَّأوِيلُ هَوًى وَلَا تَحَكُّمًا، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَن يَتَصَرَّفَ فِي نُصُوصِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِغَيرِ عِلمٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّأوِيلُ جَائِزًا فِي النُّصُوصِ الَّتِي يُوهِمُ ظَاهِرُهَا التَّشبِيهَ، وَذَلِكَ بِشَرطٍ أَسَاسٍ: أَن يَكُونَ التَّأوِيلُ مُستَنِدًا إِلَى دَلِيلٍ نَقلِيٍّ ثَابِتٍ أَو دَلِيلٍ عَقلِيٍّ قَاطِعٍ؛ كَمَا نَقَلَ العُلَمَاءُ، وَمِنهُم الرَّازِيُّ فِي «المَحصُولِ»، أَنَّ التَّأوِيلَ لَا يُقبَلُ إِلَّا إِذَا قَامَ عَلَيهِ بُرهَانٌ صَحِيحٌ. وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ نَفيَ التَّأوِيلِ مُطلَقًا تَجَاوُزٌ وَتَشدِيدٌ فِي غَيرِ مَحَلِّهِ، وَأَنَّ التَّأوِيلَ عِندَ الضَّرُورَةِ حِفظٌ لِلدِّينِ وَالتَّنزِيهِ، لَا إِبطَالٌ وَلَا تَعطِيلٌ.

*ثَالِثًا: الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ التَّأوِيلِ*
❖ مِن أَقوَى الأَدِلَّةِ عَلَى جَوَازِ التَّأوِيلِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا لِابنِ عَمِّهِ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمَا أَن يَكُونَ مِن أَهلِ فَهمِ الكِتَابِ، وَقَالَ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ عَلِّمهُ الحِكمَةَ وَتَأوِيلَ الكِتَابِ»، وَقَد رُوِيَ ذَلِكَ عَن ابنِ مَاجَه وَغَيرِهِ بِأَلفَاظٍ مُتَعَدِّدَةٍ. فَلَو كَانَ التَّأوِيلُ مَمنُوعًا مُطلَقًا لَمَا سَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِابنِ عَبَّاسٍ، وَلَمَا كَانَ مِمَّا يُدعَى بِهِ لِأَفضَلِ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ. وَقَد نَبَّهَ الحَافِظُ عَبدُ الرَّحمٰنِ بنُ الجَوزِيِّ الحَنبَلِيُّ فِي كِتَابِهِ «المَجَالِسُ» أَنَّ اللَّهَ استَجَابَ دُعَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ابنِ عَبَّاسٍ، وَشَدَّدَ النَّكِيرَ عَلَى مَن يَمنَعُ التَّأوِيلَ، وَوَسَّعَ القَولَ فِي إِثبَاتِ جَوَازِهِ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المَنعَ المُطلَقَ لَيسَ هُوَ مَذهَبَ المُحَقِّقِينَ مِن أَهلِ العِلمِ.

*رَابِعًا: هَلِ التَّأوِيلُ تَعطِيلٌ؟ وَالرَّدُّ عَلَى مَن يَقُولُ ذَلِكَ*
❖ يَزعُمُ بَعضُ المُشَبِّهَةِ أَنَّ تَأوِيلَ النُّصُوصِ المُتَشَابِهَةِ تَعطِيلٌ وَإِنكَارٌ، وَهَذَا زَعمٌ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ التَّأوِيلَ لَا يَنفِي النَّصَّ وَلَا يُبطِلُهُ، بَل يَحمِلُهُ عَلَى مَعنًى يَلِيقُ بِاللَّهِ تَعَالَى وَيُوَافِقُ المُحكَمَ مِنَ القُرآنِ وَالسُّنَّةِ.
❖ وَمِن أَدَلِّ الأَمثِلَةِ عَلَى بُطلَانِ قَولِهِم: مَا وَرَدَ فِي القُرآنِ عَلَى لِسَانِ سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيهِ السَّلَامُ: ﴿تَعلَمُ مَا فِي نَفسِي وَلَا أَعلَمُ مَا فِي نَفسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ﴾. فَهُنَا استُعمِلَت كَلِمَةُ «النَّفسِ» فِي مَعنًى يَلِيقُ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ: «الغَيبُ»، فَصَارَ مَعنَى ﴿وَلَا أَعلَمُ مَا فِي نَفسِكَ﴾: أَي مَا فِي غَيبِكَ مِمَّا أَخفَيتَهُ عَن عِبَادِكَ. فَإِن أَبَى المُشَبِّهَةُ هَذَا وَأَصَرُّوا عَلَى الظَّاهِرِ، لَزِمَهُم أَن يَجعَلُوا اللَّهَ تَعَالَى مِثلَ المَخلُوقِ الَّذِي تَشمَلُهُ الآيَةُ: ﴿كُلُّ نَفسٍ ذَائِقَةُ المَوتِ﴾، فَيُفضِي أَمرُهُم إِلَى تَجوِيزِ المَوتِ عَلَى اللَّهِ، وَهَذَا كُفرٌ بَوَاحٌ. فَالتَّأوِيلُ فِي مِثلِ هَذَا مَخرَجٌ شَرعِيٌّ وَعَقلِيٌّ يَحفَظُ التَّنزِيهَ.
❖ وَكَذَلِكَ مِثلُ قَولِهِ تَعَالَى فِي سَفِينَةِ نُوحٍ: ﴿تَجرِي بِأَعيُنِنَا﴾، فَإِنَّ حَملَهُ عَلَى الظَّاهِرِ يُفضِي إِلَى مَعنًى فَاسِدٍ، وَالصَّوَابُ أَن يُقَالَ: مَعنَاهُ «بِحِفظِنَا وَرِعَايَتِنَا»، لَا أَنَّ السَّفِينَةَ تَجرِي فِي ذَاتِ اللَّهِ وَالعِيَاذُ بِاللَّهِ. وَهُنَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَن يَمنَعُ التَّأوِيلَ يَقَعُ فِي مَحَاذِيرَ عَظِيمَةٍ، وَيُلزِمُ نَفسَهُ بِمَعَانٍ لَا تَلِيقُ بِجَلَالِ اللَّهِ تَعَالَى.
❖ وَلَقَد ذَكَرَ أَهلُ العِلمِ أَنَّ رَجُلًا مِن رُؤُوسِ المُشَبِّهَةِ القُدَمَاءِ يُقَالُ لَهُ بَيَانُ بنُ سِمعَانَ كَانَ يَعتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ يَفنَى يَومَ القِيَامَةِ وَلَا يَبقَى مِنهُ إِلَّا وَجهُهُ؛ وَهَذَا مِن أَشنَعِ البَاطِلِ الَّذِي يَنشَأُ مِن سُوءِ فَهمِ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجهَهُ﴾. فَأَهلُ الحَقِّ يَحمِلُونَهَا عَلَى مَعنًى يَلِيقُ بِاللَّهِ، لَا عَلَى «جُزءٍ مُرَكَّبٍ عَلَى بَدَنٍ»؛ لِأَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنِ التَّركِيبِ وَالجِسمِيَّةِ.

*خَامِسًا: دَلِيلُ أَهلِ السُّنَّةِ فِي نَفيِ التَّجسِيمِ وَإِثبَاتِ التَّنزِيهِ*
❖ إِنَّ أَعظَمَ مَا يُرَدُّ بِهِ عَلَى مَن يَصِفُ اللَّهَ بِالجِسمِ وَالأَعضَاءِ: قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فَمَعنَى «أَحَدٌ»: أَي الَّذِي لَا يَقبَلُ الِانقِسَامَ، وَمَن لَا يَقبَلُ الِانقِسَامَ لَيسَ جِسمًا؛ لِأَنَّ الجِسمَ مُتَرَكِّبٌ ذُو حَجمٍ وَمِقدَارٍ، كَبِيرًا كَانَ أَو صَغِيرًا. وَقَد نُقِلَ عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ: سَيَرجِعُ قَومٌ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ عِندَ اقتِرَابِ السَّاعَةِ كُفَّارًا يُنكِرُونَ خَالِقَهُم فَيَصِفُونَهُ بِالجِسمِ وَالأَعضَاءِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّجسِيمَ وَالتَّشبِيهَ خُرُوجٌ عَنِ سَبِيلِ المُؤمِنِينَ.

*سَادِسًا: فَهمُ نُصُوصِ القَدَمِ وَالرِّجلِ فِي الحَدِيثِ وَالرَّدُّ عَلَى مَن تَوَهَّمَ فِيهَا التَّجسِيمَ*
❖ مِمَّا يَستَدِلُّ بِهِ المُجَسِّمَةُ: مَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ جَهَنَّمَ لَا تَمتَلِئُ حَتَّى «يَضَعَ رَبُّ العِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ» وَفِي لَفظٍ: «رِجلَهُ». فَيَحمِلُونَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِلَّهِ جَارِحَةً، وَهَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ تَشبِيهٌ صَرِيحٌ. وَالحَقُّ أَنَّ «القَدَمَ» فِي لُغَةِ العَرَبِ يُطلَقُ عَلَى مَا يُقَدَّمُ إِلَى الشَّيءِ، وَأَنَّ «الرِّجلَ» تَأتِي بِمَعنَى «الفَوجِ»؛ فَيُقَالُ: رِجلٌ مِن جَرَادٍ، أَي فَوجٌ مِن جَرَادٍ. فَيَكُونُ المُرَادُ: الجَمَاعَةُ الَّتِي يُقَدِّمُهَا اللَّهُ لِلنَّارِ حَتَّى تَمتَلِئَ بِهِم، وَتَقُولَ: «قَط قَط» أَي: اكتَفَيتُ اكتَفَيتُ. وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الإِضَافَةَ فِي هَذِهِ الأَلفَاظِ إِضَافَةُ مِلكٍ، لَا إِضَافَةُ صِفَةٍ جِسمِيَّةٍ.
❖ وَلَو فُتِحَ بَابُ التَّجسِيمِ فِي هَذِهِ المَوَاضِعِ، لَلَزِمَ أَن يَكُونَ أنَّ الله تعالى يَرِدُ النَّارَ، وَهَذَا بَاطِلٌ قَطعًا، بَل قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَحقِيرِ الأَصنَامِ: ﴿لَو كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾. فَكُلُّ مَا دَخَلَ النَّارَ مَخلُوقٌ، وَلَا يَجُوزُ أَن يُجعَلَ شَيءٌ مِن ذَلِكَ صِفَةً جِسمِيَّةً لِلَّهِ تَعَالَى.

*سَابِعًا: الرَّدُّ عَلَى مَن نَسَبَ إِلَى اللَّهِ القُعُودَ عَلَى العَرشِ*
❖ مِن أَفظَعِ مَا قَالَهُ بَعضُ المُشَبِّهَةِ: زَعمُهُم أَنَّ اللَّهَ «قَاعِدٌ عَلَى العَرشِ». وَهَذَا شَتمٌ لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ القُعُودَ صِفَةٌ مِن صِفَاتِ البَشَرِ وَالبَهَائِمِ وَالجِنِّ وَالمَلَائِكَةِ، وَلَا يَتَصَوَّرُ قُعُودٌ إِلَّا لِمَن لَهُ جُزءٌ أَعلَى وَجُزءٌ أَسفَلُ وَمَقعَدَةٌ تُلَامِسُ مَا يُقعَدُ عَلَيهِ؛ وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنِ الجِسمِ وَالأَعضَاءِ وَالمُلَامَسَةِ. وَقَد قَالَ الحَافِظُ الفَقِيهُ مُحَمَّدُ مُرتَضَى الزَّبِيدِيُّ فِي شَرحِ «إِحيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ»: «مَن جَعَلَ اللَّهَ تَعَالَى مُقَدَّرًا بِمِقدَارٍ كَفَرَ»، لِأَنَّ الكَمِّيَّةَ وَالحَجمَ مِن مُوجِبَاتِ الحُدُوثِ، وَمَا كَانَ مُقَدَّرًا بِمِقدَارٍ فَهُوَ مُحتَاجٌ، وَالمُحتَاجُ لَا يَكُونُ إِلَهًا.

*ثَامِنًا: مَعنَى قَولِهِ تَعَالَى: ﴿الرَّحمٰنُ عَلَى العَرشِ استَوَى﴾*
❖ هَذِهِ الآيَةُ مِن آيَاتِ المُتَشَابِهَاتِ، وَقَد فَسَّرَهَا بَعضُ العُلَمَاءِ بِمَعنَى «القَهرِ»، أَي: أَنَّ العَرشَ تَحتَ تَصَرُّفِ اللَّهِ، أَوجَدَهُ وَحَفِظَهُ وَأَبقَاهُ. وَلَكِن لَا يُقطَعُ أَنَّ المُرَادَ قَطعًا هُوَ القَهرُ، بَل يُقَالُ: هُوَ ظَنٌّ رَاجِحٌ. وَأَمَّا مَن فَسَّرَ الِاستِوَاءَ بِالجُلُوسِ أَوِ الِاستِقرَارِ أَوِ المُحَاذَاةِ بِفَرَاغٍ بَينَهُ وَبَينَ العَرشِ، فَهُوَ لَم يَعرِفِ اللَّهَ، وَقَولُهُ كُفرٌ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّجسِيمِ وَالتَّحدِيدِ.
❖ وَلِذَلِكَ تُحمَلُ الآيَةُ عَلَى مَعنًى يَلِيقُ بِاللَّهِ، كَالقَهرِ، أَو يُقَالُ: «استَوَى استِوَاءً يَلِيقُ بِهِ» أَو «استَوَى بِلَا كَيفٍ»، وَالمَنفِيُّ عَنِ اللَّهِ مِنَ الكَيفِيَّةِ: مَا كَانَ مِن صِفَاتِ الخَلقِ كَالجُلُوسِ وَالِاستِقرَارِ وَالتَّحَيُّزِ فِي المَكَانِ وَالجِهَةِ. وَقَد رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «اعمَلُوا بِمُحكَمِهِ وَآمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ»، وَفَسَّرَ أَئِمَّةٌ مِنَ السَّلَفِ مِثلَ هَذِهِ الآيَاتِ بِقَولِهِم: «أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَت بِلَا كَيفِيَّةٍ»، أَي: آمِنُوا بِهَا وَلَا تَنسِبُوا إِلَى اللَّهِ كَيفِيَّةً مِن كَيفِيَّاتِ المَخلُوقِينَ.
❖ وَمِمَّا يَزِيدُ المَبحَثَ وَضُوحًا: أَنَّ «الِاستِوَاءَ» فِي لُغَةِ العَرَبِ لَهُ مَعَانٍ كَثِيرَةٌ (قِيلَ خَمسَةَ عَشَرَ مَعنًى)، فَمِنهَا مَا لَا يَلِيقُ بِاللَّهِ كَالجُلُوسِ، وَمِنهَا مَا يَلِيقُ بِهِ كَالقَهرِ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ القَاهِرُ فَوقَ عِبَادِهِ﴾.

*تَاسِعًا: مَعنَى قَولِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ استَوَى عَلَى العَرشِ﴾ فِي ضَوءِ فَهمِ أَهلِ السُّنَّةِ*
❖ قَالَ إِمَامُ أَهلِ السُّنَّةِ أَبُو مَنصُورٍ المَاتُرِيدِيُّ فِي تَأوِيلِهِ لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ استَوَى عَلَى العَرشِ﴾: إِنَّ «ثُمَّ» هُنَا بِمَعنَى «الوَاوِ»، أَي: «وَقَدِ استَوَى عَلَى العَرشِ»؛ لِيَفهَمَ النَّاسُ أَنَّ قَهرَ اللَّهِ وَسُلطَانَهُ عَلَى العَرشِ لَيسَ أَمرًا حَادِثًا طَرَأَ عَلَيهِ، بَل هُوَ سُبحَانَهُ مُتَّصِفٌ بِالقُدرَةِ وَالسُّلطَانِ أَزَلًا، وَإِنَّمَا خُصَّ العَرشُ بِالذِّكرِ لِأَنَّهُ أَعظَمُ المَخلُوقَاتِ حَجمًا، فَإِذَا كَانَ قَاهِرًا لِلعَرشِ فَمَا دُونَهُ أَولَى بِالقَهرِ وَالقُدرَةِ.
❖ وَإِذَا ادَّعَى المُجَسِّمَةُ أَنَّ «عَلَى» فِي الآيَةِ بِمَعنَى «فَوقَ» حِسًّا، قِيلَ لَهُم: إِنَّ «عَلَى» تَأتِي لِعُلُوِّ القَدرِ كَمَا تَأتِي لِلعُلُوِّ الحِسِّيِّ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَولُ فِرعَونَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعلَى﴾، فَأَرَادَ عُلُوَّ القَهرِ وَالتَّسَلُّطِ، لَا عُلُوَّ المَكَانِ. وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنُونَ﴾ لَا يُفهَمُ مِنهُ أَنَّ العِبَادَ فَوقَ اللَّهِ، بَل مَعنَاهُ: تَفوِيضُ الأَمرِ وَالِاعتِمَادُ عَلَى اللَّهِ.

*عَاشِرًا: دَلِيلُ أَهلِ السُّنَّةِ فِي نَفيِ المَكَانِ عَنِ اللَّهِ وَبَيَانُ أَنَّهُ لَيسَ نَفيًا لِلوُجُودِ*
❖ مِن أَوضَحِ الأَدِلَّةِ عَلَى تَنزِيهِ اللَّهِ عَنِ المَكَانِ وَالحَيِّزِ وَالجِهَةِ: قَولُهُ تَعَالَى: ﴿لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ﴾؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَ لَهُ مَكَانٌ لَكَانَ مَحدُودًا بِالأَبعَادِ: طُولٍ وَعَرضٍ وَعُمقٍ، وَمَن كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مُحدَثًا مَخلُوقًا.
❖ وَقَد ثَبَتَ بِالإِسنَادِ الصَّحِيحِ فِي البُخَارِيِّ وَغَيرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَانَ اللَّهُ وَلَم يَكُن شَيءٌ غَيرُهُ»، أَي: كَانَ اللَّهُ مَوجُودًا فِي الأَزَلِ وَلَم يَكُن مَعَهُ شَيءٌ، فَلَا سَمَاءَ وَلَا أَرضَ وَلَا عَرشَ وَلَا كُرسِيَّ وَلَا مَكَانَ وَلَا جِهَاتٍ، فَهُوَ مَوجُودٌ قَبلَ المَكَانِ بِلا مَكَانٍ، وَهُوَ خَالِقُ المَكَانِ، فَلَا يَحتَاجُ إِلَيهِ. وَمَن زَعَمَ أَنَّ نَفيَ المَكَانِ نَفيٌ لِلوُجُودِ فَقَد جَعَلَ وُجُودَ اللَّهِ مَوقُوفًا عَلَى الأَوهَامِ، وَالحَقُّ أَنَّ العَقلَ الصَّحِيحَ يَقضِي بِأَنَّ المَحدُودَ مُحتَاجٌ، وَالمُحتَاجُ لَا يَكُونُ إِلَهًا؛ فَيَجِبُ اعتِقَادُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيسَ لَهُ حَدٌّ وَلَا كَمِّيَّةٌ وَلَا يَتَحَيَّزُ فِي مَكَانٍ وَلَا جِهَةٍ.

*حَادِيَ عَشَرَ: لِمَاذَا نَرفَعُ الأَيدِيَ إِلَى السَّمَاءِ فِي الدُّعَاءِ؟*
❖ يَرفَعُ المُسلِمُونَ أَيدِيَهُم فِي الدُّعَاءِ إِلَى السَّمَاءِ لِأَنَّهَا قِبلَةُ الدُّعَاءِ وَمَهبِطُ الرَّحَمَاتِ وَالبَرَكَاتِ، لَا لِأَنَّ اللَّهَ يَسكُنُ فِي السَّمَاءِ. وَمِثلُ ذَلِكَ: أَنَّنَا نَستَقبِلُ الكَعبَةَ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا قِبلَةُ الصَّلَاةِ، لَا لِأَنَّ اللَّهَ يَسكُنُهَا. وَمِن هُنَا يُفهَمُ أَيضًا: أَنَّ تَسمِيَةَ المَسَاجِدِ «بُيُوتَ اللَّهِ» إِنَّمَا هِيَ إِضَافَةُ تَشرِيفٍ؛ لِأَنَّهَا أَمَاكِنُ مُعَدَّةٌ لِذِكرِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَن تُسَمَّى مَعَابِدُ الكُفَّارِ بُيُوتَ اللَّهِ؛ لِأَنَّهَا بُنِيَت لِلشِّركِ وَالكُفرِ، فَلَا تَكُونُ مُعَظَّمَةً عِندَ اللَّهِ تَعَالَى.

*ثَانِيَ عَشَرَ: الرَّدُّ عَلَى مَن يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ فَوقَ العَرشِ بِذَاتِهِ*
❖ إِنَّ مِن أَبطَلِ البَاطِلِ: ادِّعَاءَ بَعضِ المُشَبِّهَةِ أَنَّ اللَّهَ فَوقَ العَرشِ بِذَاتِهِ؛ فَهُم بِذَلِكَ يُثبِتُونَ المَسَافَةَ وَالمَكَانَ وَالجِهَةَ، وَهَذَا يُنَاقِضُ النُّصُوصَ. فَقَد قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَلَّا لَا تُطِعهُ وَاسجُد وَاقتَرِب﴾، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَقرَبُ مَا يَكُونُ العَبدُ مِن رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ». فَلَو كَانَ اللَّهُ فَوقَ العَرشِ بِذَاتِهِ لَكَانَ القَائِمُ أَقرَبَ إِلَيهِ مِنَ السَّاجِدِ؛ لِأَنَّ القَائِمَ أَعلَى مِنَ السَّاجِدِ مَكَانًا، وَهَذَا يُخَالِفُ صَرِيحَ الحَدِيثِ. فَتَبَيَّنَ أَنَّ القُربَ فِي هَذَا الحَدِيثِ قُربٌ مَعنَوِيٌّ: أَي قُربُ رَحمَةٍ وَإِجَابَةٍ وَفَضلٍ، لَا قُربُ مَسَافَةٍ.
❖ وَيُقَوِّي ذَلِكَ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾، فَلَو كَانَ بِذَاتِهِ فَوقَ العَرشِ لَكَانَ بَعِيدًا عَن خَلقِهِ، وَلَمَا صَحَّ وَصفُهُ بِالقُربِ. ثُمَّ إِنَّ المَكَانَ هُوَ مَا يَشغَلُهُ الحَجمُ مِنَ الفَرَاغِ؛ فَمَن جَعَلَ اللَّهَ فِي مَكَانٍ فَقَد جَعَلَهُ حَجمًا، وَالحَجمُ يَلزَمُهُ الِاحتِيَاجُ، وَالمُحتَاجُ لَا يَكُونُ إِلَهًا.
❖ وَقَد قَالَ الشَّيخُ عَبدُ الغَنِيِّ النَّابُلُسِيُّ فِي «الفَتحِ الرَّبَّانِيِّ»: مَن اعتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ جِسمٌ مَلَأَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ أَو أَنَّهُ جِسمٌ قَاعِدٌ فَوقَ العَرشِ فَهُوَ كَافِرٌ وَإِن زَعَمَ أَنَّهُ مُسلِمٌ. وَنُقِلَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «المُجَسِّمُ كَافِرٌ»، وَنُقِلَ عَنِ الإِمَامِ أَحمَدَ: أَنَّهُ قَالَ: «مَن قَالَ اللَّهُ جِسمٌ لَا كَالأَجسَامِ كَفَرَ». فَهَذِهِ النُّقُولُ وَهَذِهِ الدَّلَائِلُ تُبَيِّنُ أَنَّ التَّجسِيمَ ضَلَالٌ يُخرِجُ صَاحِبَهُ عَن حَقِيقَةِ التَّوحِيدِ.

*خَاتِمَةٌ*
❖ يَتَبَيَّنُ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ التَّأوِيلَ لَيسَ تَعطِيلًا وَلَا إِنكَارًا، بَل هُوَ طَرِيقٌ عِلمِيٌّ مَشرُوعٌ يُلتَجَأُ إِلَيهِ عِندَ الضَّرُورَةِ لِحِفظِ التَّنزِيهِ وَدَفعِ التَّشبِيهِ، عَلَى أَن يَكُونَ مُقَيَّدًا بِالدَّلِيلِ، وَأَن يَسِيرَ فِي ضَوءِ المُحكَمِ الَّذِي هُوَ أُمُّ الكِتَابِ. وَأَنَّ مَن مَنَعَ التَّأوِيلَ مُطلَقًا وَأَصَرَّ عَلَى الظَّاهِرِ فِي المُتَشَابِهَاتِ فَقَد فَتَحَ بَابَ التَّجسِيمِ وَالتَّشبِيهِ وَالتَّنَاقُضِ، وَأَوقَعَ النَّاسَ فِي مَعَانٍ لَا تَلِيقُ بِاللَّهِ تَعَالَى. فَالوَاجِبُ عَلَى المُسلِمِ أَن يَسلُكَ سَبِيلَ أَهلِ العِلمِ وَالتَّحقِيقِ، وَأَن يَعتَصِمَ بِقَولِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ﴾، فَإِنَّهَا أَصلُ التَّنزِيهِ وَمِيزَانُ فَهمِ النُّصُوصِ كُلِّهَا.

02/01/2026

____توحيدُ الرّبوبية هُوَ توحيدُ الألوهيّة.. اللهُ هو الرّبُّ واللهُ هو الإلٰهُ ____

تقسيم بعض الناس التوحيد إلى ثلاث توحيدات بدعة باطلة منكرة لم يرِد ذلك في القرءان ولا في الحديث ولا على لسان واحد من السلف الصالح أو أحد العلماء المعتبرين إنما هي بدعة تفرّد بها طائفة مشبّهة العصر رغم زعمهم أنهم يحاربون البدعة والدليل على فساد تقسيمهم هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله" ولم يقل الرسول حتى يوحدّوا ثلاثة توحيدات. وهذا الحديث متواتر رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعٌ من الصحابة منهم العشرة المبشرون بالجنة، وقد أورده البخاري في صحيحه، ومراد المشبهة من هذه البدعة أن يكفّروا المسلم الذي يوحّد الله إذا توسل بالرسول أو بوليّ من الأولياء فهم يزعمون أنه لا يكون وحد الله توحيد الألوهية ويريدون بذلك أيضا أن يكفروا من أوّل الآيات المتشابهة لصرفها عن المعنى الظاهر الذي يتبادر منه معنى لا يليق بالله، فثبت من هذا الحديث المتواتر أن تقسيمهم التوحيد إلى ثلاثة باطل وأنهم هم المبتدعة ولو زعموا أنهم يحاربون البدعة.

فقد أدخلوا في دين الله بدعة جديدة لم يقلها المسلمون وهي قولهم توحيد الألوهية وحده لا يكفي للإيمان بل لا بد من توحيد الربوبية وهذا ضد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها". جعل الرسول اعتراف العبد بإفراد الله بالألوهية وتنزيهه عن مشابهة الخلق وبوصف رسوله محمدا بالرسالة كافيا. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نطق الكافر بهذا يحكم بإسلامه وإيمانه ثم يأمره بالصلاة قبل غيرها من أمور الدين للحديث الذي رواه البيهقي في كتابه الاعتقاد. وهؤلاء عملوا دينا جديدا وهو عدم الاكتفاء بالأمرين المذكورين وهذا من غباوتهم فإن توحيد الألوهية هو توحيد الربوبية بدليل أنه جاء في سؤال القبر حديثان حديث بلفظ "الشهادة" وحديث بلفظ "الله ربي"، وهذا دليل على أن شهادة أن لا إله إلا الله شهادة بربوبية الله. وما أعظم المصيبة على المسلمين بهذه الفرقة.

وجاء في كتاب مصباح الأنام الفصل الثاني لعلوي بن أحمد الحداد "توحيد الألوهية داخل في عموم توحيد الربوبية بدليل أن الله تعالى لما أخذ الميثاق على ذرية آدم خاطبهم تعالى بقوله {ألستُ بربكم} ولم يقل بإلهكم فاكتفى منهم بتوحيد الربوبية ومن المعلوم أن من أقرَّ له بالربوبية فقد أَقرَّ له بالألوهية إذ ليس الربُ غير الإله بل هو الإله وأيضا ورد في الحديث أن الملكين يسألان العبد في قبره فيقولان من ربُكَ ولم يقولا من إلهك، فدلَّ على أن توحيد الربوبية شامل له، ومن العجب العجاب قول المدعي الكذَّاب لمن شَهِدَ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله من أهل القبلة أنت لم تعرف التوحيد، التوحيد نوعان توحيد الربوبية الذي أقرَّت به المشركون والكفَّار وتوحيد الألوهية الذي أقرَّت به الحنفاء وهذا هو الذي يُدخِلُكَ في دين الإسلام وأما توحيد الربوبية فلا، فيا عجبا، هل للكافرِ توحيد صحيح ! فإنه لو كان توحيده صحيحا لأخرجه من النار إذ لا يبقى فيها موحد كما صرحت به الأحاديث فهل سمعتم أيها المسلمون في الأحاديث والسير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قَدمَت عليه أجلاف العرب ليسلموا على يده يفصِّل لهم توحيد الربوبية والألوهية، فما هذا الافتراء والزور على الله ورسوله ! فإن من وَحَّدَ الرب فقد وَحَّدَ الإله ومن أشرك بالرب أشرك بالإله ، فليس للمسلمين إله غير الرب فإذا قالوا لا إله إلا الله يعتقدون أنه هو ربهم فينفون الألوهية عن غيره كما ينفون الربوبية عن غيره أيضا ويثبتون له الوحدانية في ذاته وصفاته وأفعاله".

وقول هذه الفرقة المبتدعة "إن الرسل لم يُبعَثوا إلا لتوحيد الألوهية وهو إفراد الله بالعبادة ، وأما توحيد الربوبية وهو اعتقاد أن الله رب العالمين المتصرف في أمورهم فلم يخالف فيه أحد من المشركين والمسلمين بدليل قوله تعالى {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله}". اهـ

فكلامهم هذا مردود عليهم باطل فيما ادعوه من تسوية بين المشركين والمسلمين في توحيد الربوبية وأما إقرار المشركين بخلق الله للسموات والأرض فهو إقرار بألسنتهم، ولا يعني ذلك أنهم موحدون لرب العالمين، وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد حين دخوله الإسلام إن هناك توحيدين وعليك كي تكون مسلما أن توحد توحيد الألوهية ولا يكفيك أن توحد الرب فقط. ودليل آخر على دحض عقيدتهم قول الله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام لصاحبي السجن حين دعاهما إلى التوحيد {أأرباب متفرقون خيرٌ أم الله الواحد القهار} فيوسف عليه السلام دعاهم إلى توحيد الرب المستحق للعبادة الذي هو الله تعالى .

ومن مجلة نور الإسلام والتي تصدرها مشيخة الأزهر الشريف (ربيع الثاني سنة 1352 هـ) نقد تقسيم التوحيد إلى ألوهية وربوبية لفضيلة العلامة يوسف الدجوي الأزهري المتوفى سنة 1365هـ "قولهم (إن التوحيد ينقسم إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية) تقسيم غير معروف لأحد قبل ابن تيمية، وغير معقول أيضا كما ستعرفه، وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد دخل في الإسلام : إن هناك توحيدين وإنك لا تكون مسلما حتى توحد توحيد الألوهية، ولا أشار إلى ذلك بكلمة واحدة، ولا سُمِع ذلك عن أحد من السلف الذين يتبجحون باتباعهم في كل شىء، ولا معنى لهذا التقسيم ..... وأما قوله تعالى {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله}، فهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم إجابة لحكم الوقت مضطرين لذلك بالحجج القاطعات والآيات البينات، ولعلهم نطقوا بما لا يكاد يستقر في قلوبهم أو يصل إلى نفوسهم، بدليل أنهم يقرنون ذلك القول بما يدل على كذبهم، وأنهم ينسبون الضر والنفع إلى غيره، وبدليل أنهم يجهلون الله تمام الجهل ويقدمون غيره عليه حتى في صغائر الأمور، وإن شئت فانظر إلى قولهم لهود عليه الصلاة والسلام {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء} فكيف يقول ابن تيمية (إنهم معتقدون أن الأصنام لا تضر ولا تنفع) إلى آخر ما يقول؟!. ثم انظر بعد ذلك إلى قولهم في زرعهم وأنعامهم {هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم}، فقدموا شركاءهم على الله تعالى في أصغر الأمور وأحقرها. وقال تعالى في بيان اعتقادهم في الأصنام {وما نرى معكم من شفعائكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء}، فذكر أنهم يعتقدون أنهم شركاء فيهم، ومن ذلك قول أبي سفيان يوم أحد (أعل هبل)، فأجابه صلى الله عليه وسلم بقوله "الله أعلى وأجل"، فانظر إلى هذا ثم قل لي ماذا ترى في ذلك من التوحيد الذي ينسبه إليهم ابن تيمية ويقول (إنهم فيه مثل المسلمين سواء بسواء وإنما افترقوا بتوحيد الألوهية) ؟!."اهـ كلام مشيخة الأزهر ملخصا.
والله تعالى أعلم وأحكم

02/01/2026

____* حُكْمُ الأَبْرَاجِ فِي الإِسْلَامِ *____

كثُرَ فِي هٰذَا الزَّمَانِ اهْتِمَامُ النَّاسِ بِالأَبْرَاجِ، وَبِمَنْ يُسَمُّونَ بِالْمُنَجِّمِينَ؛ فَنَرَى كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَقْصِدُونَ هٰؤُلَاءِ الْمُنَجِّمِينَ، أَوْ يَتَابِعُونَهُمْ فِي وَسَائِلِ الإِعْلَامِ الْمُخْتَلِفَةِ؛ لِيَسْأَلُوا عَنْ حُظُوظِهِمْ وَمَا سَيَجْرِي لَهُمْ فِي مُسْتَقْبَلِ حَيَاتِهِمْ. وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ هٰؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ الْمَعْرِفَةَ بِعِلْمِ الْفَلَكِ وَالْبُرُوجِ إِنَّمَا هُمْ مُخَادِعُونَ، يَخْدَعُونَ النَّاسَ الْبُسَطَاءَ، وَيَنْشُرُونَ الْخُرَافَاتِ، وَيَدَّعُونَ أَنَّ لَهُمْ ارْتِبَاطًا بِالسَّمَاءِ وَنُجُومِهَا وَأَبْرَاجِهَا وَأَنْوَاعِهَا؛ يَبْتَغُونَ بِذٰلِكَ الشُّهْرَةَ، وَيَجْمَعُونَ الأَمْوَالَ عَنْ طَرِيقِ تِجَارَةٍ رَخِيصَةٍ يَتَّجِرُونَ بِهَا بِعُقُولِ الضُّعَفَاءِ.

إِنَّهُمْ يَدَّعُونَ الْمَعْرِفَةَ بِأَسْرَارِ النُّجُومِ، وَيُرَوِّجُونَ الأَوْهَامَ فِي أَذْهَانِ النَّاسِ تَحْتَ شِعَارِ: «حَظُّكَ الْيَوْمَ»، أَوْ «مُسْتَقْبَلُكَ غَدًا»، أَوْ «اعْرِفْ حَظَّكَ»، وَمَا أَشْبَهَ ذٰلِكَ؛ وَكُلُّهَا بِضَاعَةٌ فَاسِدَةٌ وَمُفْسِدَةٌ تُسَوَّقُ فِي سُوقِ ضُعَفَاءِ النُّفُوسِ وَضُعَفَاءِ الإِيمَانِ، الَّذِينَ لَا يَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ تَعَالَى حَقَّ تَوَكُّلِهِ؛ فَيَلْجَؤُونَ إِلَى هٰؤُلَاءِ الْمُخَادِعِينَ، وَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، وَيُضْحِكُونَ عَلَيْهِمْ بِعِبَارَاتٍ مُعَسَّلَةٍ وَأَمَانِيَّ عَرِيضَةٍ، وَيُفْسِدُونَ حَيَاتَهُمْ بِالتَّمْوِيهَاتِ السَّخِيفَةِ وَالِادِّعَاءَاتِ الْكَاذِبَةِ وَالْخُرَافَاتِ الْبَاطِلَةِ.

أَوَّلًا: مَعْنَى الْبُرُوجِ فِي الْقُرْآنِ

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ (سُورَةُ الْحِجْرِ: ١٦).

يُخْبِرُنَا اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّهُ جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا؛ أَيْ نُجُومًا وَمَجْمُوعَاتٍ نَجْمِيَّةً مُنَسَّقَةً مُتَفَرِّقَةً، وَجَعَلَهَا زِينَةً لِلنَّاظِرِينَ. وَهٰذِهِ الْبُرُوجُ اثْنَا عَشَرَ بُرْجًا، كُلُّ بُرْجٍ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعَةٍ مِنَ النُّجُومِ، وَمِنْهَا: الحَمَلُ، وَالثَّوْرُ، وَالجَوْزَاءُ، وَالسَّرَطَانُ، وَالأَسَدُ، وَالسُّنْبُلَةُ، وَالمِيزَانُ، وَالعَقْرَبُ، وَالقَوْسُ، وَالجَدْيُ، وَالدَّلْوُ، وَالحُوتُ.

وَالِاسْتِفَادَةُ الصَّحِيحَةُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْبُرُوجِ تَكُونُ فِي عِلْمِ الْمَوَاقِيتِ وَتَحْدِيدِ الأَزْمِنَةِ وَمَعْرِفَةِ القِبْلَةِ وَالطُّرُقِ فِي السَّفَرِ، وَمَعْرِفَةِ الفُصُولِ وَمَوَاقِعِ النُّجُومِ، وَنَحْوِ ذٰلِكَ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ فِي مَعَاشِهِمْ. وَهٰذَا نَوْعٌ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي يُدْرَسُ، وَقَدْ عَدَّهُ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ مَصَالِحَ مُحَقَّقَةٍ.

ثَانِيًا: الْبُرُوجُ مَنَازِلُ لِلْكَوَاكِبِ

وَالْبُرُوجُ هِيَ مَنَازِلُ الْكَوَاكِبِ السَّبْعَةِ السَّيَّارَةِ الَّتِي تَمُرُّ فِي سَيْرِهَا فِيهَا، وَلِكُلِّ كَوْكَبٍ بَيْتَانِ يَقْوَى حَالُهُ فِيهِمَا، وَلِلشَّمْسِ بَيْتٌ، وَلِلْقَمَرِ بَيْتٌ؛ فَالْحَمَلُ وَالْعَقْرَبُ بَيْتَا الْمَرِّيخِ، وَالثَّوْرُ وَالْمِيزَانُ بَيْتَا الزُّهْرَةِ، وَالْجَوْزَاءُ وَالسُّنْبُلَةُ بَيْتَا عُطَارِدٍ، وَالسَّرَطَانُ بَيْتُ الْقَمَرِ، وَالأَسَدُ بَيْتُ الشَّمْسِ، وَالقَوْسُ وَالحُوتُ بَيْتَا الْمُشْتَرِي، وَالجَدْيُ وَالدَّلْوُ بَيْتَا زُحَلٍ.

وَسُمِّيَتْ بِالْبُرُوجِ لِأَنَّهَا كَالْقُصُورِ الْعَالِيَةِ؛ لِظُهُورِهَا وَبُرُوزِهَا لِلْعُيُونِ، وَهِيَ لَيْسَتْ مُلْتَصِقَةً بِجِرْمِ السَّمَاءِ، بَلْ هِيَ فِي الفَرَاغِ الَّذِي يَلِي السَّمَاءَ.

ثَالِثًا: بُطْلَانُ التَّنْجِيمِ وَتَحْرِيمُهُ

أَمَّا مَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ التَّنْجِيمِ فَهُوَ فَاسِدٌ وَبَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُمْ يَبْنُونَ دَعَاوَاهُمْ عَلَى ظُنُونٍ وَتَخْمِينٍ وَخُرَافَاتٍ، فَيَقُولُونَ: إِذَا طَلَعَ هٰذَا النَّجْمُ فِي سَاعَةِ كَذَا يَكُونُ كَذَا، وَمَنْ كَانَ بُرْجُهُ كَذَا يُصِيبُهُ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا… وَهٰذَا كُلُّهُ كَذِبٌ وَتَدْجِيلٌ؛ لِأَنَّ الغَيْبَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ.

وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَّا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ﴾ (سُورَةُ النَّمْلِ: ٦٥).

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ مَقُولَاتِهِمْ أَنَّ مَا يُصَادِفُ الوَاقِعَ مِنْ كَلَامِهِمْ قَلِيلٌ، وَأَكْثَرُهُ لَا يُصَادِفُ الوَاقِعَ. ثُمَّ كَيْفَ يَقُولُونَ: مَنْ كَانَ بُرْجُهُ كَذَا يُصِيبُهُ كَذَا، وَمَلَايِينُ النَّاسِ يَشْتَرِكُونَ فِي البُرْجِ نَفْسِهِ، وَأَحْوَالُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ؟ فَفِيهِمُ الغَنِيُّ وَالفَقِيرُ، وَالمَرِيضُ وَالصَّحِيحُ، وَالمُوَفَّقُ وَالمُبْتَلَى، وَصَاحِبُ الرَّاحَةِ وَصَاحِبُ الشِّدَّةِ؛ فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ أَنْ يُجْعَلَ لِكُلِّ هٰؤُلَاءِ حُكْمٌ وَاحِدٌ وَمَصِيرٌ وَاحِدٌ؟

وَالأَخْطَرُ مِنْ ذٰلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ يَقُولُونَ لِلْمَرْءِ: «أَعْدَاؤُكَ مِنْ أَقَارِبِكَ»، فَيَقَعُ فِي قَلْبِهِ الشَّكُّ وَالرِّيبَةُ، وَيَسُوءُ ظَنُّهُ بِمَنْ حَوْلَهُ، فَيَفْسُدُ بَيْتُهُ وَتَتَقَطَّعُ صِلَاتُهُ، وَيَكُونُ ذٰلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الفَسَادِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا.

خُلَاصَةُ الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ

الأَبْرَاجُ فِي أَصْلِهَا مَنَازِلُ لِلشَّمْسِ وَالقَمَرِ وَالكَوَاكِبِ، وَهِيَ خَلْقٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ وَلَا فِي طِبَاعِهِمْ وَلَا فِي تَصَرُّفَاتِهِمْ وَلَا فِي مُسْتَقْبَلِهِمْ. وَأَمَّا تَعَلُّقُ القُلُوبِ بِهَا فِي مَعْرِفَةِ الغَيْبِ أَوْ تَحْدِيدِ الأَقْدَارِ أَوْ دَعْوَى أَنَّهَا تَجْلِبُ النَّفْعَ وَتَدْفَعُ الضَّرَّ؛ فَهُوَ بَاطِلٌ وَمُحَرَّمٌ، لِأَنَّهُ مُنَافٍ لِتَوْحِيدِ اللهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ.

وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

Address

Tunis

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when جامع الزيتونة - منارة الإسلام في تونس posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share

Category