30/08/2026
ميثاق وحدة الصف ..
خطبة الجمعة ٢١-٨-٢٠٢٦ للأستاذ أحمد صبح في جامع برزة الكبير
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾
أيها الأحبة: إن الاعْتِصَامَ بحَبْلِ اللهِ المتين، وصيانةَ وحْدَةِ هذه الأمَّة هو من أفرض الفروض وأعظم الواجبات الذي ينبغي على الأمة بعمومها وخصوصها أن يولوه أعظم الاهتمام، وقد وفق الله علماء هذا البلد المبارك وبرعاية من وزارة الأوقاف إلى ميثاق عظيم أسموه: "مِيثَاقِ وَحْدَةِ الخِطَابِ الإسْلَامِيِّ"، لِصُونَ مِحرَابَ ومِنْبَرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ من أنْ يَتَحَوَّل إلى أداةِ هَدْمٍ أو بَابٍ من أبوابِ الفُرْقَة.
أيها الأحبة: يَرْوِي لَنَا يُونُسُ الصَّدَفِيُّ رَحِمَهُ اللهُ قِصَّةً عَجِيبَةً فَيَقُولُ: "مَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ مِنَ الشَّافِعِيِّ؛ نَاظَرْتُهُ يَوْمًا فِي مَسْأَلَةٍ ثُمَّ افْتَرَقْنَا وَلَقِيَنِي، فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، أَلَا يَسْتَقِيمُ أَنْ نَكُونَ إِخْوَاناً وَإِنْ لَمْ نَتَّفِقْ فِي مَسْأَلَةٍ!". يقول الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ عن الموقف: "وهَذَا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ عَقْلِ هَذَا الإِمَامِ، وَفقهِ نَفْسِهِ، فَمَا زَالَ النُّظَرَاءُ يَخْتَلِفُوْنَ".
اللَّهُ سُبْحَانَهُ خَلَقَ عُقُولَنَا مُتَفَاوِتَة، وَأَفْهَامَنَا مُخْتَلِفَة. وَمِنْ رَحْمَةِ رَبِّنَا بِنَا أَنَّهُ لَا يُعَاقِبُ المُجْتَهِدِينَ إِذَا اخْتَلَفُوا مَا دَامَتْ نِيَّاتُهُمْ صَادِقَةً فِي البَحْثِ عَنِ الحَقِّ. فَقَدِ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ يَوْمَ رَجَعُوا مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ»، وَفِي الطَّرِيقِ دَخَلَ وَقْتُ العَصْرِ، فَصَلَّى قَوْمٌ فِي الطَّرِيقِ فَهْمًا لِلْمَقْصِدِ، وَأَخَّرَ آخَرُونَ الصَّلَاةَ تَمَسُّكًا بِالنَّصِّ، فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ذَلِكَ لَمْ يُوَبِّخْ وَاحِداً مِنْهُمْ، بَلْ تَقَبَّلَ اجْتِهَادَ الجَمِيعِ لِأَنَّ الخِلَافَ كَانَ فِي مَسْأَلَةٍ تَحْتَمِلُ أَكْثَرَ مِنْ فَهْم.
وَمِنْ هُنَا قَعَّدَ عُلَمَاؤُنَا قَاعِدَةً ذَهَبِيَّةً نَحْتَاجُهَا اليَوْمَ فِي مَجَالِسِنَا: "مَنْ كَثُرَ عِلْمُهُ.. قَلَّ اعْتِرَاضُهُ". نَعَمْ.. فَالعَالِمُ يَعْذِرُ النَّاسَ لِاتِّسَاعِ مَدَارِكِهِ، أَمَّا ضَيِّقُ الأُفُقِ فَيَظُنُّ أَنَّ رَأْيَهُ هُوَ الدِّينُ كُلُّهُ، فَيُسَارِعُ إِلَى التَّجْرِيحِ!
وَلِذَلِكَ يَقُولُ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: "إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ سُنَّةٌ وَلَا إجْمَاعٌ وَلِلِاجْتِهَادِ فِيهَا مَسَاغٌ لَمْ تُنْكَرْ عَلَى مَنْ عَمِلَ بِهَا مُجْتَهِدًا أَوْ مُقَلِّدًا".
فَسَعَةُ صَدْرِكَ لِإِخْوَانِكَ هِيَ دَلِيلُ عَقْلِكَ وَفِقْهِكَ. والخِلَافَ فِي الرَّأْيِ لَا يَنْبَغِي أَبَداً أَنْ يُفْسِدَ الأُخُوَّةَ، أَوْ يَزْرَعَ الكَرَاهِيَةَ وَالقَطِيعَةَ فِي القُلُوبِ.
أيها الأحبة: يجِبُ أَنْ نَكُونَ عَلَى يَقَظَةٍ تَامَّةٍ لِمَا يُحَاكُ لَنَا. فنَحْنُ نَخُوضُ اليَوْمَ مَعْرَكَةً قَاسِيَةً، لَيْسَتْ بِالسِّلَاحِ، بَلْ هِيَ "مَعْرَكَةُ العُقُولِ". لَقَدْ أَدْرَكَ أَعْدَاءُ الإِسْلَامِ أَنَّهُمْ لَنْ يَقْدِرُوا عَلَى كَسْرِ ظَهْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ مَا دَامَتْ مُتَمَسِّكَةً بِفِطْرَتِهَا، مُتَلَاحِمَةً فِي صُفُوفِهَا. لِذَلِكَ، لَجَأُوا إِلَى مَكْرٍ خَبِيثٍ؛ لِتَمْزِيقِ الأُمَّةِ مِنْ دَاخِلِهَا، وَطَمْسِ هُوِيَّةِ أَبْنَائِهَا لِيَخْرُجَ لَنَا جِيلٌ تَائِهٌ لَا يَعْرِفُ دِينَهُ. فَنَشَرُوا مَوْجَاتِ الإِلْحَادِ وَالتَّشْكِيكِ لِنَزْعِ الإِيمَانِ مِنْ صُدُورِ الشَّبَابِ، وَحَارَبُوا الفِطْرَةَ عَبْرَ نَشْرِ الشُّذُوذِ وَ(الجنْدَرَةِ) لِهَدْمِ الأُسْرَةِ الْمُسْلِمَةِ.
وَالسُّؤَالُ: كَيْفَ يَنْجَحُ هَؤُلَاءِ فِي اخْتِرَاقِ بُيُوتِنَا؟ يَنْجَحُونَ عِنْدَمَا نَغْفَلُ نَحْنُ، وَنَنْشَغِلُ بِتَمْزِيقِ بَعْضِنَا البَعْضِ! يَنْجَحُونَ حِينَمَا يَغْرَقُ الدُّعَاةُ فِي خِلَافَاتٍ صَغِيرَةٍ وَمَعَارِكَ جَانِبِيَّةٍ، فَنَتْرُكَ المَيْدَانَ فَارِغاً لِدُعَاةِ الإِلْحَادِ وَالشُّذُوذِ لِيَعْبَثُوا بِعُقُولِ أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا!.
لِذَا كَانَ تَوْحِيدُ الصَّفِّ اليَوْمَ فَرِيضَةَ الْوَقْتِ فنحنُ نَمُرُّ بِمُنْعَطَفَاتٍ صَعْبَةٍ ومصيريَّة. والتحدياتُ تُحيطُ بنا من كلِّ جانب، ولا مَنجاةَ لنا بعدَ عَونِ الله إلا بأن نَقِفَ صَفًّا وَاحِداً كالجَسَد الواحد. وإنَّ أيَّ نِزاعٍ شَخصي، أو تَعَصُّبٍ لِحِزبٍ أو جماعةٍ في هذه المَرحلةِ الحَرِجَة، هو هديَّةٌ مَجَّانيَّةٌ نُقَدِّمُها لأعدائنا ليُدَمِّروا ما تَبقَّى من قُوَّتِنا! اسمعوا لنداءِ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ وهو يُنادينا: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾، وهذا حبيبنا ونبينا ﷺ يُبَيِّنُ لَنا أَنَّ قُوَّةَ المُسْلِمِينَ في تَلاحُمِهم، فَيَقُول: «الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا. وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ».
إنَّ كُلَّ خِلَافٍ يُثَارُ اليَوْمَ لِيَزرَعَ الحِقدَ والضَّغينَة في صُدُورِ النَّاسِ، هُوَ استخفافٌ بِدِماءِ الشُّهداءِ وَتَضْحِيَاتِ هَذِهِ الأُمَّة. لقد حَذَّرنا نبيُّنا ﷺ من الاختلاف لأنه يُمَزِّق القلوبَ من الداخل، فقال كلمةً حاسمة: «وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ».
ففرقتنا هي هلاكنا، واجتماعنا هو طريقُ نجاتنا، وإنَّ قُوَّتُنَا فِي وحْدَتِنَا رَغْمَ اخْتِلَافِنَا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ الحَكِيمُ مُوصِياً أَبْنَاءَهُ:
كونُوا جميعَاً يا بَنِيَّ إِذا اعتَرى
خَطْبٌ ولا تتفرقُوا آحادَا
تأبَى الرِماحُ إِذا اجتمعْنَ تكسُّراً
وإِذا افترقْنَ تكسَّرتْ أفرادَا
أيها الأحبة: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَحْفَظُ وَحْدَةَ صَفِّنَا: صِيَانَةُ مَقَامِ عُلَمَائِنَا، وَحِمَايَةُ عُقُولِ العَوَام.
فَأَئِمَّتُنَا الكِبَارُ، قَدِيماً وَحَدِيثاً، هُمْ مَصَابِيحُ هُدًى تُنِيرُ لَنَا طَرِيقَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَلِكَيْ تَبْقَى قُلُوبُنَا مُتَآلِفَةً، يَجِبُ أَنْ نُطَهِّرَ مَجَالِسَنَا وَمَنَابِرَنَا مِنْ أَمْرَاضٍ مُهْلِكَةٍ تُفَرِّقُ الأُمَّةَ؛ كَالتَّشْهِيرِ بِالْمُخَالِفِينَ، وَتَوْزِيعِ اتِّهَامَاتِ الخِيَانَةِ وَالضَّلَالِ فِي مَسَائِلَ فَرْعِيَّةٍ، وَالتَّفْتِيشِ فِي نِيَّاتِ النَّاسِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا رَبُّ البَرِيَّةِ. فَإِذَا سَمِعْتَ مِنْ أَخِيكَ كَلِمَةً، فَاحْمِلْهَا عَلَى أَحْسَنِ مَحْمَلٍ، وَدَعِ السَّرَائِرَ لِخَالِقِهَا.
وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ صُوَرِ هَذَا الِاحْتِرَامِ؛ أَلَّا نُقْحِمَ عوامَ المسلمينَ فِي تَفَاصِيلِ الخِلَافَاتِ الفِقْهِيَّةِ وَالمَسَائِلِ العِلْمِيَّةِ الدَّقِيقَةِ. فالمُسْلِمَ الَّذِي لَمْ يَتَخَصَّصْ فِي دِرَاسَةِ الشَّرِيعَةِ وَأَدِلَّتِهَا، وَاجِبُهُ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ هُوَ أَنْ يَسْأَلَ العُلَمَاءَ الثِّقَاتِ وَيَأْخُذَ بِفَتْوَاهُمْ بِيُسْرٍ وَسُهُولَةٍ؛ وَلِذَلِكَ يَقُولُ الإِمَامُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: "وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْعَامَّةَ عَلَيْهَا تَقْلِيدَ عُلَمَائِهَا وَأَنَّهُمُ الْمُرَادُونَ بِقَوْلِ اللَّهِ عز وجل: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
أَمَّا نَشْرُ المَسَائِلِ المُعَقَّدَةِ -الَّتِي تَحْتَاجُ لِجَلَسَاتٍ مُغْلَقَةٍ بَيْنَ العُلَمَاءِ- عَلَى شَاشَاتِ التَّوَاصُلِ أَوْ مَنَابِرِ الجُمُعَةِ؛ فَهُوَ بَابٌ عَظِيمٌ لِلْفِتْنَةِ! إِنَّهُ يَجْعَلُ العاميَ حَكَماً بَيْنَ الفُقَهَاءِ، فَتَضِيعُ هَيْبَةُ العِلْمِ، وَيَتَجَرَّأُ النَّاسُ عَلَى شَتْمِ العُلَمَاءِ، فَتَتَمَزَّقُ الصُّفُوفُ.
لِذَلِكَ، فَإِنَّ العَالِمَ الحَكِيمَ وَالخَطِيبَ النَّاصِحَ؛ هُوَ مَنْ يَكُونُ مِفْتَاحاً لِلْخَيْرِ، يُبَسِّطُ الدِّينَ لِلنَّاسِ، وَيُرْشِدُهُمْ إِلَى مَا يُصْلِحُ قُلُوبَهُمْ وَأَخْلَاقَهُمْ وَصَلَاتَهُمْ.
أيها الأحبة: إِنَّ "مِيثَاقَ وَحْدَةِ الخِطَابِ الإسْلَامِيِّ" الذي حدثتكم عنه في مقدمة الخطبة يَقُومُ عَلَى أَسَاسٍ عَظِيمٍ وَقَاعِدَةٍ وَاضِحَة وهو: أن نَجْتَمِعَ عَلَى الأُصُولِ الكُبْرَى الَّتِي نَتَّفِقُ عَلَيْهَا، وَأَنْ نَبْتَعِدَ عَنْ إِثَارَةِ مَسَائِلِ الخِلَافِ الفَرْعِيَّةِ الاجْتِهَادِيَّةِ الَّتِي تُمَزِّقُ الصُّفُوفَ وَتُفَرِّقُ القُلُوبَ.
اسْمَعُوا لِهَذِهِ الكَلِمَةِ الَّتِي تُكْتَبُ بِمَاءِ الذَّهَبِ؛ حَيْثُ يَقُولُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: "إِنَّ الِاعْتِصَامَ بِالْجَمَاعَةِ والائتلاف مِن أُصُولِ الدِّينِ، وَالْفَرْعُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ مِن الْفُرُوعِ الْخَفِيَّةِ، فَكَيْفَ يُقْدَحُ فِي الْأَصْلِ بِحِفْظِ الْفَرْعِ؟!" أَيْ: كَيْفَ نَهْدِمُ الأَصْلَ العَظِيمَ (وَهُوَ وِحْدَةُ الأُمَّةِ) مِنْ أَجْلِ الِانْتِصَارِ لِرَأْيٍ فِي مَسْأَلَةٍ فَرْعِيَّةٍ؟!.
وهذا سيدنا محمد ﷺ كَانَ يَتَمَنَّى أَنْ يَهْدِمَ الكَعْبَةَ وَيُعِيدَ بِنَاءَهَا كَمَا بَنَاهَا جَدُّهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لَكِنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ وَلَمْ يَفْعَلْهُ خَوْفاً مِنْ أَنْ تَنْفِرَ قُلُوبُ النَّاسِ الجُدُدِ فِي الإِسْلَامِ وَتَحْدُثَ فِتْنَةٌ. يَقُولُ ﷺ لِأُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ: «لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ، فَأَلْزَقْتُهَا بِالْأَرْضِ»، فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ تَرَكَ بِنَاءَ الكَعْبَةِ حِفَاظاً عَلَى جَمْعِ القُلُوبِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِمُسْلِمٍ اليَوْمَ أَنْ يَهْدِمَ أُخُوَّةَ الأُمَّةِ وَوِحْدَتَهَا مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَةٍ فَرْعِيَّةٍ أَو رَأْيٍ فِقْهِيٍّ بَسِيطٍ؟!.
وَلِكَيْ نَحْفَظَ هَذِهِ الأُخُوَّةَ يَا عِبَادَ اللَّهِ، أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِثَلَاثِ قَوَاعِدَ أَخْلَاقِيَّةٍ ذَهَبِيَّةٍ:
أَوَّلاً: أحسن الظَّنِّ بِإِخْوَانِكَ: يَقُولُ الفاروقُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: "ضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى يَأْتِيَكَ فِيهِ مَا يَغْلِبُكَ، وَلا تَظُنُّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ سُوءًا وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا مِنَ الْخَيْرِ مَحْمَلا".
ثَانِياً: التمس الأَعْذَارِ: المُسْلِمُ الصَّادِقُ يَبْحَثُ لِأَخِيهِ عَنْ عُذْرٍ، وَلَا يَفْرَحُ بِاصْطِيَادِ زَلَّاتِهِ. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ رحمه الله: "الْمُؤْمِنُ يَطْلُبُ الْمَعَاذِيرَ وَالْمُنَافِقُ يَطْلُبُ الْعَثَرَاتِ".
ثَالِثاً: الرَّفْقُ وَاللِّينُ مَعَ المُخَالِفِ: الرَّفْقُ هُوَ المِفْتَاحُ السِّحْرِيُّ لِلْقُلُوبِ. تَذَكَّرُوا رَحْمَةَ النَّبِيِّ ﷺ بِالأَعْرَابِيِّ الَّذِي بَالَ فِي المَسْجِدِ فَغَضِبَ الصَّحَابَةُ وَقَامُوا إِلَيْهِ ليَزْجُرُوه، فَمَنَعَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: «دَعُوهُ، وَلَا تُزْرِمُوهُ»، ثُمَّ اقْتَرَبَ مِنْهُ وَعَلَّمَهُ بِمُنْتَهَى اللُّطْفِ أَنَّ المَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِهَذَا. هَذَا هُوَ الرَّفْقُ الَّذِي جَعَلَ الإِسْلَامَ يَأْسِرُ القُلُوبَ، فَبِالرَّفْقِ نُصْلِحُ الأَخْطَاءَ، وَبِالشِّدَّةِ نُفَرِّقُ الأُمَّةَ.
أقول قولي هذا واستغفر الله ..
يمكنكم الاشتراك لمتابعة صفحتنا على اليوتيوب (خطب الأستاذ أحمد صبح) للمشاهدة بدقة عالية:
https://youtube.com/-67?si=0SPv2bhQ6oyDPMyk
أو من خلال الاشتراك في قناة الأستاذ أحمد صبح على واتس أب https://whatsapp.com/channel/0029VaAkRxP4CrfmgaugYO14
أو من خلال قناة تيليجرام
telegram.me/ahmad_subh
خطبة الجمعة ٢١-٨-٢٠٢٦ للداعية الأستاذ أحمد صبح في جامع برزة الكبير...