14/06/2026
حيثُ دُعيَّ المسيحيون أوّلاً
الأحد 14/ 6/ 2026
يا لهُ من مجدٍ عظيم، أن نُقيمَ تذكاراً لقديسين من أرضنا. مَن غَرسوا كرمةَ كنيستنا الأنطاكيّة، فأثمرت ثماراً حسنة وكثيرة، أعني بهم القدّيسين الأنطاكيين.
في الأحد الثاني بعد العنصرة، نصنع تذكاراً جامعاً للقدّيسين الذين من أنطاكية، البطاركة والأساقفة والشهداء والأبرار والنسّاك.
ما المقصود اليوم بأنطاكية؟
بقولنا "أنطاكية" لا نقصد فقط المدينة (الموجودة في لواء اسكندرون) وهي واحدة من أهم خمس مدن (عواصم) العالم القديم، والتي استمرت لعصورٍ عاصمة ومركزاً سياسياً، حضارياً، علمياً، وتجارياً هاماً للمنطقة كلها. بل نقصد على الأكثر إحدى أقدم الكنائس الرسولية المستقلة في العالم، والمقر التاريخي لبطريركيتنا بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، والجذر الذي نفتخر بالانتماء إليه امتداداً يصلنا بالرسل القديسين الأطهار حيث دُعي التلاميذ مسيحين أولاً، ومنهم (من الرسل) استلمت الكنيسة الوديعة وحافظت عليها نقية بثبات أبنائها وشهادة قديسيها.
ضمت بطريركية أنطاكية وسائر المشرق ضمن مجال رعايتها تاريخياً أبرشيات (مطرانيات) في كل من سورية، لبنان، تركيا، العراق، الكويت والخليج العربي وامتداد المشرق. ومع هجرة أبنائها وتوزعهم في بلاد العالم أسست أبرشيات في أمريكا الجنوبية، أمريكا الشمالية، كندا، استراليا، بريطانيا، الارجنتين، ألمانيا، البلاد الاسكندنافية، وفرنسا وتضم اليوم 23 أبرشيّة. والمقرّ البطريركي في دمشق.
ارتبط اسم "أنطاكية" بقديسين عظماء كالقديس أغناطيوس الأنطاكي، يوحنا الذهبي الفم، ويوحنا الدمشقي. ولأبرشيتنا حظوة كبيرة فهي أرض القداسة وفيها مئات القديسين الذين شهدوا للمسيح في حمص نعرف منهم العشرات فقط، وأبرزهم القديس ايليان الحمصي ورومانوس المرنم.
وبرجاء أن نبقى على "الطريق" وأمناء له، رفعت رعيّة السّيدة أم النور، خلال خدمة القدّاس الإلهيّ برئاسة صاحب السّيادة المطران غريغوريوس راعي الأبرشيّة ومشاركة الآباء الكهنة والشمامسة، ابتهالها للرّبّ الإله أن يسكب نعمته في قلوبنا لتقودنا في دروب القداسة شهادة مستمرة له في هذه الديار بشكل خاص وفي كل العالم.