اصمت ... أنت في رحاب دير الآباء اليسوعيين
..
دير الآباء اليسوعيين هو واحد من الأديرة التي تحتضنها مدينة حمص القديمة في حي بستان الديوان، حيث اشترت طائفة اليسوعيين فيه عدد من البيوت القديمة المتجاورة في المنطقة والتي كانت تسمى بيوت آل فركوح ورممتها وجعلتها دير للتنسك واستقبال الزوار ومن ثم كنيسة لرعية اللاتين، ومركزا لإرسال الآباء إلى القرى.
يبلغ عمر الدير (200)عام تقريبا ف
قد تأسس سنة (1881)
وكما ذكر لي الأب فرانس المستشرق الهولندي الذي هو رئيس الدير حاليا وقد آتى إليه منذ عام1982.
خلال حياتي في الدير حدثني الأب فرانس أن الدير يضم مدرستين (إعدادية وابتدائية) تابعتين لمديرية التربية بحمص، كما يضم عددا كبيرا من الغرف والاستراحات وقاعات المحاضرات، يبلغ عدد الغرف فيه (25) غرفة، وغرفة كبيرة للآباء،كما يضم مسرحا وملعبين لكرة القدم والسلة، وكنيسة، و(كابيلا غرفة للصمت).يبلغ الدير بمساحته الإجمالية حوالي (1000) م مربع. ويتميز الدير كما بيوت حمص القديمة بالحجر الأسود والطراز العمراني الموجود فيه
طراز مسيحي إسلامي ربما كحالة تعايش حقيقية حتى في الحجر.
يستقبل الدير الناس من كافة الطوائف، ويجري فيه رياضات روحية للشباب المسيحي تستمر لأيام متعددة، حيث تقيم المجموعات داخل غرف الدير وعن هذه الرياضات تحدث الأب فرانس قائلا: " الهدف من الرياضة الروحية تعويد الناس على الصلاة والصمت وقراءة الإنجيل، وكما هناك فسحات كبيرة للنقاش وتعزيز ثقافة الحوار مع الآخر فيتم طرح مواضيع اجتماعية وإنسانية للنقاش والتداول بين الشباب المسلم والمسيحي، كما ويتم التركيز على تعليم الشباب الإصغاء بشكل عميق وتعليمه كيف يتعرف على أفكاره ويتكلم
عنها، وهذه أحد أهم رسائل الدير وهي تعزيز حالة التعايش والحوار بين الأديان".
كما أن لدير الآباء اليسوعيين نشاط سنوي على الصعيد الثقافي حيث تقيم لجنة الثقافة في الدير أمسيات موسيقية وندوات فكرية يدعى إليها دكاترة ومختصين من سورية والعالم العربي كما ويقام سنويا معرض للفنانين التشكيلين وعن رسالة الدير الثقافية يقول لنا الأب فرانس: "الثقافة أكبر وأهم عنصر توحيد بين الشعوب
والانطلاق من الإنسان المجرد دوما إلى الثقافة هو هاجسنا والتركيز على مواضيع توحد الناس وتجمعهم دائما هو هدفنا".كما ويتم في الكنيسة كافة الطقوس
الدينية المسيحية في الأعياد وتقام القداديس الثلاثة أسبوعيا.
وللدير دور اجتماعي مهم فخلال الحياة التي قضيناها في هذا المكان الديني والأثري المهم، كان هناك عدد من الناس يجتمعون بشكل فردي مع الأخوة ومع الأب فرانس لمناقشة قضاياهم ومشاكلهم الاجتماعية.
هذا الوصف من شفيعنا الأب فرانس في مقابلة الصحفي همام كدر.