26/12/2023
﴿ الثّلاثاء ٢٦ / ١٢ / ٢٠٢٣ ﴾
♱ الثّلاثاء ٣٠ بعد العنصرة ♱ ♱ الثّلاثاء ١٥ من لوقا ♱ ♱ ☧ عمّانوئيل الإلهي ☧ ♱ عيد جامع لوالدة الإله ♱ ♱ القدّيس آفثيميوس المعترف، أسقف سرده ♱
♱ 🐃🐣 يُسمَحُ بجميعِ أنواعِ المآكلِ 🐏🍤♱
✤ الرِّسَالَةُ اليَوْمِيَّةُ الْأُولَى ✤
✤ لِوَالِدَةِ الإِلَٰهِ الكلّيّة الطّهارة ✤.
✤ فصل من رِسَالَةِ الْقِدِّيسِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى العِبْـرانِيِّـينَ: (عب ٢: ١١ - ١٨)
الأصحَاحُ الثَّانِي
11- يَا إِخْوَةُ، إِنَّ الْمُقَدِّسَ وَالْمُقَدَّسِينَ جَمِيعَهُمْ مِنْ وَاحِدٍ، فَلِهذَا السَّبَبِ لاَ يَسْتَحِي أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِخْوَةً، 12قَائِلاً:«أُخَبِّرُ بِاسْمِكَ إِخْوَتِي، وَفِي وَسَطِ الْكَنِيسَةِ أُسَبِّحُكَ». 13وَأَيْضًا:«أَنَا أَكُونُ مُتَوَكِّلاً عَلَيْهِ». وَأَيْضًا:«هَا أَنَا وَالأَوْلاَدُ الَّذِينَ أَعْطَانِيهِمِ اللهُ». 14فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ، 15وَيُعْتِقَ أُولئِكَ الَّذِينَ خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ كَانُوا جَمِيعًا كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ. 16لأَنَّهُ حَقًّا لَيْسَ يُمْسِكُ الْمَلاَئِكَةَ، بَلْ يُمْسِكُ نَسْلَ إِبْرَاهِيمَ. 17مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيمًا، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِينًا فِي مَا ِللهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ. 18لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ.
✤ الرِّسَالَةُ اليَوْمِيَّةُ الثَّانِيَةُ ✤
✤ للثّلاثاء ٣٠ بعد العنصرة ✤
✤ فصل من رِسالةِ الْقِدِّيسِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى العبرانيّين: ( عب ٩: ٨ - ٢٣)
الأصحَاحُ التّاسِعُ
8- يَا إِخْوَةُ، إِنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ يُشِيرُ إِلَى هذَا أَنَّ طَرِيقَ الأَقْدَاسِ لَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ، مَا دَامَ الْمَسْكَنُ الأَوَّلُ لَهُ إِقَامَةٌ، 9الَّذِي هُوَ رَمْزٌ لِلْوَقْتِ الْحَاضِرِ، الَّذِي فِيهِ تُقَدَّمُ قَرَابِينُ وَذَبَائِحُ، لاَ يُمْكِنُ مِنْ جِهَةِ الضَّمِيرِ أَنْ تُكَمِّلَ الَّذِي يَخْدِمُ، 10وَهِيَ قَائِمَةٌ بِأَطْعِمَةٍ وَأَشْرِبَةٍ وَغَسَلاَتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَفَرَائِضَ جَسَدِيَّةٍ فَقَطْ، مَوْضُوعَةٍ إِلَى وَقْتِ الإِصْلاَحِ. 11وَأَمَّا الْمَسِيحُ، وَهُوَ قَدْ جَاءَ رَئِيسَ كَهَنَةٍ لِلْخَيْرَاتِ الْعَتِيدَةِ، فَبِالْمَسْكَنِ الأَعْظَمِ وَالأَكْمَلِ، غَيْرِ الْمَصْنُوعِ بِيَدٍ، أَيِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ هذِهِ الْخَلِيقَةِ، 12وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا. 13لأَنَّهُ إِنْ كَانَ دَمُ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ وَرَمَادُ عِجْلَةٍ مَرْشُوشٌ عَلَى الْمُنَجَّسِينَ، يُقَدِّسُ إِلَى طَهَارَةِ الْجَسَدِ، 14فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ ِللهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَال مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ! 15وَلأَجْلِ هذَا هُوَ وَسِيطُ عَهْدٍ جَدِيدٍ، لِكَيْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّونَ إِذْ صَارَ مَوْتٌ لِفِدَاءِ التَّعَدِّيَاتِ الَّتِي فِي الْعَهْدِ الأَوَّلِ يَنَالُونَ وَعْدَ الْمِيرَاثِ الأَبَدِيِّ. 16لأَنَّهُ حَيْثُ تُوجَدُ وَصِيَّةٌ، يَلْزَمُ بَيَانُ مَوْتِ الْمُوصِي. 17لأَنَّ الْوَصِيَّةَ ثَابِتَةٌ عَلَى الْمَوْتى، إِذْ لاَ قُوَّةَ لَهَا الْبَتَّةَ مَا دَامَ الْمُوصِي حَيًّا. 18فَمِنْ ثَمَّ الأَوَّلُ أَيْضًا لَمْ يُكَرَّسْ بِلاَ دَمٍ، 19لأَنَّ مُوسَى بَعْدَمَا كَلَّمَ جَمِيعَ الشَّعْبِ بِكُلِّ وَصِيَّةٍ بِحَسَبِ النَّامُوسِ، أَخَذَ دَمَ الْعُجُولِ وَالتُّيُوسِ، مَعَ مَاءٍ، وَصُوفًا قِرْمِزِيًّا وَزُوفَا، وَرَشَّ الْكِتَابَ نَفْسَهُ وَجَمِيعَ الشَّعْبِ، 20قَائِلاً: «هذَا هُوَ دَمُ الْعَهْدِ الَّذِي أَوْصَاكُمُ اللهُ بِهِ». 21وَالْمَسْكَنَ أَيْضًا وَجَمِيعَ آنِيَةِ الْخِدْمَةِ رَشَّهَا كَذلِكَ بِالدَّمِ. 22وَكُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيبًا يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ! 23فَكَانَ يَلْزَمُ أَنَّ أَمْثِلَةَ الأَشْيَاءِ الَّتِي فِي السَّمَاوَاتِ تُطَهَّرُ بِهذِهِ، وَأَمَّا السَّمَاوِيَّاتُ عَيْنُهَا، فَبِذَبَائِحَ أَفْضَلَ مِنْ هذِهِ.
✤ الإنجيل اليوميّ الأوّل ✤
✤ لِوَالِدَةِ الإِلَٰهِ الكلّيّة الطّهارة ✤
✤ فصل شريف من بشارة القديس مَتَّى: (مت ٢: ١٣ - ٢٣)
الأصحَاحُ الثَّانِي
13- لَـمَّا انْصَرَفَ الْـمَجُوسُ، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لِيُوسُفَ فِي حُلْمٍ قَائِلاً:«قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ، وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ».14فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ لَيْلاً وَانْصَرَفَ إِلَى مِصْرَ.15وَكَانَ هُنَاكَ إِلَى وَفَاةِ هِيرُودُسَ. لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِل:«مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْني».16حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى هِيرُودُسُ أَنَّ الْمَجُوسَ سَخِرُوا بِهِ غَضِبَ جِدًّا. فَأَرْسَلَ وَقَتَلَ جَمِيعَ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ وَفِي كُلِّ تُخُومِهَا، مِنِ ابْنِ سَنَتَيْنِ فَمَا دُونُ، بِحَسَب الزَّمَانِ الَّذِي تَحَقَّقَهُ مِنَ الْمَجُوسِ .17حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا النَّبِيِّ الْقَائِلِ:18«صَوْتٌ سُمِعَ فِي الرَّامَةِ، نَوْحٌ وَبُكَاءٌ وَعَوِيلٌ كَثِيرٌ. رَاحِيلُ تَبْكِي عَلَى أَوْلاَدِهَا وَلاَ تُرِيدُ أَنْ تَتَعَزَّى، لأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَوْجُودِينَ».19فَلَمَّا مَاتَ هِيرُودُسُ، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ فِي حُلْمٍ لِيُوسُفَ فِي مِصْرَ20قَائِلاً:«قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّهُ قَدْ مَاتَ الَّذِينَ كَانُوا يَطْلُبُونَ نَفْسَ الصَّبِيِّ».21فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَجَاءَ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ.22وَلكِنْ لَمَّا سَمِعَ أَنَّ أَرْخِيلاَوُسَ يَمْلِكُ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ عِوَضًا عَنْ هِيرُودُسَ أَبِيهِ، خَافَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى هُنَاكَ. وَإِذْ أُوحِيَ إِلَيْهِ فِي حُلْمٍ، انْصَرَفَ إِلَى نَوَاحِي الْجَلِيلِ.23وَأَتَى وَسَكَنَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةُ، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالأَنْبِيَاءِ:«إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيًّا».
✤ الإنجيل اليوميّ الثّاني ✤
✤ للثّلاثاء ١٥ من لوقا ✤
✤ فصل شريف من بشارة القديس مَرْقُسَ: (مر ١١: ١١ - ٢٣)
الأَصْحَاحُ الْحَادِي عَشَرَ
11- فِي ذَٰلِكَ الزَّمَانِ، دَخَلَ يَسُوعُ أُورُشَلِيمَ وَالْهَيْكَلَ، وَلَمَّا نَظَرَ حَوْلَهُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ إِذْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ أَمْسَى، خَرَجَ إِلَى بَيْتِ عَنْيَا مَعَ الاثْنَيْ عَشَرَ. 12وَفِي الْغَدِ لَمَّا خَرَجُوا مِنْ بَيْتِ عَنْيَا جَاعَ، 13فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ مِنْ بَعِيدٍ عَلَيْهَا وَرَقٌ، وَجَاءَ لَعَلَّهُ يَجِدُ فِيهَا شَيْئًا. فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا إِلاَّ وَرَقًا، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ التِّينِ. 14فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهَا:«لاَ يَأْكُلْ أَحَدٌ مِنْكِ ثَمَرًا بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ!». وَكَانَ تَلاَمِيذُهُ يَسْمَعُون.15وَجَاءُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ. وَلَمَّا دَخَلَ يَسُوعُ الْهَيْكَلَ ابْتَدَأَ يُخْرِجُ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ، وَقَلَّبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ. 16وَلَمْ يَدَعْ أَحَدًا يَجْتَازُ الْهَيْكَلَ بِمَتَاعٍ. 17وَكَانَ يُعَلِّمُ قَائِلاً لَهُمْ:«أَلَيْسَ مَكْتُوبًا: بَيْتِي بَيْتَ صَلاَةٍ يُدْعَى لِجَمِيعِ الأُمَمِ؟ وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ». 18وَسَمِعَ الْكَتَبَةُ وَرُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ فَطَلَبُوا كَيْفَ يُهْلِكُونَهُ، لأَنَّهُمْ خَافُوهُ، إِذْ بُهِتَ الْجَمْعُ كُلُّهُ مِنْ تَعْلِيمِهِ. 19وَلَمَّا صَارَ الْمَسَاءُ، خَرَجَ إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ.20وَفِي الصَّبَاحِ إِذْ كَانُوا مُجْتَازِينَ رَأَوْا التِّينَةَ قَدْ يَبِسَتْ مِنَ الأُصُولِ، 21فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ وَقَالَ لَهُ:«يَا سَيِّدِي، انْظُرْ! اَلتِّينَةُ الَّتِي لَعَنْتَهَا قَدْ يَبِسَتْ!» 22فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ :«لِيَكُنْ لَكُمْ إِيمَانٌ بِاللهِ. 23لأَنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ قَالَ لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ! وَلاَ يَشُكُّ فِي قَلْبِهِ، بَلْ يُؤْمِنُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ يَكُونُ، فَمَهْمَا قَالَ يَكُونُ لَهُ.
✥ السِّنْكسَار ✥
✥ عمّانوئيل الإلٰهِيّ.
✥ ذكرى الهروب إلى مصر: وشاء هيرودوس الملك أن يفتك بالطفل يسوع فظهر ملاك الرب ليوسف في الحلم وأمره أن يأخذ الطفل وأمه ويهرب إلى مصر ويبقى فيها حتى يقول له. فقام يوسف وانصرف إلى مصر كما أمره ملاك الرب وبقي فيها إلى وفاة هيرودوس. إذ ذا كم بقي يسوع في مصر؟ لا نعلم بالتأكيد. ما بين سنة وخمس سنوات. على حسب تقدير الدارسين. مصر، منذ القديم، كانت ملاذاً لليهود الهاربين من بلادهم لسبب أو لآخر. ما تعرض له يوسف ومريم والطفل يسوع في هروبهم إلى مصر يمكن أن يتعرض له كل إنسان. لقد ماثل الرب الإله الناس تماماً. كان يمكن له أن يجتنب ويجنب أمه ويوسف مشقات كثيرة، لكنه لم يفعل. لم يظهر عجائبه لأنه شاء أن يؤكد إنسانيته، أنه صار إنساناً بكل معنى الكلمة وعانى كما يعاني الناس ومما يعانونه. بكلمات القديس يوحنا الذهبي الفم "لو أنه منذ طفولته المبكرة أظهر عجائب لما حُسب إنساناً" (الموعظة 8 حول متى). لهذا السبب لم تقبل الكنيسة ما ورد في الكتب المنحولة، المسماة أبوكريفية، عن عجائب وغرائب أتاها يسوع وهو طفل. إن قوة الله وعنايته تظهران، والحال هذه، في الضعف البشري. لقد أخلى الله نفسه وأخذ صورة عبد وصار على مثال الناس، على حد تعبير القديس بولس الرسول (فيليبي7:2). ثم أن ما جرى للرب يسوع المسيح طفلاً يعطينا صورة عما يجب علينا أن نتوقعه في حياتنا كمؤمنين به وما يجب أن تكون عليه سيرتنا. لم يواجه الرب الإله الشر بالشر ولا ألغى ضيقات الناس بل اتخذها، أي ملأها من حضوره وجعلها سبيلاً إليه. فليس بعد غريباً أن نقرأ أنه "بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت السماوات". ولا يعثرنا، في ضوء هذا الكلام، ما تعرض له رسل المسيح وشهداؤه وما يتعرض له المؤمنون به، بعامة، في كل زمان ومكان. مثل هذا ما ذكره الرسول بولس عن الآلام والأخطار التي عبر بها لأجل البشارة"... تثقلنا جداً فوق الطاقة حتى يئسنا من الحياة أيضاً. لكن كان لنا في أنفسنا حكم الموت لكي لا نكون متكلين على أنفسنا بل على الله الذي يقيم الأموات (2كورنثوس8:1-9). هذه هي حال المؤمنين بالمسيح في كل جيل: "مكتئبين في كل شيء لكن غير متضايقين متحيرين لكن غير يائسين. مضطهدين لكن غير متروكين. مطروحين لكن غير هالكين. حاملين في الجسد كل حين أمانة الرب يسوع لكي تظهر حياة يسوع أيضاً في جسدنا" (2كورنثوش8:4-10). ثم أن خروج الرب يسوع المسيح طفلاً إلى أرض مصر باركها وزرع الروح فيها وزعزع أصنامها. فكأنه تحقق اليوم قول إشعياء النبي: "هوذا الرب راكب على سحابة خفيفة سريعة وقادم إلى مصر، فترتجف أوثان مصر من جهة ويذوب قلب مصر داخلها... في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر... فيُعرف الرب في مصر ويعرف المصريون الرب في ذلك اليوم ويقدمون ذبيحة وتقدمة للرب نذراً ويعرفون به.... مبارك شعبي مصر" (إشعياء19). ها هي الأرض التي عانقها الرب الإله بجسده وروحه تتحول فردوساً، لاسيما براريها، لتصير موطناً للرهبان أشباه الملائكة. وهاهو الذهبي الفم يدعو المؤمنين إلى مصر الرهبنة والشهداء. قائلاً: هلموا إلى برية مصر لتروها أفضل من كل فردوس! ربوات من الطغمات الملائكية في شكل بشري، وشعوب من الشهداء، وجماعات من البتولين.... لقد تهدم طغيان الشيطان، وأشرق ملكوت المسيح ببهائه".
✥ عيد جامع لوالدة الإله الفائقة القداسة: هو أقدم الأعياد المعروفة لوالدة الإله. وهو من القرن الخامس الميلادي. تقيمه الكنيسة المقدسة في اليوم التالي لعيد ميلاد الرب يسوع لأن مريم البتول كانت الأداة التي بها تمم الله قصده. فمنها اتخذ كلمة الله جسداً ومنها ولد. وقد احتدم الجدل في الكنيسة. قديماً، حول دور مريم الحقيقي في إنجاب الطفل الإلهي. فقال نسطوريوس، بطريرك القسطنطينية، وأتباعه بأن مريم أنجبت إنساناً ولم تلد إلهاً لذلك أبوا أن يسموها والدة الإله واكتفوا بتسميتها "والدة يسوع" أو ما يعادل ذلك من تسميات. أما الكنيسة المقدسة فلم تقبل لمريم البتول تسمية أقل من "والدة الإله". والسبب كان أن الطفل المولود منها هو إياه ابن الله الأزلي. لم تلد مريم جسداً بل شخصاً. ولم تلد شخصاً آخر غير شخص ابن الله وكلمته الأزلية. فلو فصلنا بين ما هو ليسوع أو للمسيح وما هو لله لفرطنا بالتجسد الإلهي وطعنا بوحدة ابن الله المتجسد. كل ما هو من طبيعتنا البشرية صار له. صار لشخصه. لذلك بات بإمكاننا، بصورة تلقائية، أن نقول أن مريم هي والدة الإله. ابن الله هو إياه المولود من الآب منذ الأزل والمولود من مريم البتول بالجسد في زمان.
✥ القديس البار قسطنطين اليهودي المهتدي (القرن 9م): ولد في سينادا في كنف عائلة يهودية. حدث مرة، وهو في التاسعة من عمره، أن اصطحب والدته إلى السوق. لفته تاجر مسيحي كثير التثاؤب كان كلما تثاءب رسم على فمه إشارة الصليب على مألوف العادة. استعار الولد هذه الحركة من التاجر على غير وعي منه. صار كلما تثاءب يرسم على فمه علامة الصليب. شيئاً فشيئاً شملته نعمة الله من حيث لا يدري. صار يحاكي المسيحيين الذين يلتقيهم في عاداتهم. أخذ صوت يتمتم في نفسه الأسرار المقدّسة. أخذ اسم يسوع يتردّد في قلبه. اضطرم حب السيد فيه اضطراماً شديداً. صار يسلك في نسك شديد حتى أخذ ينقطع عن كل طعام بضعة أيام متتالية. انصرف بعد وفاة والدته إلى جبل الأوليمبوس في بيثينيا مسوقاً بعمود من نور. بلغ ديراً قريباً من مدينة نيقية اسمه فولوبوتي. هناك أخبر رئيس الدير عن حاله فشاء هذا الأخير أن يمتحنه فقدّم له صليباً ليقبّله. فلما عانق الصليب ارتسم على جبهته علامة لا تمّحى. اعتمد باسم قسطنطين. انطلق مذ ذاك في جهاد الفضيلة بحميّة ففاق الرهبان أقرانه لاسيما في عمل الطاعة. حيثما اعتاد أن يقف للصلاة كان الموضع ينضح بالطيب الزكي. كانت أبواب الكنيسة تنفتح أمامه من ذاتها. ولطهارة نفسه، اقتنى نعمة اختراق خفايا قلوب الناس. سمح له رؤساؤه بالنسك في وهاد جبل الأوليمبوس. وعلى أثر انتخاب رئيس جديد للدير استّدعي وعومل كفار وعوقب بقسوة. توجّه، بعد حين، إلى جزيرة قبرص إثر معاينته القديس اسبيريدون في حلم تحوّل إلى بيثينيا حيث سعى إلى هداية اليهود فيها إلى معرفة يسوع. حاول قوم منهم قتله. نجا بعون والدة الإله. انصرف إلى موضع قاحل في جبل الأوليمبوس. عانى من هجمات الأبالسة حتى بدا له كأنه في عمق الجحيم. ثبت وصمد وصدّ عن نفسه كل احتيالات العدو بعلامة الصليب المحيي. قسا على نفسه لدرجة أنه كان يبقى أربعين يوماً، أحياناً، لا يتناول فيها شيئاً من الطعام غارقاً حتى وسطه في مستنقع موحل. بعد سنة قضاها في جهاد من هذا النوع تحوّل إلى قلاية قريبة من دير يحمل اسم القديس اندراوس. هناك أيضاً هاجمته الأبالسة دون هوادة ولكن عبثاً. بلغ اللاهوى المقدّسة. غمرته، إذ ذاك، محبة عارمة لكل المسكونة. لم تعد التجارب تؤثر فيه ولا عاد بحاجة إلى الانكفاء.اتخذ لنفسه موضعاً بقرب دير بالياس وصار يستقبل الزوّار. اقتبل بعض التلامذة. كانت نعمة الله تجري من خلاله رقراقة. أضحى معيناً لكثيرين. تمجّد الله به بعجائب جمّة ونبوءات. عرف يوم رقاده سلفاً وأخبر عنه. رقد في الرب أثناء الاحتفال بعيد الميلاد المجيد. قال لتلاميذه: "ها قد حضر السيد يدعوني إلى عيد الفرح!". ولما قال هذا رقد ففاحت في قلايته رائحة الطيب. مذ ذاك كان سائلاً عطراً يندى منه ويشفي العديد من الأدواء.
✥ القديس الشهيد الجديد قسطنطين الروسي (+1742م): كان كاهناً ملحقاً بالسفارة الروسية في القسطنطينية لما اندلعت الحرب بين روسيا وتركيا. لم يشأ العودة إلى بلاده كسائر مواطنيه لا وجه طرفه الجبل المقدس في آثوس حيث نزل دير اللافرا الكبير. عاد إلى القسطنطينية بعد عودة السلام. حصل خلاف بينه وبين السفير الروسي الجديد. دُعي إلى حضرة السلطان، قبض عليه الشيطان فكفر بإيمانه واقتبل الإسلام. عاد إلى نفسه في أيام. استفاق كما من سُكر. خلع لباسه التركي ولبس ثوبه الكهنوتي من جديد. وقف ثانية أمام السلطان واعترف بالمسيح إلهاً. جرى على الفور توقيفه وإعدامه أمام القصر السلطاني.
✥ القديس أفثيميوس المعترف، أسقف سرده (831): أصله من أوزاريس المتاخمة لليكأونية. ترهب. كان قدوة في التواضع والصبر وسائر الفضائل. سيم شماساً ثم كاهناً. ذاع صيته فدعاه المؤمنون في صرده إلى تولي الأسقفية عليهم بعد وفاة أسقفهم. رفض وقاوم ثم رضخ. أقبل على رعاية شعبه بهمة كبيرة قاطعاً باستقامة كلمة حق. احتضن الفقراء احتضاناً كبيراً. اشترك سنة 787 م في المجمع المسكوني السابع دفاعاً عن الإيقونات. هو الذي لفظ بيان المجمع بشأن إكرامها. نفاه الإمبراطور البيزنطي نقفر الأول (903 -811م) إلى جزيرة بانالارا بعدما حمى فتاة هربت من أحد المسؤولين الكبار في القصر إذ شاء أن يتخذها زوجة له بالقوة. وكان القديس أفثيميوس قد ألبسها الخمار الرهباني ليحفظها. بقي في المنفى بضع سنوات عرضة لمعاملة البرابرة السيئة في الجزيرة. استُدعي إلى القسطنطينية سنة 814 م. رغب الإمبراطور ىون الخامس الأرمني (813 -820 م) أن يضمه عنوة إلى حزبه بعدما حمل على الإيقونات المقدسة من جديد. لم يشأ قديس الله، ولا للحظة، أن يخضع لرغبة الإمبراطور فحنق هذا الأخير عليه ورحّله إلى مدينة أصّون. عانى الكثير من أجل الرب يسوع. إثر موت لاون، عاد خلفه ميخائيل الثاني (820 -829 م) فاستدعاه إلى المدينة المتملكة علّه ينجح حيث فشل سلفه فلم يلق غير الخيبة. صرخ أفثيميوس في وجهه: "ليكن كل من لا يوقر صورة ربنا يسوع المسيح بحسب الجسد مقطوعاً!". شعر الإمبراطور بالمهانة فصب عليه جام غضبه ونفاه من جديد إلى رأس أكريناس، في الطرف الشرقي من البحر الأسود. حيث ألقاه في حبس مظلم ضيّق قذر. ثم أن الإمبراطور ثيوفيلوس (839 -842 م)، المحارب للإيقونات نظير سابقيه. استقدمه إلى عاصمة ملكه فوجده حديدي العزم لا يلين ولا يتنازل فأمر به فجلده عماله أربعمائة جلدة. ثم استحضره بعد أيام أيضاً واستجوبه فقال له أفثيميوس في وجهه، بحدة، أنه رجل كافر. عرّضه الإمبراطور للضرب دون هوادة. انهال عليه الجلادون بأعصاب البقر. كان صربهم له عنيفاً لدرجة أن جسد القديس، وهو ملطخ بالدم، انتفخ كالقربة. ثم ألقوه كالبهيمة في حبس قاتم. صعد ثمانية أيام كاملة وعانى من آلام مبرحة إلى أن استودع روحه يدي الله الحي في 26 كانون الأول سنة 831م. للحال جرت، بجسد القديس، جملة من العجائب والأشفية. بقيت رفاته في القسطنطينية بضعة قرون ثم انتقلت إلى الكريمية، عند البحر الأسود، إثر سقوط المدينة في يد الأتراك سنة 1452 م حمل سكان خيليا، في آسيا الصغرى، جمجمته كأثمن الكنوز إلى اليونان حيث استقر بهم المقام بعد الهجرة الجماعية للروميين الناطقين باليونانية من آسيا الصغرى.
✥ القديس البار أفاريستوس القسطنطيني (+897م): اسمه كان سرجيوس. ولد في غلاطية. أرسله أبوه، وهو في السنة الثالثة والعشرين إلى القسطنطينية، إلى قريب له كان يشغل منصباً رفيعاً في القصر الملكي. اصطحبه قريبه، مرة، في سفارة لدى البلغار. في الطريق توقفت القافلة في مدينة صغيرة اسمها بروباتون في تراقيا. هناك وقعت بين يدي سرجيوس عظة للقديس أفرام السرياني عن يوم الدينونة وما سيكون عليه حساب كل واحد لدى الله. تحركت نفسه وصحت فيه رغبة للحياة الرهبانية كانت قد عنت على باله في أول شبابه ثم خفتت. قام فانصرف سراً وانضم إلى ناسك قديس اسمه يوحنا السكيثي كان يحيا قريباً من الموضع برفقة تلميذ. بعد ستة أشهر، أرسله معلمه إلى دير ستوديون في القسطنطينية مزوداً برسالة توصية. اهتم بأمره رئيس الدير، القديس نوقراتيوس، اهتماماً كبيراً. ألبسه الثوب الملائكي وأعطاه اسم أفاريستوس. خدم في قاعة الطعام. نبذ مشيئته الذاتية واعتاد أن يخدم الجميع كما لو كان كل واحد منهم المسيح بالذات. اعتاد أن يتأمل في كلمة الله ويضبط حركات جسده بنسك يفوق المعتاد. كان ورفيق له اسمه أفبيوتوس يقضيان الليل بطوله في الصلاة ثم يأتيان إلى الكنيسة، في اليوم التالي، كأول القادمين لإتمام الفرض الجماعي. أضحى التسبيح له متعة وكان يكتفي من الطعام بخبزة من الشعير وبعض عصير الخضار. نسك وصاحبه ببركة رئيس الدير في أحدى الجزر لبعض الوقت. لكن آثر الرئيس استدعاءهما إليه من جديد ليكونا قدوة صالحة لسائر الرهبان. أضحى بعد حين مساعداً لمدبر دير الستوديون. اضطر والرهبان إلى ترك الدير إلى أماكن متفرقة بعد الاضطرابات التي أعقبت اختيار القديس فوتيوس بطريركاً. صار رئيس أحد الديورة في القسطنطينية في كوكوروبيون. رغم اهتمامه بإدارة الدير وأشغال البناء والتجميل كان يحتقر العالميات. همّه الأول كان تجميل صورة الله المحفورة في نفسه. استقر في قلاية صغيرة وحمل على بدنه سلاسل من حديد. كان صواماً قواماً لا يكف عن البكاء توبة ورأفة بالناس. اعتاد أن يوزع على الفقراء ما يفيض عن حاجة الدير، كما اعتاد أن يستقبل الخطأة بفرح ووجه مشرق بالنور الإلهي ليصالحهم مع الله بأقوال حلوة كالعسل. جرت به عجائب ونبوءات جمّة. استودع الرب الإله روحه عن عمر ناهز التاسعة والسبعين سنة 897م. كان ذلك ليلة ميلاد ربنا ومخلصنا يسوع المسيح بالجسد.
✥ القديس البار نيقوديموس تيسمانا (+1406م): هو أول من أدخل الرهبانية الهدوئية إلى الأرض الرومانية. ولد في صربيا سنة 1320م. ترهب في دير خيلاندار الصربي في جبل آثوس، بعدما أنهى دروسه الثانوية. انصرف إلى النسك، بعد حين، التماساً للهدوء وصلاة القلب. هاجمته الشياطين بعنف فقاومها ببسالة. حظي بنعمة اللاهوى والبصيرة الحسنة. أتاه الرهبان من مواضع مختلفة يطلبون نصائحه. صار رئيساً على دير الخيلاندار. اجتمع إليه عدد كبير من طلاب الحياة الملائكية، لا من الصّربيّين وحسب، بل من الرّومانيّين واليونانيّين والبلغار أيضاً. في سن الرابعة والأربعين انتقل، إثر إعلان إلهي، إلى جنوبي نهر الدانوب حيث اجتمع إليه نساك كانوا يقيمون في وادي فونتيتسا، في رومانيا، حيث أسس، بمساعدة أحد الأمراء، ديراً وكنيسة على اسم القديس أنطونيوس الكبير. ثم ما لبث أن صنع الشيء نفسه في وادي تيسمانا حيث اجتمع إليه عشرة هدوئيين نظمهم في دير بناه من أموال أمير آخر على النمط الآثوسي. وقد أصبح هذا الدير الأخير مركزاً روحياً اهتم بنشر أعداد وافرة من المخطوطات الليتورجية واللاهوتية في بلاد البلقان، وكذلك نشر ممارسة صلاة القلب. لما شاخ القديس سلّم إدارة ديري فونتيتسا وتيسمانا إلى أحد تلاميذه ونسك في مغارة. كان لا يعود إلى الدير إلا يوم الأحد كل أسبوع ليشترك في القداس الإلهي ويشفي عدداً من المرضى ممن كانوا يطلبون شفاعته. بعضهم كان يبرأ لدى وصوله إلى تيسمانا وبعضهم إثر لمس ثوبه. رقد بسلام في الرب في 26 كانون الأول سنة 1406 بعدما بارك تلاميذه. يعتبر دير تيسمانا الذي أنشأه مهد الرهبانية في رومانيا.