كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل للروم الأرثوذكس بدمشق

  • Home
  • Syria
  • Damascus
  • كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل للروم الأرثوذكس بدمشق

كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل للروم الأرثوذكس بدمشق يدير هذه الصفحة الأب أنطونيوس حراقة راعي كنيسة مار ميخ?

26/12/2023

﴿ الثّلاثاء ٢٦ / ١٢ / ٢٠٢٣ ﴾
♱ الثّلاثاء ٣٠ بعد العنصرة ♱ ♱ الثّلاثاء ١٥ من لوقا ♱ ♱ ☧ عمّانوئيل الإلهي ☧ ♱ عيد جامع لوالدة الإله ♱ ♱ القدّيس آفثيميوس المعترف، أسقف سرده ♱
♱ 🐃🐣 يُسمَحُ بجميعِ أنواعِ المآكلِ 🐏🍤♱
✤ الرِّسَالَةُ اليَوْمِيَّةُ الْأُولَى ✤
✤ لِوَالِدَةِ الإِلَٰهِ الكلّيّة الطّهارة ✤.
✤ فصل من رِسَالَةِ الْقِدِّيسِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى العِبْـرانِيِّـينَ: (عب ٢: ١١ - ١٨)
الأصحَاحُ الثَّانِي
11- يَا إِخْوَةُ، إِنَّ الْمُقَدِّسَ وَالْمُقَدَّسِينَ جَمِيعَهُمْ مِنْ وَاحِدٍ، فَلِهذَا السَّبَبِ لاَ يَسْتَحِي أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِخْوَةً، 12قَائِلاً:«أُخَبِّرُ بِاسْمِكَ إِخْوَتِي، وَفِي وَسَطِ الْكَنِيسَةِ أُسَبِّحُكَ». 13وَأَيْضًا:«أَنَا أَكُونُ مُتَوَكِّلاً عَلَيْهِ». وَأَيْضًا:«هَا أَنَا وَالأَوْلاَدُ الَّذِينَ أَعْطَانِيهِمِ اللهُ». 14فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ، 15وَيُعْتِقَ أُولئِكَ الَّذِينَ­ خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ­ كَانُوا جَمِيعًا كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ. 16لأَنَّهُ حَقًّا لَيْسَ يُمْسِكُ الْمَلاَئِكَةَ، بَلْ يُمْسِكُ نَسْلَ إِبْرَاهِيمَ. 17مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيمًا، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِينًا فِي مَا ِللهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ. 18لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ.
✤ الرِّسَالَةُ اليَوْمِيَّةُ الثَّانِيَةُ ✤
✤ للثّلاثاء ٣٠ بعد العنصرة ✤
✤ فصل من رِسالةِ الْقِدِّيسِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى العبرانيّين: ( عب ٩: ٨ - ٢٣)
الأصحَاحُ التّاسِعُ
8- يَا إِخْوَةُ، إِنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ يُشِيرُ إِلَى هذَا أَنَّ طَرِيقَ الأَقْدَاسِ لَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ، مَا دَامَ الْمَسْكَنُ الأَوَّلُ لَهُ إِقَامَةٌ، 9الَّذِي هُوَ رَمْزٌ لِلْوَقْتِ الْحَاضِرِ، الَّذِي فِيهِ تُقَدَّمُ قَرَابِينُ وَذَبَائِحُ، لاَ يُمْكِنُ مِنْ جِهَةِ الضَّمِيرِ أَنْ تُكَمِّلَ الَّذِي يَخْدِمُ، 10وَهِيَ قَائِمَةٌ بِأَطْعِمَةٍ وَأَشْرِبَةٍ وَغَسَلاَتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَفَرَائِضَ جَسَدِيَّةٍ فَقَطْ، مَوْضُوعَةٍ إِلَى وَقْتِ الإِصْلاَحِ. 11وَأَمَّا الْمَسِيحُ، وَهُوَ قَدْ جَاءَ رَئِيسَ كَهَنَةٍ لِلْخَيْرَاتِ الْعَتِيدَةِ، فَبِالْمَسْكَنِ الأَعْظَمِ وَالأَكْمَلِ، غَيْرِ الْمَصْنُوعِ بِيَدٍ، أَيِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ هذِهِ الْخَلِيقَةِ، 12وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا. 13لأَنَّهُ إِنْ كَانَ دَمُ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ وَرَمَادُ عِجْلَةٍ مَرْشُوشٌ عَلَى الْمُنَجَّسِينَ، يُقَدِّسُ إِلَى طَهَارَةِ الْجَسَدِ، 14فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ ِللهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَال مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ! 15وَلأَجْلِ هذَا هُوَ وَسِيطُ عَهْدٍ جَدِيدٍ، لِكَيْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّونَ ­ إِذْ صَارَ مَوْتٌ لِفِدَاءِ التَّعَدِّيَاتِ الَّتِي فِي الْعَهْدِ الأَوَّلِ ­ يَنَالُونَ وَعْدَ الْمِيرَاثِ الأَبَدِيِّ. 16لأَنَّهُ حَيْثُ تُوجَدُ وَصِيَّةٌ، يَلْزَمُ بَيَانُ مَوْتِ الْمُوصِي. 17لأَنَّ الْوَصِيَّةَ ثَابِتَةٌ عَلَى الْمَوْتى، إِذْ لاَ قُوَّةَ لَهَا الْبَتَّةَ مَا دَامَ الْمُوصِي حَيًّا. 18فَمِنْ ثَمَّ الأَوَّلُ أَيْضًا لَمْ يُكَرَّسْ بِلاَ دَمٍ، 19لأَنَّ مُوسَى بَعْدَمَا كَلَّمَ جَمِيعَ الشَّعْبِ بِكُلِّ وَصِيَّةٍ بِحَسَبِ النَّامُوسِ، أَخَذَ دَمَ الْعُجُولِ وَالتُّيُوسِ، مَعَ مَاءٍ، وَصُوفًا قِرْمِزِيًّا وَزُوفَا، وَرَشَّ الْكِتَابَ نَفْسَهُ وَجَمِيعَ الشَّعْبِ، 20قَائِلاً: «هذَا هُوَ دَمُ الْعَهْدِ الَّذِي أَوْصَاكُمُ اللهُ بِهِ». 21وَالْمَسْكَنَ أَيْضًا وَجَمِيعَ آنِيَةِ الْخِدْمَةِ رَشَّهَا كَذلِكَ بِالدَّمِ. 22وَكُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيبًا يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ! 23فَكَانَ يَلْزَمُ أَنَّ أَمْثِلَةَ الأَشْيَاءِ الَّتِي فِي السَّمَاوَاتِ تُطَهَّرُ بِهذِهِ، وَأَمَّا السَّمَاوِيَّاتُ عَيْنُهَا، فَبِذَبَائِحَ أَفْضَلَ مِنْ هذِهِ.
✤ الإنجيل اليوميّ الأوّل ✤
✤ لِوَالِدَةِ الإِلَٰهِ الكلّيّة الطّهارة ✤
✤ فصل شريف من بشارة القديس مَتَّى: (مت ٢: ١٣ - ٢٣)
الأصحَاحُ الثَّانِي
13- لَـمَّا انْصَرَفَ الْـمَجُوسُ، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لِيُوسُفَ فِي حُلْمٍ قَائِلاً:«قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ، وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ».14فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ لَيْلاً وَانْصَرَفَ إِلَى مِصْرَ.15وَكَانَ هُنَاكَ إِلَى وَفَاةِ هِيرُودُسَ. لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِل:«مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْني».16حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى هِيرُودُسُ أَنَّ الْمَجُوسَ سَخِرُوا بِهِ غَضِبَ جِدًّا. فَأَرْسَلَ وَقَتَلَ جَمِيعَ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ وَفِي كُلِّ تُخُومِهَا، مِنِ ابْنِ سَنَتَيْنِ فَمَا دُونُ، بِحَسَب الزَّمَانِ الَّذِي تَحَقَّقَهُ مِنَ الْمَجُوسِ .17حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا النَّبِيِّ الْقَائِلِ:18«صَوْتٌ سُمِعَ فِي الرَّامَةِ، نَوْحٌ وَبُكَاءٌ وَعَوِيلٌ كَثِيرٌ. رَاحِيلُ تَبْكِي عَلَى أَوْلاَدِهَا وَلاَ تُرِيدُ أَنْ تَتَعَزَّى، لأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَوْجُودِينَ».19فَلَمَّا مَاتَ هِيرُودُسُ، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ فِي حُلْمٍ لِيُوسُفَ فِي مِصْرَ20قَائِلاً:«قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّهُ قَدْ مَاتَ الَّذِينَ كَانُوا يَطْلُبُونَ نَفْسَ الصَّبِيِّ».21فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَجَاءَ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ.22وَلكِنْ لَمَّا سَمِعَ أَنَّ أَرْخِيلاَوُسَ يَمْلِكُ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ عِوَضًا عَنْ هِيرُودُسَ أَبِيهِ، خَافَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى هُنَاكَ. وَإِذْ أُوحِيَ إِلَيْهِ فِي حُلْمٍ، انْصَرَفَ إِلَى نَوَاحِي الْجَلِيلِ.23وَأَتَى وَسَكَنَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةُ، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالأَنْبِيَاءِ:«إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيًّا».
✤ الإنجيل اليوميّ الثّاني ✤
✤ للثّلاثاء ١٥ من لوقا ✤
✤ فصل شريف من بشارة القديس مَرْقُسَ: (مر ١١: ١١ - ٢٣)
الأَصْحَاحُ الْحَادِي عَشَرَ
11- فِي ذَٰلِكَ الزَّمَانِ، دَخَلَ يَسُوعُ أُورُشَلِيمَ وَالْهَيْكَلَ، وَلَمَّا نَظَرَ حَوْلَهُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ إِذْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ أَمْسَى، خَرَجَ إِلَى بَيْتِ عَنْيَا مَعَ الاثْنَيْ عَشَرَ. 12وَفِي الْغَدِ لَمَّا خَرَجُوا مِنْ بَيْتِ عَنْيَا جَاعَ، 13فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ مِنْ بَعِيدٍ عَلَيْهَا وَرَقٌ، وَجَاءَ لَعَلَّهُ يَجِدُ فِيهَا شَيْئًا. فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا إِلاَّ وَرَقًا، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ التِّينِ. 14فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهَا:«لاَ يَأْكُلْ أَحَدٌ مِنْكِ ثَمَرًا بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ!». وَكَانَ تَلاَمِيذُهُ يَسْمَعُون.15وَجَاءُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ. وَلَمَّا دَخَلَ يَسُوعُ الْهَيْكَلَ ابْتَدَأَ يُخْرِجُ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ، وَقَلَّبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ. 16وَلَمْ يَدَعْ أَحَدًا يَجْتَازُ الْهَيْكَلَ بِمَتَاعٍ. 17وَكَانَ يُعَلِّمُ قَائِلاً لَهُمْ:«أَلَيْسَ مَكْتُوبًا: بَيْتِي بَيْتَ صَلاَةٍ يُدْعَى لِجَمِيعِ الأُمَمِ؟ وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ». 18وَسَمِعَ الْكَتَبَةُ وَرُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ فَطَلَبُوا كَيْفَ يُهْلِكُونَهُ، لأَنَّهُمْ خَافُوهُ، إِذْ بُهِتَ الْجَمْعُ كُلُّهُ مِنْ تَعْلِيمِهِ. 19وَلَمَّا صَارَ الْمَسَاءُ، خَرَجَ إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ.20وَفِي الصَّبَاحِ إِذْ كَانُوا مُجْتَازِينَ رَأَوْا التِّينَةَ قَدْ يَبِسَتْ مِنَ الأُصُولِ، 21فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ وَقَالَ لَهُ:«يَا سَيِّدِي، انْظُرْ! اَلتِّينَةُ الَّتِي لَعَنْتَهَا قَدْ يَبِسَتْ!» 22فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ :«لِيَكُنْ لَكُمْ إِيمَانٌ بِاللهِ. 23لأَنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ قَالَ لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ! وَلاَ يَشُكُّ فِي قَلْبِهِ، بَلْ يُؤْمِنُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ يَكُونُ، فَمَهْمَا قَالَ يَكُونُ لَهُ.
✥ السِّنْكسَار ✥
✥ عمّانوئيل الإلٰهِيّ.
✥ ذكرى الهروب إلى مصر: وشاء هيرودوس الملك أن يفتك بالطفل يسوع فظهر ملاك الرب ليوسف في الحلم وأمره أن يأخذ الطفل وأمه ويهرب إلى مصر ويبقى فيها حتى يقول له. فقام يوسف وانصرف إلى مصر كما أمره ملاك الرب وبقي فيها إلى وفاة هيرودوس. إذ ذا كم بقي يسوع في مصر؟ لا نعلم بالتأكيد. ما بين سنة وخمس سنوات. على حسب تقدير الدارسين. مصر، منذ القديم، كانت ملاذاً لليهود الهاربين من بلادهم لسبب أو لآخر. ما تعرض له يوسف ومريم والطفل يسوع في هروبهم إلى مصر يمكن أن يتعرض له كل إنسان. لقد ماثل الرب الإله الناس تماماً. كان يمكن له أن يجتنب ويجنب أمه ويوسف مشقات كثيرة، لكنه لم يفعل. لم يظهر عجائبه لأنه شاء أن يؤكد إنسانيته، أنه صار إنساناً بكل معنى الكلمة وعانى كما يعاني الناس ومما يعانونه. بكلمات القديس يوحنا الذهبي الفم "لو أنه منذ طفولته المبكرة أظهر عجائب لما حُسب إنساناً" (الموعظة 8 حول متى). لهذا السبب لم تقبل الكنيسة ما ورد في الكتب المنحولة، المسماة أبوكريفية، عن عجائب وغرائب أتاها يسوع وهو طفل. إن قوة الله وعنايته تظهران، والحال هذه، في الضعف البشري. لقد أخلى الله نفسه وأخذ صورة عبد وصار على مثال الناس، على حد تعبير القديس بولس الرسول (فيليبي7:2). ثم أن ما جرى للرب يسوع المسيح طفلاً يعطينا صورة عما يجب علينا أن نتوقعه في حياتنا كمؤمنين به وما يجب أن تكون عليه سيرتنا. لم يواجه الرب الإله الشر بالشر ولا ألغى ضيقات الناس بل اتخذها، أي ملأها من حضوره وجعلها سبيلاً إليه. فليس بعد غريباً أن نقرأ أنه "بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت السماوات". ولا يعثرنا، في ضوء هذا الكلام، ما تعرض له رسل المسيح وشهداؤه وما يتعرض له المؤمنون به، بعامة، في كل زمان ومكان. مثل هذا ما ذكره الرسول بولس عن الآلام والأخطار التي عبر بها لأجل البشارة"... تثقلنا جداً فوق الطاقة حتى يئسنا من الحياة أيضاً. لكن كان لنا في أنفسنا حكم الموت لكي لا نكون متكلين على أنفسنا بل على الله الذي يقيم الأموات (2كورنثوس8:1-9). هذه هي حال المؤمنين بالمسيح في كل جيل: "مكتئبين في كل شيء لكن غير متضايقين متحيرين لكن غير يائسين. مضطهدين لكن غير متروكين. مطروحين لكن غير هالكين. حاملين في الجسد كل حين أمانة الرب يسوع لكي تظهر حياة يسوع أيضاً في جسدنا" (2كورنثوش8:4-10). ثم أن خروج الرب يسوع المسيح طفلاً إلى أرض مصر باركها وزرع الروح فيها وزعزع أصنامها. فكأنه تحقق اليوم قول إشعياء النبي: "هوذا الرب راكب على سحابة خفيفة سريعة وقادم إلى مصر، فترتجف أوثان مصر من جهة ويذوب قلب مصر داخلها... في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر... فيُعرف الرب في مصر ويعرف المصريون الرب في ذلك اليوم ويقدمون ذبيحة وتقدمة للرب نذراً ويعرفون به.... مبارك شعبي مصر" (إشعياء19). ها هي الأرض التي عانقها الرب الإله بجسده وروحه تتحول فردوساً، لاسيما براريها، لتصير موطناً للرهبان أشباه الملائكة. وهاهو الذهبي الفم يدعو المؤمنين إلى مصر الرهبنة والشهداء. قائلاً: هلموا إلى برية مصر لتروها أفضل من كل فردوس! ربوات من الطغمات الملائكية في شكل بشري، وشعوب من الشهداء، وجماعات من البتولين.... لقد تهدم طغيان الشيطان، وأشرق ملكوت المسيح ببهائه".
✥ عيد جامع لوالدة الإله الفائقة القداسة: هو أقدم الأعياد المعروفة لوالدة الإله. وهو من القرن الخامس الميلادي. تقيمه الكنيسة المقدسة في اليوم التالي لعيد ميلاد الرب يسوع لأن مريم البتول كانت الأداة التي بها تمم الله قصده. فمنها اتخذ كلمة الله جسداً ومنها ولد. وقد احتدم الجدل في الكنيسة. قديماً، حول دور مريم الحقيقي في إنجاب الطفل الإلهي. فقال نسطوريوس، بطريرك القسطنطينية، وأتباعه بأن مريم أنجبت إنساناً ولم تلد إلهاً لذلك أبوا أن يسموها والدة الإله واكتفوا بتسميتها "والدة يسوع" أو ما يعادل ذلك من تسميات. أما الكنيسة المقدسة فلم تقبل لمريم البتول تسمية أقل من "والدة الإله". والسبب كان أن الطفل المولود منها هو إياه ابن الله الأزلي. لم تلد مريم جسداً بل شخصاً. ولم تلد شخصاً آخر غير شخص ابن الله وكلمته الأزلية. فلو فصلنا بين ما هو ليسوع أو للمسيح وما هو لله لفرطنا بالتجسد الإلهي وطعنا بوحدة ابن الله المتجسد. كل ما هو من طبيعتنا البشرية صار له. صار لشخصه. لذلك بات بإمكاننا، بصورة تلقائية، أن نقول أن مريم هي والدة الإله. ابن الله هو إياه المولود من الآب منذ الأزل والمولود من مريم البتول بالجسد في زمان.
✥ القديس البار قسطنطين اليهودي المهتدي (القرن 9م): ولد في سينادا في كنف عائلة يهودية. حدث مرة، وهو في التاسعة من عمره، أن اصطحب والدته إلى السوق. لفته تاجر مسيحي كثير التثاؤب كان كلما تثاءب رسم على فمه إشارة الصليب على مألوف العادة. استعار الولد هذه الحركة من التاجر على غير وعي منه. صار كلما تثاءب يرسم على فمه علامة الصليب. شيئاً فشيئاً شملته نعمة الله من حيث لا يدري. صار يحاكي المسيحيين الذين يلتقيهم في عاداتهم. أخذ صوت يتمتم في نفسه الأسرار المقدّسة. أخذ اسم يسوع يتردّد في قلبه. اضطرم حب السيد فيه اضطراماً شديداً. صار يسلك في نسك شديد حتى أخذ ينقطع عن كل طعام بضعة أيام متتالية. انصرف بعد وفاة والدته إلى جبل الأوليمبوس في بيثينيا مسوقاً بعمود من نور. بلغ ديراً قريباً من مدينة نيقية اسمه فولوبوتي. هناك أخبر رئيس الدير عن حاله فشاء هذا الأخير أن يمتحنه فقدّم له صليباً ليقبّله. فلما عانق الصليب ارتسم على جبهته علامة لا تمّحى. اعتمد باسم قسطنطين. انطلق مذ ذاك في جهاد الفضيلة بحميّة ففاق الرهبان أقرانه لاسيما في عمل الطاعة. حيثما اعتاد أن يقف للصلاة كان الموضع ينضح بالطيب الزكي. كانت أبواب الكنيسة تنفتح أمامه من ذاتها. ولطهارة نفسه، اقتنى نعمة اختراق خفايا قلوب الناس. سمح له رؤساؤه بالنسك في وهاد جبل الأوليمبوس. وعلى أثر انتخاب رئيس جديد للدير استّدعي وعومل كفار وعوقب بقسوة. توجّه، بعد حين، إلى جزيرة قبرص إثر معاينته القديس اسبيريدون في حلم تحوّل إلى بيثينيا حيث سعى إلى هداية اليهود فيها إلى معرفة يسوع. حاول قوم منهم قتله. نجا بعون والدة الإله. انصرف إلى موضع قاحل في جبل الأوليمبوس. عانى من هجمات الأبالسة حتى بدا له كأنه في عمق الجحيم. ثبت وصمد وصدّ عن نفسه كل احتيالات العدو بعلامة الصليب المحيي. قسا على نفسه لدرجة أنه كان يبقى أربعين يوماً، أحياناً، لا يتناول فيها شيئاً من الطعام غارقاً حتى وسطه في مستنقع موحل. بعد سنة قضاها في جهاد من هذا النوع تحوّل إلى قلاية قريبة من دير يحمل اسم القديس اندراوس. هناك أيضاً هاجمته الأبالسة دون هوادة ولكن عبثاً. بلغ اللاهوى المقدّسة. غمرته، إذ ذاك، محبة عارمة لكل المسكونة. لم تعد التجارب تؤثر فيه ولا عاد بحاجة إلى الانكفاء.اتخذ لنفسه موضعاً بقرب دير بالياس وصار يستقبل الزوّار. اقتبل بعض التلامذة. كانت نعمة الله تجري من خلاله رقراقة. أضحى معيناً لكثيرين. تمجّد الله به بعجائب جمّة ونبوءات. عرف يوم رقاده سلفاً وأخبر عنه. رقد في الرب أثناء الاحتفال بعيد الميلاد المجيد. قال لتلاميذه: "ها قد حضر السيد يدعوني إلى عيد الفرح!". ولما قال هذا رقد ففاحت في قلايته رائحة الطيب. مذ ذاك كان سائلاً عطراً يندى منه ويشفي العديد من الأدواء.
✥ القديس الشهيد الجديد قسطنطين الروسي (+1742م): كان كاهناً ملحقاً بالسفارة الروسية في القسطنطينية لما اندلعت الحرب بين روسيا وتركيا. لم يشأ العودة إلى بلاده كسائر مواطنيه لا وجه طرفه الجبل المقدس في آثوس حيث نزل دير اللافرا الكبير. عاد إلى القسطنطينية بعد عودة السلام. حصل خلاف بينه وبين السفير الروسي الجديد. دُعي إلى حضرة السلطان، قبض عليه الشيطان فكفر بإيمانه واقتبل الإسلام. عاد إلى نفسه في أيام. استفاق كما من سُكر. خلع لباسه التركي ولبس ثوبه الكهنوتي من جديد. وقف ثانية أمام السلطان واعترف بالمسيح إلهاً. جرى على الفور توقيفه وإعدامه أمام القصر السلطاني.
✥ القديس أفثيميوس المعترف، أسقف سرده (831): أصله من أوزاريس المتاخمة لليكأونية. ترهب. كان قدوة في التواضع والصبر وسائر الفضائل. سيم شماساً ثم كاهناً. ذاع صيته فدعاه المؤمنون في صرده إلى تولي الأسقفية عليهم بعد وفاة أسقفهم. رفض وقاوم ثم رضخ. أقبل على رعاية شعبه بهمة كبيرة قاطعاً باستقامة كلمة حق. احتضن الفقراء احتضاناً كبيراً. اشترك سنة 787 م في المجمع المسكوني السابع دفاعاً عن الإيقونات. هو الذي لفظ بيان المجمع بشأن إكرامها. نفاه الإمبراطور البيزنطي نقفر الأول (903 -811م) إلى جزيرة بانالارا بعدما حمى فتاة هربت من أحد المسؤولين الكبار في القصر إذ شاء أن يتخذها زوجة له بالقوة. وكان القديس أفثيميوس قد ألبسها الخمار الرهباني ليحفظها. بقي في المنفى بضع سنوات عرضة لمعاملة البرابرة السيئة في الجزيرة. استُدعي إلى القسطنطينية سنة 814 م. رغب الإمبراطور ىون الخامس الأرمني (813 -820 م) أن يضمه عنوة إلى حزبه بعدما حمل على الإيقونات المقدسة من جديد. لم يشأ قديس الله، ولا للحظة، أن يخضع لرغبة الإمبراطور فحنق هذا الأخير عليه ورحّله إلى مدينة أصّون. عانى الكثير من أجل الرب يسوع. إثر موت لاون، عاد خلفه ميخائيل الثاني (820 -829 م) فاستدعاه إلى المدينة المتملكة علّه ينجح حيث فشل سلفه فلم يلق غير الخيبة. صرخ أفثيميوس في وجهه: "ليكن كل من لا يوقر صورة ربنا يسوع المسيح بحسب الجسد مقطوعاً!". شعر الإمبراطور بالمهانة فصب عليه جام غضبه ونفاه من جديد إلى رأس أكريناس، في الطرف الشرقي من البحر الأسود. حيث ألقاه في حبس مظلم ضيّق قذر. ثم أن الإمبراطور ثيوفيلوس (839 -842 م)، المحارب للإيقونات نظير سابقيه. استقدمه إلى عاصمة ملكه فوجده حديدي العزم لا يلين ولا يتنازل فأمر به فجلده عماله أربعمائة جلدة. ثم استحضره بعد أيام أيضاً واستجوبه فقال له أفثيميوس في وجهه، بحدة، أنه رجل كافر. عرّضه الإمبراطور للضرب دون هوادة. انهال عليه الجلادون بأعصاب البقر. كان صربهم له عنيفاً لدرجة أن جسد القديس، وهو ملطخ بالدم، انتفخ كالقربة. ثم ألقوه كالبهيمة في حبس قاتم. صعد ثمانية أيام كاملة وعانى من آلام مبرحة إلى أن استودع روحه يدي الله الحي في 26 كانون الأول سنة 831م. للحال جرت، بجسد القديس، جملة من العجائب والأشفية. بقيت رفاته في القسطنطينية بضعة قرون ثم انتقلت إلى الكريمية، عند البحر الأسود، إثر سقوط المدينة في يد الأتراك سنة 1452 م حمل سكان خيليا، في آسيا الصغرى، جمجمته كأثمن الكنوز إلى اليونان حيث استقر بهم المقام بعد الهجرة الجماعية للروميين الناطقين باليونانية من آسيا الصغرى.
✥ القديس البار أفاريستوس القسطنطيني (+897م): اسمه كان سرجيوس. ولد في غلاطية. أرسله أبوه، وهو في السنة الثالثة والعشرين إلى القسطنطينية، إلى قريب له كان يشغل منصباً رفيعاً في القصر الملكي. اصطحبه قريبه، مرة، في سفارة لدى البلغار. في الطريق توقفت القافلة في مدينة صغيرة اسمها بروباتون في تراقيا. هناك وقعت بين يدي سرجيوس عظة للقديس أفرام السرياني عن يوم الدينونة وما سيكون عليه حساب كل واحد لدى الله. تحركت نفسه وصحت فيه رغبة للحياة الرهبانية كانت قد عنت على باله في أول شبابه ثم خفتت. قام فانصرف سراً وانضم إلى ناسك قديس اسمه يوحنا السكيثي كان يحيا قريباً من الموضع برفقة تلميذ. بعد ستة أشهر، أرسله معلمه إلى دير ستوديون في القسطنطينية مزوداً برسالة توصية. اهتم بأمره رئيس الدير، القديس نوقراتيوس، اهتماماً كبيراً. ألبسه الثوب الملائكي وأعطاه اسم أفاريستوس. خدم في قاعة الطعام. نبذ مشيئته الذاتية واعتاد أن يخدم الجميع كما لو كان كل واحد منهم المسيح بالذات. اعتاد أن يتأمل في كلمة الله ويضبط حركات جسده بنسك يفوق المعتاد. كان ورفيق له اسمه أفبيوتوس يقضيان الليل بطوله في الصلاة ثم يأتيان إلى الكنيسة، في اليوم التالي، كأول القادمين لإتمام الفرض الجماعي. أضحى التسبيح له متعة وكان يكتفي من الطعام بخبزة من الشعير وبعض عصير الخضار. نسك وصاحبه ببركة رئيس الدير في أحدى الجزر لبعض الوقت. لكن آثر الرئيس استدعاءهما إليه من جديد ليكونا قدوة صالحة لسائر الرهبان. أضحى بعد حين مساعداً لمدبر دير الستوديون. اضطر والرهبان إلى ترك الدير إلى أماكن متفرقة بعد الاضطرابات التي أعقبت اختيار القديس فوتيوس بطريركاً. صار رئيس أحد الديورة في القسطنطينية في كوكوروبيون. رغم اهتمامه بإدارة الدير وأشغال البناء والتجميل كان يحتقر العالميات. همّه الأول كان تجميل صورة الله المحفورة في نفسه. استقر في قلاية صغيرة وحمل على بدنه سلاسل من حديد. كان صواماً قواماً لا يكف عن البكاء توبة ورأفة بالناس. اعتاد أن يوزع على الفقراء ما يفيض عن حاجة الدير، كما اعتاد أن يستقبل الخطأة بفرح ووجه مشرق بالنور الإلهي ليصالحهم مع الله بأقوال حلوة كالعسل. جرت به عجائب ونبوءات جمّة. استودع الرب الإله روحه عن عمر ناهز التاسعة والسبعين سنة 897م. كان ذلك ليلة ميلاد ربنا ومخلصنا يسوع المسيح بالجسد.
✥ القديس البار نيقوديموس تيسمانا (+1406م): هو أول من أدخل الرهبانية الهدوئية إلى الأرض الرومانية. ولد في صربيا سنة 1320م. ترهب في دير خيلاندار الصربي في جبل آثوس، بعدما أنهى دروسه الثانوية. انصرف إلى النسك، بعد حين، التماساً للهدوء وصلاة القلب. هاجمته الشياطين بعنف فقاومها ببسالة. حظي بنعمة اللاهوى والبصيرة الحسنة. أتاه الرهبان من مواضع مختلفة يطلبون نصائحه. صار رئيساً على دير الخيلاندار. اجتمع إليه عدد كبير من طلاب الحياة الملائكية، لا من الصّربيّين وحسب، بل من الرّومانيّين واليونانيّين والبلغار أيضاً. في سن الرابعة والأربعين انتقل، إثر إعلان إلهي، إلى جنوبي نهر الدانوب حيث اجتمع إليه نساك كانوا يقيمون في وادي فونتيتسا، في رومانيا، حيث أسس، بمساعدة أحد الأمراء، ديراً وكنيسة على اسم القديس أنطونيوس الكبير. ثم ما لبث أن صنع الشيء نفسه في وادي تيسمانا حيث اجتمع إليه عشرة هدوئيين نظمهم في دير بناه من أموال أمير آخر على النمط الآثوسي. وقد أصبح هذا الدير الأخير مركزاً روحياً اهتم بنشر أعداد وافرة من المخطوطات الليتورجية واللاهوتية في بلاد البلقان، وكذلك نشر ممارسة صلاة القلب. لما شاخ القديس سلّم إدارة ديري فونتيتسا وتيسمانا إلى أحد تلاميذه ونسك في مغارة. كان لا يعود إلى الدير إلا يوم الأحد كل أسبوع ليشترك في القداس الإلهي ويشفي عدداً من المرضى ممن كانوا يطلبون شفاعته. بعضهم كان يبرأ لدى وصوله إلى تيسمانا وبعضهم إثر لمس ثوبه. رقد بسلام في الرب في 26 كانون الأول سنة 1406 بعدما بارك تلاميذه. يعتبر دير تيسمانا الذي أنشأه مهد الرهبانية في رومانيا.

25/12/2023

في نهاية يوم انعم الله به علي. ركعت بخشوع وشكرت الرب على كل شـيء.
يا يسوع الطفل الإلهي ،
ها نحن منطرحون على قدميك ،
لنكرّس لك نفوسنا بكليّتها...
أيها الطفل الإلهي يسوع نحن نؤمن بك ونعبدك ونحبّك
إرحمنا نحن الخطأة...
المجد لك يا يسوع الطفل الحبيب ،
اجعلني أحبّك أكثر فأكثر...
واعيش لك اكثر فأكثر...
واكون صورة لك اكثر فأكثر...
والتقيك في كل من التقيهم ،
ويلتقوك فيي كل من التقي بهم.
‏فليكُن مجيئك إلى المذود بشفاء تام للعالم المُرهق والمُتعب والفاقد للسلام...
ربِّي! الكثير من الأطفال ينتظرون الأعياد .
أشفِق أللّهُمّ على أطفالِكَ المُنتظرين ولادتكَ المجيدة .
ولا تجعلِ الحُزنَ في أعيُنِهم ،
ولا تحرمهم من الهدايا والألعاب والحب والحنان .
وبشفاعةِ أُمِّنا القِدِّيسة مَريَم البتول ، أُكتب لهُم في هذه الأعياد الخير والنجاح والتوفيق . آمين 🙏 أنام الآن بسلام. تصبحوا على وجه يسوع الحلو 🙏🌺💖

25/12/2023

﴿ الإثنين ٢٥ / ١٢ / ٢٠٢٣ ﴾
♱ الإثنين ٣٠ بعد العنصرة ♱ ♱ الإثنين ١٥ من لوقا ♱ ☧ ميلاد ربنا ومخلصنا يسوع المسيح بالجسد ☧ ☧ ميلادًا مجيدًا ومباركًا ☧
♱ 🐃🐣 يُسمَحُ بجميعِ أنواعِ المآكلِ 🐏🍤♱
✤ الرِّسَالَةُ الْيَوْمِيَّةُ ✤
✤ لِمِيلادِ الرَّبِّ يَٰسُوعَ الْـمَسيحِ ✤
✤ فصل من رِسَالَةِ الْقِدِّيسِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلاطِيَةَ: (غلا ٤: ٤ - ٧)
الأَصْحَاحُ الرَّابِعُ
4- يَا إِخْوَةُ لَـمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ،5لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ.6ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخًا:«يَا أَبَا الآبُ».7إِذًا لَسْتَ بَعْدُ عَبْدًا بَلِ ابْنًا، وَإِنْ كُنْتَ ابْنًا فَوَارِثٌ ِللهِ بِالْمَسِيحِ.
✤ الرِّسَالَةُ اليَوْمِيَّةُ ✤
✤ للإثنين ٣٠ بعد العنصرة ✤
✤ فصل من رِسَالَةِ الْقِدِّيسِ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى العِبْرانِيِّين: (عب ٨: ٧ - ١٣)
الأصحَاحُ الثَّامِنُ
7- يَا إِخْوَةُ، لَوْ كَانَ الْعَهْدُ الأَوَّلُ بِلاَ عَيْبٍ لَمَا طُلِبَ مَوْضِعٌ لِثَانٍ. 8لأَنَّهُ يَقُولُ لَهُمْ لاَئِمًا: «هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، حِينَ أُكَمِّلُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْدًا جَدِيدًا. 9لاَ كَالْعَهْدِ الَّذِي عَمِلْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُ بِيَدِهِمْ لأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَثْبُتُوا فِي عَهْدِي، وَأَنَا أَهْمَلْتُهُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ. 10لأَنَّ هذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَعْهَدُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ، يَقُولُ الرَّبُّ: أَجْعَلُ نَوَامِيسِي فِي أَذْهَانِهِمْ، وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنَا أَكُونُ لَهُمْ إِلهًا وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا. 11وَلاَ يُعَلِّمُونَ كُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ قَائِلاً: اعْرِفِ الرَّبَّ، لأَنَّ الْجَمِيعَ سَيَعْرِفُونَنِي مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ. 12لأَنِّي أَكُونُ صَفُوحًا عَنْ آثَامِهِمْ، وَلاَ أَذْكُرُ خَطَايَاهُمْ وَتَعَدِّيَاتِهِمْ فِي مَا بَعْدُ». 13فَإِذْ قَالَ «جَدِيدًا» عَتَّقَ الأَوَّلَ. وَأَمَّا مَا عَتَقَ وَشَاخَ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الاضْمِحْلاَلِ.
✤ الإنجيل اليوميّ ✤
✤ لِمِيلادِ الرَّبِّ يَٰسُوعَ الْـمَسيحِ ✤
✤ فصل شريف من بشارة القديس مَتَّى: (مت ٢: ١ - ١٢)
الأصحَاحُ الثَّانِي
1- لَـمَّا وُلِدَ يَسُوعُ فِي بَيْتِ لَحْمِ الْيَهُودِيَّةِ، فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ الْمَلِكِ، إِذَا مَجُوسٌ مِنَ الْمَشْرِقِ قَدْ جَاءُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ2قَائِلِينَ: «أَيْنَ هُوَ الْمَوْلُودُ مَلِكُ الْيَهُودِ؟ فَإِنَّنَا رَأَيْنَا نَجْمَهُ فِي الْمَشْرِقِ وَأَتَيْنَا لِنَسْجُدَ لَهُ».3فَلَمَّا سَمِعَ هِيرُودُسُ الْمَلِكُ اضْطَرَبَ وَجَمِيعُ أُورُشَلِيمَ مَعَهُ.4فَجَمَعَ كُلَّ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَكَتَبَةِ الشَّعْب، وَسَأَلَهُمْ:«أَيْنَ يُولَدُ الْمَسِيحُ؟»5فَقَالُوا لَهُ:«فِي بَيْتِ لَحْمِ الْيَهُودِيَّةِ. لأَنَّهُ هكَذَا مَكْتُوبٌ بِالنَّبِيِّ:6وَأَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمٍ، أَرْضَ يَهُوذَا لَسْتِ الصُّغْرَى بَيْنَ رُؤَسَاءِ يَهُوذَا، لأَنْ مِنْكِ يَخْرُجُ مُدَبِّرٌ يَرْعَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ».7حِينَئِذٍ دَعَا هِيرُودُسُ الْمَجُوسَ سِرًّا، وَتَحَقَّقَ مِنْهُمْ زَمَانَ النَّجْمِ الَّذِي ظَهَرَ.8ثُمَّ أَرْسَلَهُمْ إِلَى بَيْتِ لَحْمٍ، وَقَالَ:«اذْهَبُوا وَافْحَصُوا بِالتَّدْقِيقِ عَنِ الصَّبِيِّ. وَمَتَى وَجَدْتُمُوهُ فَأَخْبِرُونِي، لِكَيْ آتِيَ أَنَا أَيْضًا وَأَسْجُدَ لَهُ».9فَلَمَّا سَمِعُوا مِنَ الْمَلِكِ ذَهَبُوا. وَإِذَا النَّجْمُ الَّذِي رَأَوْهُ فِي الْمَشْرِقِ يَتَقَدَّمُهُمْ حَتَّى جَاءَ وَوَقَفَ فَوْقُ، حَيْثُ كَانَ الصَّبِيُّ.10فَلَمَّا رَأَوْا النَّجْمَ فَرِحُوا فَرَحًا عَظِيمًا جِدًّا.11وَأَتَوْا إِلَى الْبَيْتِ، وَرَأَوْا الصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أُمِّهِ. فَخَرُّوا وَسَجَدُوا لَهُ. ثُمَّ فَتَحُوا كُنُوزَهُمْ وَقَدَّمُوا لَهُ هَدَايَا: ذَهَبًا وَلُبَانًا وَمُرًّا.12ثُمَّ إِذْ أُوحِيَ إِلَيْهِمْ فِي حُلْمٍ أَنْ لاَ يَرْجِعُوا إِلَى هِيرُودُسَ، انْصَرَفُوا فِي طَرِيق أُخْرَى إِلَى كُورَتِهِمْ.
✤ الإنجيل اليوميّ ✤
✤ للإثنين ١٥ من لوقا ✤
✤ فصل شريف من بشارة القديس مَرْقُسَ: (مر ١٠: ٤٧ - ٥٢).
الأَصْحَاحُ الْعَاشِرُ
47- فِي ذَٰلِكَ الزَّمَانِ، فِيمَا يَٰسُوعُ خَارِجٌ مِنْ أَرِيحَا مَعَ تَلامِيذِهِ وَجَمْعٍ غَفِيرٍ، كَانَ بَارْتِيمَاوُسُ الأَعْمَى ابْنُ تِيمَاوُسَ جَالِسًا عَلَى الطَّرِيقِ يَسْتَعْطِي. فَلَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ، ابْتَدَأَ يَصْرُخُ وَيَقُولُ:«يَا يَسُوعُ ابْنَ دَاوُدَ، ارْحَمْنِي!» 48فَانْتَهَرَهُ كَثِيرُونَ لِيَسْكُتَ، فَصَرَخَ أَكْثَرَ كَثِيرًا:«يَا ابْنَ دَاوُدَ، ارْحَمْنِي!». 49فَوَقَفَ يَسُوعُ وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى. فَنَادَوُا الأَعْمَى قَائِلِينَ لَهُ:«ثِقْ! قُمْ! هُوَذَا يُنَادِيكَ». 50فَطَرَحَ رِدَاءَهُ وَقَامَ وَجَاءَ إِلَى يَسُوعَ. 51فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ؟» فَقَالَ لَهُ الأَعْمَى:«يَا سَيِّدِي، أَنْ أُبْصِرَ!». 52فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:«اذْهَبْ، إِيمَانُكَ قَدْ شَفَاكَ». فَلِلْوَقْتِ أَبْصَرَ، وَتَبِعَ يَسُوعَ فِي الطَّرِيقِ.
✤ السّنكسار ✤
✥ ميلاد ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح بالجسد: لما حان مل ء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة، مولوداً تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني "(غلا 4‏:4-5). ‏بميلاد الرب يسوع المسيح بالجسد من مريم البتول حلّ ملء الزمان فتحقّق قصد الله للعالمين وتمّت مواعيده. هذا هو الذي به وعد الله بأنبيائه (رو1‏:2) ‏وعنه تحدّث موسى والأنبياء والمزامير (لو24‏:44)‏ وله تشهد الكتب المقدّسة (يو5‏:39‏). إليه، منذ فجر التاريخ، كان اشتياق كل نفس على نحو اشتياق العروس إليه في نشيد الأنشاد لما هتفت: "أنا لحبيبي وإليّ اشتياقه" (نشيد 10:7). واليوم اكتمل الزمان فبات بإمكاننا أن يخاطب بعضنا بعضاً كما خاطب فيليبس نثنائيل لما قال له: "قد وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة" (يو1‏:45)‏.
✥ ‏الميلاد في الإنجيل: ‏الكلام على ميلاد الرب يسوع بالجسد ورد مفصلاً في إنجيلين وحسب هما إنجيل متى (1‏:18-2‏:23) وإنجيل لوقا (1:2-20‏). ‏أما متى الإنجيلي فجعل ولادة الرب يسوع في أيام هيرودوس الملك المعروف بـ "الكبير". هذا ملك على اليهودية بين العامين 37 ‏و4 ‏ق.م. هنا يُطرح سؤال: كيف يمكن أن يكون هيرودوس قد رقد في تاريخ سابق لميلاد الرب يسوع إذا كان الرب يسوع قد وُلد في زمانه؟ الجواب هو أن التأريخ على أساس ميلاد الرب يسوع بدأ في القرن السادس للميلاد بسعي راهب اسمه ديونيسيوس أكسيغوس. هذا حسب، خطأ ، أن ولادة السيد كانت في السنة 753 ‏لتأسيس مدينة روما (رومية). ولكن تبيّن، فيما بعد، أن هيرودوس رقد قبل ذلك بأربع سنوات، أي في السنة 749 ‏لتأسيس روما، فتكون وفاة هيرودوس قد حدثت، وفق تقويم ديونيسيوس الميلادي، في 4 ‏ق.م. أما ولادة الرب يسوع فليس تاريخها معروفاً بصورة محددة دقيقة. ويوقعه الدارسون ما بين السنة التاسعة والسنة الرابعة قبل الميلاد .‏أما لوقا الإنجيلي فجعل ولادة الرب يسوع بعد ولادة يوحنا بن زكريا بما يقرب من الأشهر الستّة (راجع لو26:1-36). هذا الأخير حبلت به أليصابات أمّه في زمن هيرودوس الملك (5:1 ‏وما يتبع). ومع ذلك فقد ربط لوقا ولادة الرب يسوع بحدث تاريخي من زمن أوغسطوس قيصر (29‏ق.م - 14 ‏ب.م) هو إحصاء السكان في "كل المسكونة"، على حد تعبير لوقا، أي في كل الإمبراطورية الرومانية، لأغراض ضريبة أولاً. هذا المسح السكّاني أسماه لوقا "الاكتتاب الأول". الوالي الروماني على سوريا، في ذلك الحين، كان يُدعى كيرينيوس، ويُظن أنه تولّى الإشراف على السياسة الرومانية في الشرق الأدنى منذ العام 12 ‏ق.م . ‏‏ولد الرب يسوع من مريم البتول بعدما حُبل به فيها من الروح القدس (مت1‏:20, لوقا 35:1‏) من غير أن تعرف رجلاً. مريم كانت عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف (لو27:1‏). هو دُعي رجلها (مت19:1‏) وهي دُعيت امرأته (مت1‏:20‏) لأن الخطوبة، في الشريعة الموسوية, عقد زواج ملزم ولو نقصه العرس ليكتمل وأن يأخذ الزوج امرأته إلى خاصته (راجع تثنية 13:22 ‏وما يتبعها). تردّد يوسف، أول أمره، لما ‏عرف أن مريم حبلى. خطر بباله أن يطلقها. وإذ كان باراً ولم يشأ أن يعرّضها للفضيحة وللموت رجماً همّ أن يفعل ذلك سرّاً. في الشريعة الموسوية تُرجم الزوجة وكذلك العذراء المخطوبة إذا تبين أنها عرفت رجلاَ غير رجلها (راجع تثنية22). هنا تدخّل ملاك الرب وكشف له حقيقة أمر مريم ودعاه لأن يأخذها إلى خاصته غير مرتاب، وأن يعطي الابن الموعود اسم يسوع. تسمية المولود الجديد كانت, في العرف, امتيازاً لأب الولد, وكانت بمثابة إقرار منه أنه ابنه الشرعي (راجع لو57:1-63) تجدر الإشارة إلى أن الابن الشرعي عند اليهود كان يحسب من نسب أبيه بغضّ النظر عما إذا كان من صِلبه أم لا. لهذا السبب جاز القول عن يسوع أنه ابن يوسف (مت 55:13, لو22:4).
✥ لاهوت الميلاد: وإذ تجسّد ابن الله الوحيد من مريم البتول حمل خطايانا وكل ما ترتّب عليها في جسده. حملها وكأنها خطاياه هو. هذه هي صورة عبد الله كما رسمها أشعياء النبي في الإصحاح 53 من نبوءته لما قال عنه أنه: "حمل آلامنا واحتمل أوجاعنا... طُعن بسبب معاصينا وسُحق بسبب آثامنا. نزل به العقاب من أجل سلامنا... كلّنا ضللنا كالغنم... فألقى الرب عليه إثمنا كلنا... وبسبب معصية شعبي ضُرب حتى الموت" (إش4:53-8). والرسول بولس عبّر عن تدبير الله الآب، في هذا الشأن، بكلمات قويّة فقال إنه: "جعل الذي لم يعرف خطيّة خطيّة لأجلنا لنصير نحن يرّ الله فيه" (2كور21:5). "صار لعنة لأجلنا" (غلا 13:3) على حد تعبيره. وأول من لامس سر تدبير الله هذا، سر البراءة المبذولة كان لصّ اليمين لما قال عن نفسه، وبالأحرى عن الناس أجمعين: "أما نحن فبعدل لأننا ننال استحقاق ما فعلنا. وأما هذا فلم يفعل شيئاً ليس في محله. ثم قال ليسوع أذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك". فجاءه الجواب على الفور: "الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس" (لو41:23-43). لماذا فعل الله ما فعله؟ لأنه محبة. لا نقول فقط لأنه يحبّ. هو الحبيب وهو المحبوب وهو المحبة في آن. المحبة هي الله فينا. والمحبة تفترض أن يشترك الحبيب في ما لحبيبه. لهذا اتخذ ابن الله الوحيد جسدنا واشترك في شقائنا وعانى من خطايانا. كما تفترض المحبة أن يبادر الحبيب إلى نجدة حبيبه، إلى مواجهة ما أخفق حبيبه في مواجهته، إلى خوض معركته عنه، إلى إطلاقه من أسر الخطيئة والموت له. لهذا لما دخل الرب يسوع مجمع الناصرة، في مستهل بشارته، قرأ من سفر إشعياء النبي هذه الكلمات: "روح الله عليّ لأنه مسحني لأبشّر المساكين. أرسلني لأشفي المنكسري القلوب لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر وأُرسل المنسحقين في الحريّة وأكرز بسنة الرب المقبولة" (لو18:4-19). ثم عقّب بالقول: "اليوم تمّ هذا المكتوب على مسامعكم" (الآية21). والرب يسوع فعل ذلك، مات لأجل الجميع "كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم وقام" (2كور15:5). المحبة تستدعي المحبة. "يا بني ّ أعطني قلبك" (أم26:23).
وإذا كان الرب الإله قد اتخذ ما لنا فقد أعطانا أيضاً ما له. أعطانا نفسه. أعطانا روحه. أعطانا جسده. هو لنا بمثابة آدم الجديد. ولدنا من جديد بروحه القدّوس. ولدنا من فوق (يو3). "ولدنا ثانية" (1بط3:1) كل ما حققه الرب يسوع في جسده: الغلبة على الموت، الغلبة على الخطيئة، الغلبة على الشرّير... كل هذا مدّه إلينا، بات لنا إذا ما نحن آمنا به واعتمدنا باسمه، إذا ما عشنا من أجله. هذا هو مضمون الإيمان الحي الخلاصي بالمسيح. "من آمن واعتمد خلّص. ومن لم يؤمن يُدَن" (مر16:16). والخلاص لا يعني الخلاص من الخطيئة والموت وحسب، ولا يعني العودة إلى الحالة التي كان عليها آدم قبل السقوط فقط، بل، بالأحرى، اقتناء روح الرب، أن تكون حياته فينا، أن نعرفه، أي أن ندخل معه في شركة المحبة، أن تكون محبّته فينا، أن نعاينه كما هو. "أيها الأحباء الآن نحن أولاد الله ولم يُظهر بعد ماذا سنكون. ولكن نعلم أنه إذا أُظهر نكون مثله لأننا سنراه كما هو" (1يو2:3). الخليقة الجديدة، بهذا المعنى، الخليقة بآدم الجديد، أعظم بما لا يُقاس من الخليقة العتيقة بآدم الأول. وفي تدبير الله أن الخليقة الأولى كانت من أجل الثانية. هذا تسميه كتُبنا ويسميه آباؤنا تأليهاً. "نحن ذريّة الله" (أع29:17). "شركاء الطبيعة الإلهية" (2بط4:1). القول المزموري: "أنا قلت إنكم آلهة وأبناء العليّ أجمعون" (مز6:81) حسبه الأقدمون مجازياً. أما وقد تجسّد ابن الله الوحيد وأعطانا أن نصير، بالإيمان به، أبناء للعليّ (يو12:1-13). فلم يعد كذلك لأن الإنسان قد صار بالنعمة، بالتبنّي، بروح الرب، إلهاً حقاً. وقد أوجز آباؤنا تدبير الله. في هذا الشأن، بالقولة المشهورة: "صار الله إنساناً ليصير الإنسان إلهاً" (القديس أثناسيوس الكبير وغيره). يبقى على الإنسان، متى آمن بالرب يسوع، أن يحفظ الأمانة إلى آخر أيام حياته على الأرض. "كن أميناً إلى الموت فأعطيك إكليل الحياة" (رؤ10:2). والأمانة تحتاج إلى تعب وجهاد. "بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت السموات" (أع22:14). كيف لا والجسد ضعيف، الله لم يلغ ضعف الناس بل سكن فيه. السقوط دائماً وارد. المهم متى سقطنا أن ننهض من جديد. هذا العزم على النهوض من جديد، على متابعة السير من جديد، على طلب وجه السيد من جديد، هو ما نسميه التوبة. المهم ألا نيأس، أن يكون لنا رجاء، أن نثبت على الأمانة ومن "يثبت إلى المنتهى فهذا يخلّص" (متى22:10). كل ما نمر به، في نهاية المطاف، ينفعنا إذا كنا نحبّ الله ونلتمس إرادته. كل ما يأتي علينا من ضيقات ومشقّات يعزّز فينا تواضع القلب إذا ما وضعنا رجاءنا في الله، وما بغير التواضع نماثل الله ونستوعب عطيته التي لا يعبّر عنها. "تعلّموا مني فإني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم" (مت29:11). لقد كان التواضع طريق ابن الله الوحيد إلينا بالتجسّد لكيما يكون التواضع طريق المؤمنين إليه بالقداسة. التواضع طريق الكاملين.
✥ ذكرى الرعاة الذين عاينوا السيّد طفلاً: لم يرد ذكرهم في إنجيل متى بل في إنجيل لوقا (8:2_20). كانوا يحرسون حراسات الليل على رعيّتهم على بعد ما يقرب من الميلين من بيت لحم اليهودية لجهة البحر الميت. موسم الرعاية في تلك الأصقاع يمتد، في العادة، ما بني شهري آذار وتشرين الثاني. ولادة الطفل يسوع يمكن أن تكون قد تمّت بين هذين الحدّين. بعض المسيحيّين في القرن الثاني للميلاد جرى على أن مولد يسوع كان في العشرين من شهر أيار. القدّيس كليمنضوس الإسكندري أورد يوم العشرين أو الحادي والعشرين من نيسان تاريخاً لذلك. وقف ملاك الرب بالرعاة في الليل. التقوى الشعبية التي تردّ ساعة ولادة الرب يسوع إلى الليل تجد لها في ما ورد ههنا مستنداً. نشير، في هذا الصدد، إلى قول ذكره سفر الحكمة أنه "حين شمل كلَّ شيء هدوء السكوت وانتصف مسير الليل، هجمت كلمتك القديرة من السماء من العروش الملكيّة على أرض الخراب بمنزلة مبارز عنيف" (14:18_15). ارتعب الرعاة لرؤية ملاك الرب فهدّأ من روعهم ثم بشّرهم بفرح عظيم يكون، على حد تعبيره، "لجميع الشعب". والخبر هو "أنه وُلد لكم اليوم في مدينة داود مخلّص هو المسيح الرب (أو مسيح الرب)". الرعاة، بحسب هذا الكلام، هم طليعة المبشِّرين بورود المخلّص. لماذا رعاة الأغنام لا غيرهم؟ ليس واضحاً. حسبنا أن نذكّر بأن داود الملك كان راعي غنم وبأن الرب يوسع دُعي "حمل الله" وهو راعي الخراف والخراف تسمع صوته وتتبعه. كما نلفت إلى أن الرعاة كانوا معتبرين من المساكين. وحتى من غير المستقيمين. الربابنة اليهود كانوا لا يقبلون شهادة راعي غنم. السبب هو أن الرعاة كثيراً ما كانوا موضع شكوى لأنهم كانوا يسوقون أغنامهم لترعى في أرزاق الناس. أما الكلام على ولادة المخلّص، فليس مستبعداً أن يكون لوقا الإنجيلي، وهو الطبيب الآتي من خلفية أمميّة. قد أورده ردّاً على ما لقّب بع بعض المعتبرين أوغسطوس قيصر بـ "المخلًّص".
ثم أن ملاك الرب أعطى الرعاة علامة: "تجدون طفلاً مقمّطاً مضجعاً في مذود". هذا القول نحسبه مقابلاً لقول آخر ورد في سفر الحكمة عن سليمان الملك: "ورُبِّيت في القمط وباهتمام كثير فإنه ليس لملك بدءُ مولدٍ غير هذا" (4:7_5). مولد مسيحنا لم يكن موضع اهتمام كثير كملوك هذا الدهر. ولادته كانت لا في الحرير بل في مذود حقير. ولعل مذود السيد صدى لقول شاع بين المعلمين اليهود قديماً أن آدم بعدما حلّت به اللعنة سأل: "أمشدوداً إلى مذود أكون، أشارك حماي علفه؟" ربما! أو ليس السيد، في كل حال، آدم الجديد ولوقا الإنجيلي يربطه، في سلسلة أنسابه. بآدم ابن الله؟ أم لعلّ لوقا شاء أن يبرز إقبال المخلص على الأمميين استناداً إلى قول إشعياء النبي: "الثور يعرف قانيه والحمار معلف سيّده. أما إسرائيل فلا يعرفني. شعبي لم يفهمني" (3:1 بحسب النص السبعيني اليوناني). وكان أن خرج الرعاة إلى بيت لحم. فلما نظروا ما أعلمهم به الرب شهدوا بما قيل لهم وسبّحوا الله على ما سمعوا ورأوا.
✥ ذكرى سجود المجوس: ورد الكلام عنهم في إنجيل متى وحده.
بالعودة إلى ما يطلعنا عليه تاريخ الأقدمين، تُنسب إلى المجوس جملة من الاختصاصات كان بعضها معروفاً عنهم في هذا الزمان وبعضها في ذاك. فقد ذكر أنهم تعاطوا علن الفلك وعلم التنجيم وتفسير الأحلام والرؤى والعرافة، وأنهم كانوا، في بعض الأوقات، كهنة أو سحرة. أما الصفة الغالبة عليهم في إنجيل متى فهي أنهم كانوا خبراء في التنجيم.
من أين أتى المجوس تماما؟ ليس واضحاً. بعض الدارسين يحسبهم من بلاد فارس والبعض الآخر من العربية أو من الصحراء السورية. بالنسبة للنجم الذي رآه المجوس لا يبدو أنه كان نجماً كبقية النجوم، بل هادياً نورانياً مرسلاً إليهم من الله. نقول هذا، خصوصاً، لأن حركته تدل عليه. فإنه ظهر في المشرق ثم تقدمهم ووقف حيث كان الصبي. فهو، والحال هذه، أدنى إلى الملاك الذي اتخذ شكل النجم لينقل للمجوس رسالة بلغة يفهمونها. ليس عدد المجوس في نص متى الإنجيلي محدداً، ولكن ورد أنهم لما أتوا إلى البيت ورأوا الصبي مع أمه. خروا وسجدوا وقدموا له هدايا "ذهباً ولباناً ومراً" (11:2). على أن القدامى، منذ القرن الثالث للميلاد، أشاروا إلى أكثر من عدد لهم. اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو حتى اثني عشر. أما القول بأن المجوس كانوا ملوكاً من المشرق فقد أخذ يتردد بين بعض المسيحيين منذ القرن الثاني للميلاد. ربما اعتقاداً منهم أن ما ورد في المزمور 71 قد تم بسجود المجوس للطفل الإلهي. الآيتان 10 و11 تذكران كيف أن "ملوك ترسيس والجزائر يحملون إليه الهدايا. ملوك العرب وسبا يقربون له العطايا. وله يسجد جميع الملوك. وله تتعبد كل الأمم. ويستتبع ذلك الظن أن المجوس كانوا طليعة الأمميين الذين آمنوا بالمسيح وتعبدوا له. هذا وقد أخذ المجوس يظهرون في رسوم المسيحيين الأولين في دياميس روما ابتداء من القرن الثاني للميلاد. كما يذكر التاريخ أن الإمبراطور البيزنطي زينون استقدم رفاتهم من فارس إلى مدينته المتملكة. القسطنطينية، عام 490م (راجع سيرة القديس دانيال العمودي 11 كانون الأول). وأن هذه الرفات انتقلت إلى ميلانو الإيطالية في وقت متأخر ثم إلى مقاطعة كولونيا في السنة 1162م حيث ما يزال أكثرها إلى اليوم. أما تأويل القول بأن الهدايا التي قدمها المجوس كانت تعبيراً عن إيمانهم به ملكاً (الذهب) وإلهاً (اللبان) وفادياً متألماً (المر). هذا التأويل ظهر أول ما ظهر عند القديس أيريناوس الليوني في القرن الثاني الميلادي. ولكن وردت أيضاً في التراث تأويلات أخرى كمثل أن الذهب يشير إلى الفضيلة واللبان إلى الصلاة والمر إلى الألم.
✥ طروبارية عيد ميلاد ربنا يسوع المسيح باللحن الرابع: ميلادك أيها المسيح إلهنا، قد أطلعَ نورَ المعرفةِ في العالم، لأن الساجدينَ للكواكب، به تعلّموا من الكوكبِ السجودَ لكَ يا شمس العدل، وأن يعرفوا أنكَ من مشارقِ العلّو أتيت، يا رب المجد لك.
✥ في الأودية الثالثة الايباكوبي باللحن الثامن: أيها الطفل الموضوع في مذودٍ، إن السماء قدمت لكَ بواكير الأمم، أعني بهم المجوس الذين دعوتهم بواسطة الكوكب، فأدهَشَتْهم لا الصوالج والعروش، بل المسكنة القصوى، لأنه أيُّ شيء أدنأُ من المغارة، وأي شيء أحقرُ من الأقمطة، التي فيها تلألأ غنى لاهوتك، يا رب المجد لك.
✥ في السادسة قنداق باللحن الثالث
اليومَ البتول تَلدُ الفائقُ الجوهر، والأرضُ تُقربُ المغارة، لمن هو غيرُ مقترَب إليه، الملائكة مع الرعاةِ يَمجدون، والمجوس مع الكوكبِ في الطريق يسيرون، لأنه قد وُلد من أجلنا صبيٌ جديدٌ، الإله الذي قبلَ الدهور.

*تسبيحة عيد الميلاد للقدّيس أفرام السّوريّ*:
☧ *كل الأجيال تطلّعت إليه:* هذا هو اليوم الّذي أبهجَ الأنبياءَ والملوك والكهنة، ففيه تحقّقت كلماتهم وكملت نبوّتهم، *لأنّ العذراء قد ولدت اليوم عمّانوئيل في بيت لحم!*
♱ ما نطق به *إشعياء* قديمًا، صار اليوم حقيقةً، إذ وُلِد من يُحصي عددَ الأمم (إش 19:10)!
♱ ما تغنّـى به *داود* في المزامير، تحقّق اليوم!
♱ ما تحدّث به *ميخا* يومًا ما، تمّ اليوم فعلاً، أنه يخرج من أفراثا راعيًا، وعصاه تسوس النّفوس (مي 2:5).
♱ ما تنبّأ به *بلعام*، وجد له تفسيرًا! لقد أتى إلينا النّور السّريّ، وظهر جماله بالجسد! النّور الّذي تكلّم في *زكريا* أضاء في بيت لحم!…
♱ ما قيل في الخفاء تحقّق اليوم في وضوح!…
♱ مِن آدم الرجل الذي لم يكن له أن يلد خرجَت أمُّنا حوّاءُ، فكم بالحري يلزمنا أن نصدّق أنّ ابنة حوّاء (مريم) تلد طفلاً بغير رجل!
♱ *الأرض البكر* حملت آدم الأول الذي كان رأسًا على كل الأرض، واليوم *حملت العذراء* البكرَ آدم الثاني الجديد الذي كان رأسًا على كلّ السماوات!
♱ *عصا هارون* أفرخت، *والعود اليابس* أثمر، فقد انكشف اليوم سرّ هذا، لأن *رحم البتول* يحمل طفلاً!
♱ فليخجل ذلك الشّعب الذي تطلّع إلى كلمات الأنبياء كوقائع حدثت (في أيامهم)، لأنّه لولا مجيء المخلص لبطلت أقوالهم!
♱ مبارك هو الحق الواحد الذي أتى من أبي الحق، وحقّق كلمات الناظرين الحقيقيين!
♱ من كنز بيتك، أيُّها الرّبّ الإله، من خزائن كتابك المقدّس، أُخرِجُ أسماءَ الأبرار القدامى الذين تطلعوا إلى مجيئك! الّذين ركَّزوا أنظارهم عليكَ أنتَ الّذي عوض هابيل بذلْتَ دم الابن كقتيل، وبموته حطَّمْتَ الحسدَ الذي جلبه قايين إلى العالم (تك 8:4)!…
♱ *فالأخوان الاثنان* اللذان غطّيا نوح (تك 23:9) تطلّعا إلى الابن الوحيد الذي يأتي ويغطِّي عري آدم الذي أسكرته الكبرياء!
♱ وتطلّع *سام ويافث المباركان* إلى الابن المبارك، الذي يأتي ويحرر كنعان من عبودية الخطية!
♱ وتوقّع *ملكي صادق* – إذ هو رمز الرب – مجيئه، متطلعًا إلى كهنوت الرّبّ الذي بزوفاه يُطهِّر العالم (لا 52:14)!
♱ ونظر *لوط* كيف أن أهل سدوم خالفوا الطبيعة، فتطلع إلى الرب الذي يمنح قداسة تفوق الطبيعة!
♱ وإذ رأى *هارون* أنّ عصاه أكلت الحيّات (خر 12:7)، تطلّع كيف يأكل صليب الربّ الحيّة التي أكلت آدم وحواء!
♱ ورأى *موسى* أنَّ الحيّة المرفوعة قد شفت عضّات الأفاعي (عد 9:21)، فتطلّع ليرى الرّبّ الذي يشفي الجراحات التي سببتها الحية القديمة! موسى رأى نفسه أنه وحده الذي احتفظ بضياء من الله، فتطلّع إلى الرب الذي يجعلنا آلهة (يو34:10) بتعاليمه!
♱ وحمل *كالب الجاسوس* العنقود على عصاه (عد23:13)، وجاء مشتاقًا أن ينظر “ العنقود ” (المسيح) الذي خمرُه يعزّي كلّ العالم!
♱ واشتاق *يشوع بن نون* إليه، ليدرك قوة اسمه؛ يشوع هذا الذي جمع الثمرة وحملها وأحضرها معه، كان مشتاقًا إلى “الحياة” ليذوق الثمرة التي تنعش الجميع!
♱ وتطلّعت *راحاب* إليه، لأنه عندما فداها الخيط القرمزي من الغضب (يش18:2) ذاقت الحق في الرمز…
♱ ورآه *موسى وإيليا:* الرجل الوديع من العمق صعد، والرجل الغيور من العلو نزل، وفي الوسط رأيا الابن. الاثنان يرمزان إلى مجيئه (الثاني)، فموسى يرمز للأموات، وإيليا يرمز للأحياء الذين سيطيرون لملاقاته في مجيئه (1تس 17:4)؛ لأنّ الأموات الذين ذاقوا الموت جعلهم أولاً، أمّا الباقون الذين لم يدُفنوا، فسُيرفعون أخيرًا لملاقاته!
♱ وتطلّع *آدم* إليه، إذ هو رب الكاروبيم (حارس الفردوس)، وفي قدرته أن يُوجِد مدخلاً وموضعًا للإقامة، بواسطة أغصان شجرة الحياة.
♱ واشتاق *هابيل* أن يراه، لعله يأتي في أيامه، فيرى حمل الله بدلاً من الحمل الذي قدّمه!
♱ وتطلّعت إليه *حوّاء*، لأن عريها كان مرًا، وهو قادر أن يغطّيَها – لا بأوراق الشجر – بل بالمجد نفسه الّذي فقدَتْه!
♱ وكان *البرج الذي بناه كثيرون* يتطلّع في سٌر إلى “الواحد” الذي بمجيئه بنى على الأرض برجًا يصعدنا إلى السماء!
♱ نعم، *إنّ الفُلك الذي حفظ المخلوقات الحية*، كرمزٍ تطلّع إلى ربنا الذي يبني الكنيسة المقدسة التي فيها تجد النفوس لها ملجأ…
♱ وصرخت *الأرض التي غرقت بالطوفان* في صمتٍ إلى ربّها، فنزل وفتح المعمودية التي بها ينجذب البشر إلى السماء.
♱ وعاش *متوشالح* أقل من 1000 سنة بقليلٍ، فتطلّع إلى الابن الذي يجعل البشر وارثين حياة لا تنتهي.
♱ وتطلّع *لامك* إليه أن يأتي لكي يمنحه في حبٍّ راحة من تعبه وجهاد يديه ومن الأرض التي لعنها الله العادل (تك 29:5)!…
♱ وأيضًا تاق *نوح* أن يراه، لأنه ذاق طعم نعمته المخلصة. نعم، إن كان الرمز فقط (أي الفُلك) حفظ المخلوقات حية، فبالحق كم يمنح هو بذاته حياة للنفوس؟!… إن كان الرمز قد أنقذ الحياة، فكم بالحري يكون شخصه الإلهي؟!
♱ وأدرك *إبراهيم* بالروح أنّ ميلاد الابن لا يزال بعيدًا، لكنّه تهلّل أن يرى يومه بالروح دون أن يراه في الجسد (يو 56:8).
♱ واشتاق *إسحق* أن يراه، لأنه ذاق طعم خلاصه (عب 19:11).
♱ وأدركت *نفوس الأبرار* في الابن دواء الحياة، لهذا شعرت بحنين أن يأتي في أيامها فتتذوق حلاوته!…
♱ إذن، فمن يستطيع أن يحصي لي الأبرار الذين تطلّعوا إلى الابن، الذين لا تستطيع أفواهنا – نحن المخلوقات الضّعيفة- أن تعبّر عن عددهم؟! من له فصاحة لأن يسبح ابن الحق الذي أشرق لنا، هذا الذي اشتاق الأبرار، أن يروه في جيلهم؟!
♱ كانت *النعمة ذاتها بسرّ خفيّ تطلب لصالحهم*،
لعلّ الرّبّ يأتي في زمانهم ويكمل نقائصهم، لأنّ الروح القدس يشفع فيهم متأملاً (رو26:8). هو أثارهم، وفيه تطلعوا إلى ذاك المخلص موضوع اشتياقهم (1 بط 11:1).
☧ *لنسهر مع الرعاة:* اليوم ابتهجَ الحرّاسُ، لأنّ الساهر جاء لإيقاظنا (دا 13:4). من يستطيع أن ينام الليلة التي كان العالم كله فيها ساهرًا؟! لقد جلب آدم النّعاس على العالم بالخطيئة، لكنّ السّاهر نزل لإيقاظنا من نوم الخطيئة العميق. فلنسهر إذًا، ولكن ليس كالمرابين الذين يسهرون اللّيل كلّه منهمكين قي حساب أموالهم والربا… ولا كاللص أيضًا إذ يخبِّـئ نومه ويدفنه تحت الأرض ويسهر ويقلق، وبقلقه يزعج كثيرين من النائمين... ولا كالإنسان النهم الّذي يسهر ويقلق، وسهره يسبب له آلامًا... ولا كالغني المحب المال يسهر، الّذي يطرد بغناه نومه، فيبقى ساهرًا على خزائنه خائفًا من اللصوص بينما كلبه ينام!... ولا كالمهموم الّذي يسهر، لأنّ قلق نفسه يبتلع نومه، ومع أنّ الموت يتعقبه حتى عند وسادته، إلّا أنّه لا ينام حاملاً هموم السنوات المقبلة. وإبليس أيضًا يعلمنا أيها الاخوة أن نسهر، لكن سهرًا من نوع آخر، هو التراخي في الأعمال الصالحة مع السهر في الشّرّ. حتى يهوذا الإسخريوطي سهر اللّيل كله، إذ باع الدم البريء الذي أشترى العالم كله! ابن الظلام لبس الظلمة وخلع عنه النور! بالفضة باع اللص خالق الفضة!… نعم، إنّ الفريسيين أبناء الظلمة سهروا الليل كله؛ هؤلاء الأشرار سهروا لعلهم يحجبون النور غير المحصور!
♱ *أما أنتم فاسهروا* هذه الليلة كأنوار في السماء، التي وإن بدت خافتة في لمعانها، لكنّها مشرقة بفضائلها! من يتشبّه بذلك الواحد الجلي الذي يسهر ويصلي في الخفاء، تحيطه هالة من النور الخفي وسط الظلمة الخارجيّة. أما الشرير فكابن للظلمة يسلك، إنه يقف في ضياء النهار، ومع أنّ النّور يكسوه من الخارج، لكنّ الظلمة تكتنفه من الداخل!
♱ أيّها الأحباء ليتنا لا ننخدع بأننا ساهرون، لأنّ من لا يسهر بالبرّ، فسهره لا يحسب له! من لا يسهر بالفرح، فسهره يعد نومًا! من لا يسهر بطهارة، فسهره يكون عدوًا له! هذا هو سهر الحاسد، إنه كتلة جامدة، كلها أذى! هذا هو سهر الغضوب، أنه يتعكر بالغضب، وتصير يقظته كلها هياجًا ولعنة… هذا هو سهر الثرثار، به يصير فمه ممرًا مهينًا للإثم، وعائقًا له عن الصلوات.
♱ أمّا السّاهر الحكيم، فله أن يختار بين أمرين:
إما ينام نومًا هادئًا معقولاً، أو يسهر سهرًا مقدَّسًا!
☧ *كيف نستقبل ليلة الميلاد؟*
♱ الليلة ليلة طاهرة، إذ جاء الكلي الطهارة لكي يجعلنا طاهرين. فلننزَعْ إذًا من سَهَرِنا كلّ ما يُفسِد نقاءها: *لِتُحفَظ الأذنُ نقيةً* (مت 13:5)، *والعينُ طاهرةً*، *وتأمّلاتُ القلبِ مُقدَّسةً*، *وكلامُ الفمِ مملِحًا*!
♱ اليوم خبّأتْ مريم العذراء فينا الخميرةَ التي أخذتها عن إبراهيم، فلنشفق نحن أيضًا على المتسوّلين مثل إبراهيم.
♱ اليوم نزلت إلينا نغمات من بيت داود الوديع، فلنصنع نحن أيضًا رحمة مع المضايِقين لنا، كما صنع ابن يسى مع شاول (1 صم 26)!
♱ اليوم طُرِح ملح النّبيّ الجيد وسط الأمم (2مل20:2)، فليتنا نقتني نحن خلاصًا جديدًا بهذا الذي فقد القدماء خلاصهم… ولننطق بكلام الحكمة ولا نتفوه بشيء غريب عنه، لئلا نصير نحن غرباء عن الحكمة.
♱ في ليلة المصالحة هذه، ليصرف كلّ إنسان عنه الغضب والحزن.
♱ في هذه الليلة التي فيها هدأ روع الجميع، ليته لا يكون فيها من يهدد أو يضايق!..
♱ في ليلة الإله الواحد الحلو، ليته لا يكون فيها مرارة أو قسوة.
♱ في ليلة الإله الوديع، لا يكون فيها متشامِخٌ أو متعالٍ.
♱ في يوم الغفران، لا نزيد الأخطاء!
♱ في يوم الفرح، لا ننشر الأحزان!
♱ في يوم العذوبة، لا نكون قساة!
♱ في يوم الراحة والسلام، لا نكون غضوبين!
♱ في اليوم الذي نزل فيه الله إلى الخطاة، لا ينتفخ فيه الأبرار على الخطاة!
♱ في اليوم الذي نزل فيه سيّد كلّ أحد إلى العبيد، لينزل السادة بلطف إلى عبيدهم!
♱ في اليوم الذي صار فيه الإله الغني فقيرًا من أجلنا، فليشارك الأغنياء الفقراء في موائدهم!
♱ في اليوم الذي وهبنا فيه عطايا لم نطلبها، فلنقدّم صدقة لمن يصرخون متوسلين إلينا إحسانًا!
♱ في اليوم الذي فيه مُهِّد لصلواتنا طريقٌ في الأعالي، فلنفتح أبوابنا نحن أمام الذين أساءوا إلينا وطلبوا منا العفو!
♱ *اليوم خُتِم الطّبعُ البشريُّ باللّاهوتِ، حتّى يتزيّنَ بنو البشر بطبعِ اللّاهوتِ!*
♱ *اليوم أخذَ اللهُ طبيعةً غيرَ الّتي له؛ لذا، لعلّه لا يكون صعبًا علينا أن نغيّر إرادتنا الشّريرة*…
*☧ميلادًا مجيدًا مباركًا سلاميًّا☧*

Address

كورنيش التجارة
Damascus

Telephone

+963933558755

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل للروم الأرثوذكس بدمشق posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share