جامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي

جامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي الصفحة الرسمية والوحيدة الناطقة باسم جامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي بدمشق

13/09/2026

🔴 تعقيب فضيلة الشيخ أسامة عبد الكريم الرفاعي حفظه الله
على موضوع عقود الأجار القديمة و التمديد الحكمي ..
و اللبس في فهم الموضوع على الفروغ


13/09/2026

#البث-المباشر
النقل المباشر لدروس فجر يم الأحد
بتاريخ الموافق ل13\9\2026
لسماحة فضيلة مفتي الجمهورية السورية
الشيخ أسامة الرفاعي عبد الكريماللرفاعي حفظه الله
#جامع -الشيخ-عبد--الكريم -الرفاعي
#درس-الفجر

11/09/2026



النقل المباشر لخطبة لدرس الفتوى لفضيلة الشيخ اسامة الرفاعي
تاريخ الموافق لـ 2026/09/11

11/09/2026




النقل المباشر لخطبة الجمعة فضيلة الشيخ بلال اسامة الرفاعي
بتاريخ الموافق لـ 2026/09/11


10/09/2026

#البث-المباشر
النقل المباشر لدروس فجر يم الخميس
بتاريخ الموافق ل10\9\2026
لسماحة فضيلة مفتي الجمهورية السورية
الشيخ أسامة الرفاعي عبد الكريماللرفاعي حفظه الله
#جامع -الشيخ-عبد--الكريم -الرفاعي
#درس-الفجر

09/09/2026

🟢 هل أخطأنا البوصلة عندما حصرنا التفوق والنجاح في "الطب والهندسة" فقط؟

نهضة الأمم وقيادة الدول لا تُبنى فقط بالعلوم التطبيقية؛
بل عقل الدولة ومحركها الحقيقي يكمن في السياسة، والاجتماع، والاقتصاد. نحتاج اليوم لجيل شغوف بالعلوم الإنسانية ليقود المستقبل.
.
لمتابعة الخطبة كاملة في التعليق الأول المثبت 👇🏻

#التعليم #النهضة

09/09/2026

#البث-المباشر
النقل المباشر لدروس فجر يوم الاربعاء
بتاريخ الموافق 2026/9/9
لسماحة فضيلة مفتي الجمهورية السورية
الشيخ أسامة الرفاعي عبد الكريماللرفاعي حفظه الله
#جامع -الشيخ-عبد--الكريم -الرفاعي
#درس-الفجر

08/09/2026

في مجلس جامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي بدمشق
"لقاء مع سماحة المفتي الشيخ أسامة الرفاعي وحديث في العلم والتربية ورسالة المسجد"

بقلم: الشيخ الدكتور علي محمد الصلابي
الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

الاثنين 25 ربيع الأول 1448هـ/ 7 أيلول/سبتمبر 2026م

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
كان من توفيق الله سبحانه وتعالى لنا في زيارتنا الأخيرة لدمشق، أنا وأخي العالم الكبير والداعية الشهير الدكتور محمد يسري إبراهيم، صاحب الهم الإسلامي والحريص على وحدة الأمة، أن حضرنا يوم الجمعة في جامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي رحمه الله في كفرسوسة بدمشق. وقد أكرمنا الله تعالى بعد الصلاة بالجلوس في مجلس سماحة مفتي الجمهورية العربية السورية، الشيخ العلامة أسامة عبد الكريم الرفاعي، حفظه الله ورعاه. وكانت زيارةً تركت في نفوسنا معاني كثيرة، وأعادت إلى الذاكرة سيرة سلسلة مباركة من علماء دمشق ومربيها، الذين تركوا أثراً عميقاً في الناس، وربطوا العلم بالعمل، والدعوة بالتربية، والمسجد بخدمة المجتمع، وحملوا رسالتهم في أوقات الرخاء والشدة، وظل أثرهم حاضراً في المجتمع، ولا سيما خلال سنوات المحنة السورية الطويلة وما أعقبها من تغيرات كبيرة في حياة سورية وأهلها.
وقد شعرت منذ دخولي جامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي بأجواء لها خصوصيتها، فترى الناس يقبلون على الصلاة، وطلبة العلم يتحلقون حول شيوخهم، والمصلون ينتظرون الكلمة والموعظة والإجابات الفقهية من الشيخ، والأسئلة التي يحملونها معهم تشمل كل ما يخص عباداتهم وحياتهم الأسرية إلى أموالهم ومعاملاتهم وقضايا شبابهم.
وكان لجامع الشيخ الرفاعي في العقود الأخيرة مكانة خاصة في دمشق، غير أن معرفة هذه المكانة تقودنا إلى أصل المدرسة التي ينتمي إليها هذا الجامع، وهي المدرسة التي نشأت حول العلامة المربي الشيخ عبد الكريم الرفاعي رحمه الله في جامع زيد بن ثابت الأنصاري، وانتشرت منها حلقات العلم والقرآن والتربية إلى عدد كبير من مساجد دمشق وريفها، ومن ثم واصل أبناؤه وتلامذته هذا الطريق من بعده. وتصف المصادر التي تناولت سيرته منهجه بكلمات جامعة: "علم، وعمل، ودعوة"، فقد كان يريد من طالب العلم أن يجمع المعرفة بالسلوك، وأن تتحول المعرفة إلى خدمة للناس وإصلاح للمجتمع.
- الشيخ عبد الكريم الرفاعي رحمه الله ومدرسة بناء الإنسان
ولد الشيخ عبد الكريم الرفاعي في دمشق سنة 1320هـ/1901م، وتوفي سنة 1393هـ/1973م، وعاش طفولةً فيها شيء من اليُتم والمرض وضيق الحال المعيشي، وتولت والدته تربيته بعد وفاة أبيه وهو صغير، وكان لهذه الأم الصالحة أثر عجيب في مستقبله، حتى ساقها الله بولدها إلى أحد كبار علماء دمشق ومربيها، العلامة الشيخ محمد علي الدقر رحمه الله، فكان ذلك اللقاء من بدايات التحول في حياة عبد الكريم الرفاعي.
وقد تدرج الشيخ عبد الكريم في مجالس العلماء رحمهم الله، وأخذ عن الشيخ علي الدقر، واتصل بالمحدث الكبير الشيخ بدر الدين الحسني وغيره من علماء دمشق، حتى نضجت شخصيته العلمية والدعوية، ومن بعدها استقر إماماً وخطيباً ومدرساً في جامع زيد بن ثابت الأنصاري، وهناك ظهرت ملامح مشروعه الإصلاحي الذي جعل المسجد مركزاً للتعليم والتربية وحفظ القرآن ورعاية الشباب والعمل الإنساني. وتشير المصادر التاريخية التي ترجمت له إلى أنه أسس حلقات منهجية في العلوم الشرعية والقرآن واللغة، وكان يعتني بالطلاب من مختلف الاختصاصات، فلم يكن يريد أن يصبح كل من دخل المسجد شيخاً أو فقيهاً، وإنما كان يريد الطبيب الصالح، والمهندس الصالح، والتاجر الصادق، والموظف الأمين، والعامل الذي يحمل قيم الإسلام في مهنته ومجتمعه. وهذه الفكرة في تقديري من أعظم ما نحتاج إلى استعادته في مجتمعاتنا؛ لأن الأمة لا تنهض بالعلم الشرعي وحده منفصلاً عن سائر علوم الحياة، ولا تنهض بالمادة والمعرفة التقنية إذا انفصلتا عن الأخلاق والقيم، وإنما يقوم البناء الصحيح حين يجتمع الإيمان والعلم والعمل والإتقان، ويشعر المسلم أن مهنته وموقعه في المجتمع جزء من أمانة الاستخلاف في الأرض.
وقد امتدت آثار مدرسة الشيخ عبد الكريم بعد وفاته رحمه الله، وظهرت في ميادين التعليم والعمل الخيري والتكافل الاجتماعي، حتى إن الدراسات الأكاديمية الحديثة التي بحثت في الحياة الدينية والاجتماعية في دمشق أفردت مساحة واسعة لما عُرف لاحقاً بـ «جماعة زيد» وشبكتها الاجتماعية والخيرية والتعليمية، وأشارت إلى حضورها المؤثر في المجتمع الدمشقي، واعتماد كثير من نشاطها الخيري على قاعدة اجتماعية واسعة من الأهالي والتجار والمتبرعين.
- الشيخ علي الدقر رحمه الله ودوره الدعوي والتربوي
في أثناء مجلسنا تحدث سماحة الشيخ أسامة الرفاعي عن شيخ والده، العلامة محمد علي بن عبد الغني الدقر الحسيني الدمشقي، المولود عام 1294هـ/1877م والمتوفى عام 1362هـ/1943م، وهو واحد من أعلام النهضة العلمية والتربوية في دمشق في النصف الأول من القرن العشرين، وتتلمذ بدوره على كبار علماء الشام، ومنهم العلامة المحدث بدر الدين الحسني، وعُرف بجهوده الكبيرة في التعليم وإنشاء المدارس والمعاهد وتكوين جيل من العلماء والدعاة.
ومن الأسماء التي تخرجت في مدرسته الشيخ عبد الكريم الرفاعي، والشيخ عبد الغني الدقر، والشيخ أحمد الدقر، والشيخ محمد أديب الصالح، والشيخ عبد الرحمن الزعبي وغيرهم، ولذلك فإن الحديث عن الشيخ علي الدقر هو حديث عن حلقة مهمة من حلقات انتقال العلم والتربية في دمشق خلال القرن العشرين.
وقد ذكر لنا الشيخ أسامة في ذلك المجلس قصة والده مع أمه والشيخ علي الدقر، وهي قصة وجدتُها بعد ذلك مثبتةً أيضاً في ترجمة الشيخ عبد الكريم المنشورة لدى رابطة علماء الشام. حيث كان عبد الكريم الشاب شديد التعلق بطلب العلم وملازمة شيخه، حتى كان يغيب عن والدته أوقاتاً طويلة، وكانت أسرته في حاجة إليه، فجاءت والدته تشكو إلى الشيخ علي الدقر كثرة انقطاع ابنها في طلب العلم، وتطلب أن يتجه إلى العمل ليساعدها، فسألها الشيخ عن وجود أخ له، فلما أخبرته أن له أخاً آخر، قال لها بمعنى كلمته المشهورة: "اجعلي ذاك لدنياك وهذا لآخرتك"، فتأثرت الأم وبكت ورضيت أن تفرغ عبد الكريم للعلم ومجالس العلماء والدعوة إلى الله.
وجدير بالذكر أن وراء كثير من العلماء والفقهاء والمحدثين والمصلحين الكبار في أمتنا الإسلامية، الذين نقرأ سيرهم ومآثرهم في الكتب، أمهات وآباء وعائلات تحملت وصبرت واحتسبت، وربما لا يذكر التاريخ أسماءهم كما يذكر أسماء العلماء، إلا أن الله سبحانه وتعالى يعلم فضلهم وما بذلوه للأمة في مشارق الأرض ومغاربها.
ومع ذلك فقد كان حديث سماحة الشيخ أسامة عن هذه القصة مدخلاً للحديث عن بر الوالدين، وأن طلب العلم والدعوة إلى الله لا يبرران للإنسان أن يضيع حق أبيه أو أمه، فالحقوق متكاملة، وطريق الله يقوم على طاعته وإقامة ما أمر به. وقد قال تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23].
- مفتي سوريا الشيخ أسامة الرفاعي حفظه الله ..
إن الشيخ أسامة الرفاعي هو الابن الأكبر للشيخ عبد الكريم الرفاعي، وقد ولد في دمشق عام 1944م، وتلقى العلم على والده وعدد من علماء الشام، وجمع إلى تحصيله الشرعي دراسة اللغة العربية وآدابها في جامعة دمشق، وتخرج فيها سنة 1971م، ثم حمل جانباً مهماً من رسالة والده في التعليم والدعوة والإرشاد.
عرف الشيخ أسامة الرفاعي في مسيرته الدعوية مراحل قاسية من التضييق والملاحقة والاغتراب، ثم عاد إلى دمشق في تسعينيات القرن الماضي، واستأنف نشاطه العلمي والتربوي، واتخذ من جامع والده الشيخ عبد الكريم الرفاعي في كفرسوسة منبراً للدعوة والتعليم والإرشاد، فعرفه أهل دمشق خطيباً مؤثراً، ومدرّساً راسخاً، ومربياً قريباً من الناس، يحمل همومهم ويخاطب عقولهم وقلوبهم.
ومع انطلاق الثورة السورية عام 2011م، دخل الجامع مرحلة جديدة من تاريخه، حيث خرجت من محيطه مظاهرات تضامنت مع أهل درعا والمناطق السورية المختلفة، وصدحت بمطالب الحرية والكرامة والعدالة، حتى غدا واحداً من المساجد التي ارتبط اسمها بذاكرة الحراك الشعبي في دمشق. وفي ليلة السابع والعشرين من رمضان لعام 1432هـ، الموافق 27 آب/أغسطس 2011م، اقتحمت قوات النظام المسجد واعتدت على المعتكفين والمصلين، ونال الشيخ أسامة نصيبه من الضرب والإيذاء، في حادثة بقيت حاضرة في أرشيف الثورة وشهادة على ما تعرضت له المساجد والعلماء يوم وقفوا إلى جانب الناس ودافعوا عن حقوقهم وكرامتهم.
ودفع الشيخ ثمن موقفه سنوات من الغربة بعيداً عن وطنه، وعاش مع أخيه العالم الجليل الشيخ سارية الرفاعي، رحمه الله، يحملان قضية سورية، ويدافعان عن شعبها، ويجمعان العلماء والدعاة على نصرة المظلوم وحفظ هوية المجتمع ووحدة أبنائه. وظل الشيخ أسامة قريباً من السوريين وقضاياهم، فتولى رئاسة المجلس الإسلامي السوري، واختاره علماء سوريون مفتياً عاماً، وزار المخيمات والجامعات في المناطق الشمالية المحررة مرات عديدة قبل سقوط النظام السابق، مشاركاً أهلها آلامهم وآمالهم، ومؤكداً أن العالم الصادق لا ينفصل عن قضايا أمته ولا يغيب عن ميادين المحنة والمسؤولية.
وبعد سقوط نظام الأسد، عاد الشيخ حفظه الله إلى دمشق وإلى الجامع الذي ارتبط بتاريخ والده ومسيرته العلمية، فاستقبلته حشود كبيرة من محبيه وطلابه وأهل المدينة، في مشهد جمع بين الوفاء للعالم والفرح بعودة واحد من أبرز علمائها بعد سنوات الغياب. وفي الثامن والعشرين من رمضان سنة 1446هـ، الموافق 28 آذار/مارس 2025م، صدر قرار رئيس الجمهورية رقم (7) بتعيينه مفتياً عاماً للجمهورية العربية السورية، وتلاه القرار رقم (8) القاضي بتشكيل مجلس الإفتاء الأعلى برئاسته، لتبدأ مرحلة جديدة من خدمته للعلم والدعوة والمرجعية الشرعية في سورية.
- الحرية في الإسلام ... خطبة الشيخ بلال أسامة الرفاعي
كانت خطبة الجمعة في ذلك اليوم للشيخ بلال أسامة الرفاعي، وتناول فيها موضوع الحرية في الإسلام، وقد لفت انتباهي الطابع الفكري والتأصيلي للخطبة، إذ تحدث عن مفهوم الحرية وضوابطها وموقعها داخل التصور الإسلامي. وهذا موضوع مهم جداً للسوريين في هذه المرحلة؛ لأن شعباً عاش سنوات طويلة في مواجهة الاستبداد، وقدم تضحيات عظيمة في سبيل الحرية والكرامة، يحتاج اليوم إلى بناء مفهوم متوازن للحرية، حتى تنتقل الحرية من شعار حملته الجماهير في الشوارع إلى قيمة تحكم الدولة والمجتمع، وتحفظ الإنسان وحقوقه وكرامته.
والحرية في التصور الإسلامي مرتبطة بالمسؤولية، فلا يستعبد الإنسان إنساناً، ولا يجوز أن تتحول الحرية إلى الاعتداء على الدماء والأعراض والأموال، أو إلى إهدار حقوق الآخرين. والمسلم يتحرر أولاً بعبوديته لله سبحانه وتعالى، ولذلك فإن بناء مجتمع حر يحتاج إلى تربية أخلاقية، ومؤسسات عادلة، وقضاء مستقل، واحترام للحقوق، وثقافة قبول الاختلاف، وحفظ للكرامة الإنسانية.
- مجلس الفتوى .. حين يعيش العالِم بين الناس
وبعد انتهاء الصلاة بقي الشيخ أسامة في المسجد، وعُرضت عليه مجموعة من الفتاوى والأسئلة التي كتبها الناس في أوراق، فكان يقرأ السؤال ثم يجيب عنه، وكنت أتابع هذا المجلس باهتمام. وقد تنوعت المسائل التي حملتها تلك الأوراق؛ فهذا سؤال عن الميراث، وآخر عن بر الوالدين، وسؤال لشاب عن مسائل تتعلق بالعفة والعادة السرية، وأسئلة أخرى عن الربا والمعاملات والاقتصاد الإسلامي، وغيرها من القضايا التي تمس حياة الناس اليومية. وكان الشيخ يقرأ السؤال ويبين حكمه، ولا يقف عند حدود الجواب الفقهي، وإنما يضيف إليه النصح والتوجيه والتربية والرفق، وخاصة عندما تحدث عن الوالدين وحقهما، فاستشهد بالقرآن الكريم، واستعاد شيئاً من سيرة والده الشيخ عبد الكريم الرفاعي وشيخه العلامة محمد علي الدقر، رحمهما الله.
- حين قدّمني سماحة الشيخ أسامة للحديث إلى المصلين
بعد أن فرغ سماحة الشيخ أسامة الرفاعي من درسه والإجابة عن أسئلة الحاضرين، تقدمت إليه مسلماً، فاستقبلني بفرح صادق ومودة ظاهرة، وعانقني ورحب بي بكرمه المعهود، فترسخ في نفسي ما عرفته عنه من قبل: سكينة العالم الذي هذبته المعرفة وصقلته التجارب، وتواضع المربي القريب من الناس، وهدوء الرجل الذي خبر الشدة والرخاء، وذاق مرارة المحنة والغربة، ثم أكرمه الله بالعودة إلى دمشق بعد سنوات طويلة من الصبر والثبات. وقد منحه الله قبولاً واسعاً في القلوب؛ لما عرفه الناس فيه من علم وصدق وإخلاص، ومن عطاء صدقته المواقف والأعمال.
وبعد هذا اللقاء الحميم أصر سماحته على أن ألقي كلمة أمام الحاضرين، وأحسن تقديمي إليهم، وتحدث بكلمات طيبة عن بعض كتبي وأعمالي، فكان لهذا التقديم الكريم أثر بالغ في نفسي، ثم تكلمت بما قسم الله سبحانه وتعالى لي، سائلاً إياه أن يجعل فيما نقول النفع والقبول.
وكان أول ما خطر في قلبي أن أذكر نفسي وإخواني بمعرفة الله سبحانه وتعالى، ومحبته، ومحبة الخير لعباده، وأن كل توفيق يبلغه الإنسان في العلم أو العمل أو الدعوة إنما هو محض فضل من الله؛ فالإنسان مهما كتب ودرّس وتحرك في ميادين الحياة، يبقى فقيراً إلى ربه، محتاجاً إلى هدايته وعونه، يسأله الإخلاص والقبول والثبات وحسن العاقبة.
وذكرت نفسي وإخواني بكتاب الله سبحانه وتعالى، وبضرورة الاقتداء بحبيبنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، والرجوع إلى سنته وسيرته، ودراسة حياة أصحابه الكرام: أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وسائر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين؛ ففي سيرهم مدارس متكاملة في الإيمان والتربية والقيادة والصبر والعدل وإدارة الدولة وبناء المجتمع، وفي مواقفهم زاد للأجيال التي تريد أن تنهض بأمتها على بصيرة.
وكان من المعاني التي أكدت عليها أن النجاة في كتاب الله؛ فالقرآن الكريم ليس كتاباً نتلوه طلباً للبركة والأجر فحسب، وإن كان في تلاوته أعظم البركة والأجر، وإنما هو كتاب هداية وبناء وحياة، أنزله الله ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور، وليعرف الإنسان من خلاله ربه ونفسه ورسالته في الحياة، وليفهم حركة المجتمعات ومصائر الأمم والسنن التي تحكم قيام الحضارات وسقوطها.
وتحدثت عن قصة آدم عليه السلام، وكيف حفظ القرآن الكريم فيها الأسئلة الكبرى التي لازمت الإنسان منذ بدء وجوده: الخلق، والعلم، والتكريم، والاستخلاف، وعمارة الأرض، والابتلاء، والعداوة مع الشيطان، ووقوع المعصية، وفتح باب التوبة والعودة إلى الله سبحانه وتعالى.
قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 30).
وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ (الأعراف: 10).
فالإنسان مخلوق كرمه الله، ووهبه العقل والعلم والإرادة والقدرة على الاختيار، وهيأ له أسباب العيش، وكلفه بعبادته وعمارة الأرض وفق منهجه. وفي قصة آدم عليه السلام بيان لطبيعة العداوة بين الإنسان والشيطان، وتنبيه إلى أن معركة الإنسان في هذه الحياة لا تنحصر في تحصيل الطعام والمسكن والمال، وإنما تدور في أصلها حول الهداية والضلال، والطاعة والمعصية، والعلم والجهل، والحق والباطل؛ ومن فهم حقيقة هذه المعركة عرف طريقه، ولم تضلله زخارف الحياة ومغرياتها.
وانتقلت بعد ذلك إلى قصة خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، وما تحمله من معان عظيمة في بناء الإنسان وإصلاح المجتمع؛ فقد نشأ في بيئة غلب عليها الشرك، وتقليد الآباء، والخضوع للأعراف الفاسدة، وعبادة الأصنام، فواجه ذلك كله بالتوحيد والعقل والحجة والثبات. وحاور أباه وقومه برفق ووضوح، وأقام عليهم البرهان، وتحمل الأذى، وواجه طغيان السلطة، ثم هاجر في سبيل الله، فكان وحده أمة في إيمانه وبصيرته وصبره.
وتكشف قصة إبراهيم عليه السلام عن سنن اجتماعية وحضارية بالغة الأهمية، منها أن الإصلاح يبدأ ببناء الإنسان، وأن تغيير المجتمع يحتاج إلى عقيدة واضحة، وعلم راسخ، وحجة بينة، وشجاعة في مواجهة الباطل، وصبر على الأذى، وتدرج في الإصلاح، وثقة بوعد الله سبحانه وتعالى. وحين يتعلم الشباب قصص الأنبياء بهذه الرؤية، يصبح القرآن حاضراً في صناعة وعيهم، ولا تبقى قصصه عندهم أخباراً عن أحداث وقعت قبل آلاف السنين، وإنما تتحول إلى مصدر حي لفهم النفس والمجتمع والتاريخ، واكتشاف السنن التي تحكم حركة البشر.
وتحدثت كذلك عن إسماعيل عليه السلام، وكيف لخص القرآن الكريم معالم شخصيته ومنهجه في آيتين جامعتين، فقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا ۝ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ (مريم: 54-55).
وهنا تظهر حقيقة البناء الحضاري كما يقدمها القرآن؛ إذ يبدأ بصلاح الإنسان وصدق وعده، وينتقل إلى الأسرة التي تقيم الصلاة وتؤدي الزكاة وتتربى على العبادة والأخلاق، ثم يمتد أثره إلى المجتمع الذي تسوده الأمانة والرحمة والتكافل، وبعد ذلك تقوم المؤسسات والدولة والعمران على أساس أخلاقي وإيماني متين. ولهذا كنت أردد أمام الحاضرين: من أراد أن يفهم الإنسان فعليه بكتاب الله، ومن أراد أن يعرف سنن قيام الأمم وسقوطها فعليه بكتاب الله، ومن أراد صلاح قلبه وأسرته ومجتمعه فعليه بكتاب الله، مع سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسيرته؛ ففيهما النور الذي يهدي العقول، والرحمة التي تصلح القلوب، والمنهج الذي يبني الإنسان والأمة
- من مجالس العلماء إلى مسؤولية بناء سورية
شعرت وأنا أتكلم أمام هذا الجمع، وفي حضرة سماحة الشيخ أسامة أن الحديث عن القرآن والأنبياء والمرسلين عليهم السلام، والصحابة الكرام رضوان الله عليهم يرتبط مباشرة بما تمر به سوريا اليوم. فالسوريون خرجوا من محنة طويلة، فيها الشهداء والجرحى والمعتقلون والمفقودون والمهجرون والبيوت المدمرة، والآن تبدأ مسؤولية أخرى لا تقل أهمية عن مرحلة الصبر والثبات، وهي مسؤولية البناء. وإن البناء الذي تحتاجه سورية يبدأ من الإنسان، ومن إعادة الثقة، ومن إقامة العدل، ومن استقرار المؤسسات، ومن إحياء العلم والعمل، ومن إعطاء الشباب فرصة للمشاركة، ومن جمع السوريين على وطنهم، ومن عدم السماح لروح الانتقام والفرقة أن تهدم ما تحقق بعد تلك التضحيات.
ولقد دعوت الله سبحانه وتعالى أن يوفق القيادة السورية، وفي مقدمتها الرئيس السوري أحمد الشرع، وأن يعينها على إقامة العدل وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، وأن يرزقها البطانة الصالحة والرأي السديد، وأن يجمع السوريين على ما فيه خير بلادهم وعبادهم.
ونحن حين ندعو للقيادة بالتوفيق لا نعفيها من المسؤولية، وإنما ندعو الله أن يعينها على أمانة عظيمة، فالحكم مسؤولية، والتمكين ابتلاء كما كان الاضطهاد ابتلاء، وقد قال الله سبحانه وتعالى:﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (الحج: 41).
وذكرت في ختام كلمتي قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (الأعراف: 96).
- ماذا تعلمت في رحاب مدرسة الشيخ عبد الكريم الرفاعي رحمه الله؟
خرجت من جامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي وفي ذهني صور كثيرة متتابعة؛ صورة الشيخ علي الدقر وهو يأخذ بأيدي الشباب إلى طريق العلم والدعوة، وصورة تلك الأم الصالحة التي فرغت ابنها عبد الكريم لطلب العلم والعمل للآخرة، وصورة الشيخ عبد الكريم الرفاعي وهو يحول المسجد إلى مدرسة جامعة للتربية والتعليم والعمل وخدمة الناس، ثم صورة أبنائه وتلامذته وهم يحملون رسالته من بعده، ويحفظون لهذا المنهج روحه وأثره.
وحضرت في ذهني صورة الشيخ أسامة الرفاعي وقد اجتاز سنوات الابتلاء والغربة، ثم أعاده الله إلى دمشق عزيزاً مكرماً بعد طول غياب، تحيط به جموع المصلين عقب صلاة الجمعة، يسألونه عن شؤون دينهم وقضايا أمتهم، ويجدون فيه العالم القريب منهم، المصغي إلى همومهم، الحريص على إرشادهم. كما استوقفتني صورة ذلك الشيخ الشاب وهو يقف على منبر الجامع، ويتحدث إلى الناس عن مفهوم الحرية في الإسلام، في مشهد يدل على استمرار الرسالة وانتقالها من جيل إلى جيل.
توفي الشيخ علي الدقر سنة 1943م، وتوفي تلميذه الشيخ عبد الكريم الرفاعي سنة 1973م، ومع ذلك بقي أثر التربية التي غرساها حاضراً بعد مرور هذه العقود؛ لأن بناء الإنسان هو الاستثمار الأعظم في حياة الأمم والشعوب، ولا سيما حين يقوم هذا البناء على ابتغاء مرضاة الله، وإخلاص النية له، وتعليم الناس ما ينفعهم، وإعداد جيل يحمل العلم بأمانة، ويترجمه في أخلاقه ومواقفه وخدمته لمجتمعه.
وتعلمت من هذه الزيارة أن المسجد حين ينهض برسالته على الوجه الصحيح يستطيع أن يصل الأجيال بعضها ببعض، وأن يبني بين فئات المجتمع روابط من العلم والرحمة والتكافل؛ ففيه يتعلم الطفل كتاب الله، ويجلس الشاب بين يدي العالم، ويجد الفقير من يعينه ويحفظ كرامته، ويسأل الأب عما يصلح أسرته، ويتعلم التاجر أحكام معاملاته، ويسمع الناس خطاباً يجمعهم على الإيمان والرحمة والعدل. وهكذا يصبح المسجد بيتاً للمجتمع كله، وميداناً لبناء الإنسان، وحاضنة للعلم والتربية والإصلاح.
كلمة أخيرة
كانت زيارتي لجامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي رحمه الله، وجلستي مع سماحة المفتي العام الشيخ أسامة الرفاعي، من النعم التي أحمد الله سبحانه وتعالى عليها؛ فقد وجدت في ذلك المجلس العلم والتربية والوفاء للشيوخ وأهل الفضل، ورأيت صورة العالم القريب من الناس، واستمعت إلى أسئلتهم وهمومهم، واستعدت صفحات مهمة من تاريخ الدعوة والتربية في دمشق، وتأملت من خلالها عظم المسؤولية التي يحملها العلماء والمساجد في هذه المرحلة الجديدة من تاريخ سورية.
إن سورية اليوم تحتاج إلى علماء يجمعون ولا يفرقون، ويبصرون الناس بدينهم، ويحفظون للمجتمع قيمه وهويته، ويقفون إلى جانب الحق والعدل، ويسهمون في تضميد الجراح وإصلاح ذات البين وبناء الإنسان؛ فنهضة الأوطان لا تقوم بالعمران والمؤسسات وحدها، وإنما تحتاج كذلك إلى إيمان يهديها، وأخلاق تحرسها، وعلم يرشدها، وعدل يصون كرامة أبنائها.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ سماحة المفتي الشيخ أسامة الرفاعي، وأن يبارك في علمه وعمره وعمله، وأن ينفع به البلاد والعباد، وأن يرحم والده العلامة المربي الشيخ عبد الكريم الرفاعي، وشيخه العلامة علي الدقر، وأخاه الشيخ سارية الرفاعي، وسائر علماء الشام الذين حملوا أمانة العلم والدعوة والتربية، وأن يحفظ علماء سورية ودعاتها وطلبة العلم فيها، ويعينهم على أداء رسالتهم بالحكمة والإخلاص والبصيرة.
اللهم اجعل سورية بلداً آمناً مطمئناً، وافتح لأهلها أبواب الخير والبركة، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، وأعنهم على بناء وطن يحفظ الدين والكرامة والحرية والعدل، واجعل القرآن الكريم نوراً لقلوبهم، وهدى في حياتهم، ومنهجاً لإصلاح مجتمعهم ونهضة وطنهم، واحفظ بلاد المسلمين جميعاً من الفتن والمحن، وانشر فيها الأمن والرحمة والرخاء.
والحمد لله رب العالمين.

المصادر والمراجع
1. القرآن الكريم: سورة البقرة، الآية 30؛ سورة الأعراف، الآيتان 10 و96؛ سورة الإسراء، الآية 23؛ سورة مريم، الآيتان 54–55؛ سورة الحج، الآية 41.
2. الرفاعي، أسامة عبد الكريم. حديث شفوي في مجلسه بجامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي، كفرسوسة، دمشق، 4 أيلول/سبتمبر 2026م.
3. رابطة علماء الشام. "الشيخ أسامة عبد الكريم الرفاعي". رابطة علماء الشام.
4. رابطة علماء الشام. "الشيخ عبد الكريم الرفاعي: مؤسس العمل الدعوي الشبابي في مساجد دمشق". رابطة علماء الشام.
5. رابطة علماء الشام. "الشيخ محمد علي الدقر". رابطة علماء الشام.
6. الصلابي، علي محمد. ملاحظات وشهادة شخصية عن زيارة جامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي واللقاء بسماحة مفتي الجمهورية العربية السورية الشيخ أسامة الرفاعي، كفرسوسة، دمشق، الجمعة 4 أيلول/سبتمبر 2026م.
7. عالولا، خالد. "الشيخ عبد الكريم الرفاعي: العالم الرباني". رابطة العلماء السوريين، 25 تشرين الأول/أكتوبر 2017م.
8. مشروع الذاكرة السورية. "أسامة الرفاعي". أرشيف الشخصيات، الذاكرة السورية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

9. مشروع الذاكرة السورية. "رواية شاهد عيان من المحاصرين داخل جامع الرفاعي بدمشق: ليلة السابع والعشرين من رمضان 2011"، 27 آب/أغسطس 2011م. الذاكرة السورية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

10. وكالة الأنباء العربية السورية (سانا). "الرئيس الشرع يصدر قرارين بتعيين الشيخ أسامة الرفاعي مفتياً عاماً للجمهورية وتشكيل مجلس الإفتاء الأعلى"، 28 آذار/مارس 2025م.

08/09/2026


النقل المباشر لدروس فجر يوم الثلاثاء
بتاريخ الموافق لـ 2026/9/8
لسماحة فضيلة مفتي الجمهورية العريية السوريَّة
الشيخ أسامة عبد الكريم الرفاعي حفظه الله

Address

سورية
Damascus

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when جامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share