قضايا الدين والفكر - اليسوعيون في حلب سابقًا

  • Home
  • Syria
  • Aleppo
  • قضايا الدين والفكر - اليسوعيون في حلب سابقًا

قضايا الدين والفكر - اليسوعيون في حلب سابقًا صفحة قضايا الدين والفكر هي بإشراف الآباء اليسوعيين

تحتفل الكنيسة اليوم بعيد العنصرة، وهو ذكرى حلول الروح القدس على التلاميذ بعد قيامة المسيح بخمسين يومًا. وهو بالنسبة إلى ...
24/05/2026

تحتفل الكنيسة اليوم بعيد العنصرة، وهو ذكرى حلول الروح القدس على التلاميذ بعد قيامة المسيح بخمسين يومًا. وهو بالنسبة إلى المسيحيّين عيد روح الله. هذا لا يعني أنّ الله شيء وروحه شيء آخر، لأنّ الله روح. وحين نقول روح الله، نقصد تلك الماهيّة في الله التي تتعامل معنا منذ لحظة الحبل بنا حتّى مماتنا. ماهيّة، تشكّلت جيناتنا تحت إشرافها فصرنا ما نحن عليه. ماهيّة، هي عين ساهرة على التحفة التي خلقتها، أي أنا، لأنّ العالم يحتاج إليها، وغيابها سيولّد فراغًا.

يا له من فرحٍ أن أعلم أنّني تحفة الله، وكما يقول المزمور 139: «أَنتَ الَّذي كَوَّنَ كُليَتَيَّ وطَرَّزني في بَطْنِ أُمِّي. أَحمَدُكَ لِأَنَّكَ أَعجَزتَ فأَدهَشتَ». وأيّ حيرةٍ حين أعلم أنّ روح الله «طرّزني» لأجل غايةٍ معيّنة، وأنّني لستُ في هذا العالم رقمًا أو قطعةً يمكن الاستغناء عنها! ما هي هذه الغاية؟

هنا يسعفنا القدّيس بولس حين يقول: «إِنَّ المَواهِبَ على أَنواع وأَمَّا الرُّوحُ فواحِد، وإِنَّ الخِدْماتِ على أَنواع وأَمَّا الرَّبُّ فواحِد، وإِنَّ الأَعمالَ على أَنواع وأَمَّا اللهُ الَّذي يَعمَلُ كُلَّ شَيءٍ في جَميعِ النَّاسِ فواحِد» (1 كورنثوس 12: 4).

كلام القدّيس بولس يعني أنّ كلّ واحدٍ يتمتّع بقدرات يجب تقديرها. كلامه يعني أن نتجنّب فخّ سلّم تقييم القدرات، فنجعل مثلًا الموهوب في الرياضيّات أفضل من الموهوب في الشعر. فهذا السلّم من عمل الشيطان الذي يريد التفرقة بيننا، وبناء مجتمعٍ يقوم على الطبقيّة لا على المساواة، وبالتالي مجتمع لا يقيم روح الله فيه.

كثيرون يتساءلون ما فائدة أن يولد الإنسان معوقًا. هل كان روح الله حاضرًا له منذ الحبل به و«طرّزه» هكذا؟ يا له من عملٍ فاشل! لكنّ هؤلاء أنفسهم يرفضون الموت حين تصيبهم إعاقة شديدة ودائمة، أو يطعنون في السنّ ويصبحون «عديمي الفائدة» بحسب عقليّتهم. حينها، يدركون خطأ تساؤلهم. حينها، يدركون أنّ حياة الإنسان رسالة لا تقاس بالأرقام ولا بالإنتاج، بل بالحضور، بالحبّ. ومن هذا الحبّ تتولّد مشاعر الارتياح والسلام والسكينة.

فلا عجب أن يربط الإيمان المسيحيّ روح الله بالحب. روح يجعل المختلفين في مواهبهم، وأشكالهم، ودياناتهم، وطباعهم، وثقافاتهم يحبّون بعضهم بعضًا في اختلافاتهم، وليس على الرغم من اختلافاتهم، تمامًا كما يحبّ الأهل أن يكون لديهم أبناء وبنات، بسبب الاختلاف بين الذكر والأنثى لا على الرغم من هذا الاختلاف.

في عالمٍ يزداد فيه رفض الاختلاف، في عالمٍ لم يتعلّم من التاريخ ما هو مصير الشعوب التي تبنّت عقليّة رفض الاختلاف هذه، نسأل روح الله أن ينير عيون قلوبنا لندرك موهبة كلّ شخصٍ نلتقيه بدون معايير وبدون سلّم تقييم.
الأب سامي حلّاق اليسوعيّ

#حياتنا #الروحانية

ّاق_اليسوعيّ

للنبي داود نشيد رائع (مزمور 27) يقول فيه: «فيكَ قالَ قلبي: "إِلتَمِسْ وَجهَه"، وَجهَكَ يا رَبِّ أَلتَمِس. لا تَحجُبْ وَج...
17/05/2026

للنبي داود نشيد رائع (مزمور 27) يقول فيه: «فيكَ قالَ قلبي: "إِلتَمِسْ وَجهَه"، وَجهَكَ يا رَبِّ أَلتَمِس. لا تَحجُبْ وَجهَكَ عنِّي ولا تَنبِذْ بِغَضَبٍ عَبدَكَ». لا شكّ في أنّنا نشعر في هذه العبارات صرخة قلبٍ متعطّش إلى الله، لا صرخة خائفٍ أن ينال من الربّ عقابًا. وإن جاز لنا الكلام على خوف، فهو خوف الحبيب من أن يفقد حبيبه.

ومع ذلك، لا يخلو هذا القول من الغرابة. هل لله وجه حتّى أرغب في أن أراه، أو حتّى يُحجَب عنّي؟ أليس الله روح؟ هذه الأسئلة خاطئة من أساسها، لأنّها مبنيّة على الحواسّ الجسديّة المادّيّة، في حين أنّ النبي داود يخاطب الله اللامادّيّ، بل واللاعقليّ، بل الذي يفوق كلّ مادّةٍ وعقل. إنّه يريد أن يرى الله بعيونه الداخليّة، عيون القلب، لا بعيونه الحسّيّة. فعيون القلب ترى الماهيّة، الجوهر، اللاملموس وغير المُدرَك، وليس السطح. إنّها هبة إلهيّة وليست اكتسابًا بشريًّا. كلّ ما عليّ أن أفعله هو أن أغلق عيون الجسد وعيون الفكر لتنفتج عيون القلب.

هناك قصّة عن فتاةٍ صغيرة تعلّمت من أهلها أنّ دور العبادة تسمّى بيت الله، لأنّ المؤمنون الذين يستحضرون فيها الله بصلواتهم يجعلونه، إن جاز التعبير، حاضرًا فيها أقلّه لمشاعرنا نحن البشر. زارت الفتاة مع عائلتها أحد الأديار، وكانت هناك حجرة صغيرة قديمة مظلمة، بابها منخفض وضيّق، فيها أيقونة وشمعة مشتعلة، وسجّادةً تغطّي الأرض.

دخلت الفتاة الحجرة ووقفت ساهية. تبعتها أمّها وألقت نظرة إلى المكان من الخارج. وحين أتى الأب سأل: ماذا هناك، أجابته الأمّ: لا شيء. كنيسة صغيرة. مدّ رأسه ونظر ثمّ قال: هذا مكان لمن يريد أن يصلّي مختليًا مع ربّه. توقّف لحظات ثمّ دخل وأمسك بيد ابنته الساهية وأخرجها. تبعت البنت أباها صامتةً. كانت تسير وهي ملتفتةً إلى الوراء وكأنّها لا تريد ترك المشهد الذي قالت عنه أمّها إنّه لا شيء، وفسّره أبوها تفسير العارف بالأمور.

«وجهك يا ربّ ألتمس». لا أريد عطايا مادّيّة، ولا أفكارًا عقليّة، أريدك أنت، فلا تحجب وجهك عنّي.
الأب سامي حلّاق اليسوعيّ

#حياتنا #الروحانية

ّاق_اليسوعيّ

هل تعلم أنّ القلب يرى، ويسمع، ويتكلّم، ويلمس، ويشم؟ ربّما تعلم ذلك. على كلّ حال، المزمور 66 الذي نتلوه اليوم يذكر هذه ال...
10/05/2026

هل تعلم أنّ القلب يرى، ويسمع، ويتكلّم، ويلمس، ويشم؟ ربّما تعلم ذلك. على كلّ حال، المزمور 66 الذي نتلوه اليوم يذكر هذه الحواس: «اهتفوا... انظروا... اسمعوا...»، ويجب أن نفهم أنّ المقصود ليس الحواسّ الخارجيّة بل الحواسّ الداخليّة.

لقد دأبت تربيتنا منذ الصغر على تدريبنا كي نسيطر على حواسّنا الخارجيّة. فكان أهلنا يطالبوننا بالامتناع عن النظر إلى ما هو معيب، أو سماع ما لا يجب سماعه، أو التلفّظ بما لا يليق قوله، أو لمس ما لا يجب لمسه... إنّها تربية صالحة، وتليق بالأطفال الذين كنّا إيّاهم.

ومع تقدّم العمر، اكتشفنا أنّ هذه الحواسّ الخمس الخارجيّة ليست الحواسّ الوحيدة التي لدينا. بل هناك حواسّ أخرى داخليّة: البصيرة، والإصغاء، والأفكار، والمشاعر، والرغبات، وتحتاج هي أيضًا إلى تهذيب وتنشئة وسيطرة. لكنّ العمليّة تصبح حينها أصعب.

أوّلًا، لأنّ زمن الطفولة والتربية البيتيّة ولّى، وحلّ محلّه زمن البلوغ والتربية الذاتيّة.
ثانيًا، لا يعتمد ضبط الحواسّ الداخليّة على قوّة الإرادة وحدها، بل يعتمد على نعمةٍ إلهيّة، ويجب التدرّب باستمرارٍ على استقبالها وتركها تعمل فينا بدون معوقاتٍ.
ثالثًا، لا تعتمد الحواسّ الداخليّة على وجود الأشياء، بل يمكنها أن تولّد وجودًا تخيّليًّا من العدم بوساطة الذاكرة والعقل، اللذين حين يعملان، يفكّكان ما خزّنته الذاكرة وفهِمَه العقل، ويعيدان تركيبه بأشكالٍ لا متناهية.

وكما هو حال الحواسّ الخارجيّة في طفولتنا، تحتاج حواسّنا الداخليّة إلى تنشئة قوامها مسارين: تنقية وتنمية.

أقصد بالتنقية أنّ كلّ حاسّة داخليّة تحتاج إلى عمليّة تنظيف دائمة. وهذه العمليّة لا تتمّ فقط إذا انحرفت الحاسّة عن مسارها، بل حتّى وإن ظلّت في مسارها. التنقية لا تكون حينها عمليّة إصلاح بل عمليّة صيانة. ألا نقوم بصيانة دوريّة للعديد من الأجهزة مع أنّها تعمل جيّدًا؟

وأقصد بالتنمية أنّ كلّ حاسّة داخليّة مستعدّة لأن تقدّم أداءً أفضل، شريطة أن يتمّ إعدادها عليها: التدريب على النظر إلى العالم والآخرين كما ينظر الله، التدريب على سماع صوت الضمير، التدريب على أن تكون أفكارنا الداخليّة نقيّة، التدريب على تذوّق كلمة الله، التدريب على الإحساس بحضور الله معنا دائمًا.

فإذا كانت الحواسّ الخارجيّة هي، كما يقول المتصوّفون، بوّابات النفس، فالحواسّ الداخليّة هي الممرّات التي توصلنا إلى القصر الإلهيّ... أو إلى الهاوية.
نسأل روح الله أن ينيرنا بالنور الإلهيّ كي نحسن استعمال حواسّنا الداخليّة.
الأب سامي حلّاق اليسوعيّ

#حياتنا #الروحانية

ّاق_اليسوعيّ

في شهر أيّار من كلّ سنة، تحيي الكنائس الكاثوليكيّة صلوات خاصّة إكرامًا للعذراء مريم، أمّ كلمة الله. اللافت للانتباه، هو ...
03/05/2026

في شهر أيّار من كلّ سنة، تحيي الكنائس الكاثوليكيّة صلوات خاصّة إكرامًا للعذراء مريم، أمّ كلمة الله. اللافت للانتباه، هو أنّ اختلافات الرأي بين المسيحيّين والمسلمين حول الابن يسوع المسيح (عيسى ابن مريم)، يقابلها إجماع في الموقف تجاه الأم. وهذا الإجماع يتنافس في إكرامها حتّى درجة المبالغة في بعض الأحيان. إجماع يحمل في ثنياته دهشة لاصطفاء الله هذه الإنسانة من بين مليارات النساء لتتمثّل فيها كلمته بشرًا.

لكنّ الإجماع يحمل بعدًا أعمق من مسألة الاصطفاء، والعيش في الهيكل، والأكل من طعام يأتيها به الملائكة، وهي قصص ترويها تقاليد الديانتين المسيحيّة والإسلاميّة، إضافةً إلى القصّة الرئيسيّة التي تشكّل حقيقةً لدى الديانتين، وهي أنّ الملاك جبرائيل (جبريل)، الذي يعني اسمه قدرة الله، زارها وبشّرها بأنّها ستنجب طفلًا ذكرًا بدون زرع رجل، وهذا ما حدث.

البعد العميق هو أنّ مريم صارت أمًّا، لا برغبةٍ بشريّة، بل بمشيئةٍ إلهيّة، وبالتالي، يمكن أن تنحصر هذه الأمومة في الإطار البشريّ الضيّق، أمّ لطفلٍ واحد، بل تحتوي أبعادًا روحيّة لا متناهية. أمومة شاملة لا تستثني من رعايتها أيّ إنسانٍ كان، وهو بعد نحن مدعوّون إلى التعمّق فيه لنتقرّب بعضنا من بعض كإخوة في عائلةٍ بشريّة، ومريم تقوم بحنانها وأمومتها بتلطيف أجواء التوتّر بيننا، والحفاظ على رابطة الأخوّة. فقد صدق المثل الشعبيّ: "الأم، بتلم"، أي تجمع، وهي لا تجمع بالسوط بل بالصوت.

في هذا السياق، أحبّ أن أشارك بنصّين. الأوّل صدر في السنة الماضية من الفاتيكان حول أمومة مريم:

«الفقراء يجدون أيضًا حنان الله ومحبّته في وجه مريم... لا يفصل الشّعب البسيط والفقير بين الأمّ المجيدة ومريم النّاصريّة، الّتي نجدها في الأناجيل. بل بالعكس، يدركون البساطة وراء المجد، ويعرفون أنّ مريم لم تكفّ أبدًا عن أن تكون واحدة منهم. إنّها هي الّتي، مثل كلّ أمّ، حملت طفلها في أحشائها، وأرضعته، وربّته بحنان... ولم تكن بمنأى عن صدمات الأمومة وشكوكها... إنّها هي الّتي تعرف كيف تُسرع لمساعدة نسيبتها المحتاجة؛ والّتي تقبل الجرح، كما لو طُعِنت بالسّيف، بسبب تاريخ شعبها، حيث صار ابنها "آيَةً مُعَرَّضَةً لِلرَّفْض"؛ هي من تُدرك معنى أن تكون مهاجرًا أو منفيًّا؛ مَن لا تستطيع، في فقرها، أن تُقدّم سوى حمامتين صغيرتين، ومن تعرف معنى أن تُحتقَر لأنّها من عائلة نجّار فقير. الشّعوب المتألّمة تتعرّف إلى مريم وهي تسير إلى جانبهم، ولذلك يلتمسون أمّهم ليطلبوا مساعدتها».

والنصّ الثاني للأزرقي من كتابه: "تاريخ مكّة"، يبيّن مكانة مريم في الإسلام منذ نشأته. كان في الكعبة قبل الإسلام مئات التماثيل والصور لآلهة العرب. يقول الأزرقيّ:
"... وعلى العمود المحاذي لباب الكعبة صُوِّر عيسى ابن مريم جالسًا على الركبتين ومتّكئًا إلى صدر أمّه مريم عليهما الصلاة والسلام... وبعث رسول الله (صلعم) يُحضِر من ماء زمزم... وأمر بأن يُبلّل قماش به. ووضع راحتيه على صورة عيسى ابن مريم وأمّه عليهما الصلاة والسلام وقال: "امحوا جميع الرسوم إلّا ما ظلّلته يداي"".

في هذا الأحد، نسأل مريم، ابنة منطقتنا، أن تتشفّع لله كي يرسل ملائكته فينزعوا من قلوب سكّان منطقتنا كلّ حقدٍ وكراهية وعداوة، ويزرعوا المحبّة والاحترام المتبادل، فهكذا يُبنى السلام.
الأب سامي حلّاق اليسوعيّ

#حياتنا #الروحانية #عظة #كلمة #الحياة
#لاهوت

#قضايا الدين الفكر
ّاق_اليسوعيّ

حين ظهر المسيح لتلاميذه بعد قيامته من بين الأموات، كانوا يصطادون في البحيرة ولم يصيبوا شيئًا. وقف المسيح على الشاطئ وخاط...
26/04/2026

حين ظهر المسيح لتلاميذه بعد قيامته من بين الأموات، كانوا يصطادون في البحيرة ولم يصيبوا شيئًا. وقف المسيح على الشاطئ وخاطب التلاميذ في المركب:
- يَا فِتْيَان، أَمَا عِنْدَكُم قَلِيلٌ مِنَ السَّمَك؟
أَجَابُوه: لا!
فَقَالَ لَهُم: أَلْقُوا الشَّبَكةَ إِلى يَمِينِ السَّفِينَةِ تَجِدُوا.
وأَلقَوْهَا، فَمَا قَدِرُوا عَلى ٱجْتِذَابِهَا مِنْ كَثْرَةِ السَّمَك

المشهد إذًا يصف شخصًا يحتاج إلى شيء (السمك) ويطلب من آخرين أن يلبّوه. لكنّ المفاجأة هي أنّه حين وصل التلاميذ إلى الشاطئ، «رَأَوا جَمْرًا، وسَمَكًا عَلى الجَمْر، وخُبْزًا». هذا يعني أنّ الشخص الذي سألهم ليس بحاجة إلى سمكهم. وليس هذا فقط، بل وعلى الرغم من السمك الذي يشويه، قال لهم:
- هَاتُوا مِنَ السَّمَكِ الَّذي أَصَبْتُمُوهُ الآن.

إنّ حالنا مع الربّ يسير هكذا. في آخر كلّ نهار، يقول لي الربّ: «هات من حصادك الذي حصدتَه اليوم. أفعالك الحسنة، إنجازاتك، نجاحاتك، التفاتاتك الإنسانيّة، استثمارك الحسن لوقتك...». هل الله يحتاج إلى ما يطلبه منّي؟ الجواب لا، ولكنّ الجواب أيضًا: نعم.

نقول لا لأنّ الله خالق السماء والأرض ومالك كلّ شيء. فأيّ شيءٍ لا يملكه ويطلبه منّي؟
ونقول نعم، لأنّ الربّ أعطاني القدرة على فعل الأشياء مجّانًا، بدون شروط، وبدافع المحبّة الصرفة. ولكي تكتمل المحبّة، عليها أن تكون تبادليّة، أي عليّ أن أقدّم له ممّا عندي: مجّانًا، بدون شروط، وبدافع المحبّة الصرفة. الأمر يشبه حين أدعو صديقًا إلى عشاء. لماذا أدعوه؟ لأنّني أحبّ أن أكون معه. فإذا كان الصديق يحبّني، ويحبّ أن يكون معي، لا يقبل الدعوة وحسب، بل يأتي وبيده شيء (لا يأتي ويديه فارغتين). هل ما يحضره ضروريّ؟ لا ونعم. ليس ضروريًّا لأنّي أعددتُ كلّ شيء. وضروريّ لأنّه تعبير عن المحبّة المتبادلة. النساء يعرفن أهمّيّة هذا الفعل جيّدًا، فليسألهنّ الرجال ويسمعوا الجواب.

لا تنسوا. في كلّ يوم، في آخر النهار، يقول لنا الربّ: «هات ما عندك». فما الذي أعطيه؟ هل أعطيه مشاكلي وهمومي وكلّ ظلامٍ في نهاري، أم أقدّم له شيئًا من نوعٍ آخر؟
الأب سامي حلّاق اليسوعيّ

#حياتنا #الروحانية #عظة #كلمة #الحياة
#لاهوت
#حياتك #نشرة

#قضايا #الدين #الفكر
ّاق_اليسوعيّ

« جَعَلتُ ٱلرَّبَّ دَومًا نُصبَ عَينَيّ، لَن أَتَزَعزَعَ لِأَنَّهُ مِن عَن يَميني». هذه العبارة للنبي داوُد، قالها في ال...
19/04/2026

« جَعَلتُ ٱلرَّبَّ دَومًا نُصبَ عَينَيّ، لَن أَتَزَعزَعَ لِأَنَّهُ مِن عَن يَميني». هذه العبارة للنبي داوُد، قالها في المزمور السادس عشر . والتوصية المعطاة لتلاوة هذا المزمور هي: (يُتلى بصوتٍ خافت). لأنّ اختبار حضور الربّ هو اختبار قلبيّ لا علنيّ. صحيح أنّنا نلاحظ، بعد مرور الأزمة، أنّ الله كان حاضرًا وأعاننا، لكنّنا لا نلاحظ عمومًا حضوره في أثناء الأزمة، وبالتالي، طالما أنّ الأزمة لم تمرّ، يظلّ الله غائبًا في ذهني، ولا أرى حضوره، وبالنتيجة... أتزعزع.

وبما أنّ المزمور يُتلى بصوتٍ خافت، فإنّ العينين المقصودتين هنا ليستا العينين الجسديّتين اللتين أرى بهما الأشياء حولي، بل عينيّ القلب اللتين تكشفان لي حقائق تخالف في بعض الأحيان ما تراه عينيّ الجسديّتين، ويستنتج العقل من خلال ما ترياه استنتاجات مخالفة لما هو ظاهر. ولذلك يتوجّه المؤمن إلى الله ويسأله نعمة أن ينير قلبه.
ما فائدة النور للقلب إن لم يكن للقلب عينان يرى بهما؟ أجل، للقلب عينان، وغالبًا ما لا نثق بهما. وعبارة «أنا قلبي دليلي قال لي ها تحبي» نغنّيها مع ليلى مراد، ولكن لا نثق بالقلب أبدًا، وبالنتيجة، لا نرى الله، لأنّه في قلب المؤمن يسكن.

النقطة الثالثة التي يقولها النبي داود هو أنّ الربّ عن يمينه. كلّنا نعرف رمزيّة اليمين والشمال في النصوص الدينيّة، وحتّى في الممارسات. اليمين يرتبط دومًا بما هو خير وراقٍ، واليسار (ونسمّيه الشمال لأنّ أجدادنا كانوا يضعون الشرق أمامهم لتحديد الاتّجاهات لا الشمال كما علّمونا في المدارس) يرتبط بما هو شرّ ودنيء. هذا يعني أنّ عيني القلب تريان دائمًا الرجاء والتفاؤل لا اليأس والتشاؤم. وإذ ترى عينا القلب هذا، يثبت قلب الإنسان الذي يمرّ في محنة فلا يتزعزع.

رؤية الله إلى جانبي هي نعمة إلهيّة واستعداد بشريّ. فالله لا يكفّ عن إرسال إشاراتٍ داخليّة، وأحيانًا خارجيّة، تعلن عن حضوره. بقي على الإنسان أن يلتقط هذه الإشارات. أن يكون أونلاين. أن يتوقّف للحظة قبل فعل أيّ شيءٍ في يومه ويولّد في داخله هذه الفكرة: الربّ هنا... فيا ربّ كن مشرفًا على ما سأفعله الآن، حتّى وإن كنت أقدر على فعله. حينها، أختبر هذه الجملة الرائعة التي قالها النبي داود: «لا يتزعزع قلبي".
الأب سامي حلّاق اليسوعيّ

#حياتنا #الروحانية #عظة #كلمة #الحياة
#لاهوت
#حياتك #نشرة

#قضايا #الدين #الفكر
ّاق_اليسوعيّ

"كلّ إنسانٍ يريد أن يكون سعيدًا".هذه عبارة تبدو لي دامغة، رغم ما علّمونا إيّاه في الفلسفة بأن نتفادى التعميم والتأكيد لي...
12/04/2026

"كلّ إنسانٍ يريد أن يكون سعيدًا".
هذه عبارة تبدو لي دامغة، رغم ما علّمونا إيّاه في الفلسفة بأن نتفادى التعميم والتأكيد ليكون منهجنا الفكريّ سليمًا.

كلّ إنسانٍ يريد أن يكون سعيدًا. ومع ذلك، لا يتمتّع إنسان بسعادة كاملة. فهناك دائمًا منغّص، شيء يقلق، نسمّيه مستقبل الإنسان الفاني. المستقبل هو الموت. وما يمنحني السعادة اليوم فانٍ، مؤقّت، معرّض للانهيار، وهذا ما يجعل سعادتي ناقصة حين أفكّر فيها حتّى وأنا في ذروتها: هذا مؤقّت! ومن هنا أتت العبارة الشعبيّة. حين يضحك الإنسان يردف ويقول: "ربنا يعطينا خير هذا الضحك".

المشكلة إذًا ليست في السعادة بل في الخلود. ولتصحيح عبارتنا التأكيديّة صحيحة نقول:
"كلّ إنسانٍ يريد أن يتمتّع بسعادةٍ خالدة".
ولكن، إذا كانت سعادتي تعتمد بشكلٍ كبيرٍ نسبيًّا عليّ وعلى جهودي وقراراتي ومواقفي، فإنّ الخلود يفلت منّي تمامًا. لا أستطيع أن أفعل شيئًا لأبقى، وهذا وحده قد يكفي للقول إنّ السعادة الكاملة وهم ولا وجود لها.

هنا تأتي كلمة «قيامة» لتخرجنا من المأزق. الإيمان المسيحيّ انطلق من نقطة شبيهة بالبيغ بانغ. «المسيح قام». حين انطلق الرسل ليبشّروا بالمسيح بعد أن حلّ عليهم الروح القدس، لم يعلنوا شيئًا سوى أمر واحد فقط: هناك مَن رجع من الموت إلى الحياة... ونهائيًّا، أي لن يموت ثانيةً. هذه هي خلاصة عظة القدّيس بطرس يوم العنصرة. إنّه لم يتكلّم على سيرة المسيح، ولا شرائعه، ولا موجبات دينيّة، ولا طقوس... بل تكلّم على شيء واحد فقط: «المسيح قام». وبما أنّه قام، فالسعادة الخالدة (وليس السعادة المؤقّتة) لم تعد وهمًا بل حقيقة يمكن بلوغها.

هنا تنال جملة القدّيس بولس ملء معناها: «إِنَّكُم تَهتَزّونَ لَهُ فَرَحًا، مَع أَنَّهُ لا بُدَّ لَكُم مِنَ ٱلِٱغتِمامِ حينًا بِما يُصيبُكُم مِن مُختَلِفِ ٱلمِحَن». فما هو دائم للمؤمن هو الفرح، وما هو مؤقّت هو الحزن.

لذلك نذكّر كلّ مؤمن يتألّم، خصوصًا الذي يتألّم لطغيان العنف وغياب السلام، يتألّم للغة العداوة وصمت لغة المحبّة، يتألّم لتفشّي الظلم وتقلّص العدل، يتألّم لانتشار الشرّ وانحسار الخير... لهذا المؤمن نقول: لا تخف، هذا الألم مؤقّت، لأنّ المسيح قام.
الأب سامي حلّاق اليسوعيّ

#حياتنا #الروحانية #عظة #كلمة #الحياة
#لاهوت
#حياتك #نشرة

#قضايا #الدين #الفكر
ّاق_اليسوعيّ

القيامة ليست تاريخًا، بل خبرة نعيشها باستمرارٍ كلّما خيّمت الظلمة على حياتنا، ودبّ اليأس، وفُقِدَ الأمل. «لـمَّا ٱنقَضى ...
05/04/2026

القيامة ليست تاريخًا، بل خبرة نعيشها باستمرارٍ كلّما خيّمت الظلمة على حياتنا، ودبّ اليأس، وفُقِدَ الأمل. «لـمَّا ٱنقَضى السَّبتُ وطَلَعَ فَجرُ يَومِ الأَحد» (متّى 28: 1). هذه هي الجملة التي يبدأ بها متّى الإنجيليّ سرد حدث قيامة يسوع المسيح من بين الأموات، الحدث المؤسِّس للإيمان المسيحيّ. القيامة تبدأ بين ليلةٍ وفجر. الظلمة لم تتبدَّد، ولكنّ نورًا بدأ يتسلّل، وأنا، مثل المرأتين، غاطس في الظلمة، مسلِّمًا بما حدث، لكنّني لست مستسلمًا. أنا في حالة انتظارٍ نشط وليس انتظارًا خاملًا. أفعل شيئًا بدل أن أقف مكتوف الأيدي. هذا هو شرط القيامة.

صحيح أنّ النهوض من الظلمة: ظلمة الخطيئة، ظلمة اليأس، ظلمة الفشل، هو نعمة من الله، لكنّها تتطلّب استعدادًا من الإنسان. فالنسوة ذهبن إلى القبر. لم يخفن من مواجهة الإحباط، في حين أنّ الرجال استسلموا. ولذلك كنّ أوّل مَن شهد النور، أوّل من شهد أنّ التغيير سيتمّ.

«فقالَ الملاكُ لِلمَرأَتَين: لا تخافا أَنتُما». مرّةً أخرى نرى شجاعة النساء. لقد حدثت زلزلة، وتحرّك الحجر الذي كان يسدّ فوهة القبر، «فارتَعَدَ الحَرَسُ خَوفًا مِنه». النظام القديم يتزلزل، التغيير يرسل أشعّته الأولى، وسقوط ما تعوّدتُ عليه بات وشيكًا... والخوف يستولي عليّ بدل الفرح. هذه هي أحجية الإنسان؛ هذا هو لغزه العجيب. القيامة لا تصبح واقعًا إن لم أواجه خوفي وأستعدّ داخليًّا لقبول تغييرٍ ربّما يخالف انتظاراتي.

«لا تخافا»، لا لأنّه ليس هناك ما يدعو إلى الخوف، بل لأنّ الله يعمل داخل هذا الزلزال، حاضر في هذا المجهول، فاعل في هذا النور البسيط. الله يقود التغيير إلى الخير بعد أن استقرّت العادة في الرتابة، وهي شكل من أشكال الشرّ.

قيامة المسيح ليست مجرّد خبر، وقيامتي ليست حدثًا يجدث لي بعد الموت. القيامة حركة يحرّكها الله فيّ، ويتمنّى أن أتجاوب معها بانسجامٍ كراقصة فالس تتجاوب مع حركات شريكها في الرقص. حينها يتحوّل حزني إلى فرح، وندبي إلى رقص.
كلّ عام وأنتم بخير.
الأب سامي حلّاق اليسوعيّ

#حياتنا #الروحانية #عظة #كلمة #الحياة
#لاهوت
#حياتك #نشرة

#قضايا #الدين #الفكر
ّاق_اليسوعيّ

يقولون سلامًا سلامًا ولا سلاميظنّون أنّه بالحرب يتحقّق السلاموأنّه بالاستبداد يتحقّق الاستقراروأنّه بالقمع يتحقّق الأمان...
29/03/2026

يقولون سلامًا سلامًا ولا سلام
يظنّون أنّه بالحرب يتحقّق السلام
وأنّه بالاستبداد يتحقّق الاستقرار
وأنّه بالقمع يتحقّق الأمان
وأنّه بالفجور يتحقّق الرخاء
يقولون سلامًا سلامًا ولا سلام

السلام ليس غياب الحرب
السلام ليس إلغاء الاختلاف
السلام ليس طغيان الشريعة
السلام ليس تعايشًا هشًّا
يقولون سلامًا سلامًا ولا سلام

السلام محبّة لا رياء فيها
السلام قبول بفرحٍ لا على مضض
السلام إنصاف لا عدالة
السلام روح لا حرف
حينها
يقولون سلامًا سلامًا ويكون سلام

السلام هبة إلهيّة
واستقبال متواضع لها
وممارسة دؤوبة لترجمتها واقعًا
حينها
يقولون سلامًا سلامًا ويكون سلام

في عيد دخول يسوع إلى أورشليم، نسأل رسول السلام أن يحِلَ السلام.
الأب سامي حلّاق اليسوعيّ

#حياتنا #الروحانية #عظة #كلمة #الحياة
#لاهوت
#حياتك #نشرة

#قضايا #الدين #الفكر
ّاق_اليسوعيّ

الحيوان يموت مرّة واحدة. أمّا الإنسان فيموت مرّتين، واحدةً نعرفها والأخرى ربّما نجهلها. الميتة التي نعرفها هي الميتة الث...
22/03/2026

الحيوان يموت مرّة واحدة. أمّا الإنسان فيموت مرّتين، واحدةً نعرفها والأخرى ربّما نجهلها. الميتة التي نعرفها هي الميتة الثانية، حين تفارق الروح الجسد فيعود إلى التراب. أمّا الميتة الأولى فتحدث قبلها بكثير، حين يكون الإنسان خاضعًا لحكم الجسد بدل أن يكون خاضعًا لحكم الروح.

حكم الجسد يوجّه الإنسان إلى رغباتٍ مادّيّةٍ فانية ويجعلها تشغل كلّ المساحة في قلبه، فيختزل حياته في السعي وراء الملذّات والمشاجرات والأنانيّة والكبرياء والنفاق وما إلى ذلك من أمورٍ تنقل الإنسان إلى هاوية العطش الدائم الذي لا يرتوي. وبدل أن تكون هذه الأمور وسائل يقترب منها الإنسان بقدر ما تساعده على التقرّب من الله، ويبتعد عنها بقدر ما تعيقه، تصبح غاية تحكم على قلبه، وتملي عليه ما يجب أن يفعله لإرضائها.

المسألة ليست أن نزدري الملذّات ونحتقر الذات، بل المسألة الأساسيّة هي: إلى أيّ مدى أتمتّع بحرّيّة القرار تجاهها، وإلى أيّ مدى يمكنني أن أقول لها كلمة: لا! متى أشاء. هنا، يستطيع المتأمّل في حياته أن يلاحظ هل صار عبدًا لهذه الآلهة اللطيفة الممتعة التي تحلّ محلّ الله في قلبه. أقول ممتعة ولطيفة لأنّها لو لم تكن كذلك لكرهتها النفس بكلّ بساطة. ولكن وراء هذه المتعة استعباد، والاستعباد شكل من أشكال الموت.

لقد أدرك النبي داود هذه الحقيقة حين كشف له النبي ناتان خطيئته، وهي خطيئة ساد فيها حكم الجسد عليه فزنى بامرأة أحد قادته، ودبّر قتل هذا القائد للتستّر على فعلته. وبسبب حكم الجسد هذا شعر بأنّه سقط في حفرة الهاوية. مات الموت الروحيّ، فصرخ إلى الربّ مستغيثًا:
«مِنَ ٱلأَعماقِ صَرَختُ إِلَيكَ يا رَبّ
يا رَبُّ، إِستَمِع إِلى صَوتي
لِتَكُن أُذُناكَ مُصغِيَتَين إِلى صَوتِ تَضَرُّعي» (مزمور 130: 1-2).

في هذه الأعماق يعد الربّ الإنسان التائب، على لسان نبيّه حزقيال: «هاءَنَذا أَفتَحُ قُبورَكُم وَأُصعِدُكُم مِن قُبورِكُم يا شَعبي» (37: 12). وبعد أن يرحم الربّ عبيده التائبين، يحذّرهم القدّيس بولس من العودة إلى حكم الجسد: «أَمّا أَنتُم فَلَستُم في حُكمِ ٱلجَسَد، بَل في حُكمِ ٱلرّوح» (رومة 8: 9).
الأب سامي حلّاق اليسوعيّ

#حياتنا #الروحانية #عظة #كلمة #الحياة
#لاهوت
#حياتك #نشرة

#قضايا #الدين #الفكر
ّاق_اليسوعيّ

قصّة اختيار داود ليكون ملكًا قصّة مثيرة للدهشة. كان ليسّى، والد داود، ثمانية أولاد، وأصغرهم داود. وحين أتى النبي صموئيل ...
15/03/2026

قصّة اختيار داود ليكون ملكًا قصّة مثيرة للدهشة. كان ليسّى، والد داود، ثمانية أولاد، وأصغرهم داود. وحين أتى النبي صموئيل إلى بيته، طلب منه أن يُحضِرَ أبناءه، ليختار منهم واحدًا يمسحه ملكًا. فأحضر يسّى سبعة منهم. وكان البكر رجلًا شديد البأس، طويل القامة. فظنّ صموئيل أنّه هو الذي سيختاره الله. لكنّ الربّ رفضه وقال هذه العبارة الهامّة: « إِنَّ ٱلإِنسانَ إِنَّما يَنظُرُ إِلى ٱلعَينَين، وَأَمّا ٱلرَّبُّ فَإِنَّهُ يَنظُرُ إِلى ٱلقَلب» (1 صموئيل 16: 7).

مرّ السبعة ولم يختر الربّ منهم واحدًا، فسأل صموئيلُ يسّى: هل هؤلاء كلّ أبنائك؟ تردّد يسّى. فقد بقي واحد، وهو الأصغر. أَصهَبَ جَميلَ العَينَينِ وَسيمَ المَنظَر، يرعى الغنم. الأصغر في الأسرة هو الأضعف، لا في الواقع بل في ذهنيّة الإخوة والوالدَين. الأضعف حتى لو بلغ الخمسين من عمره أو الستّين، الأضعف حتّى لو اعتلى أرقى المناصب. هكذا ينظر الإنسان، وليس هكذا ينظر الله. ألم يختر منذ البدء ذبيحة هابيل الأصغر مع أنّ أهله سمّوه هابيل (أي هباء، لا فائدة منه)؟

الله يختار دائمًا الضعيف لتظهر فيه قوّته. ومع أنّنا نعرف هذا، نسعى دومًا لنكون أقوياء ونطلب من الله أن يختارنا. نسعى دومًا للجبروت، للهيمنة بعضنا على بعض، ونقول إنّ الله معنا. ما من قصّةٍ في الكتاب المقدّس تروي أنّ الله اختار الأقوياء، ورضي عن المتجبّرين. وقد أعلنت مريم العذراء هذا بوضوحٍ حين أنشدت: «حَطَّ الأَقوِياءَ عنِ العُروش ورَفَعَ الوُضَعاء». كيف لا تُعلن هذا وقد اختارها الله لتكون أمّ كلمته، وتصف اختياره إيّاها بهذه العبارة: «تُعَظِّمُ الرَّبَّ نَفْسي، وتَبْتَهِجُ روحي بِاللهِ مُخَلِّصي، لأَنَّه نَظَرَ إِلى أَمَتِه الوَضيعة».

الله يختار الضعفاء، لأنّهم به يقوون.
الله يختار المتواضعين لأنّهم به يُرفَعون.
الله يختار البسطاء لأنّهم ببساطتهم يعرفونه ويعكسون وجهه.

في عالمٍ يتمّ السباق فيه على العروش، وعلى الهيمنة، ويُقحَم اسم الله في هذه المساعي التي لا يرضى الله عنها، تبرز قصّة داود لتذكّر، مَن شاء أن يتذكّر، بما يختاره الله.
الأب سامي حلّاق اليسوعيّ

#حياتنا #الروحانية #عظة #كلمة #الحياة
#لاهوت
#حياتك #نشرة

#قضايا #الدين #الفكر
ّاق_اليسوعيّ

Address

Aleppo

Telephone

+963968886893

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when قضايا الدين والفكر - اليسوعيون في حلب سابقًا posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Place Of Worship

Send a message to قضايا الدين والفكر - اليسوعيون في حلب سابقًا:

Share