تعتبر كنيسة "مار الياس" للموارنة في "حلب" من أهم المعالم التاريخية والحضارية في هذه المدنية التي تتميز بأماكنها الأثرية العديدة وبعراقتها التاريخية والحضارية الثقافية، ورغم أن الكنيسة لم تحمل صفة أول كنيسة مأهولة أو أقدم كنيسة على وجه الأرض إلا أنها حجزت مساحة كبيرة بين المعالم الأثرية والحضارية لما تحتويه من رموز دينية مقدسة ودلالات حضارية تحكي قصة ثقافية حضارية امتدت منذ القرن الثامن عشر حتى يوم
نا هذا.
بنيت هذه الكنيسة سنة (1873) وتم تدشينها من قبل المطران "يوسف مطر"عام (1892) وقد تم بناؤها تبعا لمخططات وهندسات معمارية قادمة من روما أي أن المهندسين كانوا إيطاليين لكن الأيدي الصانعة كانت من مدينة "حلب" وتتميز الكنيسة بأنها بنيت من الحجارة الصفراء التي تشتهر بصلابتها وتأقلمها مع الأجواء المناخية المختلفة إذ تدوم لفترات طويلة من الزمن.
«الكنيسة مقسومة إلى ثلاثة أقسام طولية الأول "صحن الكنيسة" وهو المكان الذي يجلس فيه الشعب والثاني هو "الخوروس أو البيما" والذي تتم فيه الصلوات الأولية من قراءة الكتاب المقدس والأدعية والثالث هو "المذبح" والذي يتم فيه القسم الثاني من الصلاة، والكنيسة مقسومة إلى طابقين أرضي وعلوي، إذ كان الطابق العلوي يستخدم لإقامة صلاة النساء لأن النساء قديما كانوا ينفصلون عن الرجال في الصلاة».
«في عام (1928) تم توسيع الكنيسة بإضافة قسم رابع وهو الحوش أو البرجين والذي يضم برجي الساعة والجرس حيث يضم أحد البرجين في أعلاه ساعة من تصنيع سويسرا تعمل ميكانيكيا وهي دقيقة بشكل كبير ومازالت على قيد العمل حتى اللحظة ومن المميز أنها تحمل أربعة وجوه، حيث تطل على الاتجاهات الأربع وتقوم على عزف ترتيلة السيدة مريم (سلام سلام لك يا مريم) على أربعة أجزاء إذ كل ربع ساعة تعزف جزءا من الترتيلة حتى تكتمل الترتيلة عند تمام كل ساعة وهذه الساعة وحيدة في سورية إذ لم يوجد في "سورية" مثلها حتى الآن، وبرج الجرس الذي يحمل في أعلاه جرس الكنيسة الذي يتم قرعه عند الصلوات وفي المنتصف، أي بين البرجين، تمثال للنبي إلياس الذي تم صنعه في ميلانو في إيطاليا بشكل خاص لكنيسة الموارنة "مار إلياس" في "حلب" وتم جلبه إلى "حلب" مع بناء البرجين أي عام (1928) في عهد المطران ميخائيل أخرس».
وفي مقدمة الكنيسة أي عند مدخلها الرئيسي يتمركز تمثال للمطران "جرمانوس فرحات" الذي سجل التاريخ له العديد من الإنجازات في مجالات الفلسفة والرهبنة واللغة العربية وقد تم اختيار تمثال المطران "جرمانوس فرحات" لما يحمل من قيمة حضارية وعلمية كبيرة وأثر عميق في تنظيم العلوم السماوية ليكون تمثاله الواجهة التي تزين هذه الكنيسة وضمن جو احتفالي كبير تشهد له مدينة "حلب" قام رئيس الجمهورية آنذاك "محمد علي العابد" ومعه السفير الباباوي وسفير فرنسا ومجموعة من وجهاء الدين في لبنان بتدشين التمثال مع الساحة المقابلة له عام (1932) وكان ذلك بمناسبة مرور 200 عام على وفاة العلامة المطران "جرمانوس فرحات"».
هذه الكنيسة تأخذ طابع الكاتدرائية أي كنيسة الأسقف والمطران فهي الأساس المعتمد لطائفة الموارنة في "حلب" وهي أقدم كنيسة للموارنة موجودة في "حلب" إذ تتم فيها الاحتفالات الرسمية وجميع الرتب وما تزال الكنيسة تقيم يومياً القداديس، وهي محط أنظار للعديد من المسيحيين في العالم، حيث يقصدها الكثير من السياح بغية التعرف على قيمتها الحضارة والسياحية لما تملكه من أماكن ولوحات مميزة ونادرة الوجود».
Alerts
Be the first to know and let us send you an email when كاتدرائية مار الياس المارونية posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.