05/01/2026
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد
فهذه بعض القواعد المهمة المتعلقة بمهمة العقل بين يدي الشرع
الأولى تعريف العقل وبيان شيء من فضله
ﻭﺇﻥ ﻣﺤﺒﺔ اﻟﻤﺮء اﻟﻤﻜﺎﺭﻡ ﻣﻦ اﻷﺧﻼﻕ ﻭﻛﺮاﻫﺘﻪ ﺳﻔﺴﺎﻓﻬﺎ ﻫﻮ ﻧﻔﺲ اﻟﻌﻘﻞ...
ﻭاﻟﻌﻘﻞ اﺳﻢ ﻳﻘﻊ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺑﺴﻠﻮﻙ اﻟﺼﻮاﺏ ﻭاﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﺟﺘﻨﺎﺏ اﻟﺨﻄﺄ
ﻭﺃﻓﻀﻞ ﻣﻮاﻫﺐ اﻟﻠَّﻪ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ اﻟﻌﻘﻞ ﻭﻟﻘﺪ ﺃﺣﺴﻦ اﻟﺬﻱ
ﻳﻘﻮﻝ :
ﻭﺃﻓﻀﻞ ﻗﺴﻢ اﻟﻠَّﻪ ﻟﻠﻤﺮء ﻋﻘﻠﻪ ... ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻦ اﻟﺨﻴﺮاﺕ ﺷﻲء ﻳﻘﺎﺭﺑﻪ
ﺇﺫا ﺃﻛﻤﻞ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﻟﻠﻤﺮء ﻋﻘﻠﻪ ... ﻓﻘﺪ ﻛﻤﻠﺖ ﺃﺧﻼﻗﻪ ﻭﻣﺂﺭﺑﻪ
ﻳﻌﻴﺶ اﻟﻔﺘﻰ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﻌﻘﻞ ﺇﻧﻪ ... ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻘﻞ ﻳﺠﺮﻱ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﺗﺠﺎﺭﺑﻪ
ﻳﺰﻳﺪ اﻟﻔﺘﻰ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺱ ﺟﻮﺩﺓ ﻋﻘﻠﻪ ... ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺤﻈﻮﺭا ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻣﻜﺎﺳﺒﻪ ...
روى عن اﺑﻦ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ أنه ﺳﺌﻞ ﻋنﺃﻓﻀﻞ ﻣَﺎ ﺃﻋﻄﻲ اﻟﻌﺒﺪ ﻗَﺎﻝَ ﻏﺮﻳﺰﺓ ﻋﻘﻞ ﻗَﺎﻝَ ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗَﺎﻝَ ﻓﺄﺩﺏ ﺣﺴﻦ ﻗَﺎﻝَ ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗَﺎﻝَ ﻓﺄﺥ ﺷﻘﻴﻖ ﻳﺴﺘﺸﻴﺮﻩ ﻗﺎﻝ ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻄﻮﻝ اﻟﺼﻤﺖ ﻗَﺎﻝَ ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗَﺎﻝَ ﻓﻤﻮﺕ ﻋﺎﺟﻞ
الثانية لا يثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام
قال الطحاوى ﻭﻻ ﺗﺜﺒﺖ ﻗﺪﻡ اﻹﺳﻼﻡ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮ اﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻭاﻻﺳﺘﺴﻼﻡ ﻓﻤﻦ ﺭاﻡ ﻋﻠﻢ ﻣﺎ ﺣﻈﺮ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻤﻪ، ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻨﻊ ﺑﺎﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻓﻬﻤﻪ، ﺣﺠﺒﻪ ﻣﺮاﻣﻪ ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺺ اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ، ﻭﺻﺎﻓﻲ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ، ﻭﺻﺤﻴﺢ اﻹﻳﻤﺎﻥ. ﻓﻴﺘﺬﺑﺬﺏ ﺑﻴﻦ اﻟﻜﻔﺮ ﻭاﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻭاﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﻭاﻟﺘﻜﺬﻳﺐ، ﻭاﻹﻗﺮاﺭ ﻭاﻹﻧﻜﺎﺭ، ﻣﻮﺳﻮﺳﺎً ﺗﺎﺋﻬﺎً، ﺷﺎﻛﺎً، ﺯاﺋﻐﺎ , ﻻ ﻣﺆﻣﻨﺎً ﻣﺼﺪﻗﺎً. ﻭﻻ ﺟﺎﺣﺪاً ﻣﻜﺬﺑﺎً.
من أدلة ذالك
الثالثة: العقل الصحيح لا يعارض النقل الصحيح البتة
قال ابن تيمية:
ﻣﺎ ﻋﻠﻢ بصرﻳﺢ اﻟﻌﻘﻞ ﻻ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﺃﻥ ﻳﻌﺎﺭﺿﻪ اﻟﺸﺮﻉ اﻟﺒﺘﺔ، ﺑﻞ اﻟﻤﻨﻘﻮﻝ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻻ ﻳﻌﺎﺭﺿﻪ ﻣﻌﻘﻮﻝ ﺻﺮﻳﺢ ﻗﻂ.
ﻭﻗﺪ ﺗﺄﻣﻠﺖ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻋﺎﻣﺔ ﻣﺎ ﺗﻨﺎﺯﻉ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻪ، ﻓﻮﺟﺪﺕ ﻣﺎ ﺧﺎﻟﻒ اﻟﻨﺼﻮﺹ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ الصريحة ﺷﺒﻬﺎﺕ ﻓﺎﺳﺪﺓ ﻳﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﻌﻘﻞ ﺑﻄﻼﻧﻬﺎ، ﺑﻞ ﻳﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﻌﻘﻞ ﺛﺒﻮﺕ ﻧﻘﻴﻀﻬﺎ اﻟﻤﻮاﻓﻖ ﻟﻠﺸﺮﻉ.
وقال أيضا : ﻓﺎﻟﻤﻌﻘﻮﻝ الصرﻳﺢ ﻣﻮاﻓﻖ ﻟﻠﺸﺮﻉ ﻣﺘﺎﺑﻊ ﻟﻪ ﻛﻴﻒ ﻣﺎ ﺃﺩﻳﺮ اﻷﻣﺮ، ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺻﺮﻳﺢ اﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﻳﻨﺎﻗﺾ ﺻﺤﻴﺢ اﻟﻤﻨﻘﻮﻝ .
الرابعة: إذا وجد موهم التعارض وجب تقديم الشرع
قال ابن تيمية : ﺇﺫا ﺗﻌﺎﺭﺽ اﻟﻌﻘﻞ ﻭاﻟﻨﻘﻞ ﻭﺟﺐ ﺗﻘﺪﻳﻢ اﻟﻨﻘﻞ وذالك لأمور :
١: اﻟﻌﻘﻞ ﻗﺪ ﺩﻝ ﻋﻠﻲ ﺻﺤﺔ اﻟﺴﻤﻊ ﻭﻭﺟﻮﺏ ﻗﺒﻮﻝ ﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻪ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻠﻮ ﺃﺑﻄﻠﻨﺎ اﻟﻨﻘﻞ ﻟﻜﻨﺎ ﻗﺪ ﺃﺑﻄﻠﻨﺎ ﺩﻻﻟﺔ اﻟﻌﻘﻞ
٢: أن اﻟﻌﻘﻞ ﻣﺼﺪﻕ ﻟﻠﺸﺮﻉ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻪ، ﻭاﻟﺸﺮﻉ ﻟﻢ ﻳﺼﺪﻕ اﻟﻌﻘﻞ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻪ.
٣: ﺃﻥ اﻟﺪليل العقلى ﺩﻝ ﻋﻠﻲ ﺻﺪﻕ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﺛﺒﻮﺕ ﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻪ ﻣﻄﻠﻘﺎً، ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺻﺪﻗﻪ ﻣﺸﺮﻭﻃﺎً ﺑﻌﺪم المعاﺭﺽ.
٤ : ﺃﻧﻚ ﺇﻥ ﺟﻮﺯﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﺎﺭضه اﻟﻌﻘﻞ اﻟﺪاﻝ ﻋﻠﻲ ﻓﺴﺎﺩﻩ ﻟﻢ ﺗﺜﻖ ﺑﺸﻲء ﻣﻨﻪ، ﻟﺠﻮاﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻋﻘﻞ ﻏﻴﺮﻙ ﻣﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻲ ﻓﺴﺎﺩﻩ .
٥. ﺃﻥ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﺨﺮﺟﻪ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﻌﻘﻮﻟﻬﻢ ﺃﻣﺮ ﻻ ﻏﺎﻳﺔ ﻟﻪ، ﺳﻮاء ﻛﺎﻥ ﺣﻘﺎً ﺃﻭ ﺑﺎﻃﻼً، ﻓﺈﺫا ﺟﻮﺯ المجوﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ اﻟمعقولات ﻣﺎ ﻳﻨﺎﻗﺾ ﺧﺒﺮ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﻟﻢ ﻳﺜﻖ ﺑﺸﻲء ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ اﻟﺮﺳﻮﻝ، ﻟﺠﻮاﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﻤﻌﻘﻮﻻﺕ اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻈﻬﺮ ﻟﻪ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﻳﻨﺎﻗﺾ ﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻪ اﻟﺮﺳﻮﻝ.
قلت لوقال إنسان استسلم للنص مالم يعارضه العقل
قيل إن هذا أصل لا يثبت معه إيمان وذالك أنه إذا أطلق العنان للعقل يسرح
الرابعة من أنكر شيئا من القرآن كفر أما السنة ففيها تفصيل
قال ابن باز رحمه الله :
أما الآيات فلا شك أن من أنكرها؛ فهو كافر، من أنكر القرآن، أو بعض القرآن؛ فهو كافر بإجماع المسلمين؛ لأنه مقطوع بأنه كلام الله.
أما الحديث ففيه تفصيل، الأحاديث الثابتة التي لا شبهة فيها، ولا مطعن من أنكرها؛ فهو كافر عند جميع أهل العلم، وأما الأحاديث التي فيها خلاف، وفيها نظر، فهذا هو محل نظر، لا يكفر صاحبه.
والإطلاق بأن من أنكر الحديث لا يكفر، قول فاسد، لا يجوز على إطلاقه، بل فيه تفصيل، من أنكر الأحاديث الصحيحة المعروفة عن النبي ﷺ فهذا كافر، وهكذا من أنكر السنة، وقال: السنة لا يحتج بها، ويكفي القرآن، هذا كافر، نعوذ بالله.
الله أعطى النبي القرآن، ومثله معه، لكن بعض الأحاديث التي فيها شبهة؛ لعدم استقامة أسانيدها، أو في بعض أسانيدها نظر، أو كذا هذا هو محل النظر.
الخامسة لا يصير الشخص مؤمنا حتى يؤمن بالرسول إيمانا جازما
قال ابن تيمية رحمه الله :
ﻻ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﺮﺟﻞ ﻣﺆﻣﻨﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﺮﺳﻮﻝ ﺇﻳﻤﺎﻧﺎً ﺟﺎﺯﻣﺎ، ﻟﻴﺲ ﻣﺸﺮﻭﻃﺎً ﺑﻌﺪﻡ ﻣﻌﺎﺭﺽ، ﻓﻤﺘﻲ ﻗﺎﻝ: ﺃﺅﻣﻦ ﺑﺨﺒﺮﻩ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﻈﻬﺮ ﻟﻪ ﻣﻌﺎﺭﺽ ﻳﺪﻓﻊ ﺧﺒﺮﻩ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺆﻣﻨﺎً ﺑﻪ، ﻓﻬﺬا ﺃﺻﻞ ﻋﻈﻴﻢ ﺗﺠﺐ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ، ﻓﺈﻥ ﻫﺬا اﻟﻜﻼﻡ ﻫﻮ ﺫﺭﻳﻌﺔ اﻹﻟﺤﺎﺩ ﻭاﻟﻨﻔﺎﻕ.
إه وأصل هذه الكلمة كانت خطبة جمعة ألقيتها في مسجد ذي القرنين سنة ١٤٤٧ الموافق ٢٠٢٥
جمعها : عبدالقادر آدم سعيد العيسائي