Light comes from darkness

Light comes from darkness موقع الشيخ احمد حسين المسلم السابق و المسيحي الان. موقع للتبشر بالرب يسوع هدفي هو الكرازه باسم الرب يسوع فقط

22 / 07 / 2022 – عبرانيين 10 : 25. "٢٥ غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ، بَلْ وَاعِظِينَ بَعْضُنَا...
22/07/2022

22 / 07 / 2022 – عبرانيين 10 : 25.

"٢٥ غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ، بَلْ وَاعِظِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَبِالأَكْثَرِ عَلَى قَدْرِ مَا تَرَوْنَ الْيَوْمَ يَقْرُبُ." – عبرانيين 10 : 25.

لدى الكثير منا ذكريات الطفولة الجميلة التي كنا فيها نذهب إلى الكنيسة صباح الأحد أو كنا ربما نحضر برنامجاً خاصاً لمدارس الأحد (لتدريب الأطفال أو الجدد) وربما أيضاً فرصاً أخرى خلال الأسبوع. بالطبع لا يمكن أن ننكر دور تلك المناسبات في حصولنا على بعض المعرفة الكتابية الأولية التي شكلت للكثيرين أساساً من الإيمان والمعرفة خدمهم بقية حياتهم كلها. أظن (إن لم أكن مخطئاً)، عملت تلك الكنائس برامجها التعليمية أو التحضيرية نوعاً ما على شاكلة المجامع اليهودية. فعند سبي اليهود قديماً إلى بابل (أو أشور)، لم يكن هنالك لهم في أرض الغربة هيكل ليقوموا فيه بالخدمات أو الواجبات الدينية المقدسة. كما أن فترة ما بعد السبي، رغب الكثيرون في البقاء حيث هم دون العودة إلى أرضهم. فبلاد فارس (بعد سقوط أشور وبابل) كانت ممتلئة باليهود. أيضاً كانت هنالك في مصر جالية يهودية كبيرة جداً. هذا إذا لم نتكلم عن يهود توزعوا في كل أرجاء العالم. كل هؤلاء، كانوا بحاجة إلى هيكل كي ينهلوا من كهنته حاجاتهم الروحية. وليتمموا فيه دورهم أو واجباتهم الدينية، كونهم كانوا بعيدين عن هيكل أورشليم.

نظراً إلى هذا الوضع، ارتأى حكماء اليهود أو قادتهم الدينيين أن يزودوا اليهود البعيدين عن الهيكل (في أورشليم) بالمعرفة الروحية والمراجع اللازمة. من هنا أتت فكرة تشكيل المجامع اليهودية. وهي مراكز – ولو أنه كان يجري فيها الوعظ والتعليم الديني. أيضاً كانت هنالك مكتبات تحتوي بعض المراجع للقراءة والاطلاع. إلا أنها لم تكن بالضرورة مقتصرة على الأمور الدينية. فكانت تهتم بالأمور الاجتماعية أيضاً. وقد توفرت في الكثير منها ترتيبات للمحاكم لبتّ الخلافات. أو أيضاً أماكن لنوم الزوار والغرباء. أضف إلى ذلك حتى تحضير وجبات طعام مشتركة. وإلى ما هنالك من نشاطات أو توفير حاجات لليهود المحليين.

مع مرور الوقت انتشرت المجامع وصارت مألوفة ليس فقط في الأراضي أو البلدان البعيدة عن هيكل أورشليم. بل أيضاً في أرض إسرائيل ومدنها، وحتى في أورشليم بالذات (على الرغم من وجود الهيكل). بالطبع، لا نستطيع أن ننكر دور مجامع كهذه في البناء الروحي. وبالمناسبة، كانت نشاطات الرب يسوع ورسله عند انطلاق وتأسيس الكنيسة الأولى قد تركزت أو استفادت من أماكن كهذه لأجل نشر الإنجيل.

صحيح أن المسيحية لم تعمل مجامع تماماً كاليهود. لكنها عملت أشكالاً أخرى للتعليم والتدريب – كالأديرة والجامعات اللاهوتية ومدارس الأحد والتجمعات القانونية (كل كنيسة حسب نظامها). أيضاً عملت نشاطات إرسالية شملت التعليم الديني، وأيضاً فتح مراكز صحية ومدارس وإلى ما هنالك. مهما يكن. ولو لم تخلُ بعض تلك الترتيبات والأنظمة (أو البرامج) من العيوب. إلا أننا لا نستطيع أن ننكر الجوانب الإيجابية التي نتجت منها.

الرسول بولس في آية اليوم المحورية، يبين أن الإخوة المسيحيين أو الكنائس في القرن الأول للميلاد كانت تعمل ترتيبات للتجمع الروحي: "٢٤ وَلْنُلاَحِظْ بَعْضُنَا بَعْضًا لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ" (عبرانيين 10 : 24). بحسب إيحاء بعض الآيات، يمكن أن نفهم بأن "أول الأسبوع" أو مناسبات العطَل والأعياد كانت أوقاتاً معقولة للكثيرين – ليس فقط للتجمع الروحي، بل أيضاً لتناول وجبات الطعام معاً: "٧ وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ إِذْ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِيَكْسِرُوا خُبْزًا، ..." (أعمال 20 : 7). بالطبع، من المنطقي أن نتوقع من المجتمع اليهودي أن يستفيد من يوم السبت أو اليوم الذي يليه لأجل تجمعات كهذه. ولا ننسَ بأن التلاميذ اعتادوا أن يعملوا هكذا تجمعات أنتجت في أحدها (يوم الخمسين مثلاً) حلول الروح القدس على المجتمعين. لكن لا يوجد (بحسب ذاكرتي) أي دليل أو أية إشارة إلى برنامج تجمع معروف وثابت (كما لو كان فريضة).

كلمات بولس (في رأسية المقال) قد توحي بوجود برنامج تجمع ثابت ومعروف. لكن هذا غير أكيد – إذ يمكن أن يشير إلى مكان معروف للالتقاء. أو إلى التشجيع على احتكاك ومعاشرة الإخوة بعضهم ببعض من وقت لآخر – متجنبين حالة الانعزال والابتعاد عن روح الجماعة. وبالمناسبة، لا أتذكر مناسبات قانونية وثابتة حتى لاجتماع السيد المسيح مع تلاميذه. لكن هذا لا يعني أن البرنامج القانوني هو غير صالح. على العكس! فبرنامج ثابت ومعروف يساعد الإخوة على تحضير أنفسهم متأكدين بأنهم سيرون غيرهم في ذلك المكان (المحدد).

إنما لا يجب أن نسيء الفهم. لأن بعض الكنائس تنسب الفضل لتجمعات كهذه في الحفاظ على الإيمان والخلاص والصحة الروحية. ما يعني (بنظرهم)، إن لم تحضر تلك التجمعات بشكل قانوني، فأنت في خطر روحي يمكن أن يجعلك تخسر إيمانك! هذه في الواقع رؤية خاطئة. فمع أننا نعرف وذكرنا أعلاه فوائد هكذا تجمعات. لا يجب أن ننسى بأن الفضل في ثباتنا في الإيمان وديمومة علاقتنا مع الرب لا يعود إلى تلك التجمعات. بل إلى روح الله القدوس العامل في كل منا – كل بحسب علاقته الشخصية مع الله.

لدينا (كمثال) حالة ذلك الناشط الروحي أيام يسوع المسيح، لكنه لم يكن معروفاً للتلاميذ كمشارك في تجمعاتهم. ماذا كان موقف الرب يسوع من حالته يا ترى؟ "٣٨ فَأَجَابَهُ يُوحَنَّا قِائِلاً: «يَا مُعَلِّمُ، رَأَيْنَا وَاحِدًا يُخْرِجُ شَيَاطِينَ بِاسْمِكَ وَهُوَ لَيْسَ يَتْبَعُنَا، فَمَنَعْنَاهُ لأَنَّهُ لَيْسَ يَتْبَعُنَا». ٣٩ فَقَالَ يَسُوعُ: «لاَ تَمْنَعُوهُ، لأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَصْنَعُ قُوَّةً بِاسْمِي وَيَسْتَطِيعُ سَرِيعًا أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ شَرًّا. ٤٠ لأَنَّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا»." (مرقس 9 : 38 – 40). هذا يعني أن الرب يسوع لم يعتبر المشاركة في التجمعات معه ومع تلاميذه دليلاً على أو مقياساً للحالة الروحية. وإنما علاقة المرء بالله وعمل الروح القدس فيه هو ما يعكس أكثر الواقع الروحي.

لدينا مثال آخر على هذا الواقع. فأيام موسى، كان يهوه قد قرر اختيار سبعين رجلاً آخرين ليعملوا معه ويحملوا عنه بعض الحمل. هؤلاء جرى إخبارهم بالوقت والمكان الذي ينبغي أن يوجدوا فيه أثناء عملية وضع الله روحه القدوس عليهم. وبالفعل حدثت العملية كما كان مقرَّراً – سوى أن اثنين من المرشحين لم يحضروا أمام الرب في خيمة الاجتماع (إلداد وميداد). هؤلاء، لأسباب غير معروفة بقوا في خيمهم. فهل عدم وجودهم في المكان الذي قرره الله أعاق الروح القدس من الوصول إليهم؟ تعالوا نعود إلى تلك الرواية:

"٢٤ فَخَرَجَ مُوسَى وَكَلَّمَ الشَّعْبَ بِكَلاَمِ الرَّبِّ، وَجَمَعَ سَبْعِينَ رَجُلاً مِنْ شُيُوخِ الشَّعْبِ وَأَوْقَفَهُمْ حَوَالَيِ الْخَيْمَةِ. (خيمة الاجتماع أو الهيكل المتنقل) ٢٥ فَنَزَلَ الرَّبُّ فِي سَحَابَةٍ وَتَكَلَّمَ مَعَهُ، وَأَخَذَ مِنَ الرُّوحِ الَّذِي عَلَيْهِ وَجَعَلَ عَلَى السَّبْعِينَ رَجُلاً الشُّيُوخَ. فَلَمَّا حَلَّتْ عَلَيْهِمِ الرُّوحُ تَنَبَّأُوا، وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَزِيدُوا. ٢٦ وَبَقِيَ رَجُلاَنِ فِي الْمَحَلَّةِ، اسْمُ الْوَاحِدِ أَلْدَادُ، وَاسْمُ الآخَرِ مِيدَادُ، فَحَلَّ عَلَيْهِمَا الرُّوحُ. وَكَانَا مِنَ الْمَكْتُوبِينَ، لكِنَّهُمَا لَمْ يَخْرُجَا إِلَى الْخَيْمَةِ، فَتَنَبَّآ فِي الْمَحَلَّةِ. ٢٧ فَرَكَضَ غُلاَمٌ وَأَخْبَرَ مُوسَى وَقَالَ: «أَلْدَادُ وَمِيدَادُ يَتَنَبَّآنِ فِي الْمَحَلَّةِ». ٢٨ فَأَجَابَ يَشُوعُ بْنُ نُونَ خَادِمُ مُوسَى مِنْ حَدَاثَتِهِ وَقَالَ: «يَا سَيِّدِي مُوسَى، ارْدَعْهُمَا!» ٢٩ فَقَالَ لَهُ مُوسَى: «هَلْ تَغَارُ أَنْتَ لِي؟ يَا لَيْتَ كُلَّ شَعْبِ الرَّبِّ كَانُوا أَنْبِيَاءَ إِذَا جَعَلَ الرَّبُّ رُوحَهُ عَلَيْهِمْ»." (عدد 11 : 24 – 29).

هذه حادثة جديرة بالاهتمام لتعلمنا درساً هاماً جداً في علاقتنا الشخصية مع الرب. فالمؤسسات الدينية (أو الأنظمة الكنسية) عملت كل واحدة برامجها للتعليم والتدريب والنمو الروحي (ظاهرياً). تلك المؤسسات (سبق وذكرت في مقالاتي مرات ومرات) لا تمثل بالضرورة الإيمان المسيحي. هي مؤسسات بشرية خاضعة عادة لسلطة الدولة. وبرامجها أو مناهجها أو موادها التعليمية هي أيضاً بإشراف القيادات الإدارية في الدولة. إذاً يتخلل تلك المناهج وجهات النظر البشرية (وليس دائماً الروحية) والكثير من عوامل أو مواد "غسل الأدمغة"! هي مؤسسات تعمل لتُبقي الأتباع في خضوع وإذعان لإدارتها. لذلك تشدد الكثير من الكنائس على الحضور القانوني لبرامجها مُدّعين أن الفشل في ذلك يعرّض المرء إلى الأخطار الروحية والانزلاق بعيداً عن الرب. متجاهلين بذلك عامل الروح القدس والعلاقة الشخصية مع الله. لذلك فحادثة إلداد وميداد ترد على ادّعائهم هذا – إذ ترينا بأنه يمكن نيل روح الله القدوس حتى في بيوتنا الخاصة من خلال علاقتنا الشخصية معه وليس بالضرورة بفضل برامجهم أو موادهم التعليمية.

ليس المقصود من مقالي هذا تحذير الإخوة من التجمع مع الآخرين. لا أبداً! ففي التجمعات الروحية أو التجمعات مع ذوي الإيمان المشابه يمكن أن ننال الكثير من التعزية والمشاركة في الاختبارات والأفكار الإيمانية. يمكن أيضاً أن نصنع أصدقاء فرديين أو عائليين. كما ويمكن أن نعمل معهم نشاطات كرازية أو اجتماعية أو إنسانية. هنالك أيضاً المشاركة في الترنيم سوية أو القيام بصلوات جماعية معزية. والكثير الكثير غير ذلك. إنما الفكرة هي أن لا نظن بأن علاقتنا مع الرب تتوقف على هكذا تجمعات أو إلى انتسابات رسمية لتلك الكنائس. فلنستعمل تلك المؤسسات وبرامجها كأدوات أو وسائل وليس كهدف! الهدف يجب أن يبقى دائماً السهر على علاقتنا الفردية والشخصية مع الرب حتى في بيوتنا – بـِ أو بدون تلك التجمعات.

أعرف بعض الأشخاص الذين لا ينتسبون إلى أية كنيسة، ولا يشاركون في التجمعات مع أية جهة لعشرات السنين. لكنهم مع ذلك يحافظون على علاقتهم الفردية مع الرب. بل حتى قادرون على تعليم الآخرين من الكنوز المكنونة من روح الرب العامل فيهم: "٥٢ ... كُلُّ كَاتِبٍ مُتَعَلِّمٍ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ يُشْبِهُ رَجُلاً رَبَّ بَيْتٍ يُخْرِجُ مِنْ كَنْزِهِ جُدُدًا وَعُتَقَاءَ." (متى 13 : 52). "٣٨ مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ الْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ." (يوحنا 7 : 38). لكن تلك العطية الإلهية لا تتوفر لدى الجميع. فمعظم الإخوة (على ما يبدو)، لا ينجحون في الوقوف على أرجلهم، بل يحتاجون لجهات إدارية توجههم وتعلمهم. نعم، لأمثال هؤلاء تكون التجمعات مهمة أو ضرورية. فليعمل كل واحد منا بحسب الحالة التي أعطاه إياها الرب. فإذا كان يشعر بأن حالته الروحية تكون أفضل في اجتماعه مع الآخرين. لا يجب أن يتردد في فعل ذلك. إنما كما قلت أعلاه: لتكن له تلك الجهات أو المؤسسات – لا هدفاً، بل وسيلة!

الصلاة اليوميه لهذا المساء 22 يوليو أَنْتُمُ الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعِي فِي تَجَارِبِي، وَأَنَا أَجْعَلُ لَكُمْ كَمَا جَعَ...
22/07/2022

الصلاة اليوميه لهذا المساء 22 يوليو


أَنْتُمُ الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعِي فِي تَجَارِبِي، وَأَنَا أَجْعَلُ لَكُمْ كَمَا جَعَلَ لِي أَبِي مَلَكُوتًا، لِتَأْكُلُوا وَتَشْرَبُوا عَلَى مَائِدَتِي فِي مَلَكُوتِي. (لوقا 22: 28–30أ)

يا ربنا وإلهنا، نشكرك على أنه من الممكن لنا أن نكون أولادك، وأن يكون لدينا رجاء في روحك القدوس. إذ إنَّ روحك يُسَيِّرنا كالناس الذين تريد أن تجتذبهم إلى ذاتك، وكالناس الذين تُعطي لهم أن يخدموك في حياتهم هنا على الأرض. وأنعِم علينا لَعَلَّنا نتحلَّى بروح البراءة والطفولة، لكيما يتمكن روحك من تسييرنا أكثر فأكثر، ولكيما يأتي كل ما هو صالِحٌ إلى العديد من الناس في جميع الأماكن. وعسى أن يتيقَّن الكثير من الناس بأن حياتهم هي ليست مجرد حياة وقتية. وعساهم أن يدركوا أن بإمكانهم أن يحيوا ويفعلوا الأعمال الصالحة في ظِلِّ الإيمان بك، وعساهم أن يختبروا من خلالك ذلك الخير المُزمع أن يأتي إلى كل الشعوب على هذه الأرض. آمين.

آخِرُ أيَّام البَرّيَّة5 : 1 – 15 لاويينأ- المقدمة1- يجمع ف 5 عناصر مختلفة: كلمة عن التأثير الذي تركه بنو إسرائيل في أرض...
22/07/2022

آخِرُ أيَّام البَرّيَّة
5 : 1 – 15 لاويين

أ- المقدمة
1- يجمع ف 5 عناصر مختلفة: كلمة عن التأثير الذي تركه بنو إسرائيل في أرض كنعان (آ 1)، خبر حفلة التطهير التي تمّت في مخيم بني إسرائيل (آ 2-8)، مُلاحظة عن اسم الجِلْجال (آ 9)، خبر الاحتفال بالفصح الأول في أرض كنعان (آ10-12)، وأخيرًا خبر ظهور كريب على يشوع قُرْب أريحا (آ 13-16).
2- إذن لا نستطيع أن نعتبر هذا الفصل وحدة أدبيةً أو موضوعية، ولكن هناك فكرة تُبرّر موضعه وعناصره: إنتهت مرحلة وبدأت مرحلة جديدة، إنتهت مرحلة دشنّها الخروج من مصر، وخلّدتها أربعون سنة في البرّية، وبدأت مرحلة الحياة الحَضَريّة في أرض كنعان.

ب- تفسير الآيات الكتابية
1- ألختان في الجِلْجال (5: 1-9)

(آ 5: 1) سَمِعت الشعوب بمُعجزة عبور الأردن فارتاعت. أجل، لم يعُد بنو إسرائيل، هؤلاء التائهين في البريّة، بل صار لهم مكانٌ في أرض كنعان، بين الأمورييين المُقيمين على الجبال، والكنعانيين سكّان المدن.
قالت راحاب: حلَّ رُعْبكم علينا (2: 9)، وقال الكاتب: "ذابت قلوب سُكّان كنعان". نجد في مثل هذا الكلام تشجيعًا للمُتخاذلين في القرن السابع ق. م.، ألذين جَمدوا من الخوف، أمام الوثنية المُنتصرة. هل أخذت كنعان بَثأرها؟ لا، يقول الكاتب، ومملكة يهوذا، ألبقية الضعيفة، ستجعل اتكالها على قُدرة الله التي لا تُقْهَر.
(آ 2-3) لماذا سُمّيت التلّة "تلّة القلف"؟ لأنها ارتبطت بحفلة ختان، وباحتفال بالفصح. وجد الناس هناك كميّة من الصَوّان المنحوت، فسمّوا المكان تلّة القلف.
أجل، لا بد من الختان قبل الاحتفال بالفصح. ولكن هل خَتَنوا كلّ الشعب؟ هذا أمر غير معقول. ولكنّ المؤرخ الاشتراعي أراد أن يُشدّد على أن الختان يُؤمّن الانتماء إلى شعب الله.
ألآلة المُستعملة في الختان، هي الصَوّان. وهذا ما يعود بنا إلى زمن الحجر المنحوت. إنّ الكاتب يُفضّل المواد الخارجة من يد الخالق، على تلك التي يُهيّئها الإنسان (ألمذبح غير المشغول بالأيدي، رج خر 20: 24).
(آ 4-7) ويُعطي الكاتب الأسباب التي لأجلها لم يختتن الشعب. نُلاحظ أنه لا يُبرز الاشتراك بالفصح، وكأن النصّ يتجاهل خر 12: 1 ي، أو لا يرتبط بعيد الفصح. على كلّ حال، لا بدّ من الخِتان قبل دخول أرض الموعد.
ألأرض التي تدرّ لبنًا وعسلا، هي أرض كنعان المِثَاليّة، بالنسبة إلى هؤلاء البدو الذين عاشوا على حدود الأرض المزروعة.
(آ 8-9) نقرأ تعليل اسم الجِلْجال. ألربّ دحرج عار المصريين عن كاهل بني إسرائيل. كانوا يرتبطون بأصنام مصر، فلمّا اختتنوا، تركوا تلك الأصنام التي هي عار على المُؤمن، وتعلّقوا بالله الحيّ.
2- ألاحتفال بالفصح في الجِلْجال (5: 10-12)

في الإطار الليتورجيّ الحاليّ، نفهم أهميّة طقس التطهير على غير المتطهرين قبل الاحتفال بعيد الفصح (خر 12: 44). فالعُضو في العهد، لا يُعرف إلاّ بالختان الذي هو علامة خارجية جسديّة، والذي هو شرط للمشاركة في الفصح، كما أنّ العماد شرط لكي يُشارك المسيحيّ في الإفخارستيا.
(آ 10) في الرابع عشر من الشهر الأول، أي أبيب أي نيسان في روزنامة الربيع. والرابع عشر هو يوم البَدْر الذي فيه احتفل بنو إسرائيل بالفصح.
إحتفلوا بالفصح في برّية أريحا. هكذا كانو يفعلون، حين كانوا ينتقلون بقُطعانهم من السهول إلى الجبال. لموسى طلب من فرعون، أن يسمح للشعب أن يذهب إلى البرّية، فيحتفل بالعيد (خر 5: 1 ي). والسامريون اليوم يتركون نابلس، ويصعدون إلى جبل جرزيم للاحتفال بالفصح، بعيدًا عن بيوتهم.
(آ 11) ويرتبط عيد الرُعاة، باحتفال الفلاّحين بمحاصيل الحصاد الأولى: يأكلون الفطير وفريك الشعير اللذين هما محاصيل أرض الموعد. هما الباكورة وبداية عطيّة الرب لشعبه، وهكذا بدأ تحقيق المواعيد.
وصار العِبرانيّ فلاحًا، فانتقل من حالة إلى حالة، ولكنّ الله ظلّ هو هو معه، ذلك الإلة المُعطي.
(آ 12) وانقطع المنّ، بعد أن استطاع الإنسان أن يتموّن من الأرض. هذه العلامة الحِسيّة للعناية الإلهية (خر 16: 1 ي)، زالت بعد أن انتقلنا من مرحلة إلى مرحلة، في مراحل التاريخ المُقدّس. وبعد العون العجيب في البريّة، أطلّت معجزة أعظم، ما زال المُؤمن يختبرها (هو 2: 1 ي) ألا وهي غلّة الربيع.
وهكذا تعرّف الشعب في الجلْجال، إلى أمانة الله لوعوده القديمة، فما بقي له إلاّ الثبات في هذه الأمانة
3- ظهور قائد جيش الرب (13:5- 15)

(آ 13) وظهر قائد جيش الربّ بجوار أريحا، وهذا الظهور يذكّرنا بظهوره ليعقوب (تك 32: 25-33) أو لموسى (خر 3: 2- 5) أو لغيرهما. يتمّ الظهور في معبد، وهكذا يعي المُؤمن أنه في مكان مقدّس، وأنه أمام حضور إلهيّ خارق.
ألسيف المسلول علامة المَلاك المُهلك (رج 2 صم 24: 1 ي؛ 1 أخ 16:21). (آ 14) إنّ قائد جيش الربّ يُعْلِن أنه يناصر شعب المَوْعِد.
جيش الربّ يَدُلّ على قوى الطبيعة وغيرها، وهي كلّها بيد الله (1 مل 22: 19؛ مز 148: 2). ألقائد هو الربّ بالذات، وهنا نفهم تصرّف يشوع: سقط على الأرض ساجدًا.
(آ 15) جواب "القائد" هو جواب الربّ لموسى أمام العُلّيقى: إخْلع نَعْليك من رجليك (خر 3: 5). وهكذا يبدأ وَحْي ليشوع، لا يُورده الكتاب، كالوحي الذي أُعطِيَ لموسى.

ج- ملاحظات حول الفصل الخامس
1- حول الخِتان. نذكر هنا، أنه خلال الألف الأول ق. م.، مارس الختان جميع الشعوب الأسيويّة الغربيين (ار 9: 24 ي)، ولكنّ الوضع غامض في النصف الثاني من الألف الثاني. فعاجيات مجدّو، تدلّنا على أسيرين مختونين، ولكنّنا لم نجد شيئًا من ذلك في أوغاريت. في مصر مارس الختان طبقات الشعب الرفيعة، كطَقس يُعِدّ للزواج. ولكنّ الممارسة لم تكن إجبارية. يبدو أنّ الفلسطيين وأهل بلاد الرافدين، لم يُمَارسوا الخِتان (قض 14: 3؛ 15: 8؛ 1 صم 17: 26؛ 18: 25 ي؛ 31: 4). أمّا بنو إسرائيل فقد مارسوا الخِتان عند الأطفال (خر 4: 24-26)، فنزعوا عنه كلّ علاقة بطقوس المُراهقة.
إرتبط الخِتان بالعهد في شعب إسرائيل، فلم يَعُد طقس تدرّج للزواج بل فِعْلَ ارتباط بالربّ وانتماءً إلى شعبه. والمؤرّخ الاشتراعيّ الذي يَعِظُ المنفيين، يذكرّهم أنّ الختان هو مع المحافظة على السبت، والامتناع عن بعض الأطعمة، العناصر المهمة الكفيلة بالتعبير عن ايمانهم وسط عالم غريب.
2- ألربّ هو قائد يُحارب الكنعانيين. عندما نسمع مثل هذا الكلام ندهش، وكأنّ الرب رَجُلُ حرب يساعد شعبًا على شعب آخر. لمّا كتب المؤرّخ هذا الكلام في القرن السابع، كانت مملكة يهوذا مملكة صغيرة، لم تكن تستطيع أن تقوم بحرب ضدّ الكنعانيين أو غيرهم. ولكنّ الشعب الآن يُقيم في أرض هو أضعف من أن يَقْدِرَ على امتلاكها. إذًا الله أعطاه إيّاها. وهو يحكم على الأحداث الماضية، على ضوء النتائج الحاضرة. فحروب الربّ ساعدت بني إسرائيل أن يكون لهم مكان تحت الشمس، على غرار سائر الشعوب، وأعطتهم الحرّية الضرورية لحياتهم كشعب الله، وأنجحتهم في إقامة مُلكٍ يكون المَلِكُ فيه عابدًا للرب ووسيطًا بينه وبين شعبه. ولكنّ الحالة تبدّلت الآن، لهذا يُعلن المؤمن انتصارات الربّ الممكنة اليوم، شرط أن يخدم الشعبُ ربّه بأمانة.
ويُوجهّنا سفر التثنية وتعليم الانبياء إلى عدوّ آخر، هو الشِرْك والفساد وبَغَاء الفكر وعدم اختتان الإنسان بقلبه. لا بدّ لله من أن يحتلّ قلب الإنسان. إذًا هناك حرب ضدّ خَصْم ظاهر، وعلى الإنسان أن ينتصر على نفسه وعلى الشرّ الذي فيه. والعهد المُقدّس لا يكون حقيقة وواقعًا إلا إذا كان هناك توبة والتزام (24: 16-17؛ ار 31: 31- 34).

المعبَدُ الأوّل4 : 1 – 24 لاويينأ- المُقدّمة1- هذا الفصل تتّمة للفصل السابق، وهو يتحدّث منذ الأية الأولى، عن مرحلة جديدة...
22/07/2022

المعبَدُ الأوّل
4 : 1 – 24 لاويين

أ- المُقدّمة
1- هذا الفصل تتّمة للفصل السابق، وهو يتحدّث منذ الأية الأولى، عن مرحلة جديدة في طريق يشوع ورجاله إلى غربي الأردن. في اللغة الحربيّة، نتكلّم عن إقامة رأس جسر. ولكنّ الكاتب الملهم، يهتمّ أوّل ما يهتمّ، بالإطار الدينيّ.
2- ينغمس هذا الفصل في تاريخ إقامة أقدم معبد إسرائيلي في الهواء الطلق في أرض كنعان. لا شك في أنه كانت هناك معابد أخرى، تترّدد إليها سائر القبائل: حبرون لقبيلة يهوذا، شكيم ليعقوب. هذه المعابد تعود إلى زمن سحيق وسابق لمجيء بني إسرائيل إلى كنعان.
3- يبدو أنّ معبد الجِلْجال بُني قبل مجيء بني إسرائيل إلى كنعان، واسم الجلجال معروف مثل أريحا (آ 19). معنى الفعل جلل: دحرج، قتَل، بَرَم. والجلْجال هو دائرة من الحجارة، تُحدّد مكانًا للعبادة في الهواء الطلق. فالكنعانيون كانوا يصنعون معابدهم على هذا الشكل. وسيظل المعبد كنعانيًا حتى القرن الثامن ق. م.، فيُهاجم الأنبياء العبادة التي تُقام فيه. قال هوشع (4: 15) للشعب: "لا تأتوا إلى الجِلْجال، ولا تصعدوا إلى بيت أون " (رج هو 9: 15؛ 12:12) وقال عاموس (4: 4): "في الجِلْجال أكثروا من المعاصي" (رج عا 5:5).

ب- شرح الآيات الكتابية
1- إثنا عشر حجرًا (4: 1-9)

نجد هنا نسختين لموضوع مشترك: ألاثنا عشر حجرًا التي تُمثّل الأبطال الأقدمين. في النسخة الأولى نجد اثني عشر عمودًا مركوزًا على ضِفّة النهر الغربية بعد عُبور النهر (آ 1-7، 6-8، 20؛ رج 3: 16-17). في النسخة الثانية يأخذون حجارة من ضِفّة الأردن الشرقية ويجعلونها في النهر حيث كانت أرجل الكهنة الحاملين التابوت (آ 4-5، 8-9، 15-19، 21-24). إنّ آ10-12 تُحاول أن تجمع بين النسختين، وإن كانت تميل إلى النسخة الثانية. ألحجارة علامة وهي تُلفت الانتباه وتطرح سؤالاً. ألأبناء الذين لا يعرفون (تث: 31: 13؛ 32: 7) يسألون آباءهم أو شيوخهم (خر 12: 26- 27؛ 13: 14؛ تث 6: 20- 25).
(آ 6) العلامة تُصبح أمثولة وتعليمًا ووحيًا وتَذكارًا (آ 7)، والتذكار طَقسٌ يؤوّن حدثًا من التاريخ المقدّس، فيجعله حاضرًا للمؤمن اليوم. هو لا يُنتج الحَدَث من جديد، والحدث حصل مرةً واحدةً ولن يتكرر. التذكار يربطنا بالحَدث، بالله الذي تدخّل في هذا الحدث، بالشعب الذي يستفيد منه. من يحتفل بالتذكار، يُشارك فيه ويحياه، وكأنه كان حاضرًا فيه حين حصل.
2- عبور الأردن (4: 10-18)

(آ10- 11) عَبَرَ الشعب جميعهم والكهنة واقفون في النهر. تمّت الآن الكلمات التي قالها يشوع.
(آ 12-13) شدّد الكاتب على مُشاركة كلّ بني إسرائيل في القتال وفي الاحتفالات، ولم ينسَ قبائل شرقيّ الأردن: رأوبين وجاد ومنسّى. أمّا ذِكْر الأربعين ألفًا، فهو رقم تقريبي، والألف تعني مجموعة. فيكون أن أربعين مجموعة من هذه القبائل الثلاث، شاركت في الاحتفال وفي الحرب.
(آ 14-18) ويعود الكاتب فيُحدّثنا عن عُبور النهر مع بعض التكرار، فيُشدّد على الدهشة التي تملأ قلب المؤمن لدى رؤيته أعمال الله. ألله فَعَل في الماضي، وكان حاضرًا مع شعبه حين كان يردّد في شعائر عبادته، أعمال الله القديمة والعجيبة. وهكذا كان المُؤرّخ يبني شعبه بناءً روحيًا، وحالته تُشبه، إلى حدٍّ بعيد، حالة أجداده البدو الذين يستعدّون لمُغامرة، وسينجحون فيها كلّ النجاح بفضل الله.
3- الوصول إلى الجِلْجال (4: 19-24)

(آ 19) نقرأ هنا توقيتًا آخر (ألتوقيت الأول رج 1: 11، 3: 2) أدق من الأوّل وهو: 10 نيسان. هذه محطة ليتُورجيّة هامة في عيد الربيع، حيث يحتفلون بحَدَث الخروج الحاضر. وهكذا يدخل الشعب في الأسبوع الذي يُهيئهم لعيد الفصح.
(آ 20-23) (رج آ 6-7) سؤال يطرحه أبناء الذين عبروا، فاختبروا الاختبار الأول. سؤال يطرحه المُشاركون في عبادة الجلجال، على المحتفلين الذين هم الكهنة والحارسون للتقاليد القديمة. وهكذا كانت الحجارة للشعب المُحتفِل مناسبة لحوار، يعيد إلى اذهان الجماعة، ذكرى البحر الأحمر.
(آ 24) تحرّر الحدث من حدوده المحلّية، وامتدّ إلى الكون، فعرض ما فعله الله. وما كان صحيحًا في ذلك الوقت، وقت العبور، هو صحيح الآن يوم يَكتُب الكاتب. يئنّ الشعب من الحالة الحاضرة، ويظنّ أن مواعيد الله ومُعجزاته، تظلّ في الماضي ولا ترتبط بواقع الحاضر المُؤلم. لا، فالله هو هو، ومجدُه سيظهر في جميع الشعوب. هذا البُعد الكونيّ نجده في أناشيد عبد يهوه (اش 42: 16 ؛ 49: 6). ويرتدّ الوثنيون بسبب أعمال الله، فيؤثّر ارتدادهم في شعب الله المدهوش بعجائب الله. هذا ما يقوله القدّيس بولس أيضًا (روم 11: 11-15): ردّة الفعل الطيّبة عند الوثنيين على كرازة الإنجيل، ستُثير غيرة بني إسرائيل، فيرتدّون إلى الرب.

ج- ملاحظات حول الفصل الرابع
1- نحن هنا أمام خَبَرين يرتبطان بعبُور النهر: تأسيس معبد الجِلْجال بإقامة اثنتي عشرة مِسلَّة، وضع اثني عشر حجرًا وسط النهر في المجازة المعروفة. إذا كان المقطع الذي نقرأه، هو نتيجة إدخال ليتورجيا قديمة في التاريخ، حلّ محلّ التقليد الاخباري، فيبدو من النافل أن نطرح سؤالاً حول تاريخيةِ الأحداث: لا شكّ في أنّ الاحتفال بالشعائر في الجِلجال، قُرْب أريحا أمر تاريخي، وأنّ مضمون هذا الاحتفال تاريخيّ كالاحتفال بالفصح والخروج والاحتلال (ف 6). ولكن متى احتُفِل بهذا العيد؟ في زمن شاول، يوم كان معبد الجِلْجال في أوجه، وهو البعيد عن يد الفلسطيين الذين دمّروا معبد شيلو، في الربع الأخير من القرن الحادي عشر . هل كان هذا المعبد موجودًا قبل بني إسرائيل؟ ألجواب: نعم، لأنه يُشبه إلى حدٍّ بعيد المعابد الكنعانية القديمة (رج قض 3: 19) .
2- نحن أمام عمل مقدّس: ألناس الذين يُشاركون فيه، يعرفون أنّ كلّ شيء تقرر من أجلهم: فالحركات الليتورجيّة المُتنوّعة تحتفل بتدخّل الله العجيب. وكما يحدُث في العالم السامي الغربي، يحدُث هنا. فإذا أراد الإنسان أن يشدّد على أهمية عمل، فهو يردّد الكلمة مرارًا، لتكون مدخلاً إلى المغزى. فكلمة "عبر" (عبر في العبرية أيضًا) تتردد 22 مرّة، وكلمة وقف (عمد في العبرية) تتردد 5 مرّات. بهاتين الكلمتين ندخل في صُلْب الخبر: فالأردن يشكّل حدودًا طبيعية للأرض من جهة الشرق، ومن عَبرَهُ يكون وكأنه وضَع يده على الأرض. فعبور القدر، هو بداية الاحتلال وبداية تتّمة المواعيد القديمة. وهكذا عاد المؤرخ الاشتراعي إلى ليتورجيا قديمة، فجعلها في أساس خَبَرِه: في ذلك الوقت كان من المُحال أن ينجح العبرانيون، بعد أن اجتمعت الطبيعة والناس على بني إسرائيل. ولكنّ الله حقّق مواعيده. هنا نفهم 3: 10 التي تقول: "ألله الحيّ هو في ما بينكم " والتي كُتِبَت يوم كان الشعب بعيدًا عن الحضور الإلهيّ (ترك الله شعبه. رج مز 11: 22 ي)، وعن قدرة الله (الذي ما استطاع أن يحمي شعبه رج ار 29:31؛ حز 18: 2)، وعن مواعيده المعلَّقة منذ زمان بعيد. وعن هذه الحالة، أجاب المؤرّخ الاشتراعي وقال: ألله هو اليوم كما كان في البداية، ومواعيده حاضرة دائمة، وهو يحقّق اليوم ما قاله لشعبه كما حقّقه في الأجيال السابقة.
3- عبور نهر الأردن كعبور البحر الأحمر، يشكّل عُنصرًا رئيسيًا للعمل الطقسيّ، يرتبط بمعجزة المياه. فالمُشاركون اليوم يُحسّون أنهم وآباؤهم واحد، أنهم متحدون مع آبائهم. وكيف كانوا يحتفلون بالليتورجيا؟ كان حاملو التابوت يتوقّفون، فيمرّ أمامه المؤمنون. وجود التابوت في وسط النهر هو سبب المعجزة. وعندما يمرّ الشعب يبدو وكأنه في استعراض أمام علامة حضور الله. إختار الله ان يرافق سنويًا جماعته في احتفالها، فيكون حضوره رباطًا لا ينقطع بين الأجيال المُتعاقبة. وهكذا عاد المؤرخ الاشتراعيّ إلى 7:3 و 4: 14، ليشدّد على التواصل التاريخي بين الزمن الأول والزمن الحاضر في التاريخ المُقدّس

عُبُور الأردُن3 : 1 – 17 لاويينأ- المُقدمّة1- يمكن أن نسمّي ف 3-6 قِصّة تابوت العهد. يذكره النصّ عشر مرّات في ف 3 وسبع م...
22/07/2022

عُبُور الأردُن
3 : 1 – 17 لاويين

أ- المُقدمّة
1- يمكن أن نسمّي ف 3-6 قِصّة تابوت العهد. يذكره النصّ عشر مرّات في ف 3 وسبع مرّات في 4: 5-18، وعشر مرّات في 6: 4-13. إذًا إليه يجتذب الكاتب انتباهنا. فالتابوت هو علامة حضور الله، ولهذا يقول النصّ في المعنى نفسه: مر أمام الربّ، مر أمام تابوت العهد (6: 6-8). وعبُور الأردن سيكون قبل كلّ شيء عبور الربّ الذي يقود شعبه، وعُبور الشعب حول إلهه.
2- عندما نقرأ ف 3-5 نشعر أنّنا أمام أحداث ترتبط بندر الأردن، ولكها لا تجد أية وحدة داخلية. نلاحظ تقارُبًا بين هذه الفصول وخبر الفصح وعبُور البحر الأحمر في سفر الخروج ف 12-15. وهكذا تكون هذه الفصول احتفالاً بحدث الخروج وعبور البحر الأحمر، يعيشه بنو إسرائيل في إطار تاريخي وجُغرافي. نحن إذًا أمام تأوين ليتورجيّ لتقاليد قديمة.
3- أمّا ف 3، ففيه بعض الفوضى، لأنّ الكاتب الاشتراعي عاد في تدوينه له إلى مراجع متعددة، تُعطينا صُورًا مختلفة عن حدث واقعي، هو عُبور الأردن. لا اختلاف على الحَدَث بل على التفاصيل. ضاعت ظروف المكان والزمان، وغاب الأشخاص، وبقي عمل الله حاضرًا في ذاكرة شعبه وليتُورجيّتهم.
4- يُراوح الخبر مكانه فلا يتقّدم. يقول لنا النصّ تسع مرّات، إنّ الكهنة حملوا تابوت العهد (آ 3، 6، 8، 13، 14، 15، 17)، وأربع مرّات أن الأمر أعطي للشعب لكي يتقدّم (آ 3، 4، 5، 9، 10-13). إذًا نحن لا نملك خبر انسانٍ شاهدٍ للحدث بل خبر مؤمنٍ ، يهمّه أن يُبيّن أعمال الله العجيبة.

ب- تفسير الآيات الكتابية
1- ألاستعدادات قبل العُبور (3: 1-13)

(آ 3: 1) ترتبط بـ ف 2: رفعوا الخيام ووصلوا، فكان رحيلهم نتيجة مُباشرة للأَخبار السارّة التي حملها الجاسوسان. كلّ شيء على ما يرام لاحتلال المدينة: وعدت راحاب بالمساعدة، والله أسلم المدينة إلى أيديهم (2: 21-24). ولكن آ 1 ترتبط في الواقع بـ 1:18. تأكّد يشوع أنّ الشعب يتبعه إلى حيث يُرسله الرب (1: 16 ي) فرفع الخيام وارتحل. قضى الشعب ليلة واحدة عند شاطىء النهر، فاستعدّ لعُبوره.
(آ 2-4) ترجع إلى التقليد الاشتراعي الذي أعاد صياغة النصّ، ولو على حساب الخبر القديم. قال الكاتب إنّ بني إسرائيل ظلّوا ثلاثة أيام على الشاطىء الشرقيّ للنهر. فإذا دخلنا في إطار ف 3- 5، نفهم أنّ الشعب خرج من النهر في 10 نيسان، أول شهر من أشهر السنة القمريّة بحسب الروزنامة البابلية الجديدة (هناك نصوص حافظت على الروزنامة الكنعانية القديمة رج خر 3: 4؛ 23: 15؛ 8:34؛ تث 16: 1؛ 1 مل 38:6 ؛ 8: 2). وإنطلق من شطيم، فخيّم على نهر الأردن في الثامن من نيسان، أي قبل اسبوع واحد من الاحتفال بالفصح (ليلة 14-15 نيسان رج 5:10-12). لهذا التوقّف دور ليتورجي، لأنه يُعِدّ الشعب للاحتفال بالفصح. ولكن يختلف النصّ هنا عما قرأنا في 2: 22 اذ انتظر الجاسوسان أيضًا ثلاثة أيام. ولكن ما يهمّ المؤرخ الاشتراعي، هو وجود أسبوع من الزمن يستعدّون فيه لعيد الفصح.
يسير الشعب وراء التابوت، وتكون مسافة بينهما. هذا ما تُحدّده الشعائر الدينية القديمة. فالإنسان غير المكرّس، لا يحقّ له أن يمسّ التابوت (رج 1 صم 6: 1 ي ؛ 2 صم 6: 1 ي). ألتابوت رمز حضور الله، وهو يقود الشعب الذي لا يعرف الطريق، ولم يمرّ فيها من قبل. أما التابوت فيعرف طريقه إلى أريحا، كما سيعرفها عندما ينطلق من أرض الفلسطيّين الى بيت شمس (1 صم 7:6 ي).
(آ 5) يدعو يشوع الشعب ليتقدّسوا. نحن هنا في تقليد ليتُورجيّ قديم. ألشعب يتقدّس بمناسبة حدث عجيب سيجترحه الله، والتقديس يقوم بطُقوس الطهارة والامتناع عن بعض المأكولات، والاعتفاف عن الممارسة الجنسية (7: 13؛ رج 19 :10-14 ؛ عد 18:11). سيصنع الله عجائب تدهش المؤمنين، فعليهم أن يستعدوا لها.
(آ 6) حين يُحمَل التابوت، يتدخّل الله فيقود المسيرة. ولكن هذا لا يعني أنّ المؤمنين يُوجهّون الربّ كما يشاؤون بأعمال طقسيّة، هي أقرب إلى السحر منها إلى الصلاة. وهذا ما سيتعلّمه شعب الله الذي أخذ تابوت العهد إلى المعركة مع الفلسطيين، فخسر المعركة وتابوت العهد (1 صم 4: 1 ي).
(آ 7) بدأ يشوع يسير على خُطى موسى عبد الله، إلى أن يصير مثله في 29:24. إختار الربّ قائدًا موهوبًا ليقود شعبه، وسيكون معه كما كان مع موسى.
(آ 8-9) سيلعب يشوع دور الوسيط بين الله والشعب. ولكن هل فلق الماء أو أوقفه، كما فعل موسى في البحر الأحمر؟ هذا معقول. ولكنّ النصّ يُشدّد على اقتراب التابوت المحمول على أكتاف الكهنة، وينبّهنا بالأحرى إلى فاعليّة كلمة الله.
(آ 10) هنا تبدأ خُطبة يشوع: هذه هي العلامة أنّ الله معكم. ألله هو الحي، وهو يفترق عن آلهة كنعان الذين يموتون ويقومون مع الطبيعة، لأنهم خاضعون للطبيعة، فلا يُؤثرون على التاريخ. أمّا الربّ فهو سيّد الطبيعة والتاريخ، ولا يسمح لأحد أن يتدخّل في العالم معه.
نجد لائحة بسبعة شعوب (رج تك 19:15؛ خر 8:3-17؛ تث 7: 1؛ 20: 17) أقاموا في أرض كنعان، في القرون الأولى للألف الثاني. الكنعانيون يقيمون في المدن الساحلية، والحثيون جماعات متفرقة، توزّعت على أرض كنعان وسوريا الشمالية وآسية الصُغرى (كانوا في حبرون رج تك 23: 1 ي، وفي مواضع أخرى رج تك 26: 34؛ 36: 2؛ 1 صم 6:26؛ 2 صم 23: 39)0 الحويّون هم عشيرة حورية أقاموا في شكيم (تك 2:34 بحسب السبعينية) ومنطقة جبعون (7:9 بحسب السبعينية). ألأموريون أقاموا على الهَضَبات لا على الساحل (تث 1 :7، 19، 20، 44؛ يش 10: 5؛ رج تك 48: 22) فشكّلوا آخر تحرّك سكّانيّ من الساميين الغربيين. أليبوسيّون هم سكان أورشليم (18: 16، 28؛ قض 19: 10). أما الفرزيون والجرجاشيون فلا نعرف عنهم شيئًا.
قال يشوع: بهذا تعلمون. ربط بين معرفة الله وأعماله العجيبة، فنقل المؤمن من عالم التجريد إلى أرض التاريخ، حيث يدين الله فيُعاقب أو يرحم.
(آ 11) الله هو ربّ الأرض كلّها (مي 4: 13؛ زك 4: 14؛ 6: 5؛ مز 97: 5) وله الحقّ أن يتصرّف في الكون كما يشاء.
(آ 12) إختاروا اثني رجلا، واحدًا من كلّ سْبط: هناك اثنا عشر حجرًا في الأردن، واثنا عشر عمودًا في المَعبد.
(آ 13) يُعلن يشوع ما سيحدث: ستنفلق مياه الأردن.
2- مُعجزة عُبور النهر (3: 14-17)

هذه المعجزة التي تُشبه، في ظاهرها، مُعجزة البحر الأحمر، قد تكيّفت وحالة مَعْبَد الجِلْجال. ويُشدّد التقليد على الطابع العجيب للحَدَث، ويُقابله بحَدَث عُبور البحر الأحمر. هذه المعجزة تمّت، لا في نهاية الصيف، يوم يكاد النهر يجفّ، بل في الربيع (الاسبوع الثاني من نيسان)، وبعد ذوَبان الثلوج.
توقّفت المياه عند أدام، وهي اليوم تلّ الدمية، حيث يلتقي اليَبُوق (أو نهر الزرقاء) بالأردن. هذا يعني أنّ المعجزة تمّت على بُعْدِ كيلومترات عديدة إلى الشمال من أريحا والجِلْجال. أمّا صرتان فنجهل مكانها إلى اليوم.
ولكن كيف نفسّر هذه المعجزة؟ يبدو أنه يُمْكِنُ أن نرجع إلى عوامل طبيعية. ففي ليلة 7-8 كانون الأول 1267، توقّفت المياه في النهر بفعل انهيار، توقّفت عن الإنحدار نحو البحر الميت 16 ساعة. وكذا حصل سنة 1906. وفي 11 تموز سنة 1927 حصلت هزّة أرضية، فتوقّفت مياه النهر عن الجريان 21 ساعة ونصف. ولكنّ المياه، في هذه الحالة، ما تُعتّم أن تفتح لها مجرى جديدًا. كلّ هذا لا يجعل المعجزة حدَثًا طبيعيًا ولا أمرًا عاديًا بل يُدخلها في سِياق التاريخ.
كيف نتصوّر عُبور النهر؟ بشكل طَوافٍ ينطلق من الجِلْجال. وبعد أن يلمس الكهنة بأرجلهم مياه النهر، كانوا يعودون إلى المكان الذي منه انطلقوا. فكما أنّ أشعيا (40: 30؛ 41: 17؛ 43: 2، 16؛ 51: 12) الثاني يعود إلى معجزات الخروج، ليُحدّثنا عن رجوع مجيد للمنفيين إلى أرضهم، كذلك سيذكّرنا الواعظ الاشتراعي باحتفال هذا الحَدَث في الجِلْجال على الأردن، ويستفيد من الليتُورجيا ليُلقي عِظَته.

ج- ملاحظات حول الفصل الثالث
1- ماذا نعرف عن تابوت العهد؟ نعرف أنه كان وسط المعبد في قادش، حيث تنظمت الحياة الدينية للعِبرانيين في زمن موسى، وقبل مجيئهم إلى أرض كنعان. ممّا تألف هذا "الصندوق" الطقسي؟ لسنا ندري، ولكنّ مدلوله كان واضحًا: فهو يمثّل حضور الله الخفيّ الذي يعضد شعبه المتعبّد له. ولقد أورد كتَاب تقاليد التوراة نصوصًا تُبيّن كيف يسير التابوت في البرية أمام شعبه (عد 10: 33-36). وبعد أن لعب دوره عند وصول العِبرانيين إلى كنعان، جُعِلَ في مَعْبَد الجِلْجال.
2- ونقرأ خبر عبور نهر الأردن، بصيغته الملحمية، وقد لمّح إليه نشيد دبورة (قض 5: 4- 5) ومزمور الخروج من مصر (مز 3:114-4) فكيف نفهمه اليوم؟ إنّ التقليد احتفظ بعبُور النهر كرمز. فكما كانت مصر أرض العبودية والهلاك، كانت البريّة (يش 10) موضع المِحْنة والخطر. فالعبور إلى الأرض الخصبة التي اختارها الرب وباركها، يعني عُبورًا من الشقاء إلى النعمة، من الموت إلى الحياة، ومن الخطيئة إلى الله. وهكذا صار عُبور البحر وعُبور الأردن رمز العِمَاد المسيحيّ.
في هذا الأردن، سيُعّمِد يوحنا الجُموع التي ارتدّت إلى الله بكرازته، ويسوع نفسه سيُعمّد الجُموع أيضًا (مر 1 :4- 11؛ مت 30: 1-17؛ لو 3:3- 21-22؛ يو 1 :25-34). فالعماد الذي هو سرّ الدخول في الميراث الموعود، في عالم الله، في الكنيسة، في الاتحاد بالمسيح، يَجِدُ عنه صورة بعيدة في دخول العبرانيين إلى أرض الموعد، عَبْر مياه تُشكِّل حاجزًا وعتبة.
3- وإذا أردنا أن نبقى قريبين من نصّ يشوع، نقول إنّ الفصل الثالث يذكّرنا بعُبور تابوت العهد وسط شعب الله، ودخول الربّ الإحتفالي في الأرض التي اختارها ليجعل فيها مقامه. لا شكَّ في أنّ هذا الخبر، يُكمّل ما قرأناه في سِفْري الخروج والعدد، ولكنّ أفكار كاتب سفر التثنية تُسَيْطِرُ على المعنى العام. ففي يوم من الأيام، سيُقيم تابوت العهد في أورشليم التي ستُصبح المَعْبد الوحيد للربّ. ولكن، بانتظار ذلك الوقت، سيتخذُ الجِلجال، أول مَعْبد للعِبرانيين، أهميّةً عظيمةً في أيّام يشوع، وشيلو في أيام القُضَاة. وحين يملك داود، يُنْقَلُ تابوت العهد إلى أورشليم

Adress

Träskvägen 10
Abisko
98107

Telefon

+46840064315

Webbplats

Aviseringar

Var den första att veta och låt oss skicka ett mail när Light comes from darkness postar nyheter och kampanjer. Din e-postadress kommer inte att användas för något annat ändamål, och du kan när som helst avbryta prenumerationen.

Dela