07/09/2026
قالوا لأبونا الشيخ المكاشفي:
«يابا، نحن في أحيانٍ كثيرة نذهب لزيارة بعض المشايخ، والظروف تودّينا مع إخواننا، ونرى أمام هؤلاء المشايخ أشياءَ في ظاهرها منافية للزهد، ثم نقارن بما أنت عليه من حال الزهد والتواضع والإقبال على طلب الآخرة وما عند الله، فتتحدث خواطرنا وتنكر ذلك منهم. فماذا نصنع؟ هل نترك زيارتهم حتى لا تتحدث قلوبنا وتتحرك خواطرنا، أم ماذا نفعل؟»
فقال لهم:
«بل حسّنوا فيهم الظن وزوروهم.»
قال لهم ذلك:
«حسّنوا فيهم الظن؛ لأن ما بين العبد وربه أسرارٌ وخفايا، وإخلاصٌ وعبراتٌ وصفاءٌ ونوايا لا تراها العين.»
لم يقل لهم: في مشايخ ومتمشيخين،
ولم يقل لهم: «دا ما تصوف، دا...»
منذ متى يا أحبتي كانت ألوان المرقّعة الجميلة الجاذبة تقدح في أهل الطريق؟
ومنذ متى كان التصوير الذي يمكن أن يشاهده البعيد، فيبكي شوقًا وطربًا، هو العِلّة؟
ومنذ متى كانت ذات العبارة التي نقولها لكم، إخوتي:
«ليس هذا تصوفًا»
هي أن نقدح في أفعال الآخرين دون بيّنة حقيقية؟
هل التصوف هو أن نجعل شغلنا الشاغل الهمز واللمز في أهله، ونترك من يرفضونه بدعوى النصيحة؟
منذ متى كان التصوف محاضراتٍ وخُطبًا؟
منذ متى كان المتصوف يذم الآخرين بأفعالهم وينتقدهم على الملأ، وهو يعلم أن الخلق للخالق، وأن كل شخص، طالما هو ناطق بالشهادة، حاله يعلمه الله وحده؟
وهذه من أكبر أركان التصوف: تحسين الظن بالآخرين، واعتقاد أنهم أفضل منا.
أليس الله قادرًا يا عبد القادر؟
أليس الله قادرًا يا عبد القادر؟
نحن نحب كل الأمة، وكل أهل التصوف، وكل من انتسب إليهم، شيخًا كان أو متمشيخًا، فهذه عند الله، وهو القاضي والحَكَم، ونزورهم بصدق الوداد والمحبة.
وقبل ذلك، نكثر من الصلاة على من قال:
«لا تسبّوه، فإنه رجل يحب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.»
فأين تذهب من هذه المحبة، يا من تقدح في الأفعال؟
فهي السر المصون بين الله وعباده.
هذا، وبسم الله الرحمن الرحيم أولًا وآخرًا،
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
ألفٌ في الصباح، وألفٌ في المساء.
بقلم /الشيخ أحمد البدوي المكاشفي (ود أب قران)