31/07/2026
واقعة #النهروان اول جريمة ضد الانسانية في التاريخ الإسلامي.
نذكر أن جميع الروايات تؤكد أن أهل النهروان أبيدوا عن بكرة أبيهم وفي أصح الروايات أنه لم ينج منهم أحداً وأقلها تشاؤم هي روايات غير معتبرة قالت أنه نجى منهم أثنين أو تسعة وأما جيش حمراء الكوفة فلم يقتل منهم إلا أثنين في أصح الروايات وهي التي أخرجها مسلم (وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان) وقيل تسعة.
وهذا يؤكد أن أهل النهروان لم يحاربوا البتة أذ أن المنطق يفرض أن فرقة قوامها أكثر من الف لو رمت بحجار وحصى الارض لقتلت العشرات من فرقة تعدادها على المتوسط عشرون الف ومما يؤكد ما ذهبنا إليه هو اشارات بعض الروايات ومنها:
ــ وقتل بعضهم على بعض
ــ كأنما قيل لهم موتوا فماتوا
ــ فأنجلت الخيل عنهم وهم مكبون على وجوههم
ــ وفي رواية البلاذري والطبري : فما لبثوا أن أهمدوا في ساعة
حدثت هذه المجزرة ولا نعلم بالتحديد هل هي بعلم علي (رض) أم بغير علمه وهل شارك فيها أم أنه كان في واد وقادة وجيش حمراء الكوفة في واد آخر حتى حدث ما حدث ثم أخبروه بما جرى ونحن نرجح الفرضية الآخيرة،
وقد تم الاجهاز على أهل النهروان لا لشيء إلا لانهم كانوا يمثلون الخطر الأكبر على حمراء أهل الكوفة وذلك بسبب أنهم يمثلون القراء الذين يلجأ إليها أهل الكوفة ليستسقوا منهم تعاليم الدين والطريق المؤدي لرضى رب العالمين وحتى يتم تجريد علي (رض) من كل قوة يمكن أن يلجأ إليها داخل الكوفة وما حولها،
وأهل النهروان الذين استشهدوا بهذه الواقعة كما ذكرنا وكما هو معلوم هم قراء الكوفة ومرتبة "القراء" يقول عنها أبن خلدون: ثم إن الصحابة كلهم لم يكونوا أهل فتيا ولا كان الدين يؤخذ عن جميعهم. وإنما كان ذلك مختصاً بالحاملين للقرآن العارفين بناسخه ومنسوخه ومتشابهه ومحكمه وسائر دلالته بما تلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم أو ممن سمعه منهم ومن عليتهم، وكانوا يسموّن لذلك القراء أي الذين يقرأون الكتاب لأن العرب كانوا أمة أمية، فاختص من كان منهم قارئاً للكتاب بهذا الاسم لغرابته يومئذ، وبقي الأمر كذلك صدر الملة.. وكمل الفقه وأصبح صناعة وعلماً فبُدِّلوا باسم الفقهاء والعلماء من القراء،
ثم يضيف في موضع آخر من مقدمته:
القراء أي الذين يقرأون الكتاب وليسوا أميين لأن الأمية يومئذ صفة عامة في الصحابة بما كانوا عرباً فقيل لحملة القرآن يؤمئذ قرّاءٌ إشارة إلى هذا، فهم قرّاءٌ لكتاب الله والسنة المأثورة عن [رسول] الله لأنهم لم يعرفوا الأحكام الشرعية إلا منه ومن الحديث الذي هو في غالب موارده تفسير له وشرح،
تقول بعض الروايات أن علي (رض) استشار باستشارة تحمل في طياتها رسالة تحذيرية لا نستبعد أن لحمراء الكوفة دور في صياغتها وبثها مفادها سؤال وهو: هل نكمل طريقنا الى الشام فيقتل الخوارج أهليكم أثناء غيابكم ..؟ أم نرجع إلى الخوارج ..؟ وهنا مربط الفرس والحجة التي كان يتنظرها المتربصون بأهل النهروان فعلت أصوات الحمراء منتهزين هذه الفرصة الذهبية بالقول: بل نرجع إلى الخوارج.
وبالأعداد التي ذكرناها بالتغريدة السابقة التقى الفريقين في صفر من عام ( 37هـ ) بالنهروان، ولأول مرة في تأريخ المعارك هذا إذا افترضنا أنه حدثت معركة أن يقوم جيش بالتخلي عن سلاح إستراتيجي في ذلك الوقت وهو الرماح ويلقيه وراء ظهره قبل الدخول للمعركة والذي صاغ هذه الرواية الغبية حتى يغطي على أمر سنذكره في نهاية هذا المبحث عزاها لطلب قائدهم الراسبي منهم حتى " لا يناشدوهم كما ناشدوهم من قبل وقد يستجيبون لهم"، يعني تصوروا قائداً مثل الراسبي واحد أبرز قادة فيالق فتح العراق تحت أمرة سعد بن أبي وقاص (رض) يقع في هذا الجهل الذي يتجنبه أي جندي مبتدئ فكيف والحال مع قائد متمرس قضى عمره في معارك مصيرية ..!؟
وما أوردناه هو نصف حقيقة ما حدث إذ تشير الدلائل ويقودنا المنطق إلى الحقيقة الكاملة التي تقول أن جيش حمراء الكوفة عندما ذهب إلى تلك الموقعة رفع أهل النهروان بأيديهم خيوط الحرير للدلالة على سلمية هدفهم في وجه ذلك الجيش وهم يناشدونهم بالله والرحم وجلهم من القراء الزاهدون الذين تمنعهم عبادتهم وتقواهم من أراقة الدماء فجرت مفاوضات استسلام تخلى أهل النهروان بموجبها عن رماحهم وخيلهم وبقية أسلحتهم ثم تقدموا كالأسرى المجردين من أسباب القوة وقادوهم جيش حمراء الكوفة وهم يحاصرونهم من كل جانب إلى مفازة قريبة ..
ونحن نقترب على الانتهاء من مبحث "أهل النهروان" الذين نعتوهم حمراء الكوفة بالخوارج وسرت هذه التسمية عليهم حتى تلقفها وانخدع بها متصدري التأريخ الاسلامي، لابد هنا من تسليط الضوء على بدايات تلك المجزرة وماحدث بها، تقول الروايات أن علي (رض) طلب من أهل النهروان تسليم قتلة عبد الله بن خباب" وقد أفردنا موضوعه في تغريدة سابقة "وهنا لنا وقفة ونتعجب في الوقت نفسه ونتسائل هل مطالبة علي (رض) بدم عبد الله بن خباب وهو لا تربطه أي صلة قرابة على حق ..!؟ ومطالبة معاوية (رض) بدم عثمان (رض) وهو قريبه ووليه بالدم على باطل ..!؟ ومن أحتج أن عبد الله بن خباب كان أحد ولاة علي (رض) نقول له أن عثمان (رض) كان أحد خلفاء معاوية (رض) وشتان مابين الاثنين في الصحبة والمآثر والقرب من رسول الله (ص)،
المهم وحتى يتم تحليل جميع دماء أهل النهروان تقول الرواية المصطنعة أنهم قالوا " كلنا قتله وكلنا مستحل لدمائكم ودمائهم" ولا يعرف بالتحديد من قال هذا القول ومن الذي خوله لقوله وكيف نصنع بآية "ولاتزر وازرة وزر أخرى" أمام هذا المشهد ..!؟
ولنكمل هذه الرواية المتهالكة التي تدعي أن الصحابي أبو أيوب الانصاري (رض) كان في جيش علي (رض) وأنه أعطاه الراية ونادى أنه من جاء تحت هذه الراية فهو آمن، ومن المعلوم أن أيوب الانصاري (رض) كان تحت ضلال الدولة الاموية ومن الموالين لها وفي جيشها بل أنه توفى على أسوار القسطنطينية تحت أمرة جيش كان يقوده يزيد بن معاوية (رحمة الله تعالى عليه)، ولا ننسى هنا ايضاً سرقة قول النبي (ص) "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" واسقاطه مع السرقات العديدة على القول المذكور أنفاً مثلما سرقوا قول معاوية في صفين لاصحابه "كفوا حتى يبدأوكم بالقتال" وأسقطوه على قول علي (رض) وأنه قال لأصحابه يوم النهروان هذا القول،