05/03/2025
مقال قاسٍ، لكنّ الحقيقة قد تكون أكثر قسوة ..
قال النَّبيُّ -صلّى الله عليه وسلّم-: {عمرة في رمضان تعدل حجّة معي}
نحن بحاجة الى فهم الدّين قبل تطبيقه. هل يكفي هذا الحديث لحمل كل هؤلاء الناس من كافة أنحاء العالم الإسلامي لأداء العمرة في رمضان؟
مكّة في هذه الأيام تزدحم بالمعتمرين، وكأن الناس تكتشف الكعبة لأول مرة. وكلُّ الناس مسرورة ومنبهرة بامتلاء الحرم عن آخره! لا شكّ أن هذا المنظر مفرحٌ لقلب كلِّ مسلم. ولكن هل هذا ما يريده الله منّا في رمضان؟
هل يريد الله منك أن تدفع قيمة إيجار الغرفة في فندق مجاور للحرم بعشرة آلاف ريال لليلة الواحدة في الأيام العشرة الأولى من رمضان، ويرتفع السعر إلى أكثر من سبعين ألف ريال لليلة الواحدة في العشر الأواخر!! هل يريد الله منك أن تدفع ألف ريال فقط من أجل حجز مكان في الصف الأوّل في الحرم لأداء صلاة التراويح!؟
ألم يقُلْ النبي صلَّى الله عليه وسلم: {أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَلِيلًا}. فهل صارت صحبةُ النبيِّ -صلّى الله عليه وسلّم- في العمرة أهمَّ عندنا من صحبته في الجنّة!؟
أليس من الغفلة أن تتكفّل أوروبا باستقبال وكفالة 5000 يتيمٍ مسلمٍ ثم تُنصِّرهم، ونحن ندفع عشرة آلاف ريال ثمنًا لغرفة تطلّ على الحرم، وكأنَّ اللهَ -جلَّ في علاه- لن يرانا إلّا في الحرم!؟
ألم يقل رَسُولُ اللهِ -صلَّى اللهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: {مَن قَضَى لأخِيهِ المسلمِ حاجةً، كان له من الأجرِ كمَن حَجَّ واعتمر} .. أين قضاء حاجات إخوتنا المسلمين؟ لماذا يزداد الفقر والتشرُّد في فلسط.ين، والصومال، ومصر، وسوريا، والعراق، واليمن…الخ؟
هل العبادات الشكلية هي كلُّ شيء؟ وكيف نغفل عن قول نبيّنا {إنّما بُعِثْتُ لأتمِّمَ مكارم الأخلاق}؟
هل يريد الله منَّا أن نصلّي عشرين ركعةً في التراويح ثمّ نجلس ونغتاب فلانًا ونستهزئ بآخر؟ أليس هذا هو الامتلاء الديني الزائف الذي يجعل الشيطان يرقص ويغنّي فرحًا؟ لا بل ربّما نجد الشيطان يدفعنا للمزيد من هذه العبادات الشكليّة حتى يطمئنَّ بأن نومتنا ستمتدّ حتى موتنا!
قال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} (١٠٤}. أليس من الغفلة أن يصوم إنسانٌ لعدة ساعات ليفطر بطعام يكلّفه ما يقارب الخمسمائة ريال!؟
صوم لساعات وإفطار بطعام يكفي لعدّة أيّام، وربّما يُرمَى في اليوم التالي؛ لانّنا في رمضان يجب أن نتذوّق كلَّ يوم أكلة جديدة!
في مقابل كلِّ هذا، وعلى سبيل المثال، نجد رئيس الوزراء الكندي ( الكافر كما يقولون) يصوم رمضان مشاركةً لمواطنيه من المسلمين، ومن ثمَّ يجمع ما يوفّره من مال في صومه ليتبرّع به للجمعيات الخيريّة.
برأيكم، هل علينا إعادة النظر في عباداتنا؟