03/09/2026
سعادة الأستاذ الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان يشارك في مؤتمر "التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى"
في إطار المشاركات الدولية لمركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، وحِرصًا منه على المساهمة الفاعلة والمشاركة الجادة في كل ما يخص قضايا العالم الإسلامي، والتعاون مع المؤسسات الرسمية في كافة الدول الإسلامية؛ شارك سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي رئيس مجلس إدارة المركز، وألقى الكلمة الختامية التي تخص المنظمات الدولية في "مؤتمر التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى- مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية"، والذي أقيم في مدينة القاهرة 2 – 3 سبتمبر 2026، ونظمته الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وذلك بمشاركة واسعة من علماء المسلمين والمفتيين من عدد كبير من الدول الإسلامية، من 80 دولة حول العالم، بما يعكس أهمية المؤتمر كمنصة دولية للحوار حول مستقبل الأسرة، وتعزيز دور الإفتاء في التعامل مع القضايا والتحولات التي تمس حياة المجتمعات واستقرارها. كما شمل الحضور رؤساء وممثلون عن دور وهيئات الإفتاء في العالم الإسلامي، وبعض الشخصيات الحكومية الدولية والسفراء.الأكاديميون والباحثون المتخصصون في الشريعة الإسلامية.
وقد جاءت هذه المشاركة استجابة لدعوة رسمية لسعادة الأستاذ الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي من فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد مفتي الديار المصرية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم.
هذا و وتعكس هذه المشاركة الحضور الدائم والفاعل لدولة قطر في المحافل والمؤتمرات الدولية وخاصة فيما يختص بمناقشة قضايا العالم الإسلامي، والتي من أهمها وأكثرها أولوية في عصرنا الحالي (التحديات التي تواجه الأسرة المسلمة) في ظل يشهده العالم من تأثير للعولمة والثورة المعلوماتية والتكنولوجية.
وفي تصريح لسعادة الأستاذ الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي حول مشاركته في هذا المؤتمر قال: "كلنا يرى التحديات الكبرى والمتلاحقة التي تواجه الأسرة في عالمنا المعاصر ومتغيراته، بما يؤثِّر ويمثِّل تهديدًا جَدْيًّا على كيان الأسرة وعلى المنظومة الأسرية وتماسكها سواء القِيَمي أو حتى الهُوية الأسرية نفسِها، وهذا أدْعَى لنا كمؤسساتٍ ومنظمات دولية مدنية بالمشاركة -مسؤوليةً وفِكرًا- مع المؤسسات الثقافيةٍ والأكاديمية والدينية، وبخاصةٍ دور وهيئات الإفتاء الإسلامية في العالم؛ لنبحث بجديةٍ واهتمام عن سُبل الحفاظ على تماسكِ المنظومةِ القيميةِ الأسرية (وخاصة الأسرة المسلمة)، من مبدأ تمسُّكِنا بشريعتنا وقيم ديننا الإسلامي الحنيف".
وحول سؤال الدكتور النعيمي عن مدى أهمية مشاركة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان في مثل هذه المؤتمرات (المتخصصة) في الشأن الإسلامي فقط باعتبار المركز مركز يعنى بحوار الأديان، أجاب سعادته: "هذا المؤتمر أنا أعتبره إمتدادًا وتكاملا للعمل العربي والإسلامي المشترك لغرس مبادىء المحافظة على الاسرة وتمكينها من أداء دورها كما حدده الدين والشرع الحنيف؛ فمؤتمرنا السابق مؤتمر الدوحة الخامس عشر لحوار الأديان قد تناول نفس القضية (الأديان وتربية النشء في ظل المتغيرات الأسرية المعاصرة)، وكلنا يرى عالم اليوم أغلب مجتمعاته أصبحت مجتمعات تعددية تتنوع فيها الثقافات والأديان؛ وذلك يفرض علينا الاستفادة من حوار الأديان لتعزيز القيم الأسرية لحماية المنظومة الأسرة؛ والتي هي في حقيقتها منظومة فطرية عرفها المجتمع البشري منذ عهد آدم عليه السلام، يقول تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً"، ويقول سبحانه: "هو الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وجَعَلَ مِنها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إلَيْها".
جدير بالذكر أن هذا المؤتمر هو المؤتمر الدولي الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وقد تناول في جلساته عددًا من المحاور العلمية والفكرية التي تناولت التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم وانعكاساتها على الأسرة والقيم والهُوية، إلى جانب بحث سُبل بناء مقاربات إفتائية قادرة على التعامل مع هذه التحديات واستشراف مستقبل الأسرة، وأيضا مناقشة قضية "الافتراق الرقمي"وما يرتبط بها من تحولات في طبيعة العلاقات الإنسانية، في ظل التأثير المتزايد للتكنولوجيا والفضاءات الرقمية، كما ناقش "التحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتقنية المؤثرة في الأسرة"، وانعكاساتها على الاستقرار الأسري والعلاقات الزوجية وتربية الأبناء.
هذا ويهدف المؤتمر إلى رصد وتحليل التحديات الأسرية المعاصرة في سياق الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وبناء مقاربة إفتائية متكاملة لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة هويتها، من خلال قراءة التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، وتعزيز منظومة الانتماء والتعايش والتكافل، بما يسهم في بناء إنسان متوازن قادر على التفاعل الإيجابي مع محيطه، ويحافظ في الوقت ذاته على مقومات الأسرة واستقرارها. ،ويساهم في معالجة الإشكاليات الأسرية المستجدة التي لم تحظَ بمعالجة كافية في الأدبيات الإفتائية، مع العمل على تعزيز نماذج الإفتاء الجماعي في قضايا الأسرة المعاصرة.