31/05/2026
في إطار فعاليات النسخة الخامسة والثلاثين من معرض الدوحة الدولي للكتاب، الذي يُعد أحد أبرز المنصات الثقافية والمعرفية في المنطقة، نظم مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان جلسة حوارية علمية بعنوان: “إصدارات حديثة في مجال الحوار: قراءة تحليلية في الدراسات المعاصرة حول الحوار الديني”، وذلك مساء يوم الخميس الموافق 21 مايو 2026، في قاعة الصالون الثقافي بمركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات (DECC).
وجاء تنظيم هذه الجلسة في سياق اهتمام المركز بمواكبة التحولات الفكرية في حقل الدراسات الدينية والحوارية، وتعزيز القراءة النقدية للإنتاج الأكاديمي الحديث، بما يسهم في تطوير أدوات فهم التعددية الدينية والثقافية وإدارة التنوع في السياق المعاصر.
وفي هذا السياق، صرّح سعادة الأستاذ الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، بأن: "تنظيم هذه الجلسة الحوارية يأتي في إطار حرص المركز على مواكبة الحراك العلمي والفكري في مجال الدراسات الحوارية المعاصرة، وتعزيز القراءة النقدية للإصدارات الحديثة في قضايا الحوار بين الأديان، بما يسهم في تطوير أدوات الفهم العلمي للتعددية الدينية والثقافية."
وأوضح سعادته أن: "اختيار موضوع الجلسة يعكس إدراكًا لأهمية الربط بين الإنتاج الأكاديمي المعاصر والتحولات الفكرية والاجتماعية العالمية، لافتًا إلى أن مفهوم الحوار لم يعد مجرد إطار نظري، بل أصبح ضرورة معرفية ومجتمعية لإدارة التنوع وبناء التفاهم بين الشعوب."
أدار الجلسة الدكتور سيكو مارافا توري، الباحث الأول بالمركز. وقد تناولت الجلسة ثلاثة إصدارات علمية حديثة في مجال الحوار الديني، تمثل اتجاهات بحثية متنوعة في مقاربة قضايا التعايش والمشترك الإنساني وبناء السلام المجتمعي، حيث ركزت على تحليل مضامينها الفكرية والمنهجية واستكشاف إسهاماتها في تطوير خطاب الحوار الديني المعاصر.
وشهدت الجلسة قراءة تحليلية لكتاب “العهد مع الله” (Covenants with Allah)، تأليف الأستاذ الدكتور إبراهيم زين (أستاذ علم الأديان بجامعة حمد بن خليفة)، بالشراكة مع الأستاذ الدكتور حليم راين، حيث ناقشت الجلسة مفهوم العهد في التصور الإسلامي، وعلاقته بالفطرة الإنسانية، وبناء الوعي الأخلاقي، ونماذج التعايش في التجربة الإسلامية، إضافة إلى دلالاته في معالجة أزمات الثقة والانقسام في العالم المعاصر.
كما تمت مناقشة كتاب "المشتركات العقدية في الديانات السماوية وترسيخ أسس التعايش" للدكتور الكوري السالم المختار الحاج (أستاذ محاضر بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر)، حيث تناولت المداخلات فكرة المشترك العقدي بوصفه أرضية للتفاهم بين الأديان، وإمكان توظيف القيم الدينية المشتركة في تعزيز ثقافة الحوار وتقليل حدة الاستقطاب الثقافي والديني.
أما المحور الثالث من الجلسة فقد خُصص لعرض وتحليل المقاربات المنهجية في الدراسات الحديثة للحوار الديني، من حيث أدواتها البحثية واتجاهاتها النظرية، ومدى قدرتها على الربط بين الإطار الأكاديمي والتطبيق المجتمعي، بما يعزز حضور الحوار بوصفه ممارسة معرفية ومؤسسية.
وقد تميزت الجلسة بمنهجية علمية اعتمدت على العرض الأكاديمي والتحليل النقدي والنقاش التفاعلي، بما أتاح قراءة متعددة المستويات للنصوص المدروسة وربطها بسياقاتها الفكرية والاجتماعية.
وفي هذا السياق أشار الدكتور النعيمي إلى أن: "مناقشة مفهومي "العهد" و"المشترك العقدي" في الإصدارات محل النقاش تعكس تطورًا مهمًا في مقاربات الدراسات الدينية، حيث تتجه نحو إبراز المشتركات الإنسانية والقيمية، بما يعزز فرص التعايش السلمي ويحد من نزعات الاستقطاب والانقسام."
ويأتي تنظيم هذه الجلسة ضمن جهود مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان في تعزيز حضوره العلمي ضمن الفعاليات الثقافية الكبرى في دولة قطر، وخاصة معرض الدوحة الدولي للكتاب، الذي يمثل منصة رئيسية لتلاقي الفكر والمعرفة وتبادل الخبرات بين الباحثين والمؤسسات الأكاديمية.
وأكد الدكتور النعيمي هذا الأمر، بقوله: "مشاركة المركز في فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب تأتي في سياق تعزيز الحضور المؤسسي في الفعاليات الثقافية الكبرى، واستثمار هذه المنصات في ترسيخ ثقافة الحوار، وتوسيع دوائر التفاعل بين الباحثين والمؤسسات الأكاديمية والفكرية داخل دولة قطر وخارجها".
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية مواصلة تطوير الدراسات الحوارية وتعميق البحث في القضايا الفكرية المعاصرة ذات الصلة بالتعددية الدينية، بما يسهم في تعزيز ثقافة التعايش وبناء فهم أكثر توازنًا للعلاقات بين أتباع الأديان والثقافات