24/10/2026
ثلاثة أعاجيب أفخارستيّة
يلتقي العلم بالإيمان، لكن عندما يبدو الإيمان والعلم متعارضين، تبرز دائماً معجزات القربان المقدّس تجعل العلماء في حيرة وإرتباك شديدين، يعترفون بوجود عجز علمي، لا يعني تناقض أو تعارض، بل ثبوتيّة علميّة بأنّ الإيمان بالتحويل الجوهري في القدّاس للخبز والخمر إلى جسد ودم المسيح حقيقة لا مجال للشكّ فيها ولا ذريعة في نقضها أو التشكيك بها.
نذكر بهذا الصدد فقط ثلاثة معجزات متّصلة ببعضها "واحد"، لا تزال إلى يومنا موجودة مرئيّة وملموسة شاهداً أمام الناظرين والعلماء في كلّ أنحاء العالم، وهd : 1- معجزة لانسيانو Lanciano في إيطاليا عام 750م 2- معجزة بوينس أيرس Buenos Aires في الأرجنتين عام 1996 3- معجزة سوكولكا Sokolka في بولوندا عام 2008 (Buenos Aires, Lanciano و Sokolka )، كبرهان ملموس ومذهل على الحضور الحقيقيّ للمسيح في القربان المقدّس.
معجزة القربان المقدس حوالي عام 750 في لانسيانو Lanciano
وقع حدثٌ استثنائيٌّ حوالي عام 750 في لانسيانو Lanciano، بمنطقة أبروتسو Abruzzes في إيطاليا. كان راهبٌ باسيليّ (رهبنة القدّيس باسيليوس) في خضمّ التفكير كيف حضور ربنّا يسوع المسيح الحقيقيّ في القربان المقدّس. كان يُصلّي باستمرارٍ ليُخفّف عنه الربّ ويعالج شكوكه المؤلمة. وفي صباح أحد الأياّم، وبينما لا تزال الشكوك تُسيطر عليه، بدأ يُقيم القدّاس أمام سكاّن قريةٍ مجاورة. "فجأةً، بعد تقديس الخبز والخمر، ما رآه على المذبح جعل يديه ترتجفان، وبقي عاجزاً عن الكلام للحظةٍ بدت وكأنّها دهرٌ بالنسبة لأبناء الرعية."
ثمّ إلتفت إليهم برفق وقال: "أيّها الشهود المباركين، إختار الله المبارك، ليُثبت لي عدم إيماني، أن يكشف عن نفسه في هذا السرّ المبارك ويجعل نفسه مرئيّاً لأعيننا، تعالوا وانظروا إلى إلهنا قريباً منّا: ها هو جسد ودم مسيحنا الحبيب". لقد تحوّل القربان إلى جسد والخمر إلى دم! في ذلك اليوم بالذات، إنتشر خبر المعجزة في أرجاء القرية كالنار في الهشيم، وسرعان ما وصل إلى القرى المجاورة، بل وصل إلى روما.
لا تزال هذه المعجزة ماثلة أمام أعيننا اليوم: لا يزال تحوّل القربان إلى جسد، والخمر إلى دم، على حالهما تمامًا لأكثر من اثني عشر قرنًا. في عام 1970، بتفويض من روما تمّ طلب من البروفيسور إدواردو لينولي Edoardo Linoli، إجراء فحص علميّ دقيق لذخيرة المعجزة الّتي حدثت قبل إثني عشر قرناً. كانت إستنتاجاته:
1-يتكون "اللحم المعجزة" من النسيج العضليّ المخطّط لعضلة القلب.
2-"الدم المعجزة" فهو دم حقيقيّ، وقد أثبت التحليل الكروماتوغرافي ذلك بما لا يدع مجالاً للشكّ.
3-اللحم والدم بشريّان، وتؤكّد الأدلّة المناعيّة أنّهما ينتميان إلى فصيلة الدم AB، وهي نفس فصيلة الدم الموجود في كفن تورينو (Turin) ، وتُعدّ سمة مميزّة لسكّان الشرق الأوسط.
4-تتوزّع البروتينات الموجودة في الدم بنسبة مئويّة مطابقة لنمط البروتينات المصليّة في الدم الطازج الطبيعي.
5-لم يكشف أيّ مقطع نسيجيّ عن وجود آثار لتسرّب الأملاح أو المواد الّتي كانت تُستخدم سابقًا في التحنيط.
وفي عام 1973، عيّن المجلس الأعلى لمنظمة الصحّة العالميّة لجنة علميّة للتحقّق من استنتاجات البروفيسور لينولي Linoli. إستغرق العمل خمسة عشر شهراً، وأُجريت خلالها 500 فحص. "أعلنت اللجنة أنّه نسيج حيّ يستجيب لجميع التفاعلات السريريّة للكائنات الحيّة"، وإدراكاً من العلماء يواجهون إستحالة تقديم تفسير ، إستخلصوا أنّ كلا التقريرين يتعلّقان بعيّنات من مادّة بدت وكأنّها من الشخص نفسه. علماً أنّ المختبرات قامت بالفحص دون أن يعرفوا مصدر العيّنات.
الشماس وعد الله رسام