08/09/2026
مولد العذراء مريم والدة الله
يتأمّل القدّيس جيروم أحد آباء الكنيسة ويكتب لنا توضيحه عن مولد مريم هو مولد المحبول بها بلا دنس :-
«كان الباب مغلقاً، ووقف يسوع بينهم» (يوحنا ٢٠: ٢٦؛ لوقا ٢٤: ٣٦). لا شكّ أنّ الباب كان مغلقاً، وأنّ الذي دخل من الباب المُغلَق لم يكن شبحاً ولا روحاً، بل جسداً حقيقياً، بل قال: «أنظروا، ليس للروح لحم وعظام كما ترون لي» (لوقا ٢٤: ٣٩). كان له لحم وعظام، والأبواب مُغلَقة. كيف يدخل لحم وعظام والأبواب مُغلَقة؟ الأبواب مغلقة، ولا نرى الداخل. كيف دخل؟ كل شيء مُغلَق، لا يوجد منفذ يدخل منه. ومع ذلك فهو في الداخل، الذي دخل، ولا نرى كيف دخل. أنتم لا تعرفون كيف، وتنسّبون ذلك إلى قدرة الله. تنسّبون إلى القدرة نفسها ولادته من عذراء، وبقاء العذراء نفسها كذلك بعد ولادته.
هكذا يكشف لنا القدّيس جيروم بتأمّله مولد مريم كيف جسّدت وهي الباب المقدّس الطاهر تحقيق النبوءات الكتابيّة وسرّ التجسد الحيّ لله بين البشر كما في نبوءة حزقيال (43: 1-3) "سيظلّ هذا الباب موصداً، لا يُفتَح ولا يدخل منه إنسان لأنّ الربّ إجتاز منه...."
هذا العيد يأتي ضمن ثلاثة أعياد ميلاد في التقويم الكنسي : ميلاد يسوع، ابن الله (25 كانون الأوّل)، وميلاد القدّيس يوحنّا المعمدان (24 حزيران)، وميلاد مريم العذراء (8 أيلول) ويقام هذا الحدث المهيب بعد تسعة أشهر من عيد الحبل بلا دنس في الثامن من كانون الأوّل.
يُعدّ هذا العيد أحد أقدم الأعياد المريميّة يقع دائماً في 8 أيلول لإرتباطه بتكريس كنيسة لمريم في أورشليم في القرن الرابع الميلادي في هكذا تأريخ.، وهي كنيسة القدّيسة حنّة، حيث يُرجّح أن يكون منزل والدي مريم: يواكيم وحّنة، المكان الذي وُلدت فيه مريم. لا تحتوي الأناجيل على ذكر تأريخ أو مكان ميلاد مريم ولا أسماء الوالدين، لكنّ التقاليد ترويها مقنعة في إنجيل يعقوب الأولي، نص منحول من القرن الثاني الميلادي، يفترض أنّها وُلدت في أورشليم، كون نسيبتها أليصابات هناك زارتها لتُبشّرها بحملها الإلهي. لكن لا يوجد دليل يدعم هذا الافتراض، إنّما يبقى الحدث المحوري في حياة مريم هو البشارة.
أُقيم الاحتفال لأوّل مرّة بهذا العيد في الشرق في أورشليم وبعدها في القسطنطينيّة في القرن الخامس، ثمّ في القرن السابع ثبّته البابا سرجيوس الأول في روما 8 أيلول 701 (وهو من أصل شرقي سرياني على الرّغم من أنّه ولد في صقلية) وأضاف إلى التقويم اللّيتورجي عيد الحبل بلا دنس، الّذي يُحتفَل به في 8 كانون الأوّل . تحتفل الكنيسة بمولدها لأنّه يبشّر بقدوم المسيح الوشيك ولأنّه "بداية الخلاص" ولأنّه تحقيق وعود الله لشعبه: "ها هي العذراء تحبل وتلد ابناً، ويدعون اسمه عمانوئيل، الّذي معناه الله معنا" (الآية 23).
الشماس وعد الله رسام