30/05/2026
الشهيد المقدّس والمجيد هيرمياس (القرن الثاني)
هذا الشهيد القدّيس من شهداء المسيحيّة الأولى سقوا الكنيسة بدمائهم، لن نحظى بمعلومات وتفاصيل عن حياته ونشأته الإيمانيةّ ولكن حظينا بثبوتيّات تأريخيّة عن إستشهاده كان لها الأثر الكبير في أن يذكرها عدّة مؤرّخين والأثر الأكبر أن صارت رفاته منبعاً للأشفية.
تحتفل الكنائس المسيحيّة (لا سيّما البيزنطيّة والمارونيّة) بتذكاره في 31 أيار من كل عام والمعلومات الّتي تمتلكها كافة المراجع والمواقع هي فقط حادثة إستشهاده شاهدة إيمانيّة على مدى الأجيال كرّمته الكنائس بوضع إسمه ضمن التذكارات السنويّة لكوكبة الشهداء القدّيسين.
كان الشهيد المقدّس والمجيد هيرمياس جنديًا مسنّاً أصله من الكبادوك، قضى سنوات طويلة في الجيش الروماني في كومانا وهي مدينة قديمة رئيسيّة في بلاد البنطس تقع على نهر إيريس في تركيا، اشتهرت بكونها مركزًا دينيّاً رئيسيّاً مخصّصًا للإلهة Ma (أو القمر). كان جنديّاً يعلن إيمانه بالرب يسوع المسيح. ولما أصدرالملك قيصر أمره باضطهاد المسيحيّين، أرسل سيستيانوس والياً الى الكبدوك ليفتكّ بكل مسيحيّ لا يضّحي للأوثان. فكلّف الوالي هرمياس السجود للاوثان، فأجاب:" إنّني جندي يسوع المسيح الّذي ملكه لا يزول، قبل أن اكون جندياًّ لقيصر الملك الزائل". حاول الحاكم الشرّير أن يحمله على التراجع عن إيمانه وأن يُقرِّب الذبائح للأوثان. ولمّا لم يلقَ أيّ تجاوب إغتاظ وأمر بتعذيبه بشدّة، وتذكر الروايات الكنسيّة -حسب السيرة-أنّ الحاكم أمر بتحطيم أسنانه، فحطّموا فكّه بحجر وشوّهوا وجهه، ألقوه بعد ذلك في أتون محمى لكنّ النار لم تؤذه لأن نعمة الله ظلّلتهُ. سُقي سمّاً زعافاً قاتلاً أعدّه له ساحر اسمه ماروس بناءً لأمر القاضي لكن أذى السمّ تعطل فيه، فآمن الساحر. ولما رأى القاضي أنّ كلّ العذابات لم تجدي نفعاً في إقلاع هرمياس عن إيمانه، أمر أحد الجلاّدين أن يمتشق سيفه ويقطع هامة القدّيس ولتأثّره بشجاعته آمن الجلاّد.
جاء مسيحيّون وأخذوا جسده سرّاً ودفنوه بإكرام. صارت رفاتُهُ منبعاً للأشفية. كان إستشهاده في حدود العام 160م لينال غار الظفر بالشهادة وإكليل النصر في السماء ما جعل الكثيرين يؤمنون بالمسيح، قبل أن يُقتل بقطع رأسه سنة 160.
ننظر إليه في يوم تذكاره كنموذج للشجاعة والثبات على الإيمان في وجه الاضطهاد، صلاته معنا. آمين.
ملاحظة: يجب التفريق بين هرمياس الشهيد (الجندي) وبين "هرمياس الفيلسوف المدافع" الذي عاش في القرن الثاني أيضاً.
الشماس وعد الله رسام