07/08/2026
موقف الإمام الشافعيّ رضي الله عنه من السادة الصوفية رضوان الله تعالى عليهم.
كعادة صبية فرقة السلفيين من الكذب المتعمّد على السلف الصالح رضوان الله عليهم، تارة بالافتراء عليهم وتقويلهم ما لم يقولوه، وتارة باقتصاص كلامهم واجتزائه ليوهم خلاف مرادهم، لم يسلم الإمام الشافعي رضي الله عنه من هذا الكذب عليه!
فلا تكاد تذكر التصوّف أمام واحد من هؤلاء الصبية إلا وتجده يقول:
قال الشافعي:
"لو أن رجلا تصوّف من أول النهار لم يأت عليه الظهر إلا وجدته أحمق"
فما قصة هذا النقل؟ وما موقف الإمام الشافعي من السادة الصوفية؟
هذا النقل من كتاب (مناقب الشافعي) للإمام البيهقي رضي الله عنه، يقصّه المتسلّف الكذّاب وينتزعه من سياقه، ولا يخبرك بأن الإمام البيهقي قال معلّقًا عليه بعد نقله مباشرة:
"قلتُ: وإنما أراد به من دخل في الصوفية واكتفى بالاسم عن المعنى، وبالرسم عن الحقيقة، وقعد عن الكسب، وألقى مؤنته على المسلمين، ولم يبال بهم، ولم يرع حقوقهم، ولم يشتغل بعلم ولا عبادة، كما وصفه في موضع آخر. وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا عبد الله الرازي يقول:
سمعت إبراهيم بن المولد يحكي عن الشافعي أنه قال: لا يكون الصوفي صوفيا حتى يكون فيه أربع خصال: كَسُولٌ أكُول، نئوم، كثير الفضول.
وإنما أراد به ذمّ من يكون منهم بهذه الصفة، فأمّا من صفا منهم
في الصّوفية بصدق التوكل على الله عز وجل، واستعمال آداب الشريعة في معاملته مع الله عز وجل في العبادة، ومعاملته مع الناس في العشرة - فقد حُكِيَ عنه أنه عاشرهم وأخذ عنهم.
وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الله بن الحسين ابن موسى السلامي يقول: سمعت علي بن أحمد يقول: سمعت أيوب بن سليمان يقول: سمعت محمد بن محمد بن إدريس الشافعي يقول: سمعت أبي يقول:
صحبت الصوفية عشر سنين ما استفدت منهم إلا هذين الحرفين: الوقت سيف، ومن العصمة أن لا تقدر
وبلغني أنه رأى مِنْ بعض مَنْ تسمّى باسم الصّوفية ما كَرِه، فخرج قوله في ذمّ أمثاله."
فهذا تفسير الإمام البيهقي للعبارة التي نقلها عن الشافعي، وفيه أنه لا يذم السادة الصوفية رضوان الله عليهم، وإنما يذمّ من تسمّى بهذا الاسم دون الأخذ بحقيقة التصوّف ومعناه!
فهل أخبرك السلفيّ بهذا الكلام للبيهقي لتفهم عبارة الشافعي فهمًا صحيحًا؟! اللهم لا!
بل اكتفى بالكذب والاجتزاء ليشوّه خصمه.
والدليل على صحّة ما قاله البيهقي في تفسير هذه العبارة أن الإمام الشافعي نفسه قال كما ورد في نفس الصفحة من نفس الكتاب:
"ما رأيت صوفيا قطّ إلا مسلم الخَوَّاص."
وقد أراد الشافعي بهذا مدح مسلم الخواص، فهل يمدحه بأنه صوفي، بل بأنه ما رأى صوفيا على الحقيقة غيره، إلا إذا كانت هذه الكلمة لها عنده معنى جليل؟!
فلماذا ينقل لك السلفي العبارة الأولى ولا ينقل لك هذه العبارة مع أنهما في نفس الصفحة؟
الجواب بسيط ..
لأنه كذاب، مذهبه مبني على الكذب والتحريف، فيجتزء كلام العلماء ليفتري عليهم ما يريد.
هل أخبرك السلفي أن الإمام الشافعي لمّا قال:
"صحبت الصوفية فلم أستفد منهم سوى حرفين، وفي رواية سوى ثلاث كلمات: قولهم: الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك، وقولهم: نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، وقولهم: العدم عصمة".
علّق عليه الإمام ابن القيم في مدارج السالكين فقال:
«قلت: يا لهما من كلمتين ما أنفعَهما وأجمعَهما! وأدلَّهما على علوِّ همّة قائلهما ويقظته! ويكفي هذا ثناءً من الشّافعيِّ على طائفةٍ هذا قدْرُ كلماتهم».
لا، لم يخبرك السلفيّ بتعليق ابن القيم ولا بثنائه على هذه الطائفة من السادة الصوفية ولا بإقراره أن الشافعيّ أثنى عليهم!
وهل أخبرك السلفي أنه قد رُوِيَ عن الشافعي في ديوانه أنه قال:
"فقيهاً وصوفياً فكن ليس واحداً
فإنّــي وحق الله إيّـــاك أنصـحُ
فذلك قـاسٍ لم يذق قلبه تُقىً
وهذا جهولٌ، كيف ذو الجهل يصلحُ؟!"
لا لم يخبرك بذلك!
ثم العجيب أن السلفيّ إذا تكلم يقول لك: الصوفية فرقة محدثة لم تكن موجودة في عهد السلف، وبعدها مباشرة يقول لك إن الشافعي ذمّهم!
طيب الشافعي هذا في عصر السلف الصالح، فكيف يذم الصوفية الذين لا وجود لهم في عصر السلف الصالح؟!
ومن ألاعيب هؤلاء المتسلّفة أيضًا أن الواحد منهم يقول لك: التصوف القديم بتاع الجنيد والجماعة دول تصوّف الزهد ما عندناش مشكلة معاه، مشكلتنا مع التصوف الذي جاء بعد ذلك!
فلماذا يا كذّاب تزعم أن الإمام الشافعي كان يذمّ السادة الصوفية مع أن الإمام الشافعي سابق على الإمام الجنيّد وأنت تزعم أن مشكلتك إنما هي مع من جاء متأخرًا عن الجنيد من الصوفية؟!
مذهب فرقة السلفيّة، مذهبٌ لا علاقة له بالسلف الصالح، بل هو مذهبٌ مبني على الكذب، والاجتزاء، وإخفاء كلام العلماء، والتحريف، والتناقض، والتلاعب .. فلا يمكن بحال أن يكون هو المذهب الحقّ!