11/03/2026
عندما يختم وزير الحرب الأمريكي خطابه بآية من الإنجيل… فجأة يختفي دعاة “فصل الدين عن السياسة”!
نعم، هذا ما حدث فعلًا.
وزير الحرب في أقوى دولة في العالم أنهى خطابه السياسي والعسكري بمقطع من الإنجيل، مستحضرًا الدين في قلب الخطاب الرسمي.
والسؤال البسيط الذي يطرح نفسه:
أين اختفى فجأة أولئك الذين يصرخون صباح مساء بضرورة فصل الدين عن السياسة؟
أين مقالاتهم الغاضبة؟
أين برامجهم التلفزية؟
أين حملاتهم التي تتهم كل من يذكر الدين في الشأن العام بأنه “رجعي” أو “ظلامي”؟
الغريب أن هذه الحماسة تختفي تمامًا…
لكن فقط عندما يتعلق الأمر بغير الإسلام.
أما إذا ذكر مسلم دينه في السياسة أو في الشأن العام،
فجأة تتحول القضية إلى جريمة فكرية!
يقال لنا:
لا تخلطوا الدين بالسياسة…
لا تدخلوا الإسلام في تدبير المجتمع…
الدين مكانه المسجد فقط!
لكن عندما يستحضر الغرب الإنجيل في خطاب الحرب والسياسة والهوية… يصبح الأمر طبيعيًا جدًا!
أي ازدواجية هذه؟
الحقيقة التي يحاول البعض إخفاءها هي أن الدين كان دائمًا جزءًا من هوية الأمم وخياراتها الكبرى.
الغرب نفسه لا يتردد في استحضار مرجعيته الدينية عندما يتعلق الأمر بالحرب أو المصير أو الهوية.
لكن في عالمنا العربي والإسلامي، يُطلب منا فجأة أن نتخلى عن مرجعيتنا الحضارية والدينية، وكأن الإسلام مجرد طقوس فردية لا علاقة لها بالحياة.
والحال أن الإسلام لم ينزل ليكون دين عزلة أو طقوس فقط.
بل جاء منهجًا شاملًا للحياة:
دينًا للعلم…
دينًا للأخلاق…
دينًا للمجتمع…
ودينًا للسياسة والعدل كذلك.
وقد جسّد ذلك أعظم نموذج في التاريخ:
رسول الله ﷺ الذي قاد مجتمعًا ودولة، وأقام ميزان العدل، وأسس حضارة كاملة.
وسار على نهجه الصحابة والتابعون، فجمعوا بين الإيمان والحكمة في تسيير شؤون الناس.
فلماذا يُراد اليوم إقناعنا بأن الإسلام يجب أن يُحصر في الزوايا الضيقة للحياة؟
الحقيقة أن المسألة ليست مسألة “فصل الدين عن السياسة”.
بل هي محاولة لفصل الأمة عن هويتها.
هذا البلد له جذوره، وتاريخه، ومرجعيته الإسلامية الواضحة التي عاش بها قرونًا.
ولا يمكن أن يُطلب من المجتمع أن يتخلى عن هذه الهوية بينما تُمارس الأمم الأخرى حقها الكامل في التعبير عن مرجعياتها.
لذلك كفى تضليلًا للناس.
دعوا أبناء هذا البلد يناقشون قضاياهم في إطار مرجعيتهم الإسلامية التي شكلت روح المجتمع عبر التاريخ.
فالأمم التي تفقد صلتها بهويتها…
تضيع.
أما الأمة التي تعرف من تكون…
فلا يمكن تضليلها طويلًا.
بقلم ✍️ أمين بوعدول