مَجْمع القرآن الكريم بليبيا

مَجْمع القرآن الكريم بليبيا Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from مَجْمع القرآن الكريم بليبيا, Religious organisation, وسط المدينة, Zliten.

.                احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف   وتواصل شعري بين الإيسيسكو ومجمع القرآن الكريم بليبياجرى مساء اليوم...
27/08/2026

. احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف
وتواصل شعري بين الإيسيسكو ومجمع القرآن الكريم بليبيا

جرى مساء اليوم الخميس الموافق 28 أغسطس 2026م، تواصل بين المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، معالي الأستاذ الدكتور سالم محمد بن عبد المالك، والمستشار د. طارق عبد الغني دُعُوب، رئيس مجمع القرآن الكريم بليبيا، تبادلا خلاله التهاني والتبريكات بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، في تواصلٍ يفيض بمعاني المودة، ويجدد أواصر الصلة بين المؤسسات العلمية والثقافية في العالم الإسلامي.

وتبادل الجانبان التهاني بهذه المناسبة المباركة، داعين المولى سبحانه أن يعيدها على الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات، وأن يمنّ عليها بالأمن والأمان، ويجمع كلمتها على الخير، ويصرف عنها أسباب الفرقة والفتن، وأن يوفق أبناءها إلى ما فيه عزتها ووحدتها وصلاح شأنها.

وجاء هذا التواصل امتدادًا لسلسلة من الصلات العلمية والثقافية التي تجمع مجمع القرآن الكريم بليبيا والإيسيسكو، وتؤكد أن التواصل بين المؤسسات لا تحكمه المناسبات وحدها، وإنما تقوم به وشائج المحبة والتقدير، وتتعزز به مساحات العمل المشترك وخدمة الثقافة الإسلامية والقرآن الكريم.

وفي ختام التواصل، أهدى معالي المدير العام لرئيس مجلس إدارة المجمع قصيدة من نظمه في ذكرى المولد النبوي الشريف، جاءت في سياق «الخميسيات» التي ينشرها، مستحضرةً السيرة العطرة ومكانة النبي المصطفى ﷺ في وجدان الأمة، في صورة أدبية امتزج فيها صدق المحبة بجمال التعبير، لتكون القصيدة عربون مودة وتواصل، وشهادة شعرية على ما يجمع أهل العلم والثقافة من محبة للمصطفى ﷺ واعتزاز بسيرته وهديه.

ويأتي هذا التواصل ليؤكد أن جسور الثقافة لا تُبنى بالمؤتمرات والملتقيات وحدها، وإنما تُبنى كذلك بكلمة طيبة، وتهنئة صادقة، وقصيدة تحمل من القلب إلى القلب معنى المحبة.

✍️ مكتب التواصل والتعاون
بمجمع القرآن الكريم بليبيا

25/08/2026

من روائع فضيلة المقرئ: عبد الباسط عبد الصمد

الآية (40) من سورة الأحزاب: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾.
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد.

.                                  تيبودا الغارقة..             أثرٌ في قاع البحر ينتظر أن تستنطقه يدُ العلمليست تيبودا،...
25/08/2026

. تيبودا الغارقة..
أثرٌ في قاع البحر ينتظر أن تستنطقه يدُ العلم

ليست تيبودا، الواقعة على الساحل الغربي الليبي قرب زوارة، مجرد اسمٍ تتناقله الروايات المحلية، ولا حكايةً من حكايات المدن التي ابتلعها البحر ثم تركها للخيال أن يزيد فيها وينقص؛ وإنما هي موقع أثري مغمور، تبدو في أعماقه بقايا منشآت حجرية تستحق أن تُستخرج من دائرة الرواية إلى رحاب التحقيق، ومن التناقل الشعبي إلى ميزان العلم، ومن صور الغواصين إلى دفاتر الآثاريين والجيولوجيين.

وما أكثر ما يوقظ في النفس شغف البحث أن يقف الإنسان أمام أثرٍ لا يزال صامتًا، فيدرك أن صمته ليس فراغًا، وإنما هو كتابٌ لم تُقرأ صفحاته بعد.

وتيبودا من هذا القبيل. وقد ازداد الحديث عنها في السنوات الأخيرة، وتداولت بعض المصادر أنها مدينة غارقة يرجع تاريخها إلى نحو ثمانية آلاف سنة، وأن غرقها كان نتيجة تسونامي عظيم أصاب حوض البحر المتوسط، حتى غدت هذه الرواية عند بعض الناس حقيقةً مكتملة لا تقبل السؤال. غير أن العلم لا يبني أحكامه على شيوع القول، ولا يجعل كثرة ترداده من أدلة صحته؛ وإنما يسأل عن الشاهد، وعن طبقته، وعن سياقه، وعن تاريخِه، وعن الطريق الذي أوصل إلى النتيجة.

ومن هنا…فإن أول ما ينبغي أن يقال في شأن تيبودا: إن الموقع جدير بالبحث، أما عمره الدقيق وطبيعة منشآته وسبب غمرها، فمسائل لا ينبغي القطع فيها قبل قيام الدليل.

وتزداد أهمية هذا التحفظ حين نرجع إلى المصادر القديمة؛ فقد ظهر في المصادر المتعلقة بشبكة الطرق الرومانية اسم Ad Cypsaria Taberna، وربطه البحث التاريخي الحديث بموضع يعرف بـ Marset Tibuda في هذه المنطقة. ولفظة Taberna في السياق الروماني لا تعني بالضرورة مدينة بالمعنى العمراني الكبير، وإنما تستعمل لمحطة أو موضع استراحة على الطريق. وهذا وحده كافٍ لأن يدفع الباحث إلى التمييز بين الاسم القديم، والموقع الجغرافي، والمنشآت التي تظهر اليوم تحت الماء، وعدم جمعها كلها في قصة واحدة إلا بعد إقامة البرهان.

أما ما تحت الماء، فثمّة صور وشهادات غوص تتحدث عن جدران وأقواس وكتل حجرية ومنشآت تبدو من صنع الإنسان، وهي شواهد لا يجوز إهمالها، كما لا يجوز أن تُحمّل أكثر مما تحتمل. فالصورة دليل على وجود شيء مصوَّر، لكنها لا تمنحنا وحدها عمره، ولا وظيفته، ولا العصر الذي شُيّد فيه، ولا السبب الذي جعله اليوم في قاع البحر.

وأما قصة الثمانية آلاف سنة، فإن لها صلة بأبحاث جيولوجية حقيقية تناولت انهيارًا ضخمًا في الجانب الشرقي من جبل إتنا، ونماذج لاحقة بحثت في إمكانية تولد تسونامي كبير في البحر المتوسط في الهولوسين المبكر. غير أن وجود هذا الحدث الجيولوجي، على فرض ثبوته، لا يكفي وحده لإثبات أن تيبودا غمرتها أمواجه؛ إذ لا بد من العثور في الموقع نفسه على السجل الجيولوجي الذي يربط بين الحدث وبين الغمر، مع تأريخ الطبقات وتحديد طبيعة الرواسب وعلاقتها بالبقايا الأثرية.

وهنا يظهر الفرق بين إمكان علمي وحقيقة علمية مثبتة؛ فالإمكان يفتح باب البحث، أما الحقيقة فلا تدخل سجل العلم إلا من باب الدليل.

وليس من الحكمة أن نسارع إلى نفي الرواية الشعبية كلها، كما ليس من الأمانة العلمية أن نثبتها كلها؛ وإنما الواجب أن نضعها في موضعها الصحيح: فرضية تستحق الاختبار.

وقد يكون في الموقع ما هو أقدم من العصور التاريخية، وقد يكون من بقايا منشآت تاريخية غمرتها المياه، وقد يكون الموقع متعدد الطبقات شهد استيطانًا أو نشاطًا ساحليًا في أزمنة مختلفة؛ وهذه الاحتمالات لا يفصل بينها الكلام، وإنما تفصل بينها أدوات البحث.

ومن هنا…فإننا في قسم الآثار والعِبَر وتاريخ الحضارات بمدرسة العلوم الإنسانية والاجتماعية بأكاديمية القرآن الكريم نرى أن تيبودا ينبغي ألا تبقى أسيرة الحكاية، بل ينبغي أن تصبح موضوعًا لمشروع علمي وطني تتضافر فيه التخصصات؛ لأن الآثار لا تقرأها عين واحدة، ولا تستنطقها أداة واحدة.

ونحن إذ نثمّن ما تقوم به مصلحة الآثار الليبية من جهود في حفظ الموروث الأثري الوطني، فإننا نرشد إلى أن يُولى هذا الموقع عناية خاصة، وأن يُدرج ضمن أولويات برامج الآثار الغارقة والتراث الثقافي المغمور بالمياه، وأن يُعمل على توثيقه وحمايته قبل أن تمتد إليه يد العبث أو الاتجار أو التخريب.

كما ندعو كليات الآثار والأقسام العلمية المختصة في الجامعات الليبية إلى أن تتجاوز حدود الدرس النظري إلى الشراكة الميدانية، وأن تتوجه فرق البحث إلى تيبودا ضمن مشروع علمي مشترك، يشارك فيه المتخصصون في الآثار البحرية، والآثار الكلاسيكية، والعمارة القديمة، والفخار، والترميم، والتوثيق الرقمي، والتاريخ القديم، والجغرافيا التاريخية.

وندعو كذلك أقسام علوم الأرض والجيولوجيا والجيوفيزياء وعلوم البحار والمسح الجيولوجي إلى أن يكون لها نصيب أصيل في هذا المشروع؛ فالسؤال عن مدينة غمرها البحر ليس سؤالًا أثريًا محضًا، بل هو سؤال يجمع بين الإنسان والأرض والبحر والزمن. وما لم نعرف طبيعة قاع البحر، وتراكيب الرواسب، وخط الساحل القديم، وتغير مستوى سطح البحر، والآثار المحتملة للأحداث الزلزالية والتسونامية، فإن الحديث عن سبب الغمر سيظل في دائرة الظن.

ونقترح أن يبدأ العمل بمسح غير متلف للموقع، باستخدام تقنيات السونار الجانبي، والمسح متعدد الحزم، وأجهزة تحديد التضاريس تحت القاع، والتصوير الفوتوغرامتري ثلاثي الأبعاد، ثم تُبنى على نتائج المسح خطة أخذ عينات وفحوص مخبرية وتأريخ علمي، مع الالتزام الصارم بقواعد الآثار تحت الماء؛ حتى لا يتحول التنقيب عن المعرفة إلى إتلاف للمادة التي تقوم عليها المعرفة.

كما ينبغي أن تتولى الجهات المختصة وضع قاعدة بيانات وطنية للموقع، تحفظ فيها الصور والخرائط والإحداثيات والقياسات واللقى والطبقات والتقارير، وأن تُحفظ المواد الأثرية في ظروف علمية تضمن سلامتها، وأن يكون نشر النتائج في دوريات علمية محكمة، حتى تنتقل تيبودا من صفحات الأخبار ووسائل التواصل إلى السجل العلمي العالمي للتراث المغمور.

إننا بحاجة إلى أن نتعلم كيف ننظر إلى آثارنا: لا بعين الانبهار وحدها، ولا بعين الشك وحده، وإنما بعينٍ تجمع بين التعظيم للتراث، والتثبت في الخبر، والدقة في البحث.

فالتراث ليس مادةً لصناعة الأساطير، كما أنه ليس أطلالًا ميتة؛ وإنما هو ذاكرة أمة، وشاهد على تعاقب الحضارات، ومادة لاستخراج العبر. وقد قال الله تعالى: ﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ﴾، فالنظر في آثار السابقين ليس ترفًا إذا حمل صاحبه على الاعتبار، وليس الاعتبار صحيحًا إذا بني على خبر لم يثبت.

وتيبودا اليوم تنادي أهل الاختصاص أكثر مما تنادي أهل الحكاية. تنادي الآثاري أن يقرأ حجارتها، والجيولوجي أن يقرأ طبقاتها، والجغرافي أن يعيد رسم ساحلها القديم، وعالم البحار أن يستنطق قاعها، والمؤرخ أن يرد أسماءها إلى مصادرها، والمؤسسات الوطنية أن تحفظها، والجامعة أن تجعلها ميدانًا للعلم، والشباب الليبي أن يرى في تراث بلاده بابًا للمعرفة لا مادة للفرجة.

ولعل أجمل ما يمكن أن تفعله ليبيا تجاه تيبودا ألا تقول للعالم: هذه مدينة عمرها ثمانية آلاف سنة قبل أن تملك الدليل؛ وإنما تقول: هذه آثارٌ مغمورة في أرضنا، ونريد أن نعرف حقيقتها، وسنترك للعلم أن يقول كلمته.

فإذا أثبت البحث أنها أقدم من ذلك، كان لنا أن نفرح بالدليل، وإذا أثبت أنها من عصر آخر، كان لنا أن نقبل الحقيقة، وإذا كشف التنقيب عن طبقات متعاقبة من تاريخ الساحل الليبي، كان ذلك أعظم وأغنى من الرواية الواحدة.

تلك هي أمانة الأثر: أن نحفظه من العبث، ونحفظ الحقيقة من المبالغة، ونحفظ تاريخنا من أن تكتبه الأوهام بدل أن تكتبه الشواهد.
وتيبودا، قبل أن تكون قصةً عن مدينة ابتلعها البحر، هي سؤالٌ وضعه البحر بين أيدينا؛ ولا يليق بنا أن نجيبه بالظن، وفي مقدورنا أن نجيبه بالعلم.

✍️ قسم الآثار والعِبَر وتاريخ الحضارات
بمدرسة العلوم الإنسانية والاجتماعية
بأكاديمية القرآن الكريم بليبيا

.                           وفد مجمع القرآن الكريم                يثري الجلسات في ملتقى خبراء ليبياشارك وفد مجمع القرآن ...
24/08/2026

. وفد مجمع القرآن الكريم
يثري الجلسات في ملتقى خبراء ليبيا

شارك وفد مجمع القرآن الكريم بليبيا في فعاليات الملتقى الأول لخبراء ليبيا، وحضر جلسة حوارية متخصصة تناولت التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، بمشاركة وزير العمل والتأهيل المهندس علي العابد الرضا، ووزير الدولة لشؤون الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وتناولت الجلسة جملة من المحاور المرتبطة بمستقبل التحول الرقمي في ليبيا، والفرص والتحديات التي يفرضها التوسع في توظيف التقنيات الحديثة في مختلف القطاعات.

كما ناقش المشاركون دور الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد محركات التنمية الحديثة، وإمكاناته في تسريع مسار التحول الوطني، ودعم المؤسسات في تطوير خدماتها، وتحسين كفاءة الأداء، وبناء بيئة أكثر قدرة على مواكبة التحولات التقنية المتسارعة.

وقد أسهم وفد مجمع القرآن الكريم، الذي يتقدمهم منسق عام أكاديمية القرآن الكريم، في إثراء الحوار من خلال المداخلات والمناقشات وتبادل الرؤى مع الخبراء والوفود المشاركة، انطلاقًا من أهمية استيعاب التحول الرقمي وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير العمل المؤسسي، والارتقاء بجودة الخدمات، وفتح آفاق جديدة أمام المؤسسات الوطنية.

وتأتي مشاركة المجمع في هذه الجلسات المتخصصة تأكيدًا لحرصه على الحضور في مساحات الحوار الوطني، والانفتاح على الخبرات والكفاءات الليبية، والاستفادة من التجارب والمعارف الحديثة، بما يعزز قدرته على تطوير أدواته ووسائل عمله، وخدمة رسالته العلمية والثقافية في ضوء التحولات التقنية المتسارعة.

✍️ مكتب التواصل والتعاون
بأكاديمية القرآن الكريم بليبيا

.              الوثيقة أمانة، والذاكرة الوطنية مسؤوليةتثمّن شعبة التوثيق والمعلومات بمتحف القرآن الكريم وتًكبر ما قامت ب...
24/08/2026

. الوثيقة أمانة، والذاكرة الوطنية مسؤولية

تثمّن شعبة التوثيق والمعلومات بمتحف القرآن الكريم وتًكبر ما قامت به وزارة المالية، بالتعاون مع مركز المعلومات والتوثيق بالوزارة ومصلحة الآثار، من تسليم (673) سجلًّا ووثيقة تاريخية إلى المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية، تعود إلى الفترة الممتدة من عام 1935م إلى عام 1968م؛ بوصفها مبادرةً مسؤولة، وخطوةً واعية في سبيل صيانة الذاكرة الوطنية وحفظ وثائق الدولة في مظانّها العلمية والتاريخية.

وإننا إذ نرفع لوزارة المالية، ولوزيرها والقائمين عليها، أسمى عبارات التقدير والإكبار، لنرى في هذه الخطوة معنى يتجاوز حدود الإجراء الإداري؛ إذ تكشف عن وعيٍ بقيمة الوثيقة، وإدراكٍ بأن أرشيف الدولة ليس أوراقًا بالية تتوارثها المخازن، وإنما ذاكرةٌ حية، وشاهدٌ أصيل على تاريخ الوطن، ومصدرٌ لا غنى عنه للباحثين والمؤرخين والدارسين.

وقد جاء تسليم هذه السجلات والوثائق في إطار التعاون بين المؤسسات العامة، وتنفيذًا لما نص عليه القانون رقم (24) لسنة 2012م بشأن المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية، بما يعزز وظيفة المركز في جمع الوثائق والسجلات التاريخية وحفظها وصيانتها وفهرستها وإتاحتها للباحثين والمهتمين.

ولعل أجمل ما في هذه المبادرة أنها تذكّرنا بحقيقة يغفل عنها بعض الناس: أن الوثيقة التي قد تبدو في عين الموظف ورقةً قديمة، قد تكون في عين المؤرخ شاهدًا لا يُعوّض؛ وأن سجلًا مهملًا في ركن من أركان مؤسسة قد يحمل بين صفحاته ما لا تستطيع الكتب اللاحقة أن تستدركه إذا فُقد أصله.

ومن هنا…، فإن شعبة التوثيق والمعلومات بمتحف القرآن الكريم لا تكتفي بتسجيل التقدير لوزارة المالية، بل تجعل من هذه المبادرة مناسبةً لدعوة سائر الوزارات والهيئات والمؤسسات والمصالح العامة إلى الاقتداء بها، والمبادرة إلى حصر ما لديها من سجلات وملفات ومراسلات ووثائق تاريخية، وفرزها وتصنيفها وصيانتها، والتنسيق مع المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية وتسليمه ما يدخل في اختصاصه، وفقًا للتشريعات والضوابط النافذة.

وننبّه في هذا المقام إلى خطورة التعامل مع الوثائق القديمة بمنطق «الأوراق الزائدة» أو «المستندات التي انتهت الحاجة الإدارية إليها»؛ فـانتهاء القيمة الإجرائية للوثيقة لا يعني بالضرورة انتهاء قيمتها التاريخية، وما لا تحتاج إليه الإدارة اليوم قد يحتاج إليه المؤرخ غدًا، وقد يصبح بعد عقود مصدرًا فريدًا لا سبيل إلى تعويضه.

كما نحث الجهات العامة على أن تجعل الأرشفة والحفظ والرقمنة جزءًا من ثقافتها المؤسسية، وأن تتعامل مع الوثيقة بوصفها أمانةً تتصل بحق الدولة والمجتمع والأجيال المقبلة في معرفة تاريخ وطنهم، مع المحافظة على الأصول الورقية وفق أساليب الحفظ العلمي، وإنشاء نسخ رقمية مؤمّنة، وعدم إتلاف أي مادة تاريخية قبل عرضها على الجهة المختصة وتحديد مصيرها وفق القانون.

فالدولة التي تحفظ وثائقها تحفظ جانبًا من ذاكرتها، والمؤسسة التي تصون أرشيفها تصون تاريخها، والمسؤول الذي يحرص على تسليم الوثيقة إلى أهل الاختصاص إنما يؤدي أمانةً تتجاوز مدة بقائه في منصبه إلى أجيال لا يعرفها ولا تراها عيناه.

وما أحوج ليبيا اليوم إلى أن تسترد ذاكرتها كاملةً؛ فبين خزائن الوزارات والمؤسسات، وفي المخازن والمكاتب القديمة، وفي الملفات التي تراكم عليها الغبار، صفحاتٌ من تاريخ الإدارة الليبية، والحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومسيرة بناء الدولة، لا يجوز أن تبقى رهينة الإهمال أو معرضة للتلف والضياع.

ومن هذا المنطلق، فإننا في شعبة التوثيق والمعلومات بمتحف القرآن الكريم نعدّ ما قامت به وزارة المالية نموذجًا جديرًا بالإشادة والاقتداء، ونأمل أن تتحول هذه المبادرة إلى ثقافة مؤسسية عامة، تتسابق فيها مؤسسات الدولة إلى حفظ ما لديها من وثائق، وتسليم ما ينبغي تسليمه إلى الجهات المختصة، حتى تبقى ذاكرة ليبيا محفوظةً من التبعثر، ويظل تاريخها متاحًا لأبنائها وباحثيها.

إن الوثيقة لا تستمد قيمتها من قدمها وحده، وإنما من المعلومة التي تحملها، والسياق الذي تحفظه، والشهادة التي تؤديها؛ ولذلك فإن حفظها ليس ترفًا، وتسليمها إلى مظانّها ليس تخلّيًا عنها، بل هو إيداعٌ لها في المكان الذي يحفظها ويصونها ويجعلها نافعةً للوطن.

فالشكر لوزارة المالية، والإكبار لوزيرها والقائمين عليها، والتقدير لكل من أسهم في إنجاز هذا العمل؛ فقد أحسنوا حين أدركوا أن ما يُسلَّم اليوم إلى خزائن التاريخ قد يكون غدًا مفتاحًا لفهم صفحة كاملة من صفحات الوطن.

نسأل الله أن يوفق سائر مؤسسات الدولة إلى مثل هذا الوعي، وأن يحفظ لليبيا وثائقها ومخطوطاتها وتراثها، وأن يجعل حفظ الذاكرة الوطنية عهدًا تتوارثه المؤسسات، كما تتوارث الأجيال تاريخ وطنها.

✍️ شعبة التوثيق والمعلومات
بمتحف القرآن الكريم. ليبيا
السند العلمي والثقافي للمجمع القرآني.

.             حين عجز الشعر عن بلوغ الخُلُق العظيممنذ أن أشرقت شمس الرسالة المحمدية، لم يجد الشعراء والأدباء في شخصيةٍ ب...
24/08/2026

. حين عجز الشعر عن بلوغ الخُلُق العظيم

منذ أن أشرقت شمس الرسالة المحمدية، لم يجد الشعراء والأدباء في شخصيةٍ بشريةٍ من مادةٍ للقول ما وجدوه في سيرة المصطفى محمد ﷺ؛ فمدحوه حيًّا، وتغنوا بشمائله بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، وتتابعت القرون، وبقي اسمه في دواوين العرب، وبقيت سيرته في وجدان الأمة، وبقي الشعر كلما أراد أن يبلغ غايته في وصفه ﷺ عاد وهو يشعر أن وراء الكلمة كلمة، ووراء الوصف وصفًا، وأن المقام أجل من أن تحيط به قصيدة.

وليس ذلك غريبًا؛ فإن الذي مدح محمدًا ﷺ أولًا وأعلى هو رب العالمين، ولم يجعل مدحه سبحانه متوقفًا على بيت شعر ولا على قصيدة، وإنما شهد له بشهادةٍ باقية ما بقي القرآن:﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.

هذه الآية ليست مجرد ثناء على حسن السمت ولين الجانب، وإن كان ذلك كله من أخلاقه ﷺ، وإنما هي شهادة قرآنية جامعة في مقام النبي الذي اصطفاه الله لحمل الرسالة وتبليغ الأمانة وهداية الخلق.

وقد اختلفت عبارات المفسرين في بيان المراد بـ«الخُلُق العظيم»، غير أن اختلافهم هنا اختلاف تنوع وتوسعة، لا اختلاف تضاد.

فنُقل عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما أن المراد: دين عظيم، وهو الإسلام، ونقل الطبري عن عطية أنه أدب القرآن، وعن الضحاك أنه دينه وأمره الذي كان عليه مما أمره الله به.

وقال البغوي في تفسيره: إن الخلق العظيم هو ما كان يأتمر به من أمر الله وينتهي عنه من نهيه، أي الخلق الذي أدبه الله به في القرآن.

أما أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فقد جاءت بكلمةٍ كأنها تختصر هذه المعاني كلها، حين سُئلت عن خُلُق رسول الله ﷺ فقالت:«كان خُلُقُه القرآن».

وقد أورد ابن كثير هذا الأثر، وبيّن أن معناه أن امتثال القرآن لأمره ونهيه صار سجيةً له وخلقًا، فما أمره القرآن به فعله، وما نهاه عنه تركه.

وهنا يبلغ المعنى منتهاه: لم يكن القرآن عند رسول الله ﷺ كتابًا يتلى فحسب، بل كان هدايةً تتحول إلى سلوك، وتشريعًا يتحول إلى حياة، وقيمًا تتحول إلى مواقف.

كان القرآن يأمر بالرحمة، فكان أرحم الناس؛ ويأمر بالعفو، فكان أعظم الناس عفوًا؛ ويأمر بالعدل، فكان أعدل الناس؛ ويأمر بالصبر، فكان أصبر الناس؛ ويحض على التواضع، فكان أبعد الناس عن الكبر؛ ويأمر بحسن العشرة، فكان خير الناس لأهله وأصحابه وأمته.

ومن هنا نفهم سر قول الله تعالى: ﴿لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. فلفظ «على» ليس عابرًا في الآية؛ إذ فيه معنى التمكن والاستعلاء في هذا الخلق، حتى كأن النبي ﷺ قد استقر على ذروة الكمال الخلقي، لا أنه تحلى بخصلة أو خصال متفرقة منه فحسب.

ولهذا كان المديح النبوي أوسع من أن يكون فنًا أدبيًا؛ إنه تعبير عن محبةٍ سكنت قلوب أجيال الأمة، منذ أن وقف حسان بن ثابت رضي الله عنه شاعرًا بين يدي رسول الله ﷺ، يدافع عنه بلسانه كما يدافع المؤمن بسيفه، ثم امتدت قافلة المديح عبر العصور، حتى جاءت بردة البوصيري فصارت من أشهر قصائد المديح النبوي، ثم جاء أحمد شوقي في العصر الحديث فنسج «نهج البردة»، واستمرت ينابيع الشعر والنثر في التعبير عن الشوق إلى صاحب الرسالة ﷺ.

وقد قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:

وأحسنُ منك لم ترَ قطُّ عيني
وأجملُ منك لم تلدِ النساءُ
ثم قال:
خُلِقتَ مبرَّأً من كل عيبٍ
كأنك قد خُلِقتَ كما تشاءُ

فالشعر هنا لا يدعي أنه أحاط بالممدوح؛ بل يكشف عن عجز المحب حين يحاول أن يجعل اللغة مرآةً لمقامٍ لا تستوعبه اللغة.

ثم جاءت البردة، فجاء شوقي، وجاء بعدهما شعراء لا يحصيهم العد، وكل واحد منهم يأخذ من بحر المحبة غرفة، ثم يترك البحر كما هو.

لكن ثمة حقيقة ينبغي ألا تغيب عنّا ونحن نتحدث عن المديح النبوي: أن أعظم قصيدة في أخلاق محمد ﷺ هي القرآن، وأن أعظم تفسير عملي لهذه القصيدة هو سيرته ﷺ.

فليس المقصود من ذكر مولده أن يتحول الأمر إلى كلماتٍ جميلة تنتهي بانتهاء المجلس، ولا أن يكون حب النبي ﷺ مجرد قصائد تُنشَد ومدائح تُتلى؛ وإنما أن يتحول هذا الحب إلى اتباع.

قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾.وهنا يكون السؤال الذي ينبغي أن يرافق كل مدح: ماذا فعلت بنا محبة محمد ﷺ؟هل جعلتنا أرحم؟هل جعلتنا أصدق؟هل جعلتنا أعفّ؟هل جعلتنا أعدل؟هل جعلتنا أحسن عشرةً لأهلنا؟هل جعلتنا ألين جانبًا للفقراء والضعفاء؟هل جعلتنا أحرص على الصلاة والقرآن والصدق والأمانة؟

فإن كان الشعر يوقظ في القلب محبة النبي ﷺ، فذلك باب خير؛ وإن كانت السيرة تجعلنا نقتدي به، فذلك هو المقصود الأعظم.

لقد تغنى الشعراء بمولده ﷺ، وتغنوا بشمائله، ووصفوا جماله، وأحصوا خصاله، ولكن القرآن اختصر الطريق كله في آية:﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
ثم جاءت عائشة رضي الله عنها، وهي أعلم الناس بحياة النبي ﷺ في بيته، فقالت الكلمة التي ينبغي أن تظل تاجًا على كل مديح نبوي:«كان خُلُقُه القرآن».

فيا شعراء المحبة: قولوا ما شئتم من جميل القول في رسول الله ﷺ، ويا أهل الأدب: أبدعوا ما استطعتم في وصف شمائله وسيرته، فإن الكلمات لا تزال دون مقامه؛ لكن ليكن أجمل ما نقوله عنه ما صدقته أفعالنا.

فمحمد ﷺ لم يأت ليكون ذكرى في قصيدة، وإنما جاء ليكون أسوةً في حياة.
ولذلك فإن أصدق احتفاءٍ بسيرته أن نعرفه، وأصدق محبةٍ له أن نتبعه، وأصدق مدحٍ له أن نتخلق بما جاء به، وأجمل قصيدةٍ في مولده أن يرى الناس فينا شيئًا من أخلاقه.

صلّى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد، الذي شهد له ربه بالعظمة، وشهدت له عائشة بأن خُلُقه كان القرآن، وشهد له التاريخ بأنه غيّر وجه الإنسانية؛ وعلى آله وصحبه، ومن أحبه واتبع هديه واقتفى أثره إلى يوم الدين.

✍️ مكتب الدعوة والإرشاد
بمجمع القرآن الكريم بليبيا

.                               من التخطيط إلى البناء               الشروع الفعلي في صب قواعد مقرأة الإمام نافع         ...
24/08/2026

. من التخطيط إلى البناء
الشروع الفعلي في صب قواعد مقرأة الإمام نافع
ومصلَّى الصحابي: الأرقم بن أبي الأرقم

مشروع مقرأة الإمام نافع الدولية ومصلَّى الصَّحابي الجليل الأرقم بن أبي الأرقم، الملحق بها، خطا اليوم خطوةً عمليةً جديدة نحو التحقق والاكتمال، بالشروع الفعلي في أعمال صب القواعد الخرسانية، بعد استكمال جملة الإجراءات الإدارية والقانونية، واعتماد الخرائط والمخططات الهندسية، وتوفير جانب من احتياجات المشروع بفضل ما قدمه أهل الخير من إعانات وإسهامات.

ومنذ الساعة (6:00) من صباح اليوم، باشرت الفرق المنفذة أعمال صب خرسانة القواعد للمشروع، المقام على مساحة تزيد على ألف متر مربع، إيذانًا بالانتقال من مرحلة الإعداد والتهيئة إلى مرحلة البناء الفعلي، في حضور رئيس وأعضاء اللجنة الفنية المشرفة على التنفيذ، ومتابعة الأعمال ميدانيًا وفق المخططات والمواصفات المعتمدة.

وتقدم الحضور المستشار امحمد محمد البربار، رئيس اللجنة الفنية المشرفة على تنفيذ المشروع والمنسق العام لمتحف القرآن الكريم بالمجمع، والمهندس. عبد السلام الهادي التهامي، مدير مكتب الاستشارات الهندسية بالمجمع، يرافقه المهندس مفتاح غويلة، عضو اللجنة الفنية المشرفة على البناء، حيث تابعوا مراحل العمل، ووقفوا على آلية التنفيذ وما تقتضيه المرحلة الإنشائية من متابعة وضبط فني.

ويأتي بدء صب القواعد بعد فترة من العمل المتواصل لاستكمال المتطلبات القانونية والإدارية والفنية للمشروع، ومراجعة واعتماد خرائطه ومخططاته، ثم تهيئة الموقع وتوفير مواد البناء اللازمة، فضلًا عما تحقق من دعم وإعانات قدمها أهل الخير، الذين أسهم عطاؤهم في دفع المشروع إلى مرحلة التنفيذ.

وفي إطار متابعته للمشروع، قام رئيس مجلس إدارة مجمع القرآن الكريم بليبيا، المستشار د. طارق عبد الغني دُعُوب، ظهر اليوم، بزيارة موقع البناء، واطلع ميدانيًا على سير أعمال صب القواعد وآلية الإنجاز، والتقى أعضاء اللجنة الفنية والقائمين على التنفيذ، مؤكدًا أهمية المحافظة على المخططات المعتمدة، والالتزام بالأصول والمواصفات الفنية، وحسن إدارة الموارد المسخرة للمشروع.

ويُعد الشروع في صب القواعد أولى العلامات الإنشائية الكبرى على الأرض، بعد أن ظل المشروع مدةً في طور التأسيس والترتيب والإعداد؛ لتبدأ اليوم مرحلة جديدة، يُرجى أن تتوالى فيها الأعمال حتى يكتمل هذا الصرح القرآني، فيجمع بين مقرأة تحمل اسم الإمام نافع، ومصلَّى يحمل اسم الصحابي الجليل الأرقم بن أبي الأرقم، في خدمة كتاب الله، وتعليم القرآن وعلومه، وإقامة شعيرة الصلاة.

وما كان لهذا اليوم أن يأتي لولا فضل الله أولًا، ثم تكامل الجهد المؤسسي والفني، ومبادرة أهل الخير بالعون والإسناد؛ فكل لبنة توضع في هذا المشروع إنما هي ثمرة اجتماع نيةٍ صالحة، وعملٍ منظم، وعطاءٍ يُرجى أن يبقى أثره ما بقي في هذا المكان قرآنٌ يُتلى، وعلمٌ يُعلَّم، وصلاةٌ تُقام.

نسأل الله أن يبارك في هذا العمل، وأن يتمه على خير، وأن يجزي كل من أسهم فيه بماله أو جهده أو رأيه خير الجزاء، وأن يجعله صرحًا عامرًا بكتاب الله، شاهدًا لأهله، وأثرًا صالحًا يبقى بعد أصحابه.

✍️ مكتب الاستشارات الهندسية والمشروعات
بمجمع القرآن الكريم بليبيا

.                     في الدماء يكون التثبت أوجب           وفي أحكام الإعدام يكون الاحتياط عين العدالةفي ضوء ما أُعلن عن...
24/08/2026

. في الدماء يكون التثبت أوجب
وفي أحكام الإعدام يكون الاحتياط عين العدالة

في ضوء ما أُعلن عن تنفيذ أحكام بالإعدام صادرة عن المحاكم العسكرية في المنطقة الشرقية، وما أُثير حول أحكام أخرى لم تنفذ بعد، فإن مكتب الاستشارات القانونية بمجمع القرآن الكريم بليبيا يرى أن هذه المسألة تستوجب وقفة قانونية هادئة ومسؤولة، تتجرد من الاصطفاف السياسي والتجاذب الجهوي، فلا تستهدف مؤسسة، ولا تنتصر لمتهم، ولا تنتقص من حق الدولة في إنزال العقاب بمن تثبت إدانته، وإنما تنطلق من قاعدة أسبق من ذلك كله: أن الدم لا يستباح إلا بحق ثابت، وأن العقوبة لا تكون مشروعة إلا إذا استندت إلى نص نافذ ومنطبق، وصدر بها حكم من جهة مختصة، واستوفيت في شأنها الضمانات التي رسمها القانون.

ولا يفوت المكتب، ابتداءً، أن يؤكد أن الجرائم الإرهابية والاغتيالات والاعتداء على الدولة والقوات المسلحة وسائر الجرائم الجسيمة لا يجوز التهاون معها، وأن للمجني عليهم وذويهم حقًا أصيلًا في العدالة، وللدولة حقًا مشروعًا في حماية أمنها ومؤسساتها ومواطنيها، وإنزال العقوبة بمن تثبت مسؤوليته وفق القانون.

لكن حماية المجتمع من الجريمة لا تعني بحال الاستغناء عن القانون، كما أن احترام حقوق المتهم لا يعني تعطيل حق الضحية؛ فالعدالة لا تكتمل إلا بحماية الجميع، ولا تستقيم إلا إذا كانت العقوبة نفسها قائمة على سند قانوني صحيح.

ومن هذا المنطلق، يضع المكتب بين يدي الجهات القضائية والعسكرية المختصة جملة من الملاحظات القانونية التي يرى أن استيفاء النظر فيها قبل تنفيذ أي حكم إعدام لم يستوفِ جميع شروطه القانونية أمر تفرضه طبيعة هذه العقوبة وخطورتها.

أولًا: الشرعية الجنائية هي نقطة البدء ونقطة النهاية

قرر الإعلان الدستوري الليبي قاعدة جوهرية لا تقوم العدالة الجنائية بدونها، وهي أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص، كما قرر ضمانات القضاء واستقلاله وحق المواطن في قاضيه الطبيعي.

ومقتضى ذلك أن كل حكم جنائي، وبخاصة الحكم بالإعدام، لا يكفي فيه أن يكون الفعل مستنكرًا أو خطيرًا أو أن تكون الدعوى قد اتصلت بالأمن العام، وإنما يجب أن يستبين على وجه لا لبس فيه: ما الفعل الذي أدين به المحكوم عليه؟وما النص الذي جرّمه؟ وما النص الذي قرر العقوبة؟ وهل كان النص نافذًا وقت ارتكاب الفعل؟ وهل كان من الجائز تطبيقه على الواقعة والشخص محل المحاكمة؟ وهل كانت المحكمة مختصة بنظر الدعوى وإصدار الحكم؟ وهل استوفيت جميع ضمانات المحاكمة وطرق الطعن والمراجعة؟ وهل استوفت مرحلة التنفيذ ذاتها شروطها القانونية؟

فهذه ليست مسائل شكلية، وإنما هي صميم الشرعية التي تستمد منها الأحكام قوتها، وتستمد الدولة حقها في العقاب.

ثانيًا: في قانون مكافحة الإرهاب رقم (3) لسنة 2014

يتعين في هذا المقام تصحيح تصور قد يؤدي إلى بناء موقف قانوني غير دقيق، وهو أن قانون مكافحة الإرهاب، باعتباره قانونًا خاصًا، يمنع مطلقًا تطبيق أي نص يقرر عقوبة أشد.

فهذا القول على إطلاقه لا يستقيم مع نص القانون نفسه؛ إذ قرر قانون مكافحة الإرهاب رقم (3) لسنة 2014 تطبيق أحكامه مع عدم الإخلال بالقوانين السارية وبأي عقوبة أشد، وكرر هذا المعنى في شأن العقوبات المقررة للأفعال الإرهابية.

ومن ثم فإن المكتب لا يبني موقفه على مجرد القول إن قانون مكافحة الإرهاب لا يتضمن عقوبة الإعدام، ثم يستخلص من ذلك حتمًا عدم جواز الحكم بها.

وإنما يطرح السؤال القانوني الأدق: إذا كانت عقوبة الإعدام قد أُوقعت في قضية من قضايا الإرهاب، فما النص القانوني المحدد الذي قرر هذه العقوبة؟ وهل كان هذا النص نافذًا وصالحًا للتطبيق على الواقعة محل الحكم؟ وهل انطبقت شروطه وأركانه على المحكوم عليه؟ وهل كان تطبيقه متفقًا مع قواعد الشرعية الجنائية وسريان القانون من حيث الزمان؟

وهذا هو موضع البحث الذي ينبغي أن ينصرف إليه النظر القضائي في كل قضية على حدة.

ثالثًا: في القانون الأصلح للمتهم وعدم رجعية النص العقابي الأشد

إذا تعاقبت النصوص القانونية على الفعل الواحد، أو طرأ تعديل على التجريم أو العقوبة، فلا يكفي اختيار النص الأشد لمجرد كونه أشد، وإنما يتعين الرجوع إلى القواعد التي تحكم سريان القانون الجنائي من حيث الزمان، وبخاصة قاعدة عدم رجعية النص العقابي الأشد وتطبيق القانون الأصلح للمتهم متى توافرت شروطه.

وعليه…، فإن كل حكم بالإعدام ينبغي أن يستظهر بصورة واضحة النص الذي كان نافذًا وقت ارتكاب الفعل، وما طرأ عليه بعد ذلك من تعديل أو إلغاء أو استبدال، وأن يبين وجه تطبيقه على الواقعة تحديدًا.

فالشرعية الجنائية لا تسمح بأن تُستمد عقوبة الإعدام من نص لم يكن قائمًا أو صالحًا للتطبيق وقت وقوع الفعل، ولا أن يُستبدل بالنص الواجب التطبيق نص أشد لمجرد أنه يحقق عقوبة أشد.

رابعًا: في المواد (195) و(206) و(207) من قانون العقوبات

إذا كانت بعض الأحكام محل البحث قد استندت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى المواد (195) أو (206) أو (207) من قانون العقوبات أو إلى نصوص متصلة بها، فإن هذه المسألة تستوجب عناية خاصة؛ لا سيما بالنظر إلى ما طرأ على بعض هذه النصوص من تعديلات، وإلى ما أثير بشأن استمرار صلاحيتها للتطبيق في ضوء الإعلان الدستوري.

ومن هنا…لا يصح أن نقرر على إطلاقه أن هذه المواد «ملغاة» في جميع صورها ووقائعها، ما لم يثبت ذلك بسند تشريعي أو قضائي عام صريح؛ كما لا يصح، في المقابل، أن تُطبق وكأن ما صدر بشأنها من قضاء دستوري وجنائي لم يكن.

وقد سبق للمحكمة العليا الليبية أن تناولت، في الطعن الجنائي رقم (2305 لسنة 55 قضائية)، أثر المادتين (34) و(35) من الإعلان الدستوري على بعض النصوص المرتبطة بحماية النظام السياسي السابق، وانتهت في الواقعة المعروضة عليها إلى عدم إمكان تطبيق النصوص محل البحث على الفعل الذي أدين به الطاعن، باعتبار أن استمرار التشريعات بعد الإعلان الدستوري مشروط بعدم تعارضها معه.

والواجب هنا هو التعامل مع هذا الحكم بما يليق بمقام المحكمة العليا: فلا يُحمل أكثر مما قضى به، ولا يُهمل ما قرره.

فلا نقول إن الحكم المذكور ألغى بذاته كل نص وردت أرقامه في الواقعة محل الطعن في جميع الأزمنة والوقائع، وإنما نقول إن الأساس الدستوري والقانوني الذي تناوله الحكم لا يجوز تجاهله عند فحص أي حكم لاحق يقوم على النصوص ذاتها أو على أساس قانوني مماثل.

وإذا كانت الواقعة المعروضة على القضاء تتطابق في عناصرها وأساسها القانوني مع المسألة التي عالجتها المحكمة العليا، فإن واجب التحقق يصبح أشد وأوجب.

خامسًا: في ضرورة التمييز بين التجريم والعقوبة

من الأخطاء التي ينبغي الحذر منها جمع مسائل مختلفة في عبارة واحدة.
فقد يكون الخلاف حول وجود التجريم أصلًا، وقد يكون حول بقاء النص، وقد يكون حول العقوبة التي قررها النص، وقد يكون حول انطباقها على الواقعة، وقد يكون حول اختصاص المحكمة.

ولذلك ينبغي لكل حكم بالإعدام أن يجيب بوضوح عن أربعة أسئلة متتابعة:هل الفعل مجرم؟ما النص الذي يجرمه؟ما النص الذي يقرر عقوبته، وهل يقرر الإعدام تحديدًا؟وهل كانت المحكمة التي أصدرت الحكم مختصة بتطبيق ذلك النص على ذلك الشخص وتلك الواقعة؟
ولا يجوز الانتقال من ثبوت الجريمة إلى مشروعية الإعدام دون المرور بهذه المراحل.

سادسًا: في الاختصاص القضائي للمحاكم العسكرية

إن مكتب الاستشارات القانونية لا يرى في ذاته أن صدور الحكم عن محكمة عسكرية يجعله باطلًا، ولا يتبنى موقفًا من شأنه التشكيك في القضاء العسكري لمجرد صفته العسكرية.
فالقضاء العسكري مؤسسة قضائية نظم القانون اختصاصها وإجراءاتها ودرجاتها وطرق الطعن في أحكامها.

لكن الاختصاص القضائي، شأنه شأن التجريم والعقوبة، لا يُفترض ولا يُستمد من الاعتبارات السياسية أو الأمنية، وإنما من القانون.

ولهذا فإن كل حكم بالإعدام صادر عن جهة عسكرية يستوجب، قبل التنفيذ، التحقق من:صفة المحكوم عليه وقت وقوع الفعل؛وطبيعة الجريمة المنسوبة إليه؛ وسند خضوعه للاختصاص العسكري؛والاختصاص النوعي والشخصي والمكاني للمحكمة؛ وسلامة الإحالة إليها؛وإتمام درجات التقاضي وطرق الطعن التي رسمها القانون.

فإذا كانت الجريمة عسكرية بطبيعتها، كان البحث في النص العسكري الواجب التطبيق.وإذا كانت جريمة من الجرائم العامة التي أحيلت إلى القضاء العسكري، وجب التثبت من السند القانوني الذي أجاز تلك الإحالة.

وهذا ليس طعنًا في القضاء العسكري، وإنما هو احترام للاختصاص الذي يستمد منه القضاء شرعيته.

سابعًا: في عقوبة الإعدام في التشريع العسكري

ومن مقتضى الإنصاف والدقة ألا يقال إن التشريع العسكري الليبي لا يعرف عقوبة الإعدام.فالتشريع العسكري يتضمن بالفعل نصوصًا تقرر الإعدام في جرائم عسكرية محددة.

ومن ثم فإن الاعتراض القانوني الصحيح ليس أن «القانون العسكري لا يتضمن الإعدام»، وإنما أن:عقوبة الإعدام لا تستقيم إلا إذا كان النص الذي يقررها منطبقًا على الجريمة المحددة، وعلى الشخص المحدد، وبالصفة القانونية التي يحاكم بها، وأن يكون النص نافذًا وصالحًا للتطبيق، وأن تكون المحكمة مختصة، وأن تكون المحاكمة وطرق الطعن وإجراءات التنفيذ قد استوفت شروطها القانونية.

وهذا هو الفارق بين الاعتراض القانوني الدقيق والاعتراض العام الذي قد يرد عليه بسهولة.

ثامنًا: في أحكام الإعدام وضرورة التثبت المضاعف

إن عقوبة الإعدام ليست كغيرها من العقوبات؛ لأن آثارها غير قابلة للعكس.وقد أحاط المشرع الليبي هذه العقوبة بإجراءات وضمانات خاصة في التشريعات الجنائية والعسكرية، بما يؤكد أن الانتقال من الحكم إلى التنفيذ ليس مجرد عمل مادي، وإنما مرحلة قانونية لها شروطها وضوابطها.

ولهذا فإن وصول الحكم إلى مرحلة النهائية لا يعفي من التحقق من أن جميع شروط التنفيذ قد تحققت فعلًا، ولا سيما إذا أثير إشكال قانوني جدي يتعلق بسند الحكم أو اختصاص المحكمة أو إجراءات المحاكمة أو طريق من طرق المراجعة التي ما زال القانون يجيز سلوكها.

فالنهائية لا تعني أن السلطة القائمة على التنفيذ تستغني عن القانون، وإنما تعني أن التنفيذ نفسه يجب أن يقع في الحدود التي رسمها القانون.

تاسعًا: في طلبات المراجعة والإشكالات المتعلقة بالتنفيذ

إذا ظهر بعد الحكم ما يستوجب بحثًا قانونيًا في التنفيذ، فإن الطريق ليس المنابر السياسية ولا الضغط الإعلامي، وإنما الآليات القضائية التي نظمها القانون.ومن ذلك ما يتعلق بالإشكال في التنفيذ، وطلبات إعادة المحاكمة والمراجعة، وغيرها من الوسائل التي يحدد القانون شروطها وآثارها.

ولا يعني ذلك أن كل طلب يؤدي تلقائيًا إلى وقف التنفيذ؛ وإنما يعني أن الجهة القضائية المختصة هي التي تملك تقدير أثر الطلب وفق القانون، وأنه لا يجوز تجاوز الآثار التي رتبها القانون على أي إجراء من هذه الإجراءات.

وفي أحكام الإعدام تحديدًا، ينبغي أن يكون التثبت من وجود أي إجراء قانوني من شأنه وقف التنفيذ سابقًا على التنفيذ ذاته.

عاشرًا: في الأحكام التي أُعلن عن تنفيذها بالفعل

إذا كان قد تم بالفعل تنفيذ أحكام بالإعدام بحق عدد من المحكوم عليهم، فإن المكتب لا يتناول ما وقع بمنطق المزايدة أو الانتقام السياسي، ولا يدعي إمكان إصلاح ما لا يمكن إصلاحه.

وإنما يرى أن المسؤولية القانونية والأخلاقية تقتضي أن يكون ما وقع سببًا لمزيد من التدقيق في الأحكام التي لم تنفذ بعد، وأن تتم مراجعة كل ملف بصورة مستقلة، حتى لا يصبح التنفيذ السابق سببًا تلقائيًا للمضي في تنفيذ أحكام أخرى دون التثبت من سلامة سندها.

ولا يملك المكتب، في غياب الاطلاع على ملفات القضايا وأحكامها وأوراقها، أن يجزم بأن مخالفة قانونية قد وقعت في كل حكم على حدة.
وهذه نقطة يحرص المكتب على إعلانها بوضوح؛ إذ إن الرأي القانوني المسؤول لا يبني الجزم على أخبار متداولة أو أوصاف إعلامية، وإنما على النص والحكم والملف القضائي.

ومن ثم فإن موقفنا لا يتضمن إدانة مسبقة للأحكام المنفذة، ولا حكمًا ببطلان الأحكام التي لم تنفذ، وإنما يتضمن المطالبة بمراجعة قانونية جدية لكل حكم تثار بشأنه شبهة قانونية معتبرة قبل تنفيذ العقوبة التي لا يمكن تداركها.

حادي عشر: في حقوق الضحايا وذويهم

ولا يفوت المكتب أن يؤكد، بكل وضوح، أن المطالبة باحترام الشرعية وضمانات المحاكمة لا تعني بحال إنكار حقوق المجني عليهم وذويهم، ولا تعطيل حق الدولة في العقاب متى ثبتت الجريمة واستقام سندها القانوني.

فالمجني عليه ليس رقمًا في ملف، وحق أسرته في معرفة الحقيقة والإنصاف والعدالة حق أصيل لا يجوز إغفاله.ولكن العدالة لا تنتصر للضحية بتجاوز القانون، كما لا تنتصر للمتهم بإهدار حقوق الضحية.

والدولة العادلة هي التي تستطيع أن تقول في الوقت نفسه: سنحاسب من تثبت إدانته، ولكننا لن نعاقب أحدًا إلا وفق القانون.

ثاني عشر: في ضرورة عدم تحويل المسألة إلى خصومة جغرافية أو سياسية

إننا نرفض أن يتحول هذا الملف إلى خصومة بين شرق البلاد وغربها، أو بين مؤسسة وأخرى، أو بين مؤيد ومعارض.

فالدم الليبي ليس له جغرافيا، والحق في المحاكمة العادلة لا يتغير بتغير مكان المحاكمة، كما أن حق الضحية في العدالة لا يتغير بتغير موقعها.
وإذا كان الانقسام السياسي والمؤسسي قد ألقى بظلاله على الدولة، فإن القضاء ينبغي أن يكون من أكثر مؤسساتها حرصًا على إبقاء وحدة القاعدة القانونية وصيانة الحقوق العامة والخاصة.فالقانون لا ينبغي أن يتجزأ بتجزؤ الجغرافيا، ولا أن تتغير قيمة النصوص بحسب الجهة التي تطبقها.

ثالث عشر: إلى الجهات القضائية والعسكرية المختصة

وعليه…، فإن مكتب الاستشارات القانونية بمجمع القرآن الكريم بليبيا يناشد الجهات القضائية والعسكرية المختصة، وبخاصة الجهات التي تملك سلطة التنفيذ، ما يلي:

التريث في تنفيذ أي حكم بالإعدام لم تستكمل بشأنه مراجعة قانونية وقضائية دقيقة، متى قامت شبهة قانونية جدية تتعلق بسنده أو اختصاصه أو إجراءاته أو شروط تنفيذه.

وإعادة فحص كل حكم على حدة، وعدم جمع القضايا المختلفة في أساس قانوني واحد.

وتحديد النص العقابي الذي استند إليه الحكم تحديدًا، والتحقق من نفاذه وقت ارتكاب الفعل ومن انطباقه على الواقعة والشخص المحكوم عليه.

والتحقق من عدم تطبيق نص عقابي أشد بأثر رجعي، ومن مراعاة القانون الأصلح للمتهم حيث تتوافر شروطه.

والتحقق من اختصاص القضاء العسكري في كل واقعة وفق النصوص النافذة، ومن صفة المحكوم عليه وطبيعة الجريمة وسند الإحالة.

ومراجعة الأحكام التي تقوم على نصوص ثار بشأن بقائها أو صلاحيتها للتطبيق إشكال دستوري أو قضائي جدي، وفي مقدمتها الحالات التي تستند إلى المواد (195) و(206) و(207) أو النصوص المرتبطة بها، في ضوء الإعلان الدستوري وما صدر عن المحكمة العليا من أحكام ذات صلة.

والتحقق من استنفاد طرق الطعن والمراجعة المقررة قانونًا، وعدم وجود طلب أو إجراء ذي أثر قانوني على التنفيذ.

والتحقق من استيفاء الإجراءات الخاصة بتنفيذ أحكام الإعدام قبل الشروع فيها.

وأن تكون أي مراجعة أو منازعة في الحكم من خلال المؤسسات القضائية المختصة، لا عبر التجاذب السياسي أو الإعلامي.

رابع عشر: كلمة إلى القضاء

إننا لا نطلب من القضاء أن يكون لينًا مع الجريمة، ولا أن يتساهل مع الإرهاب أو الاغتيال أو الخيانة أو الاعتداء على الدولة.
وإنما نطلب منه أن يكون شديدًا على الجريمة، وشديدًا في الوقت نفسه على نفسه في التثبت من النص والاختصاص والدليل والإجراء.

فالقضاء القوي ليس هو الذي ينفذ العقوبة بسرعة، وإنما الذي لا يترك في حكمه مجالًا للقول إن إنسانًا أُهدر دمه دون سند قانوني مستجمع لشروطه.
والقاضي الذي يراجع مسألة قانونية جوهرية لا يضعف هيبة القضاء، بل يحميها.
والمحكمة التي تتثبت قبل الحكم بالإعدام لا تؤخر العدالة، وإنما تمنع أن تتحول العدالة نفسها إلى ظلم.

خامس عشر: كلمة إلى السلطات كافة

إن هيبة الدولة لا تُقاس بعدد أحكام الإعدام المنفذة، وإنما بقدرتها على إنفاذ القانون على الجميع.والقوة لا تكون في أن تفعل السلطة ما تستطيع، وإنما في أن تلتزم بما يجوز لها أن تفعل.

فإذا كان القانون يقرر عقوبة، فتنفيذها قوة.وإذا كان القانون يمنع تنفيذها، فعدم تنفيذها قوة.وإذا كان القانون يوجب التريث حتى تستكمل المراجعة، فالتريث هو عين القوة.

أما أن يتحول الحكم القضائي إلى نهاية لا تسمح بالسؤال عن نصه أو اختصاصه أو سلامة تطبيقه، فذلك لا يخدم القضاء ولا الدولة.

وأخيرًا…
إن مكتب الاستشارات القانونية بمجمع القرآن الكريم بليبيا يؤكد أن هذا البيان موقف قانوني إرشادي لا موقف سياسي، ومناشدة للتثبت لا خصومة مع أحد، ودعوة إلى احترام القضاء لا إلى تعطيله، ودفاع عن سيادة القانون لا عن أي متهم.

لسنا هنا بصدد الدفاع عن متهم لم نطلع على ملفه، ولا بصدد اتهام قاضٍ لم نراجع حكمه، ولا بصدد إصدار حكم بديل عن القضاء.وإنما نحن بصدد الدفاع عن قاعدة تحمي القاضي والمتهم والضحية والدولة جميعًا:

لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، ولا حكم بالإعدام إلا من جهة مختصة، ولا تطبيق لنص إلا إذا كان نافذًا ومنطبقًا على الواقعة، ولا تنفيذ لعقوبة لا يستبين سندها القانوني، ولا سيما إذا كانت العقوبة هي إزهاق النفس.

فالخطأ في السجن يمكن أن يُراجع، والخطأ في المال يمكن أن يُرد، والخطأ في الحكم يمكن أن يُنقض؛ أما إذا أُزهقت النفس ثم ظهر أن سند الإعدام لم يكن قائمًا أو أن النص لم يكن منطبقًا أو أن الاختصاص أو الإجراء قد شابه عيب جوهري، فلن يكون ثمة طريق لإصلاح الخطأ.

ومن هنا…، فإننا نقولها واضحة، لا نريد بها إلا وجه القانون:
تريثوا حيث يجب التريث، وراجعوا حيث تجب المراجعة، وأنفذوا حيث استقام الحكم واستوفى شروطه؛ فإن هيبة القضاء لا يحميها التعجل، وإنما يحميها التثبت، وإن قوة الدولة لا تكون بمجاوزة القانون، وإنما بإعلائه.

وفي الدماء يكون الاحتياط أوجب، وفي الأحكام يكون التثبت عين العدالة.قال الله تعالى:﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.

مكتب الاستشارات القانونية
بمجمع القرآن الكريم بليبيا

Address

وسط المدينة
Zliten
051

Opening Hours

Monday 08:00 - 15:00
Tuesday 08:00 - 15:00
Wednesday 08:00 - 15:00
Thursday 08:00 - 15:00
Saturday 08:00 - 15:00
Sunday 08:00 - 15:00

Telephone

+218914442857

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مَجْمع القرآن الكريم بليبيا posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Place Of Worship

Send a message to مَجْمع القرآن الكريم بليبيا:

Shortcuts

Share