دار الإفتاء الليبية

دار الإفتاء الليبية الصفحة الرسمية لدار الإفتاء الليبية على فيسبوك
(740)

30/04/2026

(المكون الأمازيغي في زوارة وغيرها وأهالي الزنتان مواقفهم مشرفة في الثورة، فيجب أن يصدروا بيانات بحجم ماقدموه من شهداء ترفض صفقة بولس)

#شاهد فضيلة الإمام الشيخ د. الصادق الغرياني مفتي عام ليبيا

30/04/2026

(الحل للأزمة والمأزق هو تفعيل الإعلان الدستوري الصادر عام 2011)

#شاهد فضيلة الإمام الشيخ د. الصادق الغرياني/ مفتي عام ليبيا

29/04/2026

(نحيي بيان أهل مصراتة، فلاتستنجدوا بالبعثات الأممية التي لايأتي منها إلا الصعوبات والشدائد)

#شاهد فضيلة الإمام الشيخ د. الصادق الغرياني/ مفتي عام ليبيا

29/04/2026

مجلس الأمن لا يؤمل منه الخير، فهل استطاع أن يوقف الحرب على إيران أو ينصفها؟!

#شاهد فضيلة الإمام الشيخ د. الصادق الغرياني/ مفتي عام ليبيا

29/04/2026

(ما صدر في بعض المدن كمصراتة والزاوية وزوارة أمر مشكور وندعو الجميع لمواجهة المشروع الأمريكي)

#شاهد فضيلة الإمام الشيخ د. الصادق الغرياني/ مفتي عام ليبيا

29/04/2026

تنبيه لأهل ليبيا:
(انصروا دينكم وقضاياكم، وتمسّكوا بمبادئ ثورتكم في
مقاومـةِ المجرمين)

#شاهد فضيلة الإمام الشيخ د. الصادق الغرياني/ مفتي عام ليبيا

29/04/2026

(كل من لايدخل في بيت الطاعة الأمريكي يستهدفونه بشتى أنواع التهم)

#شاهد فضيلة الإمام الشيخ د. الصادق الغرياني/ مفتي عام ليبيا

29/04/2026

(الهجمات الشرسة من البعثة الأممية والسفير والمبعوث الأمريكي على ليبيا بسبب اعتبارها من الـ،ـمقاومـ،ـة)

#شاهد فضيلة الإمام الشيخ د. الصادق الغرياني/ مفتي عام ليبيا

الحلقة 390 مِن كتاب (المنتخب من صحيحِ التفسيرِ) للشيخ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني.__________________________________لق...
27/04/2026

الحلقة 390 مِن كتاب (المنتخب من صحيحِ التفسيرِ) للشيخ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني.
__________________________________
لقراءة النسخة كاملة بالتخريج والهوامش على الرابط في أول تعليق.
بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحِيم
المنتخب مِن صحيح التفسير
الشيخ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
- الحلقة (390)
[سورة الأعراف: 148-151]
(وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَٰلِمِينَ وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ)(148-149)
بعد خروجِ موسى عليه السلامُ إلى الطُّور لمناجاةِ ربّه؛ ليتلقّى التوراة، نكَصَ قومُه في غيابِهِ على أعقابِهم، واتخذُوا تمثالًا مِن الذهب على صورةِ العجلِ، إلَهًا يعبدُونه، جمعوه مِن حُليِّهم وحليِّ نسائِهم، أذابُوه، وصنعُوا منه تمثالًا على صورةِ العجلِ، جسدٌ وجسمٌ لا حَراكَ فيه، والذي صنعَه لهم هو السامِريّ، كما قال تعالى: ﴿‌وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِیُّ﴾( ).
ونِسبةُ اتخاذِه في قوله (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى) إليهم جميعًا، يؤكدُ القاعدة الفقهية: (التركُ فعلٌ)، وأنَّ الساكتَ على المُنكَر -رِضًى به- هو والفاعلُ سواءٌ.
و(لَّهُ خُوَارٌ) صنعُوا له ما يحركُ الهواءَ في جوفِه، ويضيّق مخرجَ الهواء مِن خلال أنابيبَ بداخِله، تجعلُ الهواءَ يخرج مضغوطًا، ويصوِّتُ كما يُفعلُ بالمزمارِ، والخُوَار: صوتُ البقَر، فجَعلوا له بالصَّنعةِ ما يشبهُ صوتَ البقر، وتحلَّقُوا عليه، ورقصُوا حولَه، وقالوا: لن نبرحَ ولن نتركَ الرقصَ حوله عاكفِينَ ملازمينَ لعبادتِه، حتى يرجعَ إلينا موسَى.
فـ(مِن) في قوله (مِن بَعْدِهِ) ابتدائية، ابتدأوا هذا الشركَ بعد غيابه، و(مِن) في قوله (مِنْ حُلِيِّهِمْ) تبعيضية، اتخذوا العجلَ وصنعوهُ من بعضِ حليِّهم وحليِّ نسائِهم، والحُلِيّ: جمع حَلْي، وهو ما تتزينُ به النساءُ مِن الذهب.
والاستفهامُ في قوله (أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ) للتوبيخِ والتعجيبِ من حالِهم، حيثُ جَعلوه إلهًا، وهم يرونهُ أضعفَ المخلوقاتِ؛ جَسدًا ميتًا، لمْ يَرْقَ حتى إلى مُستوى أن يكلّمهم، وأن يردّ عليهم إذا كلموه، أو يهديَهم سبيلًا ويُرشدَهم لو استرشدُوه، وليس معنى هذا أنهُ لو اتصف بذلك وكلمَهم يصلُحُ أن يكونَ إلهًا، ولكن قيلَ لهم ذلك؛ للمبالغة في توبيخهم على اتصافهم بفرْطِ الغفلةِ والحمْق، والبعدِ في الإعراضِ، بعبادةِ جمادٍ أصمَّ أبكمَ، لا يشعُرُ بشيءٍ ولا يَنطِقُ.
وأُعيدَ قوله (اتَّخَذُوهُ) مرةً أخرى؛ للتشنيعِ عليهم باتخاذِ العجل، ولربط الكلامِ بقوله (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى) لبُعدِ الفصْلِ.
(وَكَانُواْ ظَالِمِينَ) بوضعِ الأمور في غيرِ موضعِها، ووضعُ الأمورِ في غير موضعِها كان دأبَهم وعادتَهم، هذا على أنّ الواوَ في قوله (وَكَانُواْ) اعتراضيةٌ، وعلى أنها حاليةٌ، فالمعنى: اتخذوهُ والحالُ أنَّهم كانوا ظالمين، مستمرّينَ على الظلمِ.
والتركيبُ في قوله (وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ) يُصوّر حالةَ مَن يُنبَّهُ ويفاجأُ بالحجةِ التي تدمَغُ فسادَ ما كانَ عليه، فينْدَم ندمًا شديدًا، يجعلهُ عاجزًا أن يدافِعَ عن فسادِه، فيُقال عنه: أُسْقطَ في يده، وقد حصلَ لهم هذا الحال، بعد أن رجعَ إليهم موسى غاضبًا عليهم وعلى أخِيه، وبَيَّن لهم قبحَ مَا وقعُوا فيه من الضلال، ففي الكلامِ تقديرٌ دلَّ عليه ما بعدَه، فلما رجعَ موسى وبَيَّن لهم قبح ما فعلوا، ندِمُوا وسُقِط في أيدِيهم فلم يَقدِروا أن يدافعوا عن أنفسهم (وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا) عَلِموا ضلالَهم وتَيقَّنوه، كأنّهم يرونَه رَأيَ العَين (قَالُوا) قالَ بعضهُم لبعضٍ، مؤكدينَ قولَهم بالأيْمان (لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) واللهِ لئنْ لم يرحمْنا ربُّنا لنكونَنَّ مِن الخَاسِرِين، فاللامُ في (لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا) موطّئةٌ للقَسم، واللامُ في (لَنَكُونَنَّ) جوابُ القسم، سَدّت مَسدَّ جواب (إنْ) الشرطية، وقدَّمُوا في مسألتهم الرحمةَ على المغفرةِ (يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا) لأنَّ الرحمةَ وسيلةٌ، إذا حصَلتْ حصَلتِ المغفرَة.
(وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِأَخِي وَأَدۡخِلۡنَا فِي رَحۡمَتِكَۖ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ)(150-151)
لما رجعَ موسى إلى قومِه من الطورِ مِنِ ميقاتِ ربِّه، ومعه ألواحُ التّوراة، وكان قد خَلَّفَ على قومِه أخاهُ هارون، يَسوسُهم في غَيبتهِ، غَلَب القومُ هارون، واستضعَفُوه، وعبدُوا العجلَ، وعَجَزَ عن منعِهم.
وقوله (رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا) رجعَ إليهم في هذه الحالة مِن الغضبِ والأسَف والحزنِ الشَّديد، بسببِ ما فعلوه، وكان اللهُ قد أعلمَ موسى بما آلَ إليه حالُهم قبل رجوعهِ إليهم، فقد قال له: ﴿فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ ‌وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِیُّ﴾( )، فغَضْبَانَ في قوله (غَضْبَانَ أَسِفًا) صفةُ مبالَغة للغاضِب، وأسِفًا: صفةُ مبالغةٍ للآسِف، وهو الحزينُ، قال موسى عند رجوعهِ مخاطبًا عبدةَ العِجل (بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي) بئسَ الفعلُ ما فعلتمُوهُ مِن بعْدي في غَيبَتي، وأعقبتُمونِي عليه، وهو عبادتُكم العجلَ، فبئسَ الخلافَة خَلَفتمُونيها خِلافتُكم، فخلافتُكم بعبادةِ العجل هو المخصوصُ بالذمّ، فالذمُّ ليس على الخلافَة في ذاتِها، وإنما على عدَم عمَلهم بمقتضاها، فبِئْسَ: من أفعال الذم، ومَا: نكرة موصوفةٌ، فاعلٌ، واقعةٌ على المخصوصِ بالذمّ.
وقوله (مِن بَعْدِي) معلومٌ أن خلافتَهم له هي مِن بعدِه، فـ(مِن بَعْدِي) للتأكيد؛ لأنها بمعنى الخلافَة، كما في قوله: ﴿یَقُولُونَ ‌بِأَفۡوَٰهِهِم﴾( ) وفي: ﴿فَخَرَّ عَلَیۡهِمُ ‌ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ﴾( )، وذلك مبالغةً في التغليظِ عليهم، وتشنيع أمرِ ما ارتكبُوه مِن بعدِه.
و(أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ) أعَجِلْتم ما توعَّدَكُم به ربُّكم من الثُّبورِ والهلاكِ في قوله (إِنَّ هَؤلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ) حين قُلتُم (اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ) وبادرتُم بالإشراك به، ولم تنتظرُوا بعد التحذيرِ لتتأمّلوا وتُراجِعُوا أمرَكم؟ لقد بادرتُم إلى العصيانِ سريعًا بعدَ النهي، وما تحذيرُكم منه ببعيدٍ، كما قال لهم في موضعٍ آخر: ﴿‌أَفَطَالَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن یَحِلَّ عَلَیۡكُمۡ غَضَبࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِی﴾( ).
فالاستفهام في قوله (أَعَجِلْتُمْ) للذمِّ والتقريعِ.
(وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ) رمَى موسى عليه السلام الألواحَ من يده غضَبًا لله؛ لِـمَا رأى من المنكر الذي هم عليه، ولِيكونَ الإنكارُ عليهم أشدّ (وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ) أخذَ برأس أخيه هارون يجرُّه إليه مِن شعرِ رأسِه ولحيته مُغضَبًا، فعلَ موسى ذلك تعبيرًا عن غضبِهِ منه؛ لأن هارونَ عليه السلامُ لم يقمْ بسياسة قومهِ على الوجه الذي أرادَه منه، من تغييرِ المنكرِ باليَدِ، ومَنعِهم مِن الشرك.
وكان ذلك قاسيًا على هارون، فاستعطفه وقال كما في الآية الأخرى: ﴿یَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ ‌بِلِحۡیَتِی وَلَا بِرَأۡسِیۤ﴾( )، وقوله (قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي) اعتذار من هارون لموسى عليهما الصلاة والسلام، قال له في اعتذاره: إنَّ القومَ استضعَفونِي؛ وجدُونِي لَيِّنَ الجانب، فلم يهابُوني، وتجرؤُوا عليَّ، وهَدَّدُوني، حتى كادُوا يقتلونَنِي، ولعلَّ هذا القولَ من هارون سبقهُ قولُه في الآية الأخرى: ﴿یَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ ‌بِلِحۡیَتِی وَلَا بِرَأۡسِیۤ﴾( )، واعتذرَ له أيضًا بقوله: ﴿إِنِّی خَشِیتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَیۡنَ بَنِیۤ إِسۡرَٰۤءِیلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِی﴾( )، ويكونُ قولُ هارون (إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي) وقعَ بعدَ ذلك.
ومناداةُ هارون له بقوله (ابْنَ أُمَّ) لاستعطافِه، واستجلابِ لطفِه، وليُذكِّرهُ بأنهما من رحِمٍ واحدٍ، وإلاّ فهُما شقيقانِ، واعتذارُ هارونَ لموسى: ﴿إِنِّی خَشِیتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَیۡنَ بَنِیۤ إِسۡرَٰۤءِیلَ﴾( )، لم يشفعْ له عند موسى بعدمِ المؤاخذة، مما يدلُّ على أن التعللَ في تركِ منعِ المنكرِ الغليظِ، تحتَ شعارِ خوفِ الفتنةِ والشِّقاق، لا يُقبلُ بإطْلاقٍ.
وقوله (فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَآءَ) من شَمِتَ كفَرح، مِن الشَّماتةِ: فَرَح النفسِ بمُصابِ غيرها، وهي خُلقٌ ذميمٌ، خُلقُ المنافقين، يحمِلُ عليه الحسَد، قال تعالى: ﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ ‌حَسَنَةࣱ ‌تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَیِّئَةࣱ یَفۡرَحُوا۟ بِهَا﴾( ).
فما يخطُر مِن الحسَد بالبال مِن الارتياح له لأوّل الخاطِرِ معفوٌّ عنه، فإذا ما كرهَه صاحبُه فورَ وقوعه نَجا، وإذا ما استقرّ في النفس كانَ من أفعالِ القلوب، مؤاخَذًا عليه، شَماتةً وحسدًا محرّمًا مِن الكبائر، فعلى المسلمِ إنِ ارتاحَت نفسُه لمصيبة نزلتْ بأحدٍ، أن يدفعَها مِن أولِ خاطرةٍ ويتوبَ منها ليَسْلَم، ولا يتركَها تستقرُّ في قلبِه.
والأعداءُ في قول هارونَ (فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَآءَ) هم من كانَ هارونُ ينهاهُم عن عبادة العجل، وكانوا يعادُونه.
ثم قالَ هارونُ لأخيهِ (وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الذين عبدُوا العجل، فإني مانَعتُهم منه جُهْدِي، وما رَضِيتُ به لهم، فلا تجعلني معهم، قال موسَى عندَ ذلكَ (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي) دعَا موسى ربَّهُ بالمغفرة؛ لِمَا بدَرَ منه مِن الغضبِ، ولأخيهِ الذي ضَعُفَ في سياسةِ قومِه (وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ) فإنكَ خيرُ مَن يرحَم، وسِعَتْ رحمتُك كلَّ شيءٍ (وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ).

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾  رقم الفتوى (6399)ورد إلى دار الإفتاء اللّيبيّة السّؤال التّالي: أعمل في سوق الذّه...
27/04/2026

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
رقم الفتوى (6399)

ورد إلى دار الإفتاء اللّيبيّة السّؤال التّالي:
أعمل في سوق الذّهب والفضّة، فأقوم بالدّخول في غرفة على الـ"واتساب"، فأجد شخصًا عارضًا 15 كجم من الفضّة -مثلًا- بسعر معيّن، فأقبل بهذا السّعر وأكتب له: قبلتُ، أو تَمّ، ثُمَّ بعد عشر دقائق، أو نصف ساعة، أو ساعات، نلتقي ونتقابض يدًا بيد، فهل هذا جائز، أم لا؟

الجواب:
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:
فإنّ هذه المعاملة من قبيل الصَّرْف، وشرط صحة الصّرف أن يحصل تقابض العوضين في مجلس العقد؛ لقول النّبي صلّى الله عليه وسلّم: (الذّهبُ بالذّهب، والفضّةُ بالفضّة)، إلى أن قال: (فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد) [مسلم: 1587]، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك [الإجماع: 106].
وعليه؛ فإنّ هذه المصارفة المذكورة لا تجوز؛ لتأخّر قبض العوضين عن زمن الاتّفاق على البيع، فلم يحصل تقابض، لا حقيقةً، ولا حُكْمًا، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

مفتي/ عصام بن علي الخمري
مفتي/ عبد الرحمن بن حسين قدوع
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني/ مفتي عام ليبيا
9/ ذو القعدة/ 1447ه
27/ 4/ 2026م

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ رقم الفتوى (6398) ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي: أنا صائغ فضة أصنع سلا...
27/04/2026

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾

رقم الفتوى (6398)
ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

أنا صائغ فضة أصنع سلاسل بالأسماء، وأعرض أعمالي على صفحتي في شبكة الإنترنت، فيراسلني الزبون على بريد الصفحة سائلا عن سعر السلعة، فإذا رضي بثمنها صنعت له واحدة، وأرسلتها له مع مندوب التوصيل، فيأخذ منه المال ويعطيه السلعة، فهل هذا العقد صحيح؟ وهل التقابض بين المشتري والمندوب يحقق التقابض الشرعي؟

الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فيشترط في بيع الفضة بالنقود تحقق التقابض وقت العقد لا وقت التسليم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (... وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ... مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، ‌يَدًا ‌بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ ‌يَدًا ‌بِيَدٍ) [مسلم:1587].
فإذا تأخّر القبض في بيع الفضّة عن وقت الاتفاق كما هو الحال في السؤال كان عقداً فاسداً.

وعليه؛ فالعقد الوارد في السؤال لا يصحّ، لعدم التقابض وقت العقد؛ والتقابض الذي حصل بين الزبون ومندوب التوصيل ليس بشيء؛ لتأخره عن العقد.

ويمكن للسائل أن يصحّح هذا العقد، وذلك بأحد أمرين:
إما أن يأتي الزبون بفضة من عنده للصائغ، أو يشتري فضة من غير الصائغ ويدفع ثمنها ناجزا لبائعها، ثم يسلّمها الزبون لهذا الصائغ لصناعتها، وحينئذ يجوز له دفع الأجرة للصائغ ناجزا أو بعد ذلك عند التسليم.

ولا يجوز له أن يشتري الفضة من الصائغ ويتركها عنده بأجرة معلومة، لنفس العلة وهي التأخير في التقابض، قال الحطاب رحمه الله: "وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ الصَّائِغِ فِضَّةً بِذَهَبٍ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ لِيَصُوغَهَا لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ الْمُنَاجَزَةِ" [مواهب الجليل: 4/318].

ويمكن للزبون أيضا أن يشتري ما كان جاهزاً من الفضة المصنوعة عند الصائغ، ويدفع ثمنها ناجزاً عند العقد لا عند التسليم. والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء
مفتي/ عصام بن علي الخمري
مفتي/ عبد الرحمن بن حسين قدوع
يعتـــــمــــد
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني/ مفتي عام ليبيا

09/ ذو القعدة/ 1447هـ
27/ 04/ 2026م

23/04/2026

نداء للمجلس الرئاسي إن كان حريصا على ليبيا
#شـاهد فضيلة الشيخ د. الصادق بن عبدالرحمن الغرياني/ مفتي عام ليبيا

Address

عبدالرحمن الكواكبي، طرابلس
Tripoli

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when دار الإفتاء الليبية posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Place Of Worship

Send a message to دار الإفتاء الليبية:

Share