الشيخ ماهر حمود

الشيخ ماهر حمود امام مسجد القدس

08/05/2026

بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي للشيخ ماهر حمود:
خطبة الجمعة بتاريخ 21 ذو القعدة 1447هـ الموافق له 8 ايار 2026م
ولاية الفقيه بين الواقع والأوهام
- حين يصبح إيصال الصوت عبادة بلا نتيجة:
أبدأ من حقيقةٍ كثيراً ما يتعب منها الدعاة: ليست العبرة بأن يستجيب لك الناس، بل بأن تُسمعهم الحقّ. هذه قاعدة قرآنية صريحة، يقول الله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ﴾ [الأنفال: 23]، ويقول سبحانه: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: 51]، فالقولُ موصولٌ، والحجّةُ قائمة، والمسؤولية على الداعية أن يبلّغ، لا أن يحصد.
ونحن اليوم في زمنٍ صعب، أكثرية الناس يسلكون طريق الضلال وهم يظنون انهم على الحق، وقادةٌ وملوكٌ وأصحاب قرار يسيرون في رحلة التطبيع والاستسلام والذلّ تحت لافتة ما يُسمّى بـ"الدين الإبراهيمي"، ومع ذلك، لا يجوز لنا أن نسكت، سواء وصلنا الى نتيجة ام لا، وأستذكر هنا حديث غزوة تبوك (9هـ / 630م) عندما قال رسول الله ﷺ عن المتخلفين: ان يكن به خير يلحقه الله بنا، عندنا ملء الثقة اننا على طريق الحق، فاهلا وسهلا بمن ينضم الينا، ومن تخلف فأمره الى الله.
- من نداء إبراهيم إلى صوت اليوم: الصوت الصادق يخترق الأجيال:
تأمّلوا قصّة سيدنا إبراهيم عليه السلام حين أمره الله بالأذان للحجّ في وادٍ غير ذي زرع: ﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍۢ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍۢ﴾ [الحج: 27]، قال: يا ربّ، ومن يسمعني؟ قال: عليك الأذان وعلينا البلاغ. ورد في التفاسير عن عن ابن عباس أن الجبال تطاولت والرياح حملت الصوت فاخترق الأجيال في ظهور الرجال إلى يوم القيامة، فإذا كان صوت إبراهيم وصل إلينا بعد آلاف السنين، فلا تيأسوا حين لا يستجيب الناس اليوم، واذكروا قوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾ [القصص: 50].
- علماء السلاطين… وعلماء الحقّ: خطّان لا يلتقيان:
التاريخ لم يذكر، ولم يمجد إلا علماء أبَوْا أن يكونوا غطاءً للحاكم الظالم:
الإمام أبو حنيفة النعمان (80–150هـ / 699–767م): رفض القضاء لأبي جعفر المنصور، فسُجن وضُرب حتى مات في سجنه.
الإمام مالك بن أنس (93–179هـ / 711–795م): جُلد على يد والي المدينة في عهد المنصور لأنه أفتى بأن طلاق المُكرَه لا يقع، فأسقط بذلك بيعة المنصور.
الإمام الشافعي (150–204هـ / 767–820م): سيق مكبّلاً من اليمن إلى هارون الرشيد بتهمة التشيّع لآل البيت.
الإمام أحمد بن حنبل (164–241هـ / 780–855م): صمد في محنة "خلق القرآن" في عهد المأمون والمعتصم والواثق، وضُرب بالسياط حتى أُغمي عليه، ولم يتراجع.
هؤلاء رفضوا ان يكونوا أتباعاً للسلطان ، ولكن العالم الحقيقي هو الذي يوجه السلطان ولا يشكل غطاء لانحرافه... هنا افلح العز بن عبد السلام بتشكيل ولاية فقيه للسلطان محمود قطز ادت الى نصر عين جالوت.
العزّ بن عبد السلام، سلطان العلماء (577–660هـ / 1181–1262م): حيث وقفَ في وجه السلطان الصالح إسماعيل وأفتى بحرمة بيع السلاح للصليبيين، ثم باع الأمراء المماليك أنفسهم في سوق النخاسة لتصحيح وضعهم الشرعي.
في المقابل، عالم السلطان حاضر في كل عصر، أتذكّر حين ذهب الرئيس أنور السادات إلى الكنيست (تشرين الثاني 1977م) وعاد ليوقّع كامب ديفيد (1978م، ثم معاهدة السلام في 26 آذار/مارس 1979م)، فكان الشيخ محمد عبد الرحمن البيصار (شيخ الأزهر آنذاك) يُغطّي ذلك بفتاواه. ثم لمّا غزا الأمريكيّ العراقَ (احتلال الكويت 2 آب 1990م، ثم حرب الخليج 1991م، ثم احتلال العراق 2003م)، اجتمع 400 عالم في جدّة وأفتَوا بجواز الاستعانة بالكافر كما صدرت فتوى الاستعانة بالقوات الأمريكية في حرب الخليج 1990–1991م صدرت عن هيئة كبار العلماء في السعودية برئاسة الشيخ ابن باز، وليس فقط بصيغة "400 عالم في جدة"؛ وقد وقف في وجه هذه الفتوى علماءُ المقاومة في كل العالم الإسلامي].
والقاعدة: العلماء الذين يقفون في وجه الباطل إمّا في السجون أو مُهمَّشون.
- محمد الفاتح وعالمه: نموذج التكامل بين السيف والعِلم:
ومن أعظم نماذج التاريخ، فتح محمد الفاتح للقسطنطينية في 29 أيار/مايو 1453م (857هـ)، وكان معه عالمه ومربّيه آق شمس الدين (792–863هـ / 1389–1459م)، الذي يتغنّى به علماء الترك حتى اليوم، لم يكن مجرّد واعظ، بل كان قائداً روحياً يدخل المعركة مع الجيش، هذا هو العالِم الذي ينفع الأمة، يصدع بالحق، ويُجدِّد، ويصنع المجد.
وفي أمّتنا الحديثة وقفَ عزّ الدين القسّام (1882–1935م)، الشيخ السوري الذي هاجر من جبلة إلى حيفا، ودرّب شباب فلسطين على المقاومة، حتى استُشهد في معركة يعبد قرب جنين في 20 تشرين الثاني 1935م، هؤلاء هم العلماء الذين جدّدوا حياة الأمة.
- سؤال الفقيه الحاكم: عمر بن عبد العزيز وخوف الصالحين:
والقاعدة عندنا: من أراد أن يكون عالماً عاملاً فليخشَ المسؤولية. عمر بن عبد العزيز (61–101هـ / 682–720م)، خامس الراشدين، الذي أصلح حال الأمة في سنتين ونصف فقط من ولايته (99–101هـ / 717–720م)، كان معه شيخه رجاء بن حيوة الكنديّ (المتوفى 112هـ / 730م)، حيث ورد في الأثر أن عمر ليلة بُويع له بالخلافة أرّقه الفزعُ من المسؤولية، فقال له رجاء: «الخوف من المسؤولية معناه أنك تخشى الله»، وتلك أفضل علامة في عالمٍ أو حاكم.
- ولاية الفقيه لا تُقاس بمعيار وليّ السفارات:
وهنا أصل إلى نقطة أعلم أنها حسّاسة، لكنها واجبة: أنا لا نتبنى نظرية ولاية الفقيه بمفهومها الكامل، ولا نشارك في صياغتها، لكننا نحترمها ونحترم أصحابها لأنها في الجملة في الاتجاه السليم، باتجاه مقاومة المشروع الأمريكي - الإسرائيلي.
والمقارنة هنا ظالمة: منذ ولادة لبنان بل منذ ما قبل الاستقلال إلى اليوم؟ أمنا الحنونة فرنسا، ثم البريطاني، ثم الأمريكي. تذكّروا كيف استقدم الرئيس كميل شمعون (رئاسته 1952–1958م) الأسطولَ الأمريكي إلى شواطئ الأوزاعي في 15 تموز 1958 ضمن "عملية بلو بات" Operation Blue Bat))، تحت ذريعة حلف بغداد ومواجهة الوحدة السورية - المصرية، والسبب الحقيقي كان ثورة عبد الكريم قاسم في العراق في 14 تموز 1958م، التي أسقطت الملك فيصل الثاني. النزول الأمريكي لم يُقصد به لبنان أصلاً، بل كان رسالة لعبد الناصر، ثم تخلى الاميركان عن كميل شمعون ودعموا رئاسة فؤاد شهاب.
نتوجه الى اخصام المقاومة ونقول لهم ان الولي السفيه الذي يدير شؤونكم تخلى عنكم وأسلمكم الى مصيركم الاسود، سواء في خريف 1983 في الجبل، حيث سلم مواقعه عند انسحابه للحزب التقدمي الاشتراكي خوفا من غضب الدروز المنخرطين في جيش العدو، باختصار، تخلى عنكم العدو لمصلحته.
ثم اعاد الكرة في ربيع 1985 حيث انسحب من شرقي صيدا دون اي تنسيق مع "حلفائه" الذين شنوا الحرب على صيدا التزاما بالاوامر الاسرائيلية وليس لأي مصلحة متوهمة للمسيحيين، ثم تخلى عن عملائه عند الانسحاب عام 2000 ... الخ.
المختصر، "وليكم الفقيه" عدو لكم، الولي الفقيه للمقاومة مخلص لها حتى النهاية.
اننا نرفض ان تكون فكرة ولاية الفقيه "شتيمة" توجه للمقاومة، بل انها علاقة محترمة متكاملة، ولا تنقص من لبنانية المقاومة بل تؤكدها، اما ولاية السفيه التي ابتدعتموها لانفسكم سواء كانت الاميركي او الاسرائيلي او السعودي او السوري او غيرهم، انما هي علاقة تبعية وانسحاق.
﴿وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139].

08/05/2026

فيديو خطبة الجمعة للشيخ ماهر حمود: ولاية الفقيه بين الواقع والاوهام: 8-5-2026:

بسم الله الرحمن الرحيمالمؤتمر الصحفي لسماحة الشيخ ماهر حمود حول المستجدات الراهنة والمقا ومة:أولاً: تجديد الموقف من دعم ...
07/05/2026

بسم الله الرحمن الرحيم
المؤتمر الصحفي لسماحة الشيخ ماهر حمود حول المستجدات الراهنة والمقا ومة:
أولاً: تجديد الموقف من دعم المقا ومة:
نجدد ونؤكد الدعوة إلى دعم المقا ومة من ثلاثة منطلقات متكاملة: المنطلق الشرعي، والمنطلق الوطني، والمنطلق العملي المستند إلى التجربة التي عشناها وخبرناها على أرض الواقع، كما نضيف إلى ذلك ضرورة مراجعة قرارات ما بعد الثاني من آذار، التي بُنيت على افتراضٍ مفاده أن إيران قد انتهت وأن المقا ومة قد انتهت، وقد أثبتت إيران بصمودها، كما ظهر جلياً من خلال الارتباك الأمريكي، أنها في وضعٍ يسمح لها بمقاومة الغطرسة الأمريكية، وبالتالي فإن تلك القرارات قد بُنيت على باطل، وتجب مراجعتها. أما المقا ومة فقد أكدت جهوزيتها الكاملة وقدرتها على الاستمرارية حتى من داخل الخط الأصفر، ويكفي دليلا المسيرات التي تسير بالألياف الضوئية.
ثانياً: المنطق التبريري وتسهيل العدوان:
إن المنطق التبريري الذي يصدر عن بعض المسؤولين يشكّل مساعدةً واضحةً للاحتلال على الاستمرار في جرائمه. ونستدلّ على ذلك بثلاث محطات:
أولاً: إقرار "بيروت منزوعة السلاح" في اليوم التالي للغارات الإسرائيلية الاستثنائية على بيروت في الثامن من نيسان، وهو ما بدا وكأنه رسالة للإسرائيليين مفادها: "أنتم على حق، ونحن نعمل على نزع السلاح".
ثانياً: تصريحات رئيس الحكومة بأن هذه الغارات استهدفت مخازن أسلحة، وقوله إنه "لا استهداف بدون سبب".
ثالثاً: السكوت لأحد عشر يوماً عن البيان الفضيحة الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية في السادس عشر من نيسان، إثر اللقاء الأول بين السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي، ثم تبنّي مضمونه لاحقاً.
كل ذلك يدفعنا إلى القول بأن من يُمسك بزمام الأمور ليس أهلاً لمواصلة مفاوضاتٍ ناجحة على فرض انطلاقها، فالرسوب في الامتحان الأول مؤشرٌ على الرسوب في الامتحان القادم.
ثالثاً: المفاوضات المباشرة فخٌّ سياسي:
إن المفاوضات المباشرة بصيغتها المطروحة حتى الآن تشكّل فخاً سياسياً، خاصةً بعد أن تبلّغ فخامة رئيس الجمهورية من الجهات الأمريكية أنه "لا انسحاب ولا وقف لإطلاق النار قبل اللقاء مع نتنياهو، ثم تُبحث كل الأمور بعد ذلك"، وهو ما يعني صراحةً أنها استدراجٌ لإذلال السلطة اللبنانية لحساب العدو الصهيوني.
ونعتبر أن إعلان فخامة رئيس الجمهورية أن اللقاء مع نتنياهو غير مطروح في الوقت الراهن أمرا إيجابيا ضمن السلبيات المتراكمة، وذلك بعد تلقّيه نصائح من جهاتٍ عربية وغير عربية متعددة تدعوه إلى عدم الاستعجال وعدم حرق المراحل، فجاء الدواء من حيث الداء، ولو بصورة مؤقتة.
رابعاً: في موقف المرجعيات الدينية:
إن بيان المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الصادر يوم السبت لن يشكّل غطاءً للمفاوضات المباشرة، لأن من يحتاج هو نفسه إلى غطاء لا يستطيع أن يكون غطاءً لغيره، ونحن نأسف أن تكون بعض المرجعيات الدينية غطاءً لمثل هذه الجريمة المفترضة. وفي المقابل، نُنوّه بالموقف المسؤول لدار الطائفة الدرزية، الذي اشترط وقف إطلاق النار والانسحاب وتسليم الأسرى، أي الذي فرض تنفيذ الشروط اللبنانية قبل البدء بأي مفاوضات.
خامساً: في ولاية الفقيه والانتماء الوطني:
إن الحديث عن أن ولاية الفقيه لدى الشيعة أو لدى حزب الله تُشكّك في انتمائهم إلى لبنان، إنما يدلّ على جهلٍ حقيقي بهذه المسألة التي نُقاربها من خلال خبرتنا الطويلة فيها. فعلاقة حزب الله والمقا ومة بولاية الفقيه هي علاقة تشاورية تكاملية، وليست علاقة تبعية كحال الآخرين الذين يرتبطون بالخارج. وكلّ فريق في لبنان لديه وليّ فقيه، أو بالأحرى وليّ سفيه، بالمعنى القرآني، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾. فأولياء أمور الجهات اللبنانية المتعددة يُنفقون أموالهم للإفساد في لبنان، لا لمقاومة العدو ولا لأي قضية وطنية.
سادساً: في قانون العفو العام:
نتمنى على من سيشملهم العفو، إذا ما أقر القانون، أن يكونوا قد أجروا مراجعة للأفكار والأداء الذي أدى بهم إلى السجون، عندئذ سيتحولون إلى إضافة إيجابية للمجتمع وللطاقات الخيرة الموجودة فيه.
سابعاً: تحية للنازحين وكلمة لجمهور المقا ومة:
نتوجه بالتحية للنازحين الذين يُشكّلون بصبرهم على المعاناة دعماً حقيقياً للمقا ومة، ويُكمّلون بمعاناتهم بطولات المقاومين؛ فالمقاومة لا تنفصل عن أهلها وناسها، ولا بدّ هنا من التأكيد على أن العدو قد فشل فشلاً ذريعاً في إيجاد معارضةٍ من داخل بيئة المقا ومة، رغم كل المعاناة والدمار والتهجير، غير أننا نأسف في الوقت ذاته أن يُسيء بعض جمهور المقا ومة إلى المقا ومة بإطلاق النار في الهواء، مخالفين بذلك الموقف الشرعي الواضح الذي عبّر عنه سماحة السيد الشهيد مرّاتٍ ومرّات، وعبّرت عنه جميع المراجع.
ثامنا: حذار المساس بالعيش المشترك:
إننا ندين أي عبث بمسلمات العيش المشترك والسلم الأهلي، وندعو جميع المواطنين من كل الانتماءات إلى بذل الجهد لضبط النفس، وإحباط المحاولات الصهيونية المستمرة لاختراق السلم الأهلي، فطالما أكد العدو أن اختراق السلم الأهلي وإحداث الفتن سلاح يعتمده دائما.
تاسعا: تحية إجلال للمقاومين الأبطال:
أما المقا ومون الأبطال المرابطون عند الحدود في الخنادق، واضعين أرواحهم على أكفهم، فلهم منا كل التحية والإكبار، راجين من الله أن يتقبل شهداءهم في عليين، وان يوفقهم إلى النصر المبين أعزاء كرماء.

07/05/2026

فيديو مؤتمر صحافي للشيخ ماهر حمود: المستجدات الراهنة والمقا ومة: 7-5-2026:

01/05/2026

بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي للشيخ ماهر حمود:
خطبة الجمعة بتاريخ 14 ذو القعدة 1447هـ الموافق له 1 ايار 2026م
‏‏‏‏‏*بيان 16 نيسان: كذبٌ صريحٌ وفاجعةُ وطن*
يحذّرنا الله سبحانه وتعالى في مواضع كثيرة من خيانة الأمانة وقول الزور، فيقول جلّ شأنه: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الأنفال: 27)، ويقول في الكذب: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰذِبُونَ﴾ (النحل: 105). والاستثناء الوحيد لإعلان كلمة الكفر هو الإكراه تحت السيف، كما حصل مع عمار بن ياسر رضي الله عنه عندما عذّبه المشركون فأكرهوه على النطق بكلمة الكفر، فجاء يبكي إلى رسول الله ﷺ، فنزلت الآية: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌّۢ بِٱلْإِيمَٰنِ﴾ (النحل: 106).
وفي الحديث الشريف الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه (رقم 6094) ومسلم (رقم 2607) عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البرّ، وإن البرّ يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقًا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرّى الكذب حتى يُكتب عند الله كذابًا». والبرّ هو اسم جامع لكل مكرمة، كما يدل قول الله تعالى: ﴿لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (البقرة: 177). فالطريق إلى كل هذه الفضائل هو الصدق.
*مكارم الأخلاق ميراثٌ إنسانيٌّ لا تحتكره أمة:*
قال رسول الله ﷺ في الحديث الذي رواه الإمام مالك في الموطأ والبيهقي: «إنما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق». وهذه الأخلاق موجودة في كل الشرائع، ليست حكرًا على المسلمين. فالسموأل بن عُريض بن عادياء (المتوفى نحو 560م) كان يهوديًا جاهليًا، ضرب به العرب المثل في الوفاء حتى قالوا: «أوفى من السموأل». وقصته أن امرأ القيس الكندي لمّا أراد المضيّ إلى قيصر الروم ليستعينه على استرداد ملكه، أودع عند السموأل في حصن الأبلق بتيماء دروعًا ثمينة. فلمّا مات امرؤ القيس، طمع الحارث بن أبي شمر الغسّاني فيها، فحاصر الحصن، وأمسك بابن السموأل وهدّد بقتله، فاختار السموأل أن يضحّي بابنه ويحفظ الأمانة، فقُتل ابنه أمامه ولم يخفر ذمته، هذا الموقف من يهوديٍّ جاهلي يجب أن يخجل منه كل من يدّعي السياسة والصدق اليوم.
ومن غير المسلمين عنترة بن شدّاد، الذي يقول في معلّقته الشهيرة:
وأَغُضُّ طَرفي ما بَدَتْ لي جارتي
حتى يُواري جارتي مأواها
ومرّ في معلّقته بمشاعر إنسانية رفيعة في قتاله ومحاوراته مع فرسه. وحاتم الطائيّ ضُرب به المثل في الكرم حتى جاء أبناؤه بعد البعثة إلى رسول الله ﷺ، فأكرمهم لكرم أبيهم. كل هذا يدل على أن الإسلام جاء ليُتمّم لا ليخترع مكارم الأخلاق.
*حضارة الغرب بُنيت على الصدق التجاري وكذِب السياسة:*
انظروا إلى الشركات العالمية التي اكتسحت بيوت العالم؛ كيف اكتسبت شهرتها؟ بالجودة والصدق في إرشادات الاستعمال. لو كذبت، لما نجحت، المجتمع الغربي في تجارته وعلاقاته اليومية يميل إلى الصدق، اهتدى إليه بالتجربة لا بالوحي. لكن في السياسة والعلاقات الدولية والأخلاق الجنسية والأسرية، فالأمر مختلف، لا تُبنى الدول بالكذب والخيانة كما يُبنى مشروع تجاري، فالكذب السياسي لا يُنتج إلا خرابًا.
*15 شهراً من المصافحة لم تُعطِكم شيئًا:*
أُريد اسمًا آخر لما يحصل اليوم: بيوت تُدمَّر، شعب يُهجَّر، مدنيون يُقتلون، صحفيون ومسعفون وجنود في الجيش اللبناني، أطفال ونساء، مؤسسات ومساجد. ولا يذكر "الشطّار" في الإعلام شيئًا، فقط الكذب الأمريكاني: «إذا تصافحتم مع نتنياهو تنتهي مشاكلكم». لقد جرّبتم هذا قبل، منذ أكثر من خمسة عشر شهرًا [بدءًا من تشرين الثاني 2024 الذي شهد بدء سريان وقف إطلاق النار الأول] أعطيتموهم كل شيء، وسكتم عن كل شيء، وشاركتم في كل شيء. ماذا أعطوكم؟ جرّب محمود عباس فخلع كل شيء، واجتمعوا في شرم الشيخ ولم يذكروا فلسطين أو غزة، ولم يدعوا الرجل أصلًا،هو من صناعتكم وأنتم لا تعترفون به!.
*الجيش الإسرائيلي عاجزٌ عن تفسير ظاهرة المقاومة:*
اقرأوا الصحف الإسرائيلية لتروا كيف يُخبئون قتلاهم، وكيف يتحدثون عن مقاتلي حزب الله. من أين يأتون؟ يخرجون من الأرض أم ينزلون من السماء؟ كيف يحتفظون بهذا السلاح ويوجّهونه ويصيبون به الجيش الإسرائيلي بعد كل هذا الدمار والاغتيالات؟ هم أنفسهم عاجزون عن التفسير، اقرأوا الحوار بين نتنياهو ورئاسة الأركان الإسرائيلية: الجيش لا يريد هذه الحرب، ونتنياهو يريدها بصلَفه وكِبره، ونفس الشيء حصل في أمريكا: استقال الأدميرال ألفين هولسي رئيس القيادة الجنوبية الأمريكية في كانون الأول 2025، بعد أقل من سنة من تولّيه المنصب احتجاجًا على ضربات القوارب المشتبه في تهريبها للمخدرات قبالة سواحل فنزويلا، وكان الجيش الأمريكي قد قتل في تلك الضربات أكثر من 87 شخصًا، وقال لترامب وهيغسيث: «هذا الذي تعمله غلط، لتصير فيتنام ثانية»، وأنتم راضون!.
*بيان 16 نيسان: كذبٌ صريحٌ وفاجعةُ وطن:*
الفاجعة التي صارت من يومين: عندما يقول الرئيس [جوزيف عون أمام وفد حاصبيا والعرقوب يوم 27 نيسان 2026] إن البيان الذي صدر عن الخارجية الأمريكية في 16 نيسان 2026 هو نفسه الذي اعتُمد في وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، فهذا كذبٌ مكشوف. هناك في بيان تشرين الثاني 2024 ذُكر القرار 1701، وانسحاب إسرائيلي خلال ستين يومًا، وإعادة الإعمار. أما بيان 16 نيسان 2026 الصادر عن الخارجية الأمريكية بعد اللقاء بين السفيرتين اللبنانية والإسرائيلية في 14 نيسان، فلم يُذكَر فيه شيء من ذلك، بل فيه:« تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مُخطط لها أو وشيكة أو جارية»، أي بقراءة الأفكار وبالنوايا، يحقّ لها أن تضرب وتقتل! ويقول البيان أيضًا إن الحكومة اللبنانية ستتخذ خطوات لمنع حزب الله وكل «الجماعات المارقة»، ويخاطب نتنياهو جوزيف عون قائلا: أنت شريكي فيما أفعل في جنوب لبنان! «سكت دهرًا ونطق كفرًا»، وأي أحدٍ يعارض ذلك يُتّهم بـ«التخوين»، حتى إن جريدة الأخبار وكتّابها كأملٍ خليل يجوز قتلهم لأنهم متعاطفون مع المقاومة! وأي طفل صغير في الجنوب قد يكبر فيصير مقاتلًا، فهذا «خطر محتمل» يجيز إبادته.
*اليد التي عرقلت الإصلاح هي اليد الأمريكية:*
كل مشاكلنا، من فساد الكهرباء إلى الإدارة، نعم موجودة، ولكن مَن عرقل كل مشاريع الإصلاح؟ الأمريكان ووراءهم اليهود. وسيأتي يوم تنكشف فيه كل الحقائق: انفجار مرفأ بيروت [في 4 آب/أغسطس 2020]، والأزمة المالية في عام 2019 التي قال خبراء كثيرون إنها لم تكن طبيعية، فإذا كان الأمريكي يمارس عليك العداوة ثم تظنّ أنك بكلمة مصافحة تنهيها، لا، لا يمكن. السعودية اليوم هي التي تغطّي الانحدار وتعطي قوات جعجع دورًا غير مسبوق، السعودي والمصري والتركي يبعثون جميعًا رسائل في الاتجاه نفسه: "طوّلوا بالكم، لو حصل وصافح عون نتنياهو، استفاد نتنياهو، وأنتم لن تستفيدوا شيئًا".
*دار الفتوى تنطق كفرًا بعد ما سكتت دهرًا:*
العقل الذي طرأ مؤخرًا على بعض السعودية لم يصل بعد إلى دار الفتوى في لبنان، فقد أصدر المجلس الشرعي بيانًا سخيفًا يوم السبت يقول فيه: «يحقّ لرئيس الجمهورية أن يفاوض»، لكن مَن أنت؟ من قال إن المفتي أو المجلس الشرعي يمنحان غطاءً؟ أنت لا تغطّي نفسك، والناس يعرفون أنك مجرد موظف صغير لا تنطق إلا بأمر، وأنت أصلًا صامت بالشكل كامل.
كل مراكز الفتوى الرسمية في العالم الإسلامي تقريبًا لا يُعوَّل عليها. ربما المفتي الليبي [الشيخ الصادق الغرياني] استثناء. أما العلماء الكبار فأكثرهم في السجون: مئات الآلاف من علماء السعودية في السجون، ومنهم سلمان العودة، وسفر الحوالي، وعوض القرني والمنجد وغيرهم، وهؤلاء أنفسهم كانوا قد أُعطيت لهم الشاشات، فكانوا يقولون ما يريد الحاكم، حتى ركب أحدهم مع طياري قصف اليمن، وكتب آخر على الصاروخ «الجهاد في سبيل الله»! ومع ذلك لم يشفع لهم. الوظيفة المطلوبة منهم: أن يفتوا بحلية بيع الخمور كما فعل وأن يفتوا بأهمية هيئة الترفيه التي تأتي بالعاهرات إلى الرياض، وأن يؤكدوا أن مشروع نيوم مشروع حضاري عظيم.
*العلماء الذين كتبوا التاريخ بدمائهم لا بأقلام السلاطين:*
العلماء الأبرار الكبار كتبوا التاريخ بدمائهم كما بحبرهم. وحكام ذلك الزمان رغم أخطائهم كان عندهم ما يُحترمون عليه: ﴿خَلَطُواْ عَمَلًا صَٰلِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾ (التوبة: 102)، المعتصم بالله العباسي ضرب الإمام أحمد بن حنبل في محنة خلق القرآن واستشار المنجمين، لكنه حين سمع استغاثة المرأة الهاشمية في عمورية «وامعتصماه» استجاب في لحظتها، فجهّز جيشًا عظيمًا وفتح عمورية في 17 رمضان 223هـ الموافق 12 آب 838م، وهارون الرشيد عنده من الأخطاء ما عنده، لكن لمّا أرسل إليه نقفور ملك الروم رسالة الإذلال يطالبه بإعادة الجزية، كتب على ظهر الرسالة عام 187هـ/803م: «من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون ما تسمعه»، وجهّز جيشًا وانتصر، أما الآن فلا هذا ولا ذاك، بل ذلّ وصلَف فاجر.
*المداخلة: فقهُ الانبطاح ودينُ موظفي السلطان:*
أتباع المدخلية (نسبةً إلى ربيع المدخلي في السعودية) أفسدوا علينا ديننا، يفتون بأن «طاعة وليّ الأمر واجبة لو رأيتموه يزني أو يقتل، المهم أن لا يكفر». وقد حرّفوا قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (النساء: 59). لاحظوا: أعاد كلمة «أطيعوا» مع الله ومع الرسول، ولم يُعدها مع أولي الأمر، فطاعة وليّ الأمر ليست مستقلة، بل تابعة لطاعة الله ورسوله، فإن خالف فلا طاعة له.
*عيد العمال، عيد إسلامي:*
نحن المسلمون كرم ديننا العمال قبل 1400 سنة. أمَا قال رسول الله ﷺ في الحديث الذي رواه ابن ماجه في سننه (رقم 2443) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه»؟ هذه جملة واحدة تختزن كل ما توصّلت إليه قوانين العمل الحديثة بعد قرون من النضال والدماء، وفي الحديث القدسي الذي رواه البخاري في صحيحه (رقم 2227) قال رسول الله ﷺ يخبر عن ربه عزّ وجلّ: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة... ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يُعطِه أجره»، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿وَلَا تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ (الأعراف: 85)، ويقول جلّ شأنه عن نبي الله موسى عليه السلام حين تعاقد مع الرجل الصالح: ﴿قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَٰتَيْنِ عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَٰنِىَ حِجَجٍ﴾ (القصص: 27)، تعاقدٌ واضح، بأجلٍ معلوم، وبأجرٍ معلوم.
*خاتمة: الكلمة الحرّة أمانةٌ في أعناق العلماء:*
إن الذين يسكتون اليوم عن جرائم تُرتكب باسم «السلام» ويسوّقون لاستسلامٍ مذلّ، إنما يُسلّمون أوطانهم لأعدائها، ويتنكّرون لميراث الأنبياء والصدّيقين، وإلى هؤلاء وأمثالهم نقول قول الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلْهُدَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِى ٱلْكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلْعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ﴾ (البقرة: 159). فاثبتوا على الحق، فإن النصر مع الصبر، وإن الفجر آتٍ لا محالة، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ ٱللَّهِ﴾ (الروم: 4-5).

01/05/2026

فيديو خطبة الجمعة للشيخ ماهر حمود: ‏‏‏‏‏ بيان 16 نيسان: كذبٌ صريحٌ وفاجعةُ وطن: 1-5-2026:

24/04/2026

بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي للشيخ ماهر حمود:
خطبة الجمعة بتاريخ 7 ذو القعدة 1447هـ الموافق له 24 نيسان 2026م
‏‏*اعرفوا الحقَّ تعرفوا أهله: القاعدة الذهبية في زمن الفتن*
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيّدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
قاعدةٍ جليلةٍ قالها أميرُ المؤمنين عليُّ بنُ أبي طالبٍ كرّم اللهُ وجهه، في خضمّ الفتن التي عصفت بصدر الإسلام بعد مقتل سيّدنا عثمان (35هـ / 656م)، وفي أعقاب وقعة الجمل (36هـ / 656م) وصفّين (37هـ / 657م) والنهروان (38هـ / 658م). حين سأله أحدُهم حائراً: كيف نقاتلُ جيشاً فيه صحابةٌ ورجالٌ من أهل الفضل؟ فأجابه بكلماتٍ خالداتٍ ينبغي أن تُنقش على جدران القلوب: "إنّ الحقَّ لا يُعرفُ بالرجال، اعرفِ الحقَّ تعرفْ أهله" [الأثر مشهورٌ وروي بصيغٍ متقاربة، أورده ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة].
هذه هي القاعدة التي ينبغي أن نحتكم إليها في كلّ زمانٍ ومكان: الميزانُ هو الحقُّ، لا الرجلُ كائناً من كان، إلا رسولَ الله ﷺ وحده. وحتى النبيُّ ﷺ! وهذا من عظمة هذا الدين، حين نزل صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر (17 رمضان 2هـ / 13 مارس 624م) في موضعٍ معيّن، تقدّم إليه الحُبابُ بنُ المنذر رضي الله عنه وسأله: "يا رسولَ الله، أهذا منزلٌ أنزلكه الله، أم هو الرأيُ والحربُ والمكيدة؟" فقال: "بل هو الرأيُ والحربُ والمكيدة"، فأشار الحُبابُ بالنزول عند أدنى ماءٍ من القوم، فأخذ النبيُّ ﷺ برأيه [السيرة النبوية لابن هشام].
*يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط:*
قال الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ﴾ [النساء: 135]، وقال سبحانه في سورة المائدة: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ﴾ [المائدة: 8].
والفرقُ بين الآيتين، والله أعلم، أنّ الأولى فيها استجابةٌ لدعوةٍ إلى الشهادة، والثانية فيها مبادرةٌ من المؤمن نفسِه لنصرة الحقّ، دُعي أم لم يُدعَ. فنحنُ أهلُ الحقّ، ولسنا أهل الرجال كائناً من كانوا.
*الخوارج: درسٌ بليغٌ في انحراف أصحاب الحق:*
وثمّة كلامٌ آخر لسيّدنا عليٍّ في شأن الخوارج، أولئك الذين لم يرضوا بالتحكيم بعد رفع المصاحف على أسنّة الرماح في صفّين. كانوا يقاتلون مع سيّدنا عليٍّ، وكان موقفُهم الأصليُّ صحيحاً، إذ إنّ القرآن واضحٌ في قوله تعالى: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُوا۟ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنۢ بَغَتْ إِحْدَىٰهُمَا عَلَى ٱلْأُخْرَىٰ فَقَٰتِلُوا۟ ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىٓءَ إِلَىٰٓ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾ [الحجرات: 9].
والفئةُ الباغيةُ هي جيشُ الشام بنصّ حديث النبيِّ ﷺ، حين قال صلى الله عليه وسلم وهو يبني المسجدَ النبويَّ قبل ما يقارب خمساً وثلاثين سنةً من وقوع الحدث، وعمّارُ بنُ ياسرٍ يحمل حجرين حجرين: "ويحَ عمّارٍ، تقتلُه الفئةُ الباغية" [أخرجه البخاري برقم 447 ومسلم برقم 2915]. وقد قُتل عمّارٌ رضي الله عنه وهو ابنُ نحو ثلاثٍ وتسعين سنة في صفّين سنة 37هـ، على يد جيش الشام.
الدرسُ من قصّة الخوارج أنّ الارتكاز على حقٍّ لا يوصل دائماً إلى حقّ، فقد ارتكزوا على موقفٍ صحيحٍ في ظاهره، لكنّهم انحرفوا حين ظنّوا أنّ موقفهم هو الحقّ المطلق، فخرجوا على عليّ، وقد قال فيهم النبيُّ ﷺ: "يمرقون من الدين كما يمرقُ السهمُ من الرميّة" [متفق عليه، البخاري 3610 ومسلم 1064].
*موقفُنا من إيران والمقاومة: مع الحقّ لا مع الرجال:*
من هنا، يتحدّد موقفُنا من إيران ومن المقاومة. نحنُ معهم لا لأنّ قائداً منهم جميلُ الشكل أو صاحبُ كاريزما أو يملكُ المال، بل لأنّهم في خندق الحقّ: مع فلسطين، وضدّ أمريكا وإجرامها، ومع الشعوب المستضعَفة. ومن كان ضدّ الإسلام فهو مع الباطل، وإن أصاب في بعض المواقف.
وأستذكرُ هنا قول أنور السادات حين ضحّى بمصداقيّته قبل حرب أكتوبر (6 أكتوبر 1973م / 10 رمضان 1393هـ)، فكان يُعلن كلَّ حينٍ أنّ هذا العامَ "عامُ الحسم"، حتى ملّه الناسُ وقال الإسرائيليون: "هذا كلامٌ للاستهلاك المحلّي"، ثمّ فاجأهم بالعبور، ونجح في الجزء الأول، وإن لم ينجح فيما بعد ذلك.
*العروبةُ بين المعاني المتبدّلة:*
ولا بدّ أن نتوقّف عند كلمة "العروبة" التي يتشدّق بها أهلُ لبنان اليوم حين يتحدّثون عن "الحضن العربي"، فالعروبةُ أخذت معانيَ متعدّدة عبر التاريخ:
بدأت مع ساطع الحصري [مفكّر قومي عربي سوري، 1880–1968م] وزكي الأرسوزي [1899–1968م، من مؤسّسي الفكر القومي العربي] في أوائل القرن العشرين، وكان هدفُها الأساسيُّ الانفصالَ عن الدولة العثمانيّة بعد هيمنة جمعية الاتحاد والترقّي التركيّة.
ثمّ عبّأها جمالُ عبد الناصر [1918–1970م] بمعاني العدالة الاجتماعيّة والوحدة العربيّة ومواجهة إسرائيل.
أمّا اليوم فقد تحوّلت العروبةُ إلى "مالٍ وبترولٍ" ودينٍ إبراهيميٍّ [مشروع تطبيعي ثقافي معاصر]، فلا يغرّنّكم حديثُهم عن الحضن العربي.
*التحسّن في الموقف اللبناني: الأسباب الحقيقيّة:*
ثمّة تحسّنٌ نسبيٌّ في الموقف الرسمي اللبناني، إذ رُفضت فكرةُ التفاوض المباشر مع العدوّ التي روّجت لها قنواتٌ صهيونيّة، ومُنعت المصافحةُ بين السفيرة اللبنانيّة والإسرائيليّة، وحُصر الحديثُ بالانسحاب وإعادة الإعمار وإعادة الأسرى.
وهذا التحسّن ليس من حُسن أخلاق الرئيسَين وحُسن فهمهما الذي أثبت شبهَ انعدامه، بل سببُه: صمودُ المقاومة وبأسها، حتى قال رئيسُ مستشفى رامبام في حيفا إنّ الإصابات تشبه إصابات جنودهم في عامي 96 و2006م، فضلاً عن خمسمئة إصابةٍ منذ وقف إطلاق النار في آذار/مارس، بل لعدة أسباب، منها.
- انتصارُ إيران، أو صمودُها إن شئتم، في المواجهة، وفشلُ أكاذيب ترامب حول "تدمير النووي" الإيراني.
- الموقفُ السعوديُّ الرافضُ للتنازلات المجّانيّة، وتلويحُه بتغيير الحكومة اللبنانيّة.
*أياماً عظاماً يصدَّقُ فيها الكاذبُ ويُكذَّبُ فيها الصادق:*
وقد أنبأنا رسولُ الله ﷺ بهذه الأيام حين قال: "إنّ بين يدي الساعة أيّاماً عظاماً، يُصدَّقُ فيها الكاذبُ ويُكذَّبُ فيها الصادق، ويُؤتمنُ فيها الخائنُ ويُخوَّنُ فيها الأمين" [أخرجه أحمد في مسنده وابن ماجه برقم 4036]. وقوله ﷺ: "يُصبحُ الرجلُ مؤمناً ويُمسي كافراً، يبيعُ دينَه بعرَضٍ من الدنيا" [أخرجه مسلم برقم 118].

24/04/2026

فيدو خطبة الجمعة للشيخ ماهر حمود: ‏‏اعرفوا الحقَّ تعرفوا أهله: القاعدة الذهبية في زمن الفتن: 24-4-2026:

18/04/2026

مقابلة للشيخ ماهر حمود مع قناة الغدير العراقية قبل وقف اطلاق النار:

17/04/2026

بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي للشيخ ماهر حمود:
خطبة الجمعة بتاريخ 29 شوال 1447هـ الموافق له 17 نيسان 2026م
*من زئير الاسد الى مواء القطط*
في غزوة أُحُد، نالَ المسلمون جراحاً موجعة لم يسبق لها مثيل؛ استُشهد سبعون من خيرة الصحابة الكرام، في مقدّمتهم سيّد الشهداء حمزة بن عبد المطلب عمّ النبي ﷺ، وجُرح رسول الله ﷺ ، وشُجَّ رأسه الشريف، وكُسرت رباعيّته، ودخلت حلقة من المِغفَر في وجنته الكريمة، وحينها تطاول المشركون وظنّوا أنهم محوا عار بدر، قال لهم رسول الله ﷺ: "لسنا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار"، ثمّ جاء الردّ: الله أعلى وأجلّ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 166].
لكنّ المفاجأة الكبرى لم تكن في الجراح، بل فيما أعقبها، حين أُشيع أنّ المشركين سيعودون لاستئصال المسلمين، لم يتردّد الصحابة لحظةً واحدة رغم جراحاتهم النازفة، فانطلقوا جميعاً إلى حمراء الأسد جنوبيّ المدينة المنوّرة، وعسكروا هناك ثلاثة أيام كاملة، ينتظرون العدوّ بعزيمة لا تلين، فخلّد الله هذا الموقف للأبد: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ۝ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173-174].
*الدرس الأُحُدي يتجلّى اليوم: من 27 أيلول إلى صمود المقاومة:*
هذا الدرس الأُحُدي العظيم يتكرر أمام أعيننا اليوم بصورة لا تقبل التأويل، خوّفونا بـ27 أيلول يوم اغتيال السيّد، وبـ17 أيلول يوم البيجر الإجرامي، وبكلّ ما رافق تلك المرحلة القاسية، واستجابت المقاومة بصمت استراتيجي لا بضعف؛ لم تُطلق رصاصة واحدة خلال خمسة عشر شهراً كاملة، وتلقّت الاغتيالات اللئيمة دون ردّ فوري، وقالت: نحن خلف الدولة، حتى امتلأ الكأس وجاءت اللحظة التي أعادت فيها المقاومة الأمور إلى نصابها.
فكانت الأيام الخمسة والأربعون صموداً بطولياً لا مثيل له، وأهدافاً حقيقية ضُربت في عمق الكيان الصهيوني، وتغييراً جذرياً في المقاييس التي اخترعها أهل الأوهام، وشهد العدو نفسه على هزيمته؛ فصحيفة "معاريف" الإسرائيلية عنوَنت بعبارة لاذعة مفادها: "دخلنا جنوب لبنان بزئير الأسد وخرجنا بمواء القطط"، مضيفةً أنّ ما جرى لا يعدو أن يكون عودةً إلى هزيمة 2006، ضجيج وقوة وتدمير وقتل، ثم رضوخ لشروط المقاومة، والفضل ما شهدت به الأعداء.
*إيران ونور الدين زنكي: وحدة الميدان فوق اختلاف المذاهب:*
ثمّة من يريد أن يضع الخلاف المذهبي حاجزاً بين المسلمين في مواجهة العدوّ المشترك، وأنا أقول، وقد قلتها مئات المرات: ساحة الاختلاف الفقهي والعقدي يمكن تركها إلى لحظة مناسبة، أما في ساحة الجهاد ودعم فلسطين فلا مجال للتردد، وإيران لم تقُل يوماً إنها لا تدعم إلا من يتشيّع، ولو كان ذلك لما دعمت غزة دعماً يفوق أي دعم آخر.
والتاريخ يشهد على هذا المنهج؛ فنور الدين زنكي، القائد المسلم العظيم وأستاذ صلاح الدين الأيوبي، حين استنجد به الفاطميون في مصر [والفاطميون المقصودون هنا هم الدولة الفاطمية الإسماعيلية ذات المذهب المغاير] لم يتردّد لحظة؛ لأنّ الصليبي الفرنجي المحتل كان حاضراً على الأرض، فأرسل إليهم أسد الدين شيركوه الذي انتصر في المنصورة مرتين، ثم خلفه ابن أخيه صلاح الدين الأيوبي وهو في الثانية والثلاثين من عمره ليحقق ما حقق من انتصارات تاريخية، السبب كان سياسياً وطنياً لا مذهبياً، وهذه عين تاريخ أبطالنا الذين لم يقفوا يوماً عند الاختلاف المذهبي أمام العدو الصهيوني أو الصليبي.
أمّا إيران المحاصَرة، فقد ركّزت على الإنتاج الحربي واستغنت عن كثير مما كانت تستورد، وحين قيل: "ضربة سريعة وينتهي الأمر"، فإذا بالطرف الآخر يطلب وقف إطلاق النار، وتنزل أهدافه من تغيير النظام وضرب القوى النووية والتحكم في مضيق هرمز إلى القبول بوقف التخصيب خمس سنوات فحسب، فمن يطلب الوقف ومن يتفاوض على الشروط هو المهزوم بشهادة الوقائع لا بشهادة أصدقائه.
*فضيحة أربعاء بيروت الاسود: حين يكون العميل أوقح من العدو:*
يوم الأربعاء الثامن من نيسان 2026، شنّ الكيان الصهيوني عشرات الغارات على بيروت في أقل من نصف ساعة، ولم يثبت لعاقل أنّ ثمّة موقعاً للمقاومة أو مقاوما اختبأ بين الناس، أو أنّ سلاحاً قد خُبّئ هنالك، فإذا بنواف سلام يتبرّع من كيسه ليقول: "قُصفت مخازن أسلحة!" ويكرّرها بوقاحة في مجلس الوزراء على مسمع من الجميع، والصهيوني نفسه لم يجرؤ على قول ذلك، فجاء هذا المسؤول ليقدّم للعدو هديةً مجانية لا تُقدَّر، وحين سأله وزير الصحة الممثّل عن جهة سياسية بعينها في تلك الجلسة، أجاب بما مفاده: "ما في استهداف بدون هدف"، وبرر بذلك قصف سرايا النبطية واستشهاد 13 عنصرا من امن الدولة، ليبرّر جرائم العدو بأكثر مما يجرؤ العدو على تبريرها بنفسه، كيف يبقى مثل هذا رئيساً للحكومة؟ كيف يمثّل لبنان؟ يجب أن ينتهي هذا الدور.
*كشف الأقنعة: من مفاوضات (كريات شمونة – خلدة) إلى التقرير الألماني:*
وأمام هذا الواقع المرير، لا بدّ من كشف الأقنعة، فقد أخبرني أحد العسكريين اللبنانيين المتقاعدين ممّن كانوا في وفود نيويورك أن مسؤول مبنى إقامة رؤساء الوفود قرب الأمم المتحدة أفاده بأنّ مندوب لبنان نواف سلام آنذاك كان يجلس مع كلّ وفد إسرائيلي يصل، وجاء التقرير الألماني ليكشف أنّ رئيس الوفد الإسرائيلي في مفاوضات الناقورة عام 1983م، ديفيد كيمحي [الضابط الاستخباراتي الإسرائيلي المخضرم]، قد جنّد هذا المسؤول منذ ذلك الحين، وهو كان في الثلاثين من عمره، ولا أستبعد ذلك بعد كلّ ما سمعنا.
أيّها الأحرار، لقد نطق الميدان بما عجزت عنه الألسنة، وانكسر الصهيوني بشهادة صحفه قبل إعلامنا، وكما قال الله تعالى مخاطباً المؤمنين الأوائل حين خوّفهم المخوّفون:
﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 175].

Address

Saida
Saïda
00961

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when الشيخ ماهر حمود posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Place Of Worship

Send a message to الشيخ ماهر حمود:

Share