الشيخ ماهر حمود

الشيخ ماهر حمود امام مسجد القدس

04/09/2026

بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي للشيخ ماهر حمود:
خطبة الجمعة بتاريخ 22 ربيع الاول 1448هـ الموافق له 4 ايلول 2026م
*ظاهرة النفاق، وكيف تعامل معها رسول اللهﷺ*
‏لن نصدق أخبار العدو الصهيوني بموضوع السيطرة على موقع علي الطاهر، وننتظر بيانا أو توضيحا من المقاومة وعلى كل حال، فإن احتلال الصهاينة لهذا الموقع أو غيره ليس نهاية المطاف، وليس نهاية المقاومة، نعم ستزداد وقاحة أعداء المقاومة، وسترتفع أصواتهم بباطلهم، ولكن المهم هو النتيجة، فلقد حصل في تاريخنا تراجع لمواقع أهل الحق أمام الباطل، ثم تتعدل الموازين وينتصر الحق ويعلو صوته ... ﴿ وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ﴾ (سورة البروج: 20).
ـــــــــــــــــــــــــــ
‏إطلاق المعتقلين اللبنانيين من سجون العدو، أمر إيجابي لهم ولاهاليهم، ولكن ضمن السياق العام ليس شيئا ... انه حقنا، ولا ننسى أن الصهاينة يرفضون إعطاء لائحة بأسماء المختطفين، ولا يسمحون للصليب الأحمر بالوصول إليهم، ولا يسمحون لهم بالمرسالة مع أهاليهم، كما تنص القوانين الدولية، ولقد نطقت الوساطة الأمريكية بما يعبر عن الواقع، "إنجازات" قليلة بطيئة ولكنها "إنجازات".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
‏إن اتفاق مكة بنظرنا، رسالة رئيسية للأميركيين من خلال دول هي جزء من السياسة الأميركية في المنطقة، رسالة تقول: لم تستطيعوا حمايتنا كما زعمتم عندما أنشأتم القواعد الأميركية في بلادنا، سنتتعاون لرد ا"لعدوان" عن بلادنا.
‏إن مصلحة لبنان أن ينضم إلى هذا الاتفاق، ل أن يغازل محور اليونان، قبرص، الإمارات… وإسرائيل.
ـــــــــــــــــــــــــ
وورد في الخطبة ايضا ما يلي:
*المنافقون في المدينة:*
لم تكن ظاهرة النفاق بارزة في مكة، وذلك لسبب واضح؛ فما الذي يدفع الإنسان إلى أن يدخل في الإسلام ظاهرًا ويضمر الكفر باطنًا، وهو يعلم أن ثمن الدخول في الإسلام في مكة كان باهظًا من الأذى والاضطهاد والتضحية؟ أما في المدينة، فقد أصبح للمسلمين قوة وسلطة، وأصبح هناك غنائم ومكاسب، وأصبح المرجع هو رسول الله ﷺ، فكان بعض الناس يخشى العقوبة من جهة، ويرجو المكاسب من جهة أخرى، فيُظهر الإسلام ويُبطن الكفر، قال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ۝ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ۝ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ (المنافقون: 1-3]، ومن أبرز صفات المنافق أنه يكثر من الحلف؛ فهو يلجأ إلى الأيمان ليستر كذبه، أو ليدفع عن نفسه شك الناس فيه، ولذلك ينبغي للمؤمن ألا يُكثر من الحلف، بل الأصل أن يكون صادقًا من غير حاجة إلى كثرة الأيمان، ولا يُلجأ إلى اليمين إلا في الأمور المهمة، كالقضاء، أو دفع فتنة، أو إزالة بلبلة عظيمة، أو إخراج الناس من الشك إلى اليقين.
*موقف النبي ﷺ من عبد الله بن أُبيّ:*
ظهر من المنافقين من كان شديد التأثير في الناس، فصيح اللسان، قادرًا على إقناع من حوله، ومن أبرزهم عبد الله بن أُبيّ بن سلول، رأس المنافقين، وقد وقعت حادثة مشهورة عند عودة المسلمين من غزوة بني المصطلق، حين حصل خلاف بين بعض المسلمين على الماء، ثم قال عبد الله بن أُبيّ كلامًا معناه: إذا رجعنا إلى المدينة فليُخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ، وكان من الممكن أن تتحول هذه الكلمة إلى فتنة كبيرة بين المسلمين.
لكن كيف تعامل رسول الله ﷺ مع الأمر؟ لم يأمر بقتله، ولم يسمح بتحويل الحادثة إلى صراع داخلي، وإنما قال لأصحابه: "اركبوا"، فسار بهم طويلًا، حتى استغرق المسير بقية النهار وجزءًا من الليل، ثم نزلوا فناموا، وانطفأت الفتنة وسكن الناس، لقد أدرك رسول الله ﷺ أن الحكمة في مثل هذه المواقف قد تكون في منع الاحتكاك، وإعطاء النفوس وقتًا حتى تهدأ، بدلًا من إشعال المواجهة، وفي أثناء ذلك جاء عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ، وكان مؤمنًا صادقًا، وقال للنبي ﷺ إنه سمع أن رسول الله يريد قتل أبيه، فقال: إن كنت فاعلًا فاجعلني أنا الذي أقتله؛ لأنه يخشى، إذا رأى قاتل أبيه بعد ذلك، أن تدفعه الحمية إلى قتل مؤمن بكافر، فيقع في الإثم.
اجتمع في هذا الموقف أمران عظيمان: الإيمان والبر بالوالدين، فماذا قال له رسول الله ﷺ؟
قال له: بل برَّ أباك وأحسن صحبته، وهذا من عظمة الإسلام؛ فالوالدان لهما حق البر والإحسان، حتى لو كانا على غير الإسلام، ما لم يأمرا بمعصية.
*رحمة النبي ﷺ بعبد الله بن أُبيّ:*
دخل المسلمون المدينة، وانتهت تلك الحادثة، وتكفّل الله تعالى بفضح المنافقين وبيان حقيقتهم.
قال تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّىٰ يَنْفَضُّوا ۗ وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ ۝ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ المنافقون: 7-8]، وكان عبد الله بن أُبيّ شخصية ذات تأثير كبير في أهل المدينة، وقد كان قبل قدوم رسول الله ﷺ مرشحًا لأن يكون صاحب مكانة وقيادة في المدينة، فلما جاء رسول الله ﷺ تغيّر المشهد، وبقي عبد الله بن أُبيّ يحمل في نفسه ما يحمل، ومع ذلك، لو أنه أسلم وحسن إسلامه، لكان يمكن أن يكون قائدًا عظيمًا، فقد قال رسول الله ﷺ: الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، لكن المشكلة أنه عاش في أوهامه، وأصر على نفاقه، وعندما أوشك على الموت، جاء ابنه إلى رسول الله ﷺ، فأعطاه النبي ﷺ قميصه ليُكفّن فيه، ورجا أن يكون في ذلك تخفيف عنه، ولم يكتفِ بذلك، بل أراد أن يستغفر له ويصلي عليه، مع أن الرجل كان قد آذى رسول الله ﷺ وآذى المسلمين، وكان ممن تولّى كِبْرَ حديث الإفك، ثم نزل قول الله تعالى:﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ التوبة: 80]، فقال النبي ﷺ إنه سيستغفر لهم أكثر من سبعين مرة، ثم نزل النهي الصريح ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ التوبة: 84]، فلما نهاه الله تعالى، امتثل رسول الله ﷺ.
وهنا نرى بوضوح رحمة رسول الله ﷺ، فقد ظل يستغفر، ويدعو، ويعطي قميصه، ويعامل المنافق بالرحمة، حتى جاء النهي الإلهي الصريح.
ــــــــــــــــــــــــ
تحدثنا عن الرحمة، ولكن الرحمة لا تعني إلغاء التمييز بين من يسالمنا ومن يعادينا، وبين من لا يقاتلنا ومن يقاتلنا، فحتى المشرك المسالم، وأهل الكتاب المسالمون، أمرنا الله تعالى بحسن معاملتهم، ولذلك ينبغي أن تكون علاقاتنا قائمة على المصلحة والعدل والوضوح، لا على التقرب من الأعداء من دون ضوابط.
ومن هنا نطرح سؤالًا يتعلق بلبنان وموقعه في الاصطفافات الإقليمية والدولية: لماذا نضع لبنان في محور يرتبط باليونان وإسرائيل والإمارات وإثيوبيا، في الوقت الذي تتشكل فيه تفاهمات إقليمية أخرى تبحث عن حماية ذاتية، ومن ذلك ما يُشار إليه في سياق العلاقة بين باكستان وتركيا والسعودية؟ إن المطلوب أن نبحث عن مصلحة لبنان، وأن نسأل: أين تكون مصلحتنا الحقيقية؟ ومن هي الدول التي يمكن أن نتعاون معها بما يحفظ استقلال لبنان وأمنه ومصلحته؟ ومن جهة أخرى، سمعنا عن زيارة السفير الفلسطيني في لبنان إلى الدامور لتقديم اعتذار عن مجزرة الدامور التي وقعت في كانون الثاني عام 1976، وهذه خطوة إيجابية، ولكنها تبقى ناقصة إذا لم تكن الاعتذارات شاملة وعادلة.
وقد سمعنا في مراحل مختلفة اعتذارات من قيادات فلسطينية ويسارية عن أخطاء ارتكبتها المقاومة الفلسطينية أو الحركة الوطنية، سواء اتفقنا على تفاصيل تلك الروايات أم اختلفنا، كما سمعنا اعتذارات من بعض القيادات اللبنانية عن أعمال قتل وإرهاب وقعت خلال الحرب الأهلية، وهذا أمر جيد من حيث المبدأ؛ فالاعتذار عن الخطأ فضيلة، والاعتراف بالظلم خطوة نحو المصالحة، ولكن السؤال هو: لماذا تكون الاعتذارات من طرف دون آخر؟ ولماذا لا تكون هناك مراجعة شاملة لكل الأخطاء، بحيث لا يُطلب من فريق أن يعتذر عن أخطائه بينما تُعفى الأطراف الأخرى من المسؤولية؟ أما العلاقة مع إسرائيل، فلا يمكن تبريرها بأي شكل من الأشكال على أساس أنها كانت دائمًا ضرورة فرضتها الظروف. وقد قلنا مرارًا إن العلاقة مع إسرائيل لم تبدأ بسبب المقاومة الفلسطينية، ولا بسبب عبد الناصر، ولا بسبب إيران أو حزب الله، وإنما تعود جذورها إلى مراحل سابقة.
كما أن هناك مواقف تاريخية لبعض الشخصيات الدينية والسياسية التي طرحت تصورات للبنان وعلاقته بالمنطقة، وتحدثت عن لبنان بوصفه موطنًا للموارنة، في مقابل إسرائيل بوصفها موطنًا لليهود، وهنا ينبغي أن نسأل: هل هذه المواقف كانت تمثل جميع المسيحيين أو جميع الموارنة؟ بالطبع لا يمكن التعميم، فالمجتمعات لا تختصر بشخص أو بشخصين.
المطلوب اليوم ليس فتح جراح الماضي من أجل الانتقام، وإنما فتحه من أجل الحقيقة والمصالحة والعدالة، وأن يكون الاعتذار متبادلًا، والمراجعة شاملة، وأن نضع مصلحة لبنان ووحدته فوق كل اعتبار.

04/09/2026

فيديو خطبة الجمعة للشيخ ماهر حمود: ظاهرة النفاق، وكيف تعامل رسول اللهﷺ: 4-9-2026:

‏بسم الله الرحمن الرحيم‏*يوم في الشمال*‏زار سماحة الشيخ ماهر حمود أمين عام حركة التوحيد الإسلامي الشيخ بلال شعبان، حيث ك...
31/08/2026

‏بسم الله الرحمن الرحيم
‏*يوم في الشمال*
‏زار سماحة الشيخ ماهر حمود أمين عام حركة التوحيد الإسلامي الشيخ بلال شعبان، حيث كان في استقباله الشيخ شعبان وأعضاء مجلس الأمناء الدكتور معاذ سعيد شعبان والأستاذ عمر الأيوبي والإعلامي أحمد بركات.
وتم التداول في آخر المستجدات السياسية في لبنان والمنطقة سيما الحرب الإسرائيلية - الأمريكية على شعوبنا العربية والإسلامية، حرب عدوانية تشن على الأمة دون أيّ تفريق بين المذاهب والطوائف والمشارب السياسية أو الانتماءات القومية أو القطرية، وبالتالي لا بد من استراتيجية دفاعية مشتركة نحفظ بها بلادنا ونستعيد من خلالها مقدساتنا، ونحمي مقدراتنا وثرواتنا ممّن يسعى لسرقتها ونهبها، فبالوحدة فقط، وبكوننا موحدين متضامنين متكاتفين ننتصر للمستضفعين، ونحرر أرضنا من المستكبرين، ذلك أنّ عدونا واحد وغايته النيل منّا جميعاً.

‏كما لبى سماحة الشيخ حمود دعوة الحاج كمال الخير رئيس “المركز الوطني”, على الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في دارته في المنية، بحضور ممثلي الأحزاب و القوى الوطنية والاسلامية اللبنانية و الفصائل الفلسظينية، رؤساء بلديات، رجال دين، مخاتير، وحشد من أبناء مدينة المنية والجوار.
والقى سماحته كلمة في الاحتفال حذر فيها من المشاريع الأميركية الهادفة إلى تمزيق الأمة ونشر الفتنة والفكر التكفيري، مؤكدًا أن المطلوب هو مواجهة مشاريع التفرقة والحفاظ على وحدة المسلمين.
ووجّه التحية إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية على مواقفها الداعمة للشعب الفلسطيني والمقاومة، منتقدًا الصمت الدولي أمام الجرائم الإسرائيلية والدعم الأميركي لكيان العدو ومواقف السلطة السياسية في لبنان ورهانها على مشاريع وصفها بالساقطة، مؤكدًا أن المقا ومة حق مشروع ما دام الاحتلال قائمًا، ودعا إلى عدم الحديث عن تسليم السلاح قبل قيام دولة قادرة على حماية لبنان وجنوبه من العدوان، ورفض مقولة عزل لبنان عن محيطه، مؤكدًا أن إسناد فلسطين واجب، وأن مشروع حز ب الله هو الدفاع عن لبنان.

‏ثم كان لقاء وعشاء في بلدة بنهران في الكورة ، حيث كانت كلمة للمستشار الإيراني ومن ثم كلمة لسماحة الشيخ ماهر حمود حيث تكلم مفصلا عن العوائق أمام الدعوة الإسلامية والوحدة الإسلامية، والمؤامرات التي تهدف إلى تفتيت الأمة، ليس فقط الفتنة بين السنة والشيعة، بل أيضا بين الاتجاهات السنية المتعددة، وكل ذلك من أجل تثبيت الاحتلال ومفاعيل الاحتلال، وأكد على حتمية زو ال إسرائيل حسب النصوص اليهودية والإسلامية.

28/08/2026

كلمة سماحة الشيخ ماهر حمود في الاحتفال الحاشد بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعلبك بدعوة من تيار دعم ثقافة المقا ومة:

28/08/2026

بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي للشيخ ماهر حمود:
خطبة الجمعة: بتاريخ 15 ربيع الاول 1448هـ الموافق له 28 اب 2026م
*رسول الله ﷺ: الرحمة المهداة والعتاب القرآني*
*العتاب القرآني للنبي ﷺ:*
إذا كان رسول الله ﷺ بهذه الرحمة والعظمة، فلماذا ورد في القرآن عتاب له في بعض المواقف؟ والجواب أن هذا العتاب نفسه يحمل دلالات عظيمة، ولا يمكن فهمه على أنه إدانة للنبي ﷺ، بل هو من وجوه التكريم له، ومن الأدلة على صدق الوحي ونزاهته.
ففي مطلع سورة عبس يقول تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى ۝ أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى ۝ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ۝ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ (عبس: 1-4)، وكان النبي ﷺ في بداية الدعوة يحرص على هداية كبار القوم؛ لأنه كان يرجو أن يؤدي إيمانهم إلى انتشار الإسلام وهداية غيرهم. فجاء القرآن ليصحح له هذا الاجتهاد، ويقرر أن قيمة الإنسان ليست في غناه أو مكانته، وإنما في استعداده للإيمان والحق.، وفي موضع آخر جاء العتاب في قضية الأسرى بعد بدر، فقال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ (الأنفال: 67).
والقرآن يبين في مواضع أخرى أن النبي ﷺ لا يستطيع أن يُكره الناس على الإيمان، وأن الهداية بيد الله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (القصص: 56)، فالمعجزات وحدها لا تجعل الإنسان مؤمنًا إذا كان قلبه مستكبرًا معاندًا؛ وقد رأينا في تاريخ الأمم أن أقوامًا شاهدوا الآيات البينات ثم استمروا في التكذيب.
*العتاب دليل على صدق الوحي:*
من أعظم الدلالات التي ينبغي أن نتأملها أن القرآن لم يقتصر على مدح رسول الله ﷺ، بل ذكر أيضًا بعض المواقف التي جاء فيها التصحيح والعتاب، وهذا من أقوى ما يدل على أن القرآن وحي من الله؛ فلو كان النبي ﷺ هو الذي ألّف القرآن، فهل كان سيضع فيه آيات تعاتبه وتقول له: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾، وتقول: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ۝ إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ (الإسراء: 74-75])؟ ويقول سبحانه: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ۝ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ۝ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ (الحاقة: 44-46)، إن هذه الآيات لا تنتقص من مقام النبي ﷺ، بل تؤكد أن القرآن كلام الله، وأن الرسول ﷺ عبدٌ رسولٌ يبلغ عن ربه ولا يتصرف في الوحي من عند نفسه.
*بشرية الرسول ﷺ وعظمته:*
وهنا ينبغي أن نفرق بين أمرين: بشرية رسول الله ﷺ من جهة، وفضله ومقامه من جهة أخرى. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ﴾ (الكهف: 110)، فهو بشر، يأكل ويشرب ويتعب، ولكنه بشر اصطفاه الله بالوحي، وكرمه بالرسالة، وزينه بأعظم الأخلاق، وجعله رحمة للعالمين، وفي بعض الوقائع كان النبي ﷺ يجتهد في أمر من أمور الحرب أو التدبير، فإذا جاء الوحي التزم به، وإذا كان الأمر مجالًا للرأي والمشورة أخذ برأي أصحابه، ومن أشهر ذلك ما وقع في بدر حين استشار الصحابة في اختيار موقع النزول، فأشار الحباب بن المنذر رضي الله عنه بموقع آخر، فأخذ النبي ﷺ برأيه؛ لأن الأمر كان من أمور الحرب والتدبير وليس وحيًا منزلًا، وهذا يعلمنا أن عظمة النبي ﷺ لا تعني نفي بشريته، بل إن كماله يظهر في كونه بشرًا اصطفاه الله بالوحي والرسالة والأخلاق والرحمة.
*محبة رسول الله ﷺ وحلاوة الإيمان:*
قال رسول الله ﷺ: "ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه وجد بهن حلاوةَ الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحبَّ المرءَ لا يحبُّه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار"، فمحبة النبي ﷺ ليست مجرد عاطفة أو كلمات، وإنما هي محبة تظهر في الاتباع والطاعة والاقتداء بأخلاقه ورحمته وعدله وتواضعه، قد تكون الطاعة في بعض الأحيان ثقيلة على النفس؛ لأن الإنسان يتخلى عن ش**ة أو أنانية أو مصلحة شخصية، ولكن إذا استقر الإيمان في القلب أصبح مصدرًا للسعادة والطمأنينة، ووجد المؤمن حلاوة الإيمان.
فلنزداد حبًا لرسول الله ﷺ، ولنعرفه كما وصفه القرآن: عبدًا رسولًا، ونبيًا رحيمًا، وصاحب خُلُق عظيم، ورحمة مهداة للعالمين، إن من القضايا التي ينبغي أن تُفهم بصورة متوازنة قضية بشرية رسول الله ﷺ؛ فقد أكد القرآن الكريم هذه الحقيقة بوضوح، فقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ﴾ (الكهف: 110)، فالنبي ﷺ بشر، ولكنه بشر اصطفاه الله بالوحي، وفضّله بالرسالة، وزيّنه بأعظم الأخلاق، وجعله رحمة للعالمين، ومن هنا تأتي المسألة الخلافية المتعلقة بما ورد في بعض الروايات من أن النبي ﷺ سُحر، وأن أثر السحر استمر عليه مدة، حتى نزلت عليه المعوذتان، وقد استنكر فريق من المسلمين هذا الأمر، وقالوا: كيف يمكن أن يقع السحر على نبي؟ والجواب أن بشرية النبي ﷺ ثابتة بنص القرآن، وأن تعرضه لبعض الأعراض البشرية لا يناقض مقام النبوة، ما دام ذلك لا يمسّ الوحي ولا يؤثر في تبليغ الرسالة. وقد جاءت المعوذتان في القرآن لتكونا حصنًا للمؤمنين من الشرور والآفات.
*أربع أفكار يجري الترويج لها:*
في هذه المرحلة، تُطرح مجموعة من الأفكار التي ينبغي التعامل معها بوعي ونقد:
*الفكرة الأولى:* تحميل المقاومة وحدها مسؤولية الدمار، وكأن العدوان الإسرائيلي لم يكن هو العامل الأساسي في تدمير البيوت والمناطق، والحقيقة أن الاحتلال الإسرائيلي مارس سياسة تدمير واسعة، ليس فقط ضد مواقع المقاومة، وإنما طالت أحياء ومنازل ومدنيين، وهذا ما شهدناه في لبنان وغزة.
*الفكرة الثانية:* القول إن تسليم السلاح وحده سيؤدي تلقائيًا إلى السلام والأمن والازدهار.
وهذا طرح يحتاج إلى سؤال بسيط: هل مجرد التخلي عن السلاح يضمن أن الطرف الآخر سيتوقف عن الاعتداء، وأن الأمن والاستقرار سيصبحان مضمونين، التجارب التي شهدتها المنطقة تجعل هذا السؤال مشروعًا، ولا تسمح بالتعامل مع هذه المعادلة وكأنها حقيقة بديهية لا تحتاج إلى إثبات.
*الفكرة الثالثة:* محاولة تقديم الانتماء اللبناني على أنه انغلاق كامل على لبنان، بحيث يُقال: ما علاقة لبنان بغزة؟ ولماذا حرب الإسناد؟ ولماذا ينبغي للبناني أن يهتم بما يجري خارج حدوده؟، والجواب أن الانتماء اللبناني لا يعني إلغاء الشعور الإنساني أو العربي، ولا يعني أن يتحول الإنسان إلى كائن منفصل عن قضايا أمته ومحيطه، إن لبنان جزء من هذه المنطقة، وما يجري حوله ينعكس عليه سياسيًا وأمنيًا وإنسانيًا.
*الفكرة الرابعة:* تصوير المقاومة على أنها مجرد أداة بيد الخارج، وأن قرارها ليس نابعًا من قناعاتها وإنما من أوامر تأتيها من دولة أخرى، وهنا ينبغي التفريق بين العلاقة السياسية والتنسيق والتحالف وبين مفهوم التبعية المطلقة، فوجود علاقة وثيقة بين المقاومة وإيران لا يعني بالضرورة أن العلاقة هي علاقة "آمر ومأمور"، بل يمكن أن تكون علاقة تنسيق وتحالف وتقاطع في الرؤية والموقف السياسي، مع بقاء لكل طرف حساباته ومصالحه وقراراته.
*في زمن الدعاية: نحتاج إلى التثبت:*
نحن نعيش زمنًا كثرت فيه الروايات المتناقضة، وأصبحت المعلومة نفسها جزءًا من المعركة، تُقال تصريحات عن السلاح، وعن الممرات، وعن المضائق، وعن أهداف الحروب، وعن مصالح الشعوب، ثم تظهر روايات متناقضة في اليوم التالي، ولهذا فإن واجب المؤمن أن يتثبت، وألا يصدق كل ما يسمع، ولا أن يجعل الدعاية السياسية مصدرًا وحيدًا للحقيقة.
قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (الحجرات: 6)، فالتثبت ليس موقفًا سياسيًا فحسب، وإنما هو خلق قرآني.
إن الدرس الذي يجمع بين الحديث عن رسول الله ﷺ والحديث عن واقعنا اليوم هو أن البشرية لا تعني النقص، ووقوع الخطأ لا يعني سقوط الإنسان أو المشروع كله، رسول الله ﷺ بشر، لكنه رسول الله، اصطفاه بالوحي وكرمه بالأخلاق والرحمة، والصحابة بشر، ومع ذلك أثنى الله عليهم وذكر إيمانهم وجهادهم، ولم يمنع ذلك من وقو، بعضهم في الخطأ، وكذلك كل عمل بشري في زماننا؛ يمكن أن يصيب ويخطئ، ويمكن أن يحتاج إلى مراجعة وتصحيح، لكن الحكم عليه يجب أن يكون بالعدل والإنصاف، لا بالافتراء والتضخيم والتزوير.
المطلوب اليوم ليس أن نبحث عن بشر لا يخطئون، فهذا غير موجود، وإنما أن نبحث عن الحق، وأن نثبت عليه، وأن نصحح أخطاءنا، وأن نميز بين النقد الصادق والدعاية المضللة.

28/08/2026

فيديو خطبة الجمعة للشيخ ماهر حمود: رسول الله ﷺ: الرحمة المهداة والعتاب القرآني: 28-8-2026:

21/08/2026

بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي للشيخ ماهر حمود:
خطبة الجمعة بتاريخ 8 ربيع الاول 1448هـ الموافق له 21 اب 2026م
*محمد ﷺ نبي الرحمة*
‏ ‏لماذا لا تنزل اللعنة على المسلمين، كما نزلت على بني اسرائيل، رغم ان المسلمين خلال التاريخ، وصولا الى يومنا هذا، فعلوا كل ما فعله بنو اسرائيل بشكل او بآخر، فقتلوا الانبياء، او احفاد الانبياء ولا فرق، وقتل بعضهم بعضا لأتفه الاسباب، وزوروا تفسير القرآن باعتبار انهم عاجزون عن تزوير النص القرآني نفسه، لانه محفوظ بحفظ من الله، ونقضوا المواثيق مع الله ومع البشر... الخ.
السبب باختصار بأننا أمة محمد ﷺ، نبي الرحمة، الذي ادخر دعاءه المستجاب لأمته، والذي دعا بالرحمة حتى اصحاب الكبائر من امته، والذي عفا عمن ظلمه ... الخ.
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107)) الانبياء.
وقوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)) (الانفال).
والسبب الثاني، ان القرآن محفوظ من التبديل وليس كالكتب السابقة.
والسبب الثالث، وجود فئة تجدد الدين دائما، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق...
وهم الآن، والله اعلم، المقاومة واهلها.
ـــــــــــــــــــــــ
وورد في الخطبة ما يلي:
*محمد ﷺ وحفظ الامة من اللعنة:*
سيدنا محمد ﷺ، الذي هو حاضر في القرآن الكريم، وحاضر في حياة الأمة، وحاضر في صلاتنا وأذاننا، وحاضر في عقيدتنا ووجداننا، إن عظمة محمد ﷺ لا تكمن فقط في أنه خاتم الأنبياء، ولا في أنه صاحب الشفاعة والمقام المحمود، بل في أن رسالته جاءت رحمةً للعالمين، وأن وجود أثره في هذه الأمة كان سببًا من أسباب رحمة الله بها.
قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (الأنفال: 33)، ومن هنا نفهم جانبًا من عظمة هذه الأمة: فمع كل ما وقع فيها من أخطاء، ومع كل ما شهدته من اقتتال وتفرقة وظلم، لم ينقطع فيها الخير، ولم ينقطع فيها من يحمل الحق ويجدد الدين، والقرآن نفسه محفوظ، لا يستطيع حاكم ولا ملك ولا سلطة أن تزيد فيه أو تنقص منه. لكن الذي يمكن أن يقع هو تحريف التفسير، أي أن تُقتطع الآية من سياقها، أو تُفسر بما يخدم سلطة أو مصلحة سياسية.
ومن أخطر الأمثلة على ذلك أن يُقال إن قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (النساء: 59)، يعني طاعة الحاكم طاعةً مطلقة، مهما ظلم أو جار، وهذا فهم مجتزأ؛ لأن القرآن قبل أن يتحدث عن الطاعة يضع قاعدة الأمانة والعدل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (النساء: 58)، ثم يقول سبحانه: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (النساء: 59)، إذن، المرجع عند الاختلاف هو الله ورسوله، وليس السجون والمعتقلات والقتل والاغتيال.
ومن صور التلاعب بالتفسير كذلك أن تُؤخذ آية واحدة بمعزل عن سائر القرآن. قال تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ (الأنفال: 61)، لكن في الموضع نفسه يأمر الله بالإعداد والقوة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ (الأنفال: 60)، القرآن لا يتناقض، وإنما ينبغي أن تُفهم آياته في مجموعها وسياقها، لا أن تُستخدم آية واحدة لإلغاء بقية الأحكام والمبادئ.
وهذا هو الخطأ الذي وقع فيه بنو إسرائيل حين قال الله تعالى عنهم: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ (البقرة: 85)، والخطر نفسه قائم عندما تتحول النصوص الشرعية إلى أدوات لخدمة المصالح السياسية.
لماذا لا تنزل اللعنة على هذه الأمة كما نزلت على أمم سابقة، رغم كل ما فيها من تقصير؟ لأن رسول الله ﷺ حاضر في الأمة برسالته، ولأن القرآن محفوظ، ولأن في الأمة من لا يزال ثابتًا على الحق، يجدد الدين، ويدافع عن المظلوم، ويتمسك بالحق رغم كثرة الضغوط، وهنا نستحضر الحديث عن الطائفة التي تبقى ظاهرة على الحق، لا يضرها من خالفها حتى يأتي أمر الله، وهذا الثبات نراه في فئات من أبناء الأمة في فلسطين ولبنان وغيرهما، ممن يتمسكون بأرضهم وحقوقهم، ويواجهون الاحتلال والعدوان، ويصبرون على ما يصيبهم من قتل وتهجير وحصار، إن رسالة الإسلام لا تقوم على الاستسلام للظلم، كما أنها لا تقوم على الظلم المقابل؛ وإنما تقوم على العدل والكرامة والدفاع عن الحق، ومن هنا يجب أن نفهم معنى الوحدة الإسلامية، لقد جعل الله المسلمين أمة واحدة، فلا ينبغي أن تتحول الحدود السياسية إلى جدران تفصل بين أبناء الأمة في العقيدة والمصير والمسؤولية.
فالفلسطيني واللبناني والسوري والأردني وغيرهم، وإن اختلفت أوطانهم وحدودهم السياسية، يجمعهم الإسلام، وتجمعهم قضايا مشتركة، وتجمعهم مسؤولية أخلاقية تجاه المظلومين، وإذا كان البعض يريد أن يجعل من الاختلاف السياسي أو المذهبي ذريعة للتفرقة، فعلينا ألا نتحول إلى أدوات في مشروع التفتيت، علينا أن نرفض العنصرية، وأن نرفض احتقار الشعوب، وأن نرفض أن ننظر إلى المسلم الآخر باعتباره غريبًا لمجرد اختلاف جنسيته أو بلده.
إن النبي محمدًا ﷺ جاء برسالة تجمع ولا تفرق، وتبني الأمة ولا تمزقها، وفي ذكرى مولده ﷺ، ينبغي أن نسأل أنفسنا: هل نحن أتباع حقيقيون لهذا النبي؟ هل نحمل رحمته؟ هل نتمسك بعدله؟ هل نحفظ وحدة الأمة؟ هل ندافع عن المظلوم؟ هل نرفض تحريف الدين لخدمة أصحاب السلطة والمصلحة؟، هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن نطرحها على أنفسنا.
إن الاحتفال الحقيقي برسول الله ﷺ ليس في الكلمات وحدها، وإنما في الاقتداء به، وفي التمسك بدينه، وفي الرحمة بالمؤمنين، وفي نصرة الحق، وفي مقاومة الظلم، وفي جمع الكلمة.

21/08/2026

فيديو خطبة الجمعة للشيخ ماهر حمود: محمد ﷺ نبي الرحمة: 21-8-2026:

14/08/2026

بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي للشيخ ماهر حمود:
خطبة الجمعة بتاريخ 1 ربيع الاول 1448هـ الموافق له 14 اب 2026م
*الشفاعة العظمى، هل نحن مسلمون؟*
‏ ‏إن من أشد ما يؤلمنا في هذه الأيام هذا التشويه الذي لحق بصفة السُنة، حيث أصبح هذا التوصيف ضمن المفردات السياسية اللبنانية، يعني أموراً تتناقض مع ما يعنيه هذا التوصيف، خلال التاريخ أو من خلال الفقه الإسلامي ودلالاته، في المفردات اللبنانية السياسية والاجتماعية أصبح هذا اللفظ يعني العداوة للمقاومة، والدفاع عن "الإرهاب"، وصولا إلى تبني قانون عفو يتساوى فيه العميل مع "الإسلامي" مع تاجر المخدرات، وزاد من هذا التشويه ما قاله رئيس الحكومة أن كلمة وزير الدفاع ستضع الجيش في وجه السُنة، في حين أن رئيس الحكومة لم يكن يوما يحسب نفسه بهذا التوصيف، ولكنه أساء جدا من خلال هذا التعبير للجيش وللسُنة معاً.
ـــــــــــــــــــــــــ
وورد في الخطبة ما يلي:
شهر ربيع الأول، هو شهر مولد المصطفى ﷺ، وفيه تحلو ويزداد ذكره والحديث عن سيرته ومكانته. إنه النبي الخاتم الذي ختم الله به الرسالات، وخصّه بفضائل لم يُعطها نبيًّا قبله، ورفع ذكره في الدنيا والآخرة، فقرن ذكره بذكره سبحانه، فلا تكتمل الشهادة والذكر إلا بقولنا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وسيرفعه الله يوم القيامة إلى المقام المحمود، حيث تكون له الشفاعة العظمى، وقد قال رسول الله ﷺ: "أُعطيتُ خمسًا لم يُعطهن أحدٌ من الأنبياء قبلي"، ومن خصائصه ﷺ أنه بُعث إلى الناس كافة، بينما كان كل نبي يُبعث إلى قومه، وجُعلت له الأرض مسجدًا وطهورًا، وأُعطي الشفاعة، ونُصر بالرعب مسيرة شهر، وكان بإمكانه، لو شاء الله له ذلك، أن يكون ملكًا نبيًّا، وأن تُسخّر له الدنيا وما فيها، ولكنه اختار ما هو أعظم: أن يكون نبيًّا رحمةً وهدايةً وشفيعًا لأمته، وأن يدخر شفاعته للناس يوم القيامة.
*الشفاعة العظمى:*
ينبغي أن يبقى حديث الشفاعة العظمى حاضرًا في أذهاننا؛ لأنه من أعظم ما خصّ الله به سيدنا محمدًا ﷺ، يوم القيامة يجتمع الناس جميعًا، من آدم ومن جاء بعده إلى آخر البشر. وتُبعث الأجساد من القبور، ويقف الناس ينتظرون الحساب في يوم عظيم، قال الله تعالى عنه: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: 4]، يشتد الهول، وتدنو الشمس، ويعرق الناس، ويعظم الخوف والانتظار. وفي ذلك الموقف تظهر آثار أعمال الناس ومواقفهم في الدنيا، ومع ذلك، فإن الله يكرم أصنافًا من عباده، ومنهم السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، والشاب الذي نشأ في عبادة الله، والرجل الذي قلبه معلّق بالمساجد، ورجل تصدق فأخفى صدقته، ورجلان تحابّا في الله، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه، وفي ذلك اليوم يتمنى الناس أن يبدأ الحساب، فيذهبون إلى الأنبياء واحدًا بعد آخر، فيأتون آدم عليه السلام، ثم نوحًا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى عليهم السلام، وكل واحد منهم يعتذر عن الشفاعة في ذلك الموقف، حتى يأتوا إلى سيدنا محمد ﷺ، فيقولون: يا خاتم الأنبياء، يا حبيب الرحمن، اشفع لنا عند الله، فيذهب ﷺ إلى موضع يكرمه الله فيه، فيسجد لله سجودًا طويلًا، ويحمد الله بما يفتح عليه، ثم يقال له: "يا محمد، ارفع رأسك، وسل تُعطَ، واشفع تُشفَّع"، فيقول: "يا رب، ابدأ الحساب"، فتبدأ محاسبة الخلق بشفاعة محمد ﷺ، وهذه هي الشفاعة العظمى والمقام المحمود، وهي من أعظم ما خص الله به سيدنا محمدًا ﷺ، ويستفيد منها الخلق جميعًا.
*ما علاقتنا بالنبي ﷺ اليوم؟:*
هل نحن على سنته كما ندّعي؟ وهل نحن متمسكون بدينه وشريعته وهديه كما ينبغي؟ إن السؤال صعب، والإجابة قد تكون قاسية؛ لأن القرآن الكريم يلفت المؤمن إلى ضرورة مراجعة نفسه، والثبات على حقيقة الإسلام لا على مجرد الاسم والانتساب.
ولهذا كان الصحابي حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يسأل النبي ﷺ عن الشر كما يسأل الناس عن الخير، خوفًا من أن يدركه الشر أو يقع فيه.
وقد سأله عن الفتن التي تأتي بعد الخير، فقال له النبي ﷺ إن بعد الخير شرًّا، ثم يأتي خير فيه دخن، ثم تأتي فتن ودعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها.
وسأل حذيفة: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ فقال له النبي ﷺ: "عليك بجماعة المسلمين وإمامهم"، فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام، فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت على ذلك.
*الخير الذي يخالطه الدخن:*
هذا الحديث يرسم لنا صورة واضحة لطبيعة التاريخ الإسلامي؛ فقد يأتي الخير، ثم تأتي فترات يختلط فيها الخير بالشر، فيكون في الحكم والواقع أعمال صالحة وأخرى سيئة.
ولهذا قال النبي ﷺ عن ذلك الخير الذي يأتي بعد الشر: "فيه دخن"، أي ليس خيرًا خالصًا، بل يخالطه ما ليس منه، ومن هنا ينبغي أن نكون قادرين على التمييز: نعرف الخير فنتمسك به، ونعرف الخطأ فننكره، ولا نجعل وجود الشر سببًا لإنكار الخير، ولا وجود الخير سببًا لتبرير الشر.
أما المرحلة الأخطر فهي ظهور الدعاة إلى أبواب جهنم، الذين يتكلمون بألسنتنا ومن أبناء جلدتنا، ويقدّمون للناس أفكارًا منحرفة على أنها هي الإسلام، وهنا تظهر خطورة الخوارج وكل من سار على نهج التكفير واستباحة دماء المسلمين. فقد حذّر النبي ﷺ من هذه الفتنة، وهي فتنة تتجدد بأشكال مختلفة عبر التاريخ، لقد أسهمت جماعات العنف والتكفير والقتل على الهوية المذهبية في تشويه صورة الإسلام، حتى أصبح بعض الناس يربط الإسلام بالإرهاب والتفجيرات والقتل، وهذا ظلم للإسلام وتشويه لحقيقته.
*الثبات وعدم تغيير المبادئ:*
الموقف الصحيح أمام الفتن ليس أن نغيّر ديننا أو نحرّف النصوص أو نفسّر أحاديث النبي ﷺ بما يرضي هذه الجهة أو تلك، علينا أن نتمسك بما عرفناه من كتاب الله وسنة رسوله، وأن نحافظ على وضوح الإسلام وهديه، وألا نغيّر قناعاتنا لمجرد كسب رضا أحد.
فالحقيقة لا تصبح باطلًا لأن بعض الناس رفضوها، والباطل لا يصبح حقًا لأن جماعة من الناس تبنّته، وقد تركنا رسول الله ﷺ على طريق واضح، ليله كنهاره، لا يزيغ عنه إلا هالك، ومن هنا، فإن الثبات على الإسلام الصحيح يحتاج إلى صبر وإيمان، خصوصًا في زمن تختلط فيه المفاهيم، وتتشوه فيه الحقائق، ويصبح التمسك بالمبادئ أصعب من أي وقت مضى.
وفي واقعنا اليوم، نرى ما يجري في غزة، ونرى المقاومة في لبنان، ونرى مواجهة الطغيان والهيمنة، ونرى كيف تتشابك المواقف السياسية والدينية، وكيف يُطلب من الناس أحيانًا أن يتخلوا عن قناعاتهم حتى يرضى عنهم الآخرون، لكن المؤمن لا يبيع مبادئه من أجل شعبية أو مكاسب أو أصوات أو رضا جهة من الجهات.
يبقى الأمل بالله تعالى، والثقة بأن المشهد مهما طال لا بد أن يتغير، وأن الله سبحانه لا يضيع الحق وأهله.

14/08/2026

فيديو خطبة الجمعة للشيخ ماهر حمود: الشفاعة العظمى، هل نحن مسلمون؟: 14-8-2026:

Address

Saida
Saïda
00961

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when الشيخ ماهر حمود posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Place Of Worship

Send a message to الشيخ ماهر حمود:

Shortcuts

Share