Deir Mar Elias El-Rass

Deir Mar Elias El-Rass Deir Mar Elias El-Rass belongs to the Order of the Lebanese Maronite Nuns

تأمّل من وحي قراءات الأحد الثالث عشر من زمن العنصرة بعنوان "الغارس والساقي"في الرِّسالة المختارة لهذا الأحد (1 قور 3: 1-...
10/08/2024

تأمّل من وحي قراءات الأحد الثالث عشر من زمن العنصرة بعنوان "الغارس والساقي"

في الرِّسالة المختارة لهذا الأحد (1 قور 3: 1-13)، قال بولس الرَّسول: "أنا غرستُ، وأبُلُّوس سقى، ولكنَّ الله هو -الَّذي كان ينمي. فلا الغارس بشي ولا السَّاقي، بل اللَّه الَّذي ينمي" (1 قور 3: 6-7). يلزم أن تُغرَس البذور وأن تُروَى بالماء، لكنَّ النموَّ لا يتحقَّق بالغَرس في ذاته ولا بالماء، إنَّما بالله الَّذي يهب البذرة الحياة ويُقدِّم لها الماء لنموِّها. الله هو الَّذي يدبِّر أمر الغارسِين والسُّقاة، ولكنَّه يبقى هو واهبُ الحياة.
هذا ما نُنشده في الشِّحيمة المارونيَّة إذ نقول: "الأرض أعطَت نبتًا عُشبًا مُبزِرًا وشجرًا مُثمِرًا خصبَا، هَا إنَّ كلَّ صِنفٍ من نَبتِ الأرضِ يشدو الحَمدَ المُبدِعَ الرَّبَّ" (اللَّحن الأوَّل في صلاة صباح الثُّلاثاء من الزَّمن العادي). فإن أعطت الأرض الثَّمر في أوانه، فما ذلك إلَّا لأنَّ "الرَّبَّ الإله" هو الَّذي "غرس جنَّةً في عدنٍ" (تك 2: 8)، وهو نفسه الَّذي "يُنبتُ من الأرضِ كلَّ شجرةٍ حسنة المنظَر وطيِّبة المأكل... وكان نهرٌ يخرجُ من عَدنٍ فيَسقِي الجنَّة" (تك 2: 9، 10).
كذلك، يدلُّ الغارس، في إنجيل هذا الأحد (لو 8: 1-15)، على يسوع نفسه. إذ "يدعو يسوع تعاليمه هنا بِذَارًا، ونفوس البشر حقلًا مُفلَحًا، ويدعو نفسه الزَّارِع" (القدِّيس يوحنَّا فم الذَّهب، العظات، العظة 44، 3). يُشير فعل "خرجَ" (لو 8: 5) في الأصل اليونانيّ (exêlthen) إلى الزَّارع الَّذي يخرج من البيت. أمَّا فعل "ليزرع"، فيشير إلى الفلَّاح الَّذي ينثر في أرضه البذار، وهو يمشي في الحقل، وهكذا ينتشر ملكوت الله على الطَّريق ببذر "كلمة الله" (لو 8: 11).
يُنهي يسوع شرحه لمَثل الزَّارع قائلًا: "أمَّا الَّذي وقع في الأرض الجيِّدة فهُم الَّذين يسمعون الكلمة بقلبٍ جيِّد" (لو 8: 15). كلماتُ يسوع هذه دعوةٌ لتُخصِب كلمة الله فينا، تمامًا كما في مريم الَّتي "كانت تحفظ كلَّ تلك الأمور وتتأمَّلها في قلبها" (لو 2: 19). لذلك، بُغيَة "سماع الكلمة بقلبٍ جيِّد" (لو 8: 15)، على مثال مريم، وتجسيدها في الحياة، ينبغي التأمُّل بمريم "التِّلميذة"، الَّتي لم تكن فقط إلى جانب يسوع، بل عاشت سرَّ تجديد القلب، بفضل بذرة الكلمة "الَّتي وُلدَت (فيها) ولادةً جديدة، لا من زرعٍ فاسد، بل من زرعٍ غير فاسد، بكلمة الله الحيَّة الباقية" (1 بط 1: 23). هذه «الفرح الآتي من الكلمة يمتدُّ إلى كلِّ الَّذين بالإيمان يُفسحون المجال لكلمة الله أن تحوِّلهم. يُقدَّم لنا إنجيل لوقا... سرَّ الإصغاء والفرح هذا. فيسوع يؤكِّد: "إنَّ أمِّي وإخوتي هم الَّذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها" (لو 8: 21)» (البابا بنديكتوس السَّادس عشر، الإرشاد الرَّسوليّ "كلمة الرَّبّ"، العدد 124).
الأمّ دولِّي شعيا ر.ل.م.
#تأمل

تأمُّل من وحي قراءات الأحد الثَّاني عشر من زمن العنصرة بعنوان: "حكمة الله المتنوّعة"طلبت المرأة الكنعانيَّة من "الرَّبّ،...
03/08/2024

تأمُّل من وحي قراءات الأحد الثَّاني عشر من زمن العنصرة بعنوان: "حكمة الله المتنوّعة"

طلبت المرأة الكنعانيَّة من "الرَّبّ، ابن داود" (متَّى 15: 22) وألحَّت من أجل "ابنتها الَّتي بها شيطانٌ يُعذِّبها جدًّا" (متَّى 15: 22)، على الرَّغم من تدخُّل التَّلاميذ الَّذين أرادوا أن يُسكتوها قائلين: "إصرِفها، فإنَّها تصرُخ في إثرِنَا!" (متَّى 15: 23). كان جواب المرأة حكيمًا جدًّا، وفي النِّهاية كان "عظيمٌ إيمانها، فكان لها ما أرادت" (متَّى 15: 28). هذه هي "حكمةُ الباري الَّتي تعلو أفهام النَّاس" (صلاة نصف نهار الثُّلاثاء في الزَّمن العادي).
يشرح لنا القدِّيس بولس، في رسالة هذا الأحد (أف 3: 1-13)، كيفيَّة معرفة "حكمة الله المتنوِّعة من خلال الكنيسة" (أف 3: 10). فإن كانت "نعمة الله" (أف 3: 2) قد أنارت عينيّ بولس، و"أُطلِعَ بوحيٍ على السِّرّ" (أف 3: 3)، فعلى هذا الأخير أن "يُوضِح للجميع ما هو تدبير هذا السِّرِّ المكتوم منذ الدُّهور" (أف 3: 9). "لا شكَّ أنَّ السَّماويِّين قد أدركوا حكمة الله منذُ خِلقَتِهم، لكنَّهم شاهدوا في كنيسة العهد الجديد عجبًا. لذا يقول بولس: بحكمة الله المتنوِّعة". أقول رأوا أعماقًا جديدة في حكمة اللَّه الَّتي أقامت من الوثنيِّين مقاومِي الحقّ أبناءً لله" (القدِّيس يوحنَّا فم الذَّهب، عظات في الرِّسالة إلى أهل أفسس، العظة 7).
تتجلَّى أيضًا "حكمة الله المتنوِّعة" (أف 3: 10) هذه، في قراءة العهد القديم المختارة لهذا الأحد (را 1: 15-19أ). فمَثَل راعوت المتواضعة (راجع را 1: 15-16) يُعلِّمنا أنَّ الإصغاء إلى "إلهِهَا" (را 1: 16) وربِّها" (را 1: 17)، جعلها تقطع شوطًا في معرفة الرَّبّ، فلم ترغب في الرُّجوع إلى الوراء. وما قول راعوت لحماتها نُعمي: "لا تُلحِّي عليَّ أن أتركَكِ وأرجع عنكِ" (را 1: 16) سوى تأكيدٍ بأنَّها ستُكمِل الطَّريق، لأنَّ الحُبُّ يرتفع فوق الحرف وينطلق بالنَّفس إلى ما فوق كلِّ حدود حتَّى الموت: "لا يُفرِّق بيني وبينكِ غير الموت" (را 1: 17).
"نحن نحمل الرُّوح القدس في داخلنا وفي قلبنا، يمكننا أن نصغي إليه كما ويمكننا أيضًا أن نتجاهله. إن أصغينا له سيعلمنا طريق الحكمة هذه وسيمنحنا حكمة أن نرى بعيني الله، ونسمع بأذنيه ونحب بقلبه، ونحكم على الأمور بحكمه... لنطلب اليوم إذًا نعمة الحكمة، لنطلبها من العذراء، كرسيّ الحكمة، وهي ستمنحُنا إيَّاها" (البابا فرنسيس، المقابلة العامَّة، 9 نيسان 2014).
الأمّ دولِّي شعيا ر.ل.م.
#تأمل

21/07/2024

تأمّل من وحي قراءات الأحد العاشر من زمن العنصرة بعنوان "الأعمال القديرة"

رأت الجموع في أعمال يسوع القديرة سلطةً لطَرد الشَّياطين، "فدهشوا كلُّهم وقالوا: لعلَّ هذا هو ابن داود؟" (متَّى 12: 23)، وهذا ما أقلق الفرِّيسيِّين. ولكن إذا اعترف الفرِّيسيُّون بأنَّ يسوع يطرد الشَّياطين بقدرة الله، أضحى الأمر خطيرًا بالنِّسبة إليهم. فملكوت الله قد أدركه البشر في شخص يسوع وفي قدرة أعماله. والملكوت لا يمكن أن يكون بعد اليوم موضوع آمالٍ بعيدة أو حنينًا دينيًّا، بل أضحى حاضرًا في شخص يسوع منذ الآن. فالمسيح "ليس ذكرى من الماضي، بل هو الله الحاضر. لو كان مجرَّد شخصيَّةٍ تاريخيَّة، لكان من المستحيل أن نقتدي به اليوم: لَوَجَدْنَا أنفسنا أمام هوَّةِ الزَّمن السَّحيقة، وخصوصًا أمام نموذجِه، الَّذي هو مِثلُ جبلٍ عالٍ جدًّا ولا يمكن الوصول إليه، وإن رغِبنا في التَّسلُّق والصُّعود إليه، لا قدرة لنا على ذلك، ولا معنا الوسائل اللَّازمة. لكنَّ يسوع حيّ... يعيش في الكنيسة... يرافقنا وهو إلى جانبنا" (البابا فرنسيس، التَّبشير الملائكيّ، الأحد 27 آب 2023).
ليس هذا وحسب، بل يمنحنا بقدرته أن نقوم بأعمالٍ قديرة. وهذه "الأعمال القديرة على أنواع، لكنَّ الله واحد، وهو يعمل في الجميع كلَّ شيءٍ. وكلُّ واحدٍ يُعطى موهبةً يتجلَّى الرُّوح فيها من أجل الخير العام" (1 قور 12: 6-7). "تؤول كلُّ المواهب والخِدَم والعمل إلى نهايةٍ واحدة، فإنَّها أشكالٌ مختلفة لذات الخدمة" (القدِّيس يوحنَّا فم الذَّهب، عظاتٌ في الرِّسالة الأولى إلى أهل قورنتس، العظة 29، 4). فالأعمال القديرة كـ"مواهب الشِّفاء... وتمييز الأرواح" (1 قور 12: 9، 10)، ومعرفة ما في الانسان، وسواها من الأعمال القديرة، تدلُّ على وجود الله في حياة الانسان. ظهرت قدرة الله هذه من خلال الأعمال القديرة الَّتي أجراها على يدِ صفيِّه القدِّيس شربل، والَّتي تدفَّقت على كلِّ طالبِ نعمة. فذَاع صيته في الأقطار الأربعة، إذ وصل إلى النَّاس من كلِّ حَدْبٍ وصَوب، من أيِّ عرقٍ أو لونٍ كانوا، أو إلى أيِّ دينٍ انتموا.
ليس الشِّفاء الخارجيّ وحده هو الهدف، بل شفاء الأعماق الدَّاخليَّة. لأنَّ أخطر عدوٍّ للإنسان هو أن يتحوَّل قلبه وفكره عن الحياة الحقيقيَّة إلى المظاهر الخارجيَّة. سقوط "أحزيا من شُبَّاك علِّيَّته في السَّامرة" (2 مل 1: 2)، وما سبَّبه ذلك من جراحاتٍ خطيرة، كان كفيلًا أن يجعله يهتمُّ بأبديَّته، ويطلب مشورة القدير، عوضَ الالتجاء إلى "بعل زبول، إله عقرون" (2 مل 1: 2، 6). أمَّا إيليَّا، رجل الله، فقد تدرَّبَّ أن يكون قائده ومرشده هو الرَّبُّ نفسه.
ما نحتاج إليه أحيانًا كثيرة هو الإيمان بالله أنَّه قادرٌ أن يصنع من خلالنا أعمالًا قديرة، لأنَّه أرادنا أن نشاركه في حياته الإلهيَّة. عرف القدِّيس شربل أنَّ الله يستجيب له، لأنَّه عرف هو أوَّلًا أن يستجيب لإرادة الله القدُّوسة.
الأمّ دولِّي شعيا ر.ل.م.
#تأمل


تأمُّل من وحي قراءات الأحد التَّاسع من زمن العنصرة بعنوان "كلمة الحقّ"نصُّ أشعيا النَّبيِّ (أش 61: 1 -4، 8-10أ)، الَّذي ...
13/07/2024

تأمُّل من وحي قراءات الأحد التَّاسع من زمن العنصرة بعنوان "كلمة الحقّ"

نصُّ أشعيا النَّبيِّ (أش 61: 1 -4، 8-10أ)، الَّذي قرأه يسوع يوم السَّبت في مجمع النَّاصرة (راجع لو 4: 16)، برنامجٌ كاملٌ لرسالتهِ الخلاصيَّة. وذلك دليلٌ ساطعٌ على أنَّ الإنجيل يستند إلى مواعيد العهد القديم الَّتي تؤول دومًا إلى الخلاص والفرح: "إنَّني أبتهجُ حقًّا بالرَّبِّ وتفرحُ نفسي بإلهي" (أش 61: 10أ). حدَّد يسوع رسالته الخلاصيَّة، انطلاقًا من قول أشعيا الَّذي "تمَّمه اليوم على مسامع جميع الَّذين في المجمع" (لو 4: 20، 21). ولكي يحقِّق يسوع هذا البرنامج الخلاصيّ، كان الرُّوح القدس -"الَّذي عاد به إلى الجليل" (لو 4: 14)، بعد عماده (لو 3: 21-22) - الضَّامن الَّذي "مَسَحه وأرسله" (لو 4: 18).
لقد جاء يسوع في خطِّ الأنبياء الَّذين يحملون "كلمة الحقّ" (2 قور 6: 7)، لكنَّه لم يكن نبيًّا كسائر الأنبياء، فقد نال مسحة الرُّوح القدس كاملةً، وبهذه المسحة افتتح زمن النِّعمة. وبما أنَّ القدِّيس بولس هو "معاونٌ لله" (2 قور 6: 1)، ناشد أهل قورنتس "ألَّا يكون قبولهم لنعمة الله بغير فائدة" (2 قور 6: 1)، بل "في كلمة الحقّ، وقوَّة الله، بسلاح البرّ في اليَدين اليُمنى واليُسرى" (2 قور 6: 7). تعمل الفضيلة في حياة الانسان باتِّجاهَين: "أوَّلهما الإيمان وثانيهما السُّلوك وفقًا للضَّمير. ونحن هنا ننمِّي أنفسنا في كلا الاتِّجاهَين، فلا يمسُّنا العدوُّ بتجاربه ونحن لابسين درع الإيمان" (القدِّيس غريغوريوس النِّيصيّ، الباترولوجيا اليونانيَّة، 46).
كلمة الحقّ «هي دائمًا "اليوم". يبدأ "اليوم": عندما تقرأ كلمة الله، يبدأ "اليوم" في نفسِكَ، إن فَهِمتها بشكلٍ صحيح. يرجع تاريخ نبوءة أشعيا إلى قرونٍ مَضَت، ولكنَّ يسوع "بقوَّة الرُّوح" (لو 4: 14)، جعل كلمة الله حاضرة، وقبل كلِّ شيء، حقَّقها وأشار إلى الأسلوب لاستقبالها: فهي اليوم، الآن، ليست قصَّة قديمة، كلَّا: بل هي اليوم، إنَّها تتكلَّم اليوم في قلبكَ» (البابا فرنسيس، التَّبشير الملائكيّ، الأحد 23 كانون الثَّاني 2023). وهذا "اليوم" (لو 4: 21) صار كلَّ يوم لأنَّه "اليوم المقدَّس الَّذي نُكمِّل فيه ذكرى قيامة الرَّبِّ" (صلاة العطر في صلاة صباح يوم الأحد من الزَّمن العاديّ).
فكلمة الله هي كلمة الحقِّ الَّتي تُتلى على مسامعنا وتخترق كثافة ثرثرتنا والضَّجيج الَّذي يعصف في نفوسنا ويدخلُ إلى المكان الصَّامت في قلوبنا، كما أنَّ الصَّمت يفتح فينا تلك الواحة حيث يمكننا أن نسمع كلام الله الَّذي هو الدَّواء النَّاجع لنفوسنا وكلّ ما يطرأ علينا من مِحَنٍ وتجاربٍ وضَيَاع. وفي هذا الصَّدد، يُردِّد القدِّيس أغوسطينوس على مسامعنا قائلًا: "لكلِّ داءٍ في النَّفسِ دواءٌ من الكتاب المقدَّس".
الأمّ دولِّي شعيا ر.ل.م.
#تأمل

الأحد الثامن من زمن العنصرة: يسوع الخادم المحبوبسفر أشعيا 8-1:42هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ مُخْتَارِي الَّذِي رَ...
07/07/2024

الأحد الثامن من زمن العنصرة: يسوع الخادم المحبوب

سفر أشعيا 8-1:42
هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ مُخْتَارِي الَّذِي رَضِيَت عنهُ نَفْسِي. قَد جَعَلتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَهُو يُبْدي لْحَقَّ لِلأُمَمِ.
لاَ يَصِيحُ وَلاَ يَرْفَعُ صَوتَه وَلاَ يُسْمِعُ صَوْتَهُ فِي الشَّوارِعِ.
القَصَبَة المَرْضُوضَةً لن يَكْسِرها والفَتِيلَةً المُدَخَّنة لن يُطْفِئُها. يُبدي الْحَقَّ بأمانَة.
لاَ يّني وَلاَ يَنْثني إلى أنّ يحلّ الْحَقَّ فِي الأَرْضِ فلشَرِيعَتِه تَنْتَظِرُ الْجُزر.
هَكَذَا قال اللَّهُ الرَّبُّ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَنَاشِرُهَا بَاسِطُ الأَرْضِ مع ما ينبُت منها الذّي يُعْطِي الشَّعْبِ عَلَيْهَا نَسَمَةً وَالسَّائرِينَ فِيهَا رُوحًا:
«أَنَا الرَّبَّ دَعَوْتُكَ في الْبِرِّ وأخَذتُ بِيَدِكَ وَجَبَلتُك وَجَعَلتُك عَهْدًا لِلشَّعْبِ وَنُورًا لِلأُمَمِ
لكيّ تَفْتَحَ العُيُونَ العَمْياء وتُخْرِجَ الأسيرَ مِنَ السِّجْنِ والْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ من بيت الحبس.
أَنَا الرَّبُّ وهَذَا ٱسْمِي وَلاَ أُعْطِي لِآخَرَ مَجْدِي وَلاَ لِلْمَنْحُوتَاتِ حَمدي».
رسالة القدّيس بولس إلى أهل رومة 11-1:8
يا إِخوتي، إِذًا فلاَ حُكْمَ بِالْهَلاكِ بَعْدَ الآنَ على الَّذينَ هُم في المَسِيحِ يَسُوع؛
لأَنَّ شَرِيعَةَ رُوحِ الحيَاةِ في المَسِيحِ يَسُوع، قَدْ حَرَّرَتْني مِنْ شَريعَةِ الخَطِيئَةِ والمَوت.
فإِنَّ مَا عَجِزَتْ عَنْهُ الشَّرِيعَة، وقَد أَضْعَفَهَا الجَسَد، أَنْجَزَهُ الله، حينَ أَرْسَلَ ٱبْنَهُ في جَسَدٍ يُشْبِهُ جَسَدَ الخَطِيئَة، تَكْفيرًا لِلخَطِيئَة، فقَضَى في الجَسَدِ عَلى الخَطِيئَة،
لِكَي يَتِمَّ بِرُّ الشَّرِيعَةِ فينَا، نَحْنُ السَّالِكينَ لا بِحَسَبِ الإِنْسَانِ الجَسَدِيِّ بَلْ بِحَسَبِ الرُّوح؛
لأَنَّ السَّالِكِينَ بِحَسَبِ الإِنْسَانِ الجَسَدِيّ، يَرْغَبُونَ في مَا هُوَ لِلجَسَد، والسَّالِكينَ بِحَسَبِ الرُّوحِ يَرْغَبُونَ في مَا هُوَ لِلرُّوح.
فرَغْبَةُ الجَسَدِ مَوْت، أَمَّا رَغْبَةُ الرُّوحِ فَحَيَاةٌ وَسَلام.
لِذلِكَ فَرَغْبَةُ الإِنْسَانِ الجَسَدِيِّ عَدَاوَةٌ لله، لأَنَّهَا لا تَخْضَعُ لِشَريعَةِ اللهِ ولا تَسْتَطيعُ ذلِكَ.
وإِنَّ السَّالِكينَ بِحَسَبِ الإِنْسَانِ الجَسَدِيّ، لا يَسْتَطيعُونَ أَنْ يُرْضُوا الله.
أَمَّا أَنْتُم فَلَسْتُم أُنَاسًا جَسَدِييِّنَ بَلْ رُوحِيُّون، إِنْ كَانَ حقًّا رُوحُ اللهِ سَاكِنًا فيكُم. وَلكِنْ مَنْ لَيْسَ لَهُ رُوحُ المَسِيح، لَيْسَ هُوَ لِلمَسِيح.
أَمَّا إِذَا كَانَ المَسِيحُ فيكُم، فَبِرَغْمِ أَنَّ الجَسَدَ مَيْتٌ بِسَبَبِ الخَطِيئَة، فَٱلرُّوحُ حيَاةٌ لَكُم بِفَضْلِ البِرّ.
وإِذَا كَانَ رُوحُ اللهِ الَّذي أَقَامَ يَسُوعَ مِنْ بَينِ الأَمْواتِ سَاكِنًا فيكُم، فالَّذي أَقَامَ المَسِيحَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ يُحْيي أَيْضًا أَجْسَادَكُمُ المَائِتَةَ بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُم.
إنجيل القدّيس متّى 21-14:12
خَرَجَ الفَرِّيسِيُّونَ فَتَشَاوَرُوا عَلَى يَسُوعَ لِيُهْلِكُوه.
وعَلِمَ يَسُوعُ بِالأَمْرِ فَٱنْصَرَفَ مِنْ هُنَاك. وتَبِعَهُ كَثِيرُونَ فَشَفَاهُم جَمِيعًا،
وحَذَّرَهُم مِنْ أَنْ يُشْهِرُوه،
لِيَتِمَّ مَا قِيْلَ بِالنَّبِيِّ آشَعيا:
«هُوَذَا فَتَايَ الَّذي ٱخْتَرْتُهُ، حَبِيبِي الَّذي رَضِيَتْ بِهِ نَفْسِي. سَأَجْعَلُ رُوحي عَلَيْهِ فَيُبَشِّرُ الأُمَمَ بِالحَقّ.
لَنْ يُمَاحِكَ ولَنْ يَصيح، ولَنْ يَسْمَعَ أَحَدٌ صَوْتَهُ في السَّاحَات.
قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لَنْ يَكْسِر، وفَتِيلَةً مُدَخِّنَةً لَنْ يُطْفِئ، إِلى أَنْ يَصِلَ بِالحَقِّ إِلى النَّصْر.
وبِٱسْمِهِ تَجْعَلُ الأُمَمُ رَجَاءَها.»
#القراءات

تأمُّل من وحي قراءات الأحد الثَّامن من زمن العنصرة بعنوان: "باسمه الرَّجاء"جاء المسيح إلى النُّفوس المحطَّمة لكي يبعث في...
06/07/2024

تأمُّل من وحي قراءات الأحد الثَّامن من زمن العنصرة بعنوان: "باسمه الرَّجاء"

جاء المسيح إلى النُّفوس المحطَّمة لكي يبعث فيها الرَّجاء، لا يجرحُ مشاعر الخطأة، بل ينطق بالحقِّ مع الحبِّ، حتَّى يُضمِّد كلَّ جُرحٍ مُلتهب، ويُسنِدَ كلَّ نفسٍ مُتعَبَة؛ لذلك، "لا يصيح ولا يرفعُ صوته ولا يُسمِعُ صوته في الشَّوارِع" (أش 42: 2). "في اتِّضاعه لا يصيح، لكنَّه لا يتوانى عن إعلان الحقّ" (القدِّيس أغوسطينوس، مدينة الله، 20، 30). فهو "يُبدِي الحقَّ للأمم... يُبدِي الحقَّ بأمانة... إلى أن يحِلَّ الحقُّ في الأرض" (أش 42: 1، 3ب، 4ب)، ويَصِل صوته إلى أعماق النَّفس، ليَبنِي مجتمعًا من الأمانة والصِّدق، حيث يتَّسع القلب لقبول الحقِّ والتحوُّل به نحو النموِّ والتَّطهير.
يتمُّ هذا التَّطهير بالتحوُّل من "السُّلوك بحسب الجسد" (روم 8: 4، 5، 8) إلى "السُّلوك بحسب الرُّوح" (روم 8: 4، 5). لا ينفي بولس الرَّسول أهميَّة الجسد، بل يدفعنا إلى تخطِّي ضعف جسدنا نحو قوَّة الرُّوح الَّتي تعطي سلامًا وحياةً أبديَّة، موضحًا أنَّ من "يسلكون سبيل الجسد، يرغبون في ما هو للجسد" (روم 8: 5)، فيموتون بضعف الجسد، في حين أنَّ من "يسلكون سبيل الرُّوح، يرغبون في ما هو للرُّوح" (روم 8: 5)، فيحيَون بقوَّة الرُّوح.
بعد اتِّساع القلب لقبول الحقّ والتحوُّلِ نحو النموِّ والتَّطهير يمكنه أن يُصبح شاهدًا للحقِّ والرَّجاء، يتتلمذُ كلَّ يومٍ على يد المسيح، يُعلن إنجيل هذا الأحد هذه الحقيقة. بعد أن "تبِعَه كثيرون فشفاهُم جميعًا" (متَّى 12: 15)، طلبَ يسوع منهم الصَّمت، إذ "حذَّرهم من أن يُشهِّروه" (متَّى 12: 16). لأنَّه كي ينضَجَ في داخلهم اختبار الشِّفاء، كان لا بدَّ لهم أن يتعرَّفوا على يسوع أوَّلًا ليُخبِرُوا عنه. وحين يتعرَّفون على المسيح الَّذي "يُبشِّر الأمم بالحقّ" (متَّى 12: 18)، وليس فقط على المسيح الصَّانع المعجزات، بل على المسيح الَّذي "يَصِل بالحقِّ إلى النَّصر" (متَّى 12: 20)، عندها فقط يمكنهم أن "يَصِلوا إلى معرفة الله، الإله الحقيقيّ، أي أن يقبَلُوا الرَّجاء"(البابا بنديكتوس السَّادس عشر، رسالة عامَّة "خُلِّصنا في الرَّجاء"، عدد 3)، ويسوع وحده القادر أن يعطي هذا الرَّجاء.
فعندما "باسمه (يسوع) تجعل الأمم رجاءها" (متَّى 14: 21)، "سيتلاشى من القلوب الحقد والبغضاء" (مزمور القراءات في صلاة مساء يسوع المسيح الفادي)، ويصبحون خُدَّامًا للإنسان ولكرامته؛ لأنَّهم، في الانسان بالذَّات، سيرَون الله متجسِّدًا.

الأخت دولِّي شعيا ر.ل.م.
#تأمل

"أهّلنا أنْ نَبْكُرَ على هيكَلِكَ المُقدَّسِ بغيرِ كسَلٍ ولا قـُنُوط" (الليتورجيَّا المارونيَّة).
06/07/2024

"أهّلنا أنْ نَبْكُرَ على هيكَلِكَ المُقدَّسِ بغيرِ كسَلٍ ولا قـُنُوط" (الليتورجيَّا المارونيَّة).

صدر عن أمانة السرّ العامَّة لرهبانيَّة الرَّاهبات اللُّبنانيَّات المارونيَّات ما يلي:عقدت رهبانيَّة الرَّاهبات اللُّبنان...
05/07/2024

صدر عن أمانة السرّ العامَّة لرهبانيَّة الرَّاهبات اللُّبنانيَّات المارونيَّات ما يلي:

عقدت رهبانيَّة الرَّاهبات اللُّبنانيَّات المارونيَّات مجمعها العامّ الانتخابيّ، في دير مار يوحنَّا الحبيب - مزرعة الرَّاس، من 1-5 تمُّوز سنة 2024، تداولت فيه الـمُجتمعَات، بعد رياضةٍ روحيَّة دامت ثلاثة أيَّام، أمور الرَّهبانيَّة الرُّوحيَّة والإداريَّة، ثُمَّ انتَخَبت مجمعًا عامًّا جديدًا للرَّهبانيَّة قوامُه:
الأم دولّي شعيا رئيسة عامَّة
الأخت أغات طنّوس مدبّرة عامَّة أولى (النَّائبة العامَّة)
الأخت رفقا بعينو مدبّرة عامَّة ثانية
الأخت صونيا العاقوري مدبّرة عامَّة ثالثة
الأخت جومانا نون مدبّرة عامَّة رابعة

تقبل التهاني في دير مار يوحنا الحبيب-مزرعة الراس، مركز الرئاسة العامّة:
يوم السبت 6 تموز من الساعة الثانية والنصف بعد الظهر حتى السابعة مساءً
يوم الأحد 7 تموز من الساعة العاشرة صباحاً حتى السابعة مساءً
يوم الاثنين 8 تموز من الساعة العاشرة صباحاً حتى الواحدة بعد الظهر.

الأم دولّي الياس شعيا من عمّيق-البقاع الغربي، مولودة في رأس بيروت في 29/10/1974
دخلت الرَّهبانيَّة في دير مار الياس الرَّاس بتاريخ 30 أيلول 1995، توشَّحت بثوب الابتداء بتاريخ 5 كانون الثَّاني 1996 في دير مار يوسف-جربتا، أبرزت نذرها الموقَّت بتاريخ 4 كانون الثَّاني 1998 في دير مار يوسف-جربتا، ونذورها المؤبّدة بتاريخ 6 كانون الثَّاني 2001 في دير مار الياس الرَّاس.
حائزة على بكالوريوس قانونيَّة في اللَّاهوت من جامعة الرُّوح القدس-الكسليك سنة 2003، وعلى إجازة قانونيَّة في العلوم الكتابيَّة من المعهد البيبليّ الحبريّ-روما سنة 2007، وعلى دكتوراه في اللَّاهوت الكتابيّ من جامعة أوربانيانا الحبريَّة-روما سنة 2009
انتُخبت رئيسةً على دير مار الياس الرَّاس من 2012-2015
مديرة الحلقة الثَّانية في كليَّة اللَّاهوت الحبريَّة في جامعة الرُّوح القدس-الكسليك من 2017-2022
لها العديد من الكتب والمقالات بلغات مختلفة.
أستاذة كتاب مقدَّس في كليَّة اللَّاهوت الحبريَّة-جامعة الرُّوح القدس الكسليك، أستاذة كتاب مقدّس في كليَّة بابل للَّاهوت-إربيل، العرق، أستاذة كتاب مقدّس في جامعة Domuni للآباء الدومنيكان (عن بُعد). وأستاذة عتيدة في ترجمات الكتاب المقدَّس العربيَّة والسُّريانيَّة في جامعة أوربانيانا الحبريَّة-روما.
عضو في أسرة تحرير مجلَّة Biblica الصَّادرة عن المعهد البيبليّ الحبريّ في روما من كانون الثَّاني 2023 وحتَّى تاريخه. وعضو في أسرة تحرير مجلَّة Isidorianum الصَّادرة عن كليَّة لاهوت القدّيس إيسيدورس الإشبيليّ في إسبانيا من كانون الثَّاني 2023 وحتَّى تاريخه. وعضو في اللَّجنة البطريركيَّة للشؤون الطقسيَّة من 23 تشرين الأوَّل2023 وحتَّى تاريخه.
تتقن عدّة لغات منها: العربيَّة، الفرنسيَّة، الإنكليزيَّة، الإيطاليَّة، الإسبانيَّة، الألمانيَّة، السُّريانيَّة، العبريَّة واليونانيَّة.

أمينة السرّ العامَّة
الأخت راحيل صوما

Address

Mazraat El-Rass
Jaaita

Opening Hours

Monday 08:00 - 17:30
Tuesday 08:00 - 17:30
Wednesday 08:00 - 17:30
Thursday 08:00 - 17:30
Friday 08:00 - 17:30
Saturday 08:00 - 17:30
Sunday 10:00 - 17:30

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Deir Mar Elias El-Rass posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Place Of Worship

Send a message to Deir Mar Elias El-Rass:

Share