29/04/2026
نشرة الصوت الصارخ أَعدّوا طريق الرب
نشرة دينية أسبوعيّة يصدرها دير مار يوحنا الصابغ-الخنشارة
٠٣ أيار ٢٠٢٦ أحد السامرية السنة ١٨العدد
١٨
•طروبارية القيامة (اللحن الرابع): إنَّ تلميذاتِ الرَّبّ عرفْنَ منَ الملاكِ بُشرى القيامةِ البهيجة. ونبَذْنَ القَضاءَ على الجدَّين، وقُلنَ للرُّسلِ مفتخراتٍ: لقد سُلبَ الموت، ونَهضَ المسيحُ الإله، واهباً للعالمِ عظيمَ الرَّحمة.
•طروبارية نصف الخمسين (اللحن الثامن): في انتصاف العيد آسقِ نفسيَ العطشى من مياه التقوى. لأنك، يا مخلِّص، هتفت بالجميع: إن عَطِشَ أحدٌ فليأتِ إليَّ ويشرب. فيا ايها المسيح الإله، ينبوع الحياة، المجدُ لك
•شفيع الكنيسة: لقد أظهرتك حقيقة أعمالك لرعيتك قانون إيمانٍ ومثال وداعة ومعلم قناعة، لذلك أحرزتَ بالاتضاع العلى وبالفقر الغنى أيها الأب رئيس الكهنة نيقولاوس، فاشفع إلى المسيح الإله في خلاص نفوسنا.
• قنداق الختام (اللحن الثامن) وإن نزلتَ إلى القبر يا مَن لا يموت، فقد نقَضتَ قُدرةَ الجحيم وقُمتَ كظافرٍ، أيها المسيح الإله. وللنِّسوة حاملات الطِّيب قلتَ افرحن. ولرسلك وهبتَ السلام، يا مانحَ الواقعين القيام.
الرسالة
ما أعظم أعمالك يا ربّ، لقد صنعتَ جميعَها بحكمة.
باركي نفسي الربّ، أيها الربُّ إلهي لقد عَظُمْتَ جداً
فصل من أعمال الرسل القديسين (11/ 19- 30)
في تلك الأيام، لما تبدَّد الرسل من أجل الضيق الذي حصل بسبب استفانس، إجتازوا إلى فينيقية وقبرس وانطاكية، وهم لا يكلِّمون أحداً بالكلمة إلا اليهود فقط. ولكنَّ قوماً منهم كانوا قبرسيينَ وقيروانيين. فهؤلاء لما دخلوا انطاكية أخذوا يكلِّمون اليونانيين، مبشِّرين بالربِّ يسوع. وكانت يدُ الربِّ معهم، فآمنَ عددٌ كثيرٌ ورجعوا إلى الرب. فبلغ خبرُ ذلك إلى مسامع الكنيسة التي بأورشليم، فأرسلوا برنابا ليجتاز إلى انطاكية. فلما أقبلَ ورأى نعمةَ الله فرح، ووعظَهم كلهم بأن يثبُتوا في الربِّ بعزيمة القلب. لأنه كان رجلاً صالحاً وممتلئاً من الروح القدس ومن الإيمان. فانضمَّ إلى الربِّ جمعٌ كثيرٌ. ثم خرج برنابا إلى طرسوس في طلبِ شاول، ولما وجدَه أتى به إلى أنطاكية. وتردَّدا معاً سنةً كاملةً في هذه الكنيسة، وعلَّما جمعاً كثيراً. وفي انطاكية أولاً دُعي التلاميذ مسيحيين. وفي تلك الأيام انحدر أنبياء من أورشليم إلى أنطاكية. فقام واحدٌ منهم اسمه أغابُس، فأنبأ بالروح أن ستكون مجاعةٌ شديدةٌ في جميع المسكونة. وقد وقع ذلك في أيام كلوديوس. فعزم التلاميذ أن يُرسلوا بحسب ما تيسَّر لكلِّ واحد منهم خدمةً إلى الإخوة الساكنين في اليهودية. ففعلوا ذلك وبعثوا إلى الشيوخ على أيدي برنابا وشاول.
الإنجيل المقدس
فصلٌ شريف من بشارة القديس يوحنا الإنجيلي البشير (4: 5- 42)
في ذلك الزمان، أتى يسوع إلى مدينةٍ من السامرة تُسمَّى سِيخار، بقرب القرية التي أعطاها يعقوب ليوسفَ ابنه. وكانت هناك عينُ يعقوب. وكان يسوع قد تعبَ من المسير. فجلسَ على العين. وكان نحوُ الساعة السادسة. فجاءت امرأةٌ من السامرة تستقي ماءً. فقال لها يسوع: أعطيني لأَشرب. وكان تلاميذُهُ قد مضَوا إلى المدينة ليَبتاعوا طعاماً. فقالت له المرأةُ السامريَّة: كيف تطلُبُ أن تشرَبَ مني وأنت يهوديٌّ وأنا امرأةٌ سامريَّة. واليهودُ لا يُخالطون السامريِّين؟ أجاب يسوع وقال لها: لو كنتِ تعرفينَ عطيَّةَ الله ومَن الذي قال لكِ أَعطيني لأشرب. لكنتِ تسألينه فيُعطيكِ ماءً حيّاً. قالتْ له المرأة: يا سيّد إنه ليس معك ما تستقي به والبئرُ عميقة. فمن أين لكَ الماء الحيّ؟ ألعلَّكَ أعظمُ من أبينا يعقوب الذي أعطانا هذه البئر. ومنها شربَ هو وبنوهُ وماشيتُه؟ أجاب يسوع وقال لها: كلُّ مَن يشرَبُ من هذا الماء يعطَشُ أيضاً. وأمَّا مَن يشرَبُ من الماء الذي أنا أُعطيه له فلن يعطَشَ إلى الأبد. بَلِ الماءُ الذي أُعطيه له يصيرُ فيه ينبوعَ ماءٍ ينبعُ إلى الحياة الأبدية. قالت له المرأة: يا سيِّد أعطِني من هذا الماء لِكَيلا أَعطش. ولا أجيءَ أستقي من ههنا. قال لها يسوع: إذهبي وادعي رجُلَكِ وهلُمِّي إلى ههنا.
أجابتِ المرأة وقالت: إنه لا رجُلَ لي. فقال لها يسوع: قد أحسنتِ حيثُ قلتِ إنه لا رجُلَ لي. لأنه قد كان لكِ خمسةُ رجالٍ والذي معك الآنَ ليس رجُلَكِ. هذا قلته بالصِّدق. قالت له المرأة: يا سيّد أرى أنك نبيٌّ. آباؤنا سجدوا في هذا الجبل. وأنتم تقولون إنَّ المكان الذي ينبغي أن يُسجَدَ فيه هو في أورشليم. قال لها يسوع: أيتها المرأة آمِني بي. إنها ستأتي ساعة تسجدون فيها للآب لا في هذا الجبل ولا في أورشليم. أنتم تسجدون لِمَا لا تعلمون. ونحن نسجُدُ لِمَا نعلم. لأنَّ الخلاص هو من اليهود. ولكنْ ستأتي ساعة وهي الآن حاضرة. إذِ الساجدونَ الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحقّ. لأن الآبَ إنما يريد مثل هؤلاء الساجدين له. إنَّ الله روحٌ. والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا. قالت له المرأة: قد عَلِمتُ أنَّ ماسيَّا الذي يُقال له المسيح يأتي. فإذا جاء ذاك فهو يُخبرنا بكل شيء. قال لها يسوع: أنا المتكلِّمَ معكِ هو. وعند ذلك جاء تلاميذه، فتعجَّبوا أنه يتكلم مع امرأة. ومع ذلك لم يَقُل أحدٌ ماذا تريد أو لماذا تكلِّمُها. فتركت المرأة جرَّتها وانطلقت إلى المدينة. وقالت للناس: تعالَوا انظروا إنساناً قال لي كلَّ ما فعلت. ألعلَّ هذا هو المسيح؟ فخرجوا من المدينة وأقبَلوا نحوه. وفي أثناء ذلك ألحَّ تلاميذُهُ قائلين: يا معلِّمُ كُلْ. أما هو فقال لهم: إنَّ لي طعاماً آكلُهُ لا تعرفونه أنتم. فقال التلاميذ فيما بينهم: ألعلَّ أحداً أتاهُ بما يأكلُ؟ قال لهم يسوع: إنَّ طعامي أن أعمل مشيئة مَن أرسلني وأُتمِّمَ عملَه. أفما تقولون إنَّ الحصاد يأتي بعد أربعة أشهر؟ وها أنا ذا أقول لكم: إرفعوا أعينكم وانظروا إلى المزارع، فإنها قد ابيضَّت للحصاد. والذي يحصُدُ يأخذ أُجرةً، ويجمع ثمراً للحياة الأبديَّة. لكي يفرح الزارع والحاصد معاً. وفي هذا يصدُقُ القول: إنَّ واحداً يزرعُ وآخر يحصد. وانا أرسلتُكم لتحصدوا ما لم تتعَبوا فيه. لأنَّ آخرين تعبوا وأنتم دخلتم على تعبِهم. فآمنَ به من تلك المدينة سامريون كثيرون، من أجل كلام المرأة التي كانت تشهدُ أنْ قد قال لي كلَّ ما فعلت. ولما سار إليه السامريون طلبوا إليه أن يُقيم عندهم. فمكثَ هنالك يومين. فآمنَ أُناسٌ أكثر من أولئك جداً من أجل كلامه. وكانوا يقولون للمرأة: لسنا بعدُ من أجل كلامِك نؤمن، ولكنْ لأَنَّا قد سمِعنا وعلِمْنا أنَّ هذا هو بالحقيقة المسيح مخلِّص العالم.
أحد السامرية
المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور
أخواتي، إخوتي،
1"- هذا إنجيلنا اليوم: نحيا حياتنا، نمشي على دروب العمر ثم نتعب فنجلس قرب العين ونطلب أن نشرب، هذا ما فعله السيد المسيح. الرب يأتي إلينا ليطلب منّا ماءً: أعطوني ما عِندكم فأُعطيكم ما عندي. نسأله شاكّين بقدرته للوصول إلى الماء الحي: كيف تعطينا الماء الحي أي الحياة والفرح والخلاص والبئر عميقة؟ الماء الحي لا يأتي إلاَّ من العمق، هكذا تُحفر الآبار، وآبارُنا هي أعماق ذاتنا، منها تولد الحياة، منها تنبع المياه الحيّة وتتدفّق.
2"- ينتقل بنا الإنجيل إلى المرحلة الثانية التي تتبع المخاطبة بين الرب وبيننا: يطلب منا الصدق ويواجهنا، فلا نستطيع أمام هذه المهابة الإلهية أن نكذب. المرأة كانت صادقة، وهو عارفٌ أنّها خاطئة، أتى يستقي ماءً ليشفي عطشه ويخلصها من زلاتها: يتنازل إلينا الرب ليرفعنا إليه، وعند ذلك يرينا أين نسجد، يحملنا معه إلى أورشليم (مدينة السلام)، إلى القلب، إلى عمق البئر، فنرى في أعماقنا الله الآب ونسجد له بالروح والحق.
3"_ في هذا الإنجيل طلب الرب ماءً ولم يشرب، طلب طعامًا ولم يأكل لأنّه يريدنا أن نعرف أنه ليس بالمادّي والمحسوس نحيا: "إن طعامي أن أعمل مشيئة من أرسلني وأُتمّم عمله".
4"_ يا أحبة، لنرفع عيوننا المسمّرة في أنانيتنا وفي احتياجاتنا الدنيوية وننظر إلى الحقول: إلى الآخرين، إلى باقي الناس ونسير بهم ومعهم إلى كلمة الله، إلى الماء الحيّ، فيعطينا الرب الخلاص والفرح والحياة الأبدية – آمين.
بقلم الأب أنطوان النداف ق.ب.
قصّة وعبرة
إملأ السلّة بالماء...!
كان هناك رجلٌ متديِّنٌ يعيشُ في مزرعةٍ مع حفيده الصغير، وكان الجدُ يصحو كلَّ يومٍ في الصباح الباكر، ليجلسَ ويقرأَ الكتابَ المقدسَ، وكان حفيدُهُ يتمنّى أن يصبحَ مثلَهُ في كلِّ شيء. لذا فقد كان حريصًا على أنْ يقلِّده في كل حركة يفعلها.
وذاتَ يومٍ سألَ الحفيدُ جدَهُ: "يا جدي، إنني أحاول أن أقرأَ الكتابَ المقدسَ مثلما تفعل، ولكنني كلما حاولتُ أن أقرأه أجدُ إنني لا أفهمُ كثيراً منه، وإذا فهمتُ منه شيئاً، فإنني أنسى ما فهمتُهُ بمجرد أنْ أغلقَ الكتاب المقدس!!! " فما فائدةُ قراءةِ الكتابِ المقدس إذن يا جدِّي؟!!! كان الجدُ يضعُ بعضَ الفحم في المدفأة، فتلفّت بهدوء وترك ما بيده، ثم قال: خُذ سلةَ الفحمِ الخالية هذه، واذهب بها إلى النهر، ثم ائتِني بها مليئة بالماء!!! ففعل الولدُ كما طلب منه جدُهُ، ولكنَّهُ فوجئ بالماء كلِّهِ يتسربُ من السلة قبل أن يصل إلى البيت، فابتسم الجد قائلاً له: "ينبغي عليك أن تُسرع إلى البيت في المرة القادمة يا بُني"!!! فعاودَ الحفيدُ الكرَّةَ، وحاول أن يجري مسرعًا إلى البيت...
ولكنَّ الماءَ تسربَ أيضاً في هذه المرة!!! فَغَضبَ الولدُ وقال لجده، إنه من المستحيل أن آتيَكَ بالماء بسلة، والآن سأذهبُ وأُحْضِرُ الدلوَ لكي أملأ لك ماءً. فقال الجد: "لا، أنا لم أطلبْ منك دلواً من الماء، أنا طلبتُ سلةً من الماء...يبدو أنك لم تبذل جهدا ًكافياً يا ولدي"!!! ثم خرج الجدُ مع حفيده ليُشرف بنفسه على تنفيذ عملية ملءِ السلةِ بالماء!!! كان الحفيدُ مُقْتَنِعًا بأنها عمليةٌ مستحيلة؛ ولكنَّهُ أرادَ أن يُريَ جدَهُ بالتجربة العملية. فملأَ السلةَ ماءً، ثم جرى بأقصى سرعةٍ إلى جده ليريه، وهو يلهث قائلاً: أرأيت؟ "لا فائدة"!!! فنظر الجد إليه قائلا ً: " أتظن يا بُني أنه لا فائدة مما فعلتَ....؟"!!!! تعالَ وانظرْ إلى السلة "،فنظر الولدُ إلى السلة، وأدرك للمرة الأولى أنها أصبحت مخنلفة!
لقد تحولتْ السلةُ الوسخة بسبب الفحم، إلى سلةٍ نظيفةٍ تماما ً من الخارج والداخل!!! فلما رأى الجدُ حفيدَهُ مندهشاً، قال له:"هذا بالضبط ما يحدثُ عندما تقرأُ الكتابَ المقدس...قد لا تفهَمُ بعضَهُ، وقد تنسى ما فهمتَ أو حفظتَ من آياته... ولكنَّكَ حين تقرأهُ، سوف تَتَغيَّرُ للأفضل من الداخل والخارج، تماما ًمثلَ هذه السلة"!!!!