16/03/2026
كلمة رئيسة مركز جبل لبنان الأخت ندى وازن صبحيّة لمناسبة العيد الـ84 لتأسيس حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة:
اليوم عيد تأسيس الحركة الـ84، يلي عم نعيدو، للأسف، ونحن بعاد عن بعض بسبب الظروف الأمنية الصعبة يلي عم يمرق فيا بلدنا والمنطقة كلها.
كمان مرّة، عم نلاقي نفسنا، بسفينة عم تضربها الأمواج من الخارج ويمكن عم يجتاحنا الإضطراب والقلق من الداخل، وما منعرف وين وكيف ممكن ترسي فينا هالسفينة. بس يلي منعرفو ويلي متأكدين منو إنو الرب معنا بهالسفينة، وإنو هو الخلاص بالنسبة إلنا، شو ما كانت الظروف يلي حولنا، هيدا ايماننا يلي نحن مدعوين اليوم انو نثبت فيه أكثر من أي يوم مضى.
شعارنا لهي السنة مأخوذ من رسالة القديس بولس الثانية الى تلميذه تيموثاوس: "وَأَمَّا أَنْتَ فَاثْبُتْ عَلَى مَا تَعَلَّمْتَ وَأَيْقَنْتَ، عَارِفًا مِمَّنْ تَعَلَّمْتَ." (2 تي 3: 14).
هالشعار اخترناه من قبل الحرب، بس المُلفت إنو ببداية هالإصحاح القديس بولس بقول لتلميذه: "ولكن اعلم هذا أنّه في الأيام الأخيرة ستأتي أزمنة صعبة، لأنّ الناس يكونون محبّين لأنفسهم، محبّين للمال، متعظّمين، مستكبرين..." وبيرجع بالآية 10 بتابع: "وأما أنت فقد تبعت تعليمي، وسيرتي، وقصدي، وإيماني وأناتي، ومحبّتي، وصبري، واضطهاداتي، وآلامي..."
فهالكلام موجه إلنا اليوم، نحن تلاميذ القدّيس بولس، بالأزمنة الصعبة وبالإضطهاد والآلام منتعلّم من سيرتو وإيمانو ومحبتو وصبرو... منتعلم منو انو ما لازم نخلي الخوف او الحقد او الغضب يقسّوا قلوبنا، انو ما فينا نساوم على الحق والحقيقة بحجة الواقعية والمصلحة، انو ما فينا نستسلم للظلم بحجة انو ما فينا نغيّرو وهيك العالم ماشي...
وكتب الاخ رينيه أنطون حول الموضوع: "إلى الرجاء الشديد بأن تتوقّفَ، بمآسيها، الآن، يضافُ رجاءُ ألا تُحني هذه الحرب روحَ الحقّ في ضمائرنا تسليمًا بالظُلم وتشريعًا لمنطق القوّة".
"لا تشهد بالزور"، الوصية التاسعة... نحن كمسيحيين، منحكم على الأمور يلي بتواجهنا، بحسب إنجيلنا ومنآمن إنو عنا وقفة حساب أمام ربنا عن كل موقف اخدناه. عن كل كلمة قلناها. عن كل فكر فكرناه... فكل واحد منا يراجع نفسو، هو كمسيحي، أمام كل حدث، وين لازم يكون وكيف لازم يتصرف...
كلام الإنجيل وكلام القديس بولس، نفضوا عنو الغبار وعلمونا "ناكلو" كل يوم، شباب أسّسوا الحركة يلي اليوم عم نحتفل بعيدها الـ84
نحن تلاميذ هالمؤسسين يلي فتشوا عن كنوز الكنيسة الأرثوذكسية وحملوها بفرح لكل أنطاكيا، للأرثوذكس ولغير الأرثوذكس، لأن ما قبلوا انو يحتفظوا بهالكنوز لنفسهم ويسكروا عليها، متل ما بقول الأب الياس مرقص باللاذقية سنة 1944: "الأرثوذكسية متواضعة لأنّ المسيح قال طوبى للمتواضعين... الأرثوذكسية لا تنعزل ولا تعتصم في برجها العاجيّ... الأرثوذكسيّة الحقّ لا تَعَصّب فيها... هي رحبة حتى اللانهاية مُتفهمة للغير، مُحِبّة...".
فاليوم بزمن التعصب والتطرف والتقوقع، والحروب باسم الدين، نحن ثابتين على ما تعلّمناه انو نكون جسر التلاقي، الفكر المحاور، القلب يلي بحب، والأيد يلي بتخدم كل حدا بحاجة، مين ما كان وبأي ظرف كان...
نحن تلاميذ المؤسسين يلي لمن أرادوا إنو يعيشوا خبرة المسحيين الأوائل أوجدوا الحركة حتى تكون الجماعة يلي بعيشوا فيها ويختبروا الحياة مع المسيح من خلالها.
فعلّمونا إنو شو ما كانت الصعوبات، نبقى ماسكين إيدين بعض، لأن الجماعة هيي الحضن يلي منتربى فيه، هيي يلي بترافق وبتحمي وبتقوّي، هيي يلي بتصحح أي إعوجاج أو شطط أو ضعف ممكن يواجه أي منّا.
متل ما كتب الأب إيليا متري بكتابو "من بيت الى بيت": "فأنت بتّ تعرف أنّك يمكنك أن "تعتمد عليهم في كلّ شيء" (2كور7: 16). إن تعبت، أو حزنت، أو قلقت، أو ضاقت الدنيا بك، تجدهم كتفًا لك... هي قصّة جماعة أحبّت من أحبّها أولًا... أحبّت بصدق. أحبّت وصدّقت".
نحن تلاميذ المؤسسين يلي كانوا بعمر الشباب، وآمنوا إنهم إذا نهضوا روحيًا وفكريًا واجتماعيًا، بصيروا قادرين إنو يغيروا واقع كنيستهم وينهضوا فيها، وهيك صار.
واليوم بزمن عجقة الأفكار والأخبار والأحداث، بتبقى العلاقة مع يسوع المسيح الإله الحي، والإيمان الواعي المبني على المعرفة والخبرة، هني الحماية للشباب والركيزة الثابتة بعالم عم تسقط فيه كل القوانين والمثل والنظريات يلي نبنى عليها عالمنا الحديث.
"فاللّه هو هو أمس واليوم والى الأبد".
وكتب الأخ ريمون رزق بكتابو "تأملات في حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة" للشباب، وبالتالي لكل واحد منا، ما يلي: "إن القداسة هي المغامرة الوحيدة التي تستحق أن تعيشوها... عليكم أن تُسهموا في صنع خلاصكم هنا، في هذا العالم، ضمن صراعات البشر، وعبر تواصلكم مع الآخرين... أنّكم مدعوون الى أن تكونوا حمَلة المسيح. يجب أن ينمو هو فيكم وأن ينقص أناكم. حينها سيتسع قلبُكم ويمتد الى أقاصي المعمورة".
يا إخوة، تطبيقًا للشعار "وَأَمَّا أَنْتَ فَاثْبُتْ عَلَى مَا تَعَلَّمْتَ وَأَيْقَنْتَ، عَارِفًا مِمَّنْ تَعَلَّمْتَ." (2 تي 3: 14). تعليم كنيستنا أولًا وتعليم المؤسسين ويلي سبقونا بالحركة أمانة بين إيدين كل واحد منا، فخلينا نكون ثابتين على ما تعلمناه، عارفين ممن تعلّمنا وبالعيد الـ84 لتأسيس الحركة، منتذكر قول سيدنا جورج لكل واحد منّا: "لقد أخذتم الحركة وديعة، حافظوا عليها لأن الرب سيسألُكم إن كنتم مخلصين".
بهالعيد منجدد العهد، نحن، الحاملين هذا الكنز في أوان خزفية، إنو يكون كل واحد منّا، اليوم، مؤسس للحركة، ويحافظ على هالوديعة العظيمة، يلي تركولنا ياها يلي سبقونا، بمعونة ربنا ولمجد إسمه القدوس "لأننا به نحيا ونتحرك ونوجد".