05/07/2026
١٠٣
الذين صاروا علامةً في تاريخ الكنيسة لا تُقاس أعمارهم بالسنين. أعمارهم تقاس بالأثر الذي يتركونه في الضمائر والقلوب.
تدخل عامك الثالث بعد المئة، يا سيّدنا جورج، لا يكفي أن نُعايدك. الأجمل أن نجدد أمامك عهدًا. عهدًا أن نبقى أوفياء للكنيسة التي رأيتها في عينيك: كنيسة يسوع، كنيسة الإنجيل، كنيسة الإنسان.
لقد علمتنا أنّ الكنيسة لا تعيش بقوة مؤسساتها، وأنّ قوتها ليست فيما تملك. الكنيسة تعيش بصدق شهادتها، وقوّتها في منحها ما تملك. فسلطانها الحقيقي هو المحبّة التي تخدم، والقداسة التي تتجسد في حياة الناس.
واليوم، ونحن نتطلع إلى واقع كنيستنا، لا نريد أن نقف عند العتب، لا. نقف عند الرجاء. فما زرعته لم يمت، إذ ما زال ينتظر من يعتني به، وما بشّرت به ما زال قادرًا أن يجدّد القلوب.
نحتاج اليوم أكثر من أيّ وقت مضى إلى تلك الشجاعة الإنجيليّة التي دعوتنا إليها. نحتاج أن نعيد المسيح إلى المركز، والإنسان إلى قلب رسالتنا. ربّما نسينا أو تناسينا أنّ صوت الإنجيل يجب أن يكون هو الصوت الأعلى، لا أي صوت آخر.
علمتنا أن اللاهوت الذي لا يقود إلى محبة الإنسان يبقى ناقصًا. علّمتنا أنّ الليتورجيا التي لا تمتد إلى تضميد جراح البشر لا تبلغ كمالها. علّمتنا أنّ الراعي الحقيقي لا يرتفع فوق شعبه، بل يسير معهم ويحملهم بمحبة الأب والخادم.
لذلك، فإنّ أفضل هدية نقدمها لك في عامك الثالث بعد المئة هي قرارٌ صادقٌ بأن نعيش ما علمتنا إياه. أن تكون كنيسة اليوم أكثر تواضعًا، وأكثر قربًا من الناس، وأكثر أمانة للإنجيل.
يا سيدنا جورج،
في عيدك، نصلّي أن يبقى فكرك حيًّا فينا. نصلّي أن يبقى صوتك يذكرنا دائمًا بأنّ الكنيسة لا تستعيد شبابها ورسالتها وفرحها إلا عندما ترتمي على أقدام المسيح.
في عامك الثالث بعد المئة، نحتفل بمسيرةٍ ما زالت تلهم، وبشعلةٍ ما زالت تنير، وبشاهدٍ علّم أجيالًا أنّ الحقيقة لا تنفصل عن المحبة، وأنّ الإنجيل يبقى دائمًا الطريق، وأنّ المسيح وحده هو البداية والغاية، وهو الحقيقة التي لا تبلى.
الأب رامي ونّوس