23/08/2026
الاحد الثالث عشر من زمن العنصرة بحسب طقس الكنيسة السريانية الانطاكية الكاثوليكية (رسالة بولس الرسول الثانية الى تسالونيكي ٢/ ١- ١٧؛ انجيل القديس لوقا ١١/ ٩- ٢٣)
في إنجيل اليوم يقول الرب يسوع: «اسألوا تعطوا، اطلبوا تجدوا، اقرعوا يُفتح لكم»، وفي رسالة القديس بولس إلى أهل تسالونيكي نسمعه يحذّر: «لا تتزعزعوا ولا ترتاعوا، ولا يخدعَنَّكم أحد»، ثم يدعونا إلى الثبات في الإيمان.
تلتقي القراءتان في دعوة واحدة: اطلبوا، اسهروا، اثبتوا. فالصلاة ليست محاولة لإجبار الله على تحقيق رغباتنا، انما فتح القلب أمام مشيئته. قد نطلب تغيير الظروف، بينما يريد الله أن يغيّرنا نحن؛ وقد نطلب إزالة الصليب، فيمنحنا نعمة حمله، أو نطلب جوابًا سريعًا، فيعمّق إيماننا خلال الانتظار. وأعظم عطية يمنحها الآب هي الروح القدس، الذي ينيرنا ويقوّينا ويمنحنا التمييز.
إن الصلاة معركة روحية، لذلك يحذّرنا بولس من الخوف والاضطراب والخداع. لا نحتاج إلى معرفة كل ما سيحدث غدًا، انما إلى أن نكون أمناء لله اليوم. فلا تجعلوا الخوف من المستقبل يسرق سلامكم، ولا تفسّروا تأخر الصلاة بأنه غياب الله؛ فقد يتأخر الجواب، لكن الله لا يتأخر عن أبنائه.
وإذا كان القلب منقسمًا، تذكّروا قول المسيح: «كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب». لا نستطيع أن نطلب السلام ونحن نغذي الخصام، أو النور ونحن نرفض الحق، أو قوة الله ونحن متمسكون بالخطية. لذلك، مهما كانت التجربة: اطلبوا ولا تيأسوا، اسهروا ولا تنخدعوا، اثبتوا ولا تتزعزعوا؛ فالمسيح أقوى من الشر، والنعمة أقوى من ضعفنا، والرجاء أقوى من الخوف