Maison Sacré-Coeur De Jésus-Sourat

Maison Sacré-Coeur De Jésus-Sourat en peuvent etre une autre categories, centre religieux

18/07/2025

*رهبنة الإخوة الأصاغر الكبُّوشيُّين*
*حراسة الشرق الأدنى*

*الموضوع* : انتخاب مجلس جديد للرّهبنة


إنعقد المجمع الانتخابيّ لحراسة الشَّرق الأدنى لرهبنة الإخوة الأصاغر الكبُّوشيِّين في دير مار فرنسيس- المطيلب، مِن ١٤ إلى ١٧ تمّوز ٢٠٢٥، بحضور ممثِّل الرّئيس العامّ، مِن روما، المستشار العامّ الأخ ليون بودو (Léon Budau).

وبتاريخ ١٦ الجاري، انتُخب رئيس الحراسة (الرّئيس الإقليميّ) ومجلس جديد له، كالآتي:
*الرّئيس* : الأخ إيلي رحمة
*مستشار أوَّل* : الأخ مخايل مغامس
*مستشار ثاني* : الأخ جهاد عقيقي

يتقبّل أعضاء المجلس الجديد التَّهاني يَوم السَّبت ١٩ تموز ٢٠٢٥ من السَّاعة العاشرة صباحاً حتَّى السَّاعة الواحدة بعد الظّهر، ومن السَّاعة الثَّالثة بعد الظّهر حتَّى السَّاعة السَّادسة مساءً في دير مار فرنسيس في المطيلب، ونطلب منكم الصَّلاة مِن أجل خدمتهم، لمجد الله وخير النُّفوس.

*أمانة سرّ المجمع*
المطيلب، في ١٦ تمُّوز ٢٠٢٥
_في تذكار مريم العذراء سيدة الكرمل_

27/04/2025
https://www.allahmahabba.org/archives/13535/articlesمُحَطِّمُ الأَصنام!عِندَما نُفَكِّرُ بمُصطَلَحِ الأَصنامِ المـُرادِف...
24/09/2022

https://www.allahmahabba.org/archives/13535/articles
مُحَطِّمُ الأَصنام!
عِندَما نُفَكِّرُ بمُصطَلَحِ الأَصنامِ المـُرادِفِ لِكَلِمَةِ وَثَن، وَنَعني بِها ما اتُّخِذَ إِلَهًا بَدَلًا عَن الإِلَهِ الحَقّ، يَرِد على ذِهنِنا مُباشَرَةً، مَوضوعَ عِبادَتِها وَأَشكالِها وَطُقوسِها المـُتَنَوِّعَةِ وَفقاً لِلإِلَهِ المـَنحوتِ وَالمـُزَخرَفِ وَالمـَعبود. يَقولُ صاحِبُ المـَزاميرِ فيها: "لَها أَفواهٌ وَلا تَتَكَلَّم لَها عُيونٌ وَلا تُبصِر، لَها آذانٌ وَلا تَسمَع، لَها أُنوفٌ وَلا تَشُمّ... مِثلَها يَصيرُ صانِعوها وَجَميعُ المـُتَّكِلينَ علَيها" (راجِع، مَز 115).
انطِلاقاً مِن تَنوُّع هَذِهِ الأَصنامِ لِكَثرَةِ أَشكالِها وَتَعَدُّدِ طُقوسِها، وَقُدرَتِها على الإِستِحوازِ على قُلوبِ عابِديها، إِذْ يُصبِحونَ أَمثالَها، نَطرَحُ السُّؤال: هَلْ زالَت مِن عالَمِنا اليَوم، وَما عادَ لَها مِن حُضورٍ إِلَّا في رِواياتِ التَّاريخِ وَالماضي وَالأَساطير، أَمْ ما زالَت حاضِرَةً بِشَكلٍ قَويٍّ وَفاعِلٍ لا بِبُعدٍ إِجتِماعِيٍّ ظاهِرٍ بِطابِعٍ دينيّ، إِنَّما بِبُعدٍ شَخصيٍّ وَفَرديّ؟؟!!
لَيسَ مُرادُنا هُنا التَّطَرُّق إِلى عَدَدِ الأَديانِ الوَثَنِيَّةِ وَمُعتَنقيها وَأَماكِن انتِشارِها في العالَم، إِنَّما تَسليط الضّوء عَلى الصَّنَمِيَّة المـَوجودَةِ في حَياتِنا الشَّخصيّة، وَقَدْ نَكونُ مِن عابِديها أَو أَنَّنا مُجَرَّبونَ لِنَكون خاضِعينَ لَها. في هذا الإِطارِ لَيسَت الأَصنامُ تَجسيدًا لِآلِهَةٍ عَجماءَ بِأَشكالِ تَماثيل، وَلا هيَ تَفاعُلٌ باطِنيٌّ مَع روحِ الشّرّ، بِقَدرِ ما هيَ نَمَطٌ فِكرِيٌّ وَذِهنِيٌّ يُخاطِبُ حُرِّيَّتَنا، وَيَجعَلُ مِن إِنسانِيَّتِنا مُقَيَّدَةً وَمَسجونَةً بِعاداتٍ وَمَفاهيمَ خاطِئَةٍ، تُشَوِّهُ عِندَنا صورَةَ اللهِ الحَقَّة، وَتَحُدُّ مِن عَمَلِ الرُّوحِ القُدُسِ في الإِنسانِ، وَهي إِمَّا تُؤَلِّهُ بِشَكلٍ مُصطَنَع أَو تُدَمِّرُ هُوِيَّتَنا الحَقيقيّة، فَلا نَعُد نَستَطيعُ الإِنفِتاحَ على الإِلَهِ الحَيّ، فَنَبقى مَأسورينَ في دائِرَةِ الأَنا.
قَد نَكونُ مُتَدَيِّنينَ إِلى حَدٍّ بَعيد، وَالسَّبَبُ في ذَلِكَ الصَّنَمِيَّة المـُتَحَكِّمَة فينا. قَد نَبدو للآخَرين مِثالِيّينَ مُلتَزِمينَ خُلُقِيّاً بِأَدَبِيَّاتِ المـُجتَمَع وَالبيئَة والدّين الَّذينَ نَنتَمي إِلَيْهِم، وَلَكِن لَسنا في العُمقِ روحانِيّينَ أَو إِنسانِيّينَ وَفقاً لِروحِ الرَّبّ الَّذي يُحيي وَيُقَدّس بَعدَ أَن يُحَرِّر. مَنْ يَتَأَمَّل بِلِقاءِ الشَّابِّ الغَنيّ بِالرَّبّ يَسوع، يَكتَشِف صَنَمِيَّةَ الشَّريعَة بِطابِعِ المِثالِيَّة الإِجتِماعِيَّة وَالدّينيَّة، وَأَيضًا يَكتَشِفُ صَنَمِيَّةَ الغِنى الَّذي يَتَمَثَّل بِالضَّماناتِ المادِيَّةِ وَالزَّمَنِيَّة، فَيَرضى الإِنسانُ بِالإِكتِفاءِ الذَّاتيّ، بَدَلاً مِنْ تَسليمِ حَياتِهِ بِرُمَّتِها لله. وَعلى العَكسِ مِنها يَكتَشِفُ مُفتاحَ العِبادَةِ الحَقَّة للهِ، وَالَّتي تَعني التَّسليم الإِيمانيّ لَهُ، وَالإِتِّباع بِمَعنى الإِلتِزام المـُزدَوِج بِعَيشِ المـَحَبَّة تُجاهَ الله وَالإِنسان، وَالَّتي هِيَ خُلاصَة الشَّريعَة وَالأَنبِياء. الصَّنَمِيَّةُ تَضَعُنا في مِحوَرٍ واحِدٍ مُزَيَّف، بَينَما عِبادَةُ اللهِ بِالرُّوحِ وَالحَقّ تَضَعُنا أَمامَ اللهِ وَالإِنسانِ في الآنِ مَعاً.
لَقَد نَظَرَ الرَّبُّ يَسوع إِلى الشَّابِّ الغَنيّ، على عادَتِهِ، مِثلَما يَنْظُرُ إِلى كُلٍّ مِنّا نَظرَةَ مَحَبَّةٍ وَتَقديرٍ وَاحتِرام، وَبِكَلِمَةٍ مِنْهُ مَحَّصَ الصَّنَمَ الكامِنِ في قَلبِ الشَّابّ، مُظهِرًا لَهُ الحاجِزَ الَّذي يَفصِلَهُ عَنْ عَيشِهِ لِلحَقّ، وَالَّذي يَمْنَعَهُ مِنْ تَذَوُّقِ فَرَحِ المـَلَكوت، وَالَّذي يُبقيهِ عِندَ حدودِ ما هوَ تَقليديّ وَاعتِياديّ. صَنَمُ الشَّابّ الغَنيّ، كانَ قَناعَتَهُ وَتَعَلُّقَهُ بِالأَمانِ الذَّاتيّ -المـُتَمَثَّل بِالغِنى-، وَالَّذي غالِبًا ما يَبحَثُ عَنْهُ كُلٌّ مِنَّا على طَريقَتِهِ، بَيْنَما عِبادَةُ اللهِ تَدعونا لاتِّباعِ المـَسيح، الَّذي يَغدو هوَ بِذاتِهِ الضَّمانَة الوَحيدَة وَالأَكيدَة الَّتي نَختَبِرُها على مُستَوى القَلبِ سَلاماً روحِيًّا وَامتِنانًا حَقيقيّاً.
لَقَدْ كانَت كَلِمَةُ يَسوع دَعوَةً للشَّابِّ الغَنِيّ لِيُحَطِّمَ الصَّنَمَ الَّذي يُبقيهِ عِندَ حدودِ الأَنا بِالإِنكِفاءِ وَالإِكتِفاء. فَالرَّبُّ يُلقي في كُلِّ يَومٍ كَلِمَتَهُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنَّا لِيُحَرِّرَنا مِن عِبادَةِ الأَصنام، حتَّى نَعرِفَ طَعمَ العِبادَة الحَقَّة، الّتي تُثمِرُ حُرِّيَّةً حَقيقيَّة، يُعَبَّرُ عَنها لا بالكَلامِ وَاللِّسانِ وَحَسب، بَل بِصُنعِ الخَيرِ وَالحَقّ في المـَحَبَّة. عِبادَةُ اللهِ تُؤتي خُصوبَةً، بَينَما عِبادَةُ الأَصنامِ تَبقى عَقيمَةً لا حَياةَ فيها. وَالَّذينَ يَشهَدونَ للرَّبِّ يَسوع، شَهادَتُهُمْ لا تَكمُنُ في التِزاماتِهِم المـُختَلِفَة، بَل باتِّباعِهِم الدَّؤوب وَبِأَمانَتِهِم لَهُ.
Allah Mahabbaإضغط واقرأ – مُحَطِّمُ الأَصنام! بقلم الأخ شربل رزق
ALLAHMAHA

مُحَطِّمُ الأَصنام! حُضورٍ إِلَّا في رِواياتِ التَّاريخِ وَالماضي وَالأَساطير، أَمْ ما زالَت حاضِرَةً بِشَكلٍ قَويٍّ.

البادري بيُّو ومُصارعةُ الله!يقولُ الكتاب المـُقدّس: "الرّبّ لا ينظرُ كما ينظرُ الإنسان، فإنّ الإنسان إنّما ينظرُ إلى ال...
23/09/2022

البادري بيُّو ومُصارعةُ الله!
يقولُ الكتاب المـُقدّس: "الرّبّ لا ينظرُ كما ينظرُ الإنسان، فإنّ الإنسان إنّما ينظرُ إلى الظّواهر، وأمّا الرّبُّ فإنّهُ ينظرُ إلى القلب" (1 صم 16: 7). هذا أيضاً ما نختبرهُ في واقع حياتنا اليوميّة، ونلاحظهُ بشكلٍ قويٍّ وواضح عند كلامنا عن عظائم القدّيسين في مسيرة الكنيسة المـُقدّسة. لا نستطيعُ إلّا الإعتراف، أنّنا بغالبيّتنا، ننجذبُ وننشدُّ إلى الظّواهر وإلى العجائب الخارقة، فهي توقظُ فينا التّنبُّه على البُعد الماورائيّ المـوجود في حياتنا وفي العالم، وتحُثُّنا لأن نكون فضوليّين، علّنا نفهمُ أكثر ونُدركُ أكثر سرّ الوجود، لكنّنا للأسف نَقف عندها، يبقى أنّ الجوهر والأساس لا يكمُنُ فيها، مهما كانت خارقةً وعظيمة، فموضوعُها يكمُنُ عند شدّ الإنتباه، وغايتها رسالةً تعني العُمق والجوهر.
كُلّ من تعرّف على حياة القدّيس "بادري بيّو الكبُّوشي"، يُسرع للتّكلُّم عن الخوارق والمـُعجزات الّتي تجلّت في حياته، لقد لُقّب "بمُـعجزة القرن العشرين"، إنّهُ حاملُ سمات المـسيح لمـُدّة خمسين سنة، عدا المـواهب والقُدُرات الرُّوحيّة الأُخرى الّتي عُرف فيها، ولكن قلّةٌ هُم الّذين يتوقّفون عند خبرته الرُّوحيّة والإنسانيّة، الّتي من خلالها نكتشفُ رقّة قلبه وعُمق روحانيّته، حيثُ نجدُهُ أقرب إلينا ممّا هو بعيدٌ عنّا بتصوُّفه والنّعم الّتي تزيّن بها. لم يكُن صراعهُ محصورًا بمُـواجهته لعدوّ الطّبيعة البشريّة وحسب، لطالما كان يُصارعُ ذاتهُ والله، حيثُ كان يكتسبُ معرفةً أكثر عن ذاته وعن الطّبيعة الإنسانيّة مُختبراً عمل النّعمة الإلهيّة في حياته. هُنا في هذا الميدان، ندركُ رسالة ظاهرة القدّيس بيُّو الكبُّوشيّ.
يكتُبُ البادري بيُّو لمرشده الرُّوحيّ الأب بنديتّو مُطلعاً إيّاهُ على خبرته وصراعه الرُّوحيّة، وهُنا بعضًا من كلماته الّتي تُلقي الضّوء على جزءٍ من حياته الباطنيّة: "يُخيّلُ إليّ أنّني أموتُ في كُلّ لحظةٍ وأُريدُ أن أموت لكي لا أشعُر بوطأة يد الله الّتي تُثقلُ على روحي... إنّني أخافُ من مثل هذا الصّراع، إنّني أرتجفُ وأثورُ بعُنفٍ، ولكنّني أثقُ بأنّي بنعمة الله لن أقع. (...) إنّ الله يكبُرُ دائماً في عيني روحي، وإنّي أراهُ دائماً في سماء نفسي الّتي تتغلّفُ أكثر فأكثر بضبابٍ كثيف. إنّي أشعُرُ بأنّهُ قريبٌ وفي الوقت ذاته أراهُ بعيدًا، بعيدًا جدّاً. مع نُمُوّ هذه الرّغبات، يُصبحُ اللهُ أكثر إلفةً وأشعُرُ به، ولكنّ هذه الرّغبات نفسها تجعلُني أراهُ أكثر بُعداً. ما أغرب ذلك يا إلهي".
يُعلّمُنا البادري بيُّو من خلال خبرته الّتي نقلها لنا، أنّنا نتعرّفُ على إلهنا الحيّ والقُدُّوس، بقدر دُخولنا في ميدان الصّراع الرُّوحيّ، حيثُ نُواجه نفسنا العارية، وحيثُ يغدو الرّبُّ بذاته مطلباً وحاجةً ماسّة لنا أكثر من الطّعام والشّراب.
لقد عرف البادري بيُّو طيبة الرّبّ ومحبّتهُ ورحمتهُ، وعرف أيضًا هشاشتهُ اللّامُتناهية وضُعفهُ وخطيئتهُ، فاختار التّمسُّك بحبيبِه يسوع الفقير والمـصلوب، فوجد فيه ملء التّعزية والحياة، إذ رأى هشاشتهُ الإنسانيّة مغمورةً بمحبّة الله العظيمة. لطالما قال عن نفسه "إنّي سرٌّ لذاتي"، وعلى مثال أبيه القدّيس فرنسيس الأسّيزيّ، كان يرى ذاتهُ بمثابة خاطئٍ كبير، فيما كان مغموراً بعطف الله وحنانه. لم يكُن موقفهُ هذا نتيجة تواضُعٍ مُزيّف، بل كان امتنانًا حقيقيًّا على نعمة الله الّتي تُعطى دون استحقاقٍ منّا.
لم يُرد لحظةً أن يكون ظاهرةً تُلفتُ الأنظار، جُلّ ما أرادهُ أن يتّحدَ بيسوع حُبًّا، وعندما سُئِلَ ماذا تقولُ عن نفسك، أجاب: "أنا راهبٌ كبّوشيٌّ بسيط، يُصلّي". علّنا اليوم على مِثالِه نُجاهدُ الجِهاد الحَسن، فَنُمعِنَ في الصلاة، رغم كلّ صراع، رغبَةً مِنّا أَن نَتَّحِدَ بربّنا وإلهنا يسوع الّذي أحبّنا وافتدانا وأحيانا.

البادري بيُّو ومُصارعةُ الله يُعلّمُنا البادري بيُّو من خلال خبرته الّتي نقلها لنا، أنّنا نتعرّفُ على إلهنا الحيّ والقُدُّوس

مَطلَبُ التَّقدير تُعرَفُ الكَرامَةُ بِالتَّقدير، وَتَسمو عَلَيهِ إِن حُجِبَ عَنها. الإِحتِرامُ واجِبٌ تُجاهَ كُلّ إِنسا...
12/08/2022

مَطلَبُ التَّقدير
تُعرَفُ الكَرامَةُ بِالتَّقدير، وَتَسمو عَلَيهِ إِن حُجِبَ عَنها. الإِحتِرامُ واجِبٌ تُجاهَ كُلّ إِنسان، وَلَكِنَّهُ غَيرُ مُتَوَفِّرٍ في كُلِّ وَقتٍ وَفي كُلِّ المـُجتَمَعاتِ وَالعَلاقات، إِنَّهُ وَجهٌ مِن أَوجُهِ التَّقدير الَّذي عَلَينا أَن نُظهِرَهُ، وَأَن نَعمَلَ على نَشرِ أَدَبِياتِهِ في عَلاقاتِنا لِيَتَوَطَّدَ في مَجتَمَعاتِنا، في حينٍ تَندَثِرُ الأَخلاقُ مِن أَوساطِها لِأَلفِ سَبَبٍ وَسَبَب. كُلٌّ يَنتَظِرُ مِنَ الآخَر مَوقِفَ تَقديرٍ، وَكُلٌّ يُحاسِبُ الآخَر على انتِقاصٍ في التَّقدير. إِنَّهُ العَلامَة على وجودِ المـَحَبَّة كَقيمَةٍ في ذاتِها، وَهوَ العَيِّنَة الَّتي تَكشِفُ وجودَ النَّظرَة الإِيجابِيَّة تُجاهَ الآخَر، لَهُ صِلَةٌ جَذرِيَّة بِتاريخِ الشَّخص وَثَقافَتِهِ وَتَربِيَتِهِ، وَيعني في العُمق إِيمانَهُ وَعَلاقَتَهُ بِالله. يَتَّسِمُ الإِنسانُ الرُّوحانيّ، بِتَقديرِ نِعَمِ اللهِ فيهِ وَفي الآخَرين، وَهوَ يَنظُرُ إِلى عَمَل وَعِنايَةِ اللهِ في الكونِ وَالطَّبيعَةِ وَالأَحداثِ وَالتَّاريخ. مَن يُقَدِّر كَرامَةَ صورَةَ اللهِ فيهِ، يَعرِفُ في صَميمِ قَلبِهِ تَسبِحَةَ الحُرِّيَّةِ وَالفَرَحِ وَالسّلام.
عِندَما أَسرَعَت مَريَم إِلى بَيتِ نَسيبَتِها أَليصابات، استَضافَتها الأَخيرَةُ بِالتَّرحابِ، فَقَبِلَت سَلامَها الَّذي جَعَلَ الجَنينَ يَرقُصُ في أَحشائِها ابتِهاجًا. لَقَد قَدَّرَت جَيّداً مَجيءَ العَذراءِ إِلَيها وَخِدمَتَها وَتَفانيها. عِندَما دَخَلَ يَسوعُ إِلى بَيتِ الفِرّيسيّ سِمعان الأَبرَص، ذاكَ الَّذي يُعنى بِأَدَقِّ تَفاصيلِ الشَّريعَةِ وَمُستَلزَماتِها، لَم يُسرِع إِلى استِضافَةِ الرَّبّ وَفقاً لِعاداتِ مُجتَمَعِهِ وَتَقاليدِه، فيما المـَرأَةُ الخاطِئَة الَّتي كانَت في المـَدينَة هَمَّت مُسرِعَةً لِتَحتَفِلَ بِتَوبَتِها، بِطَقسِ الإِستِضافَة، فاغتَنَمَ يَسوعُ الفُرصَةَ لِيُلَقِّنَ مُضيفَهُ دَرساً في الإِحتِرامِ وَالتَّقدير. مِن هُنا نَتَعَلَّمُ كَم لِهذا البُعدِ مَكانَةً خاصَّة عِندَ الرَّبّ، فَبِمِثلِ هَذِهِ المـَواقِفِ نُدرِكُ إِن كُنَّا نَشكُرُ الرَّبَّ على عَطاياهُ أَم لا، إِن كُنَّا نُقَدِّرُ افتِقادَهُ لَنا وَتَعزِياتِ روحِهِ القُدُّوسِ لَنا أَم لا.
نَحنُ مُطالَبونُ بِالتَّقدير، مِثلَما نَحنُ مُطالِبونَ بِهِ. للأَسَفِ الشَّديد اعتَدنا في ثَقافَتِنا المـَسيحيَّة على روحانِيَّةٍ يَشوبُها الإِلتِباسُ بِمَفهومِ الإِنسِحاقِ وَالإِمِّحاءِ تَحتَ شِعار المـَوت عَن الذَّات، فَنَتَجَ عَنهُ رَفضٌ لِتَقديرِ النَّاسِ لَنا خَوفًا مِن الكِبرِياء، كَما وَأَنَّنا مِن جِهَةٍ أُخرى وَبِطَريقَةٍ لاواعِيَة، لَم نَعُد أَيضاً نُقَدِّرُ الآخَرينَ، مُعتَقِدينَ أَنَّنا بِذَلِكَ نَزيدَهُم اتِّضاعًا وَامِّحاء. في كِلا الحالَتَين فِكرٌ خاطِئ، لِأَنَّ الرَّبّ دَعانا لِنَعيشَ المـَحَبَّة الّتي تَعني تَقدير مَواهِب وَنِعَمِ اللهِ المـُعطاةِ لِكُلِّ شَخصٍ مِنَّا، بِفَرَحٍ وَامتِنان، كَما أَنَّنا مَدعُوّونَ لِأَن نَشكُرَ الآخَرينَ على أَشخاصِهِم، قَبلَ أَفعالِهِم وَالتِزاماتِهِم وَمَواقِعِهِم فَهُم يُشَكِّلونَ جِزءاً أَساسِيّاً مِن حَياتِنا.
أَعطى يَسوع القاعِدة الذَّهَبِيَّة كَأَساسٍ لِلمُعامَلَة البَنَّاءَة وَالتَّعاطي الصّحيح بَينَ النَّاس بِقَولِهِ لَنا: "فَكُلّ ما أَرَدتُم أَن يَفعَلَ النَّاسُ لَكُم، إِفعَلوهُ أَنتُم لَهُم هَذِهِ هيَ الشّريعَةُ وَالأَنبياء" (مَتّ 7: 12). مَن مِنَّا يُريدُ السُّوءَ لِنَفسِهِ أَو يَتَمَنَّاهُ؟ كُلُّنا في الحالَةِ الطَّبيعيَّةِ وَالسَّليمَة نُريدُ الخَيرَ لَنا، لِأَنَّنا خُلِقنا على صورَةِ الله كَمِثالِهِ، الَّذي هوَ الخَيرُ الأَسمى وَالمـُطلَق، فَلنُرِدهُ إِذًا لِكُلِّ مَن يُشَكِّلُ جزءًا مِن حَياتِنا.
لِنَتَجَنَّبَنَّ فَخَّ انتِظارِ الآخَرينَ لِتَقديرِهِم إِيَّانا، وَلنُبادِر نَحنُ أَوَّلاً بِتَقديرِ أَنفُسِنا وَفقًا لِنَظرَةِ اللهِ الحَنونَةِ تُجاهَنا، فَبِواسِطِتِها نُمنَحُ الحُرِّيَّةَ الدَّاخِلِيَّة الَّتي تُمَكِّنُنا مِن تَقديرِ عَمَلِهِ بِكُلِّ مَن هُم حَولَنا، كَما وَنَستَطيعَ تَفَهُّمَ نَقائِصَ وَزَلَّاتِ مَن يَجرَحونَ إِنسانِيَّتَنا، وَعِندَئِذٍ نَحفَظُ كَرامَةَ الله فينا. الأَنانِيَّةُ تُشَيّءُ الآخر، بَينَما المـَحَبَّةُ تَعرِفُ تَمايُزَ الذَّات في الشَّخصِيَّة، وَتَقبَل الآخر المـُختَلِف بِمَثابَةِ جِزءٍ مِنها، وَفيها يُعطى للتَّقديرِ مَكانَتُهُ الخاصّة، لِذَلِكَ باستِطاعَتِنا أَن نَقول: حَيثُ تَكونُ المـَحَبَّة، هُناكَ يَكمُنُ الإِحتِرامُ وَالتَّقدير.

مَطلَبُ التَّقدير عِندَما دَخَلَ يَسوعُ إِلى بَيتِ الفِرّيسيّ سِمعان الأَبرَص، ذاكَ الَّذي يُعنى بِأَدَقِّ تَفاصيلِ الشَّريعَةِ

سَلَّةُ المـُهمَلات: كُرسيّ الإعتِراف! كَثُرَت الدُّوَلُ المـُتَقَدِّمَة الَّتي تَتَّبِع سِياسَةً بيئيَّةً فَتَستَفيدُ م...
10/08/2022

سَلَّةُ المـُهمَلات: كُرسيّ الإعتِراف!
كَثُرَت الدُّوَلُ المـُتَقَدِّمَة الَّتي تَتَّبِع سِياسَةً بيئيَّةً فَتَستَفيدُ مِن تَدويرِ نِفاياتِها. فَما كانَ يُعتَبَرُ شَيئًا لا فائِدَةَ البَتَّة مِنْهُ، وَأَمراً مُعَدًّا للتَّلفِ وَللنَّارِ، باتَ مادَّةً مُفيدَةً وَصالِحَةً في عالَمِ التِّجارَة وَالإِقتِصاد وَالزِّراعَةِ وَالصِّناعَة. لَم يَعُد هذا الأَمرُ شَيئاً غَريباً وَدَخيلاً على عالَمِنا القائِمِ على البَحثِ وَالإِستِكشافِ وَالتَّطَوُّر، فَهو دافِعٌ إِضافيّ لِمَزيدٍ مِنَ التَّقَدُّم وَالإِنفِتاح. لِهذا الدَّرس المـَلموسِ، عِبرَةً روحِيَّةً عَميقَة لا نَستَطيعُ سَبرَها إِلَّا عِندَ تَقَدُّمِنا مِن سِرّ المـُصالَحَة، الَّذي ما عَلَيْنا أَنْ نُهمِلَهُ، فَهُناكَ فَقَط لَحظَةَ جُثوِّنا في كُرسِيّ الإِعتِراف، نَفهَمُ على قَدرِ استِطاعَتِنا كَيفَ أَنَّ الرَّبَّ يُحَوِّلُ عاجِلًا ما كُنَّا نُعِدَّهُ أَزِيَّةً لَنا وَخُسرانًا، إِلى ما يُفيدُنا وَيَنفَعُنا، فَهوَ الَّذي يُدَوِّرُ في مَعامِلِ مَراحِمِهِ اللَّامُتَناهِيَةِ ضُعُفاتَنا وَنَقائِصَنا وَخَطايانا، إِلى تُربَةٍ تَقبَلُ زَرعَ نِعمَة المـَحَبَّة الإِلَهِيَّةِ في قُلوبِنا.
كَيفَ يَكونُ هذا؟! لِلأَسَفِ الشَّديدِ وَلأَسبابٍ عَديدَةٍ مِنها تَربَويّ وَثَقافيّ وَاجتِماعيّ، وَمِنها نَفسيّ وَروحيّ...، كُثُرٌ مِنَ القِلَّةِ القَليلَةِ الباقِيَة يَتَقَدَّمونَ مِن سِرّ المـُصالَحَة، ناظِرينَ إِلى أَنفُسِهِم نَظرَةَ احتِقارٍ مُقَزَّزَةٍ، وَكَأَنَّهم يَشمُّونَ رائِحَةَ خَطاياهُم، كَرائِحَةِ النّفاياتِ المـُعَفَّنَة، وَمَعَ هَذِهِ الحال لا يَستَطيعونَ البَتَّة أَن يَرَوا جَمالَ صورَةِ اللهِ فيهِم. يَجِدونَ أَنفُسَهُم مَسجونَةً وَمُقَيَّدَةً بِسَلاسِلِ الشُّعورِ بِالذَّنبِ الثَّقيلَة، إِلى حَدٍّ تَعجَزُ بِهِ عَنْ الإِيمانِ بِمَراحِمِ الرَّبِّ المـُحَرِّرَة، فَتُصبِحُ فَريسَةً لعَدُوّ الطّبيعَةِ البَشَرِيَّة، وَلِوساوِسِهِ السّوداوِيَّةِ المـُقلِقَة.
يَستَخدِمُ اللهُ في سِرّ المـُصالَحَةِ كَلِماتِ وَكيلهِ الكاهِنِ، لِكَيْ يَشفِي مِن خِلالِها النُّفوس الجَريحَة وَيُعيدَ حُرّيَّةَ الأَبناءِ المـَسلوبَة، لِهذا السَّبَب تَقع على الكاهِنِ مَسؤولِيَّةً كَبيرَةً وَعَظيمَة، فَما عَلَيْهِ أَن يَكونَ سَيِّدَ كَلامِهِ وَرأيِهِ وَقَناعاتِهِ الذَّاتِيَّة، وَلا أَن يَلعَبَ دَورَ الطّبيب النّفسيّ، بَلْ عَلَيْهِ أَن يَبقى خادِمًا أَمينًا وَمِطواعًا لِلرَّحمَةِ الإِلَهِيَّة، فَهوَ مُلزَمٌ مِن بابِ دَعوَتِهِ المـُقَدَّسَة أَن يَكونَ رَجُلَ إِصغاءٍ لِروحِ الله القُدُّوس، فَيُبعِدَ عَنْهُ وَجهَ القاضي الدَّيَّان، لِيُظهِرَ وَجهَ الأُبُوَّةِ في اللُّطفِ وَالرِّقَّةِ وَالوَداعَةِ وَالحَنان. على خادِمِ اللهِ أَن يَكونَ بِمَثابَةِ عامِلِ التَّنظيفات، وَفي الوَقتِ عَيْنِهِ العالِم وَالعارِف بِقوَّةِ النِّعمَةِ الإِلَهِيَّة، وفقًا لأَيقونَةِ الرّبّ غاسِل الأَرجُل. هوَ يُشَجِّعُ التَّائِب في وقوفِهِ أَمامَ مِرآةِ ذاتِهِ وَالله مِن خِلالِ صَليبِ يَسوع بِهَدَفِ المـُصالَحَة، وَيُسانِدُهُ في عَيشِهِ لإِيمانِهِ بِالرَّجاء، لِئَلَّا يَعودَ يَنظُرَ إِلى ذاتِهِ نَظَرَةً تَحُطُّ مِنْ صورَةِ اللهِ الَّتي تَعني تَأَلُّهَهُ، كَيما يَرفَعَ عَيْنَي قَلبِهِ لِيُنشِدَ تَسبِحَةَ مَجد الفِداء.
في عالَمِ العدالَةِ المـَدَنِيَّة، يُستَجوَبُ المـُتَهَم وَالمـَحكوم عَلَيْهِ بِأَلفِ طَريقَةٍ وَطَريقَة، مِنها اللَّطيفُ وَمِنها العَنيف، بَيْنَما في سِرّ المـُصالَحَة يَتَقَدَّمُ المـُؤمِنُ بِمِلءِ حُرِّيَّتِهِ لا لِيَشكو ذاتَهُ المـُذنِبَة وَحَسب، بَلْ لِيُقِرَّ مُعتَرِفًا بِعَظَمَةِ وَقُدرَةِ رَحمَةِ اللهِ الَّتي تَلِدَهُ مِن جَديد بِقُوَّةِ استِحقاقاتِ الرَّبّ يَسوع الخَلاصِيَّة. وَحدَهُ الإِيمان بِغُفرانِ الرَّبّ يَجعَلُ الإِنسانَ يَرى في ظُلُماتِ قَلبِهِ أَنوارَ المـَسيحِ المـُحييَة، فَيَقوى على اليَأسِ وَالسَّأَمِ وَالشَّرّ وَإِن هوَ بِطَبيعَتِهِ ضَعيفٌ وَخاطِئ. وَحدَهُ الإِيمان بِمَحَبَّةِ اللهِ الَّتي تَعلو كُلَّ آثام وَخَطايا وَسَقَطاتِ وَزَلّاتِ الإِنسان، يَجعَلُ مِنْهُ خَلقاً جَديدًا، بِالماءِ وَالرُّوحِ.
في سِرِّ المـُصالَحَةِ لا نَقِفُ عِندَ إِزالَةِ أَقذارِ الجَسَدِ لِنَكونَ أَطهارًا لِنُفوسِنا، بَل عِندَ مُعاهَدَةِ اللهِ بِضَميرٍ صالِحٍ وَنَقِيّ، كَيما يَنمو فينا الإِنسانَ الباطِنِ على صورَةِ خالِقِهِ في المـَحَبَّة، فَنَقوى بِفَضلِ نِعمَةِ اللهِ وَبِالتَّوبَة على الصّعوباتِ وَالتّجارِب وَالرّذائِل، فَنَسيرَ سيرَةَ الَّذينَ أُسِرَت قُلوبَهُم بِمَحَبَّةِ المـَسيحِ المـُحَرِّرَة فَنُثمِرَ فَرَحًا وَسَلاماً وَحياة.

في سِرِّ المـُصالَحَةِ لا نَقِفُ عِندَ إِزالَةِ أَقذارِ الجَسَدِ لِنَكونَ أَطهارًا لِنُفوسِنا،سَلَّةُ المـُهمَلات: كُرسيّ الإعتِراف!

في القيل والقالاعتادَ إِنسانُ اليَوم على مُتابَعَةِ مُجرَياتِ الأَحداث وَكُلّ جَديدٍ مِن واقِعِ الحَياةِ العامَّة مِن خِ...
07/08/2022

في القيل والقال
اعتادَ إِنسانُ اليَوم على مُتابَعَةِ مُجرَياتِ الأَحداث وَكُلّ جَديدٍ مِن واقِعِ الحَياةِ العامَّة مِن خِلالِ وَسائِلِ التَّواصُلِ المـَرئِيَّة مِنها وَالمـَسموعَة بِالإِضافَةِ إِلى وَسائِل التَّواصُل الإِجتِماعيّة الأُخرى، فيها نَسْمَع وَنَرى الحَدَثَ الواحِد وَالمـَعلومَة الواحِدَة، مِن عِدَّةِ جَوانِب وَوجُهاتِ نَظَرٍ مُختَلِفَة، فَيَحارُ بِنا العَقل لِنَسأَلَ عَن المـَعايير وَالمـَقاييسِ الَّتي اعتُمِدَت كَيما تُقرَأ بِطُرُقٍ مُتَناقِضَة، حتّى يَبقى الإِلتِباسُ حاضِراً؟ هذا أَيضاً يَنطَبِقُ على عَلاقاتِنا الشَّخصِيَّة، وَنَلحَظَهُ بِوضوحٍ عِندَما يُنقَلُ كَلامٌ عَنَّا أَو إِلَيْنا، لِنَكتَشِفَ بَعدَئِذٍ تَحريفَهُ وَتَأويلَهُ فَتُصبِحُ المـَقاصِدُ بَعيدَةً عَنْ غايَتِها إِذا ما غابَ المـَعنِيُّ في الأَمرِ عَنْ تَفسيرِها، وَعِندَها نَغدو أَمامَ مُعضِلَة الفَهم الخاطِئ وَالتَّفسيرِ الخاطِىء، وَذَلِكَ مِن جَرَّاءِ "القيل وَالقال".
إِذا عُدنا وَتَوَقَّفنا أَمامَ أَسبابِ مُجمَلِ المـَشاكِلِ العالِقَة بَينَ الأَشخاصِ وَالجَماعات وَالمـُجتَمَعاتِ، نَجِدُ أَنَّ لِلكَلامِ فيها دَوراً رائِدًا، وَذَلِكَ عِندَما يُنتَقَصُ مِنهُ المـَعنى وَالمـَقصَد الحَقيقيّ، وَالخَطيئَةُ وَالشَّرُّ يَكمُنانِ عِندَما يَكونُ الفِعلُ مَقصوداً. يُعلِّمُنا الرَّبَّ يَسوع الصِّدقَ في الكَلامِ، مُبَيِّناً الأُسلوب الَّذي يَمْنَع وَيَحُدُّ الإِلتِباس بِقَولِهِ: "فَليَكُن كَلامُكُم: نَعَم نَعَم، وَلا لا. فما زاد على ذَلِكَ كانَ مِنَ الشّرّير" (متّ 5: 37). الإِلتِزامُ بِتَعليمِ يَسوع، يُرَتِّبُ عَلَيْنا أَن نأَخُذَ بِالإِعتِبار مَوضوعَين أَساسِيَّين: أَوَّلًا مُساءَلَة أَنفُسِنا عَن المـَقصَد الَّذي يَدفَعُنا إِلى التَّكَلُّم، هَل يَحتَوي على الصِّدقِ وَالإِفادة في الخَير كَفِعلِ مَحَبَّة، أَمْ يَنحَرِف باتِّجاهِ الشّرّ وَالإِساءَة وَالكَذِب؟ ثانِياً، انتِقاء تَعابير كَلامنا بِأُسلوبٍ بَسيطٍ وَموجَز يَحتَوي على الوضوحِ وَالصّدق، كَما وَالتَّأَكُّد مِن إِيصالِ المـَقصَد الصَّحيح. يَنصَحُنا القِدّيس بولُس قائلاً: "لا تَخرُجَنَّ مِن أَفواهِكُم أَيَّةُ كَلِمَةٍ خَبيثَة، بَلْ كُلُّ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ تُفيدُ البُنيانَ عِندَ الحاجَة وَتَهَبُ نِعمَةً للسَّامِعين" (أَف 4: 29).
على ضَوءِ ما تَقَدَّم، نَكتَشِفُ أَنَّ الثَّرثَرَة هيَ سَمٌّ قاتِلٌ يَنتَشِرُ في أَوساطِ الإِنسانيّةِ على كُلّ المـُستَوَيات. هيَ رَذيلَةٌ تُعَبِّرُ عَنْ فَراغِ القَلبِ الَّذي أَضاعَ المـَعنى المـُتَأَتّي مِنَ الحَقِّ وَالمـَحَبَّة. تَجَنُّبُ الثَّرثَرَة لا يَعني انعِدامَ الكَلامِ وَكَبتِ المـَشاعِرِ وَالأَفكار، وَلا هوَ في الهُروبِ مِنَ المـُحادَثَةِ مَعَ النَّاس، هوَ يَكمُنُ في الإِصغاءِ وَالتَّأَمُّل. مَن يُصغي جَيِّدًا، يُفَكِّرُ جَيِّدًا، وَمَنْ يَتَأَمَّل جَيِّدًا، يُصَلِّي جَيِّدًا، وَبَعدَها يَنتَقي مِنَ الكَلامِ عِندَ الحاجَةِ ما يُفيدُ البُنيان. مَنْ لا يَترُكُ في حِواراتِهِ وَأَحاديثِهِ فُسحَةً لِلصَّمتِ الفاعِلِ لِيَعمَلَ الرُّوحُ القُدُس فيها، يَبقى عُرضَةً للإِنفِعالِيَّة، فَيَنطِق لِسانَهُ بِما يُملى عَلَيْهِ مِنَ الرَّذائِلِ، بَيْنَما مَنْ يَنعَمُ بِصَمتِ القَلبِ المـُصغي وَالمـُصَلّي، لا يُجاري أَهواء الشَّرِّ وَالخَطيئَة.
يَقولُ القدّيس يَعقوب في رسالَتِهِ: "اللِّسانُ لا يَستَطيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَن يَقهَرَهُ. إِنَّهُ بَلِيَّةٌ لا تُضبَط، مِلؤُهُ سَمٌّ قاتِل، بِهِ نُبارِكُ الرَّبَّ الآبَ وَبِهِ نَلعَنُ النَّاسَ المـَخلوقينَ على صورَةِ الله. مِن فَمٍ واحِدٍ تَخرُجُ البَرَكَةُ وَاللَّعنَة. فَيَجِبُ يا إِخوَتي أَلَّا يَكونَ الأَمرُ كَذَلِكَ. أَيَفيضُ اليَنبوعُ بِالعَذبِ وَالمـُرِّ مِن مَجرًى واحِد؟" (3: 8 - 11).
مَن مِنَّا لَمْ يُصَبّ وَيُصِب أَزِيَّةً مِنَ الثَّرثَرَةِ وَالقيلِ وَالقال؟ كُلُّنا عُرضَةً لِهَذِهِ التَّجرُبَة الفَتَّاكَة الّتي تأخُذُ طابِعَ العادّة، وَلَكِن أَن نَعرِفَها وَنَبقى مُنغَمِسينَ فيها، هوَ لَشَرٌّ مُطلَق، لِذَلِكَ طوبى لِمَن يَلهَجُ بِكَلِمَةِ اللهِ لَيلاً وَنَهارًا، فَيُؤتي مِنْ أَعمالِ المـَحَبَّةِ كَلامَ حَياةٍ تُصغي إِلَيْها الأَنام.

في القيل والقال ن مِنَّا لَمْ يُصَبّ وَيُصِب أَزِيَّةً مِنَ الثَّرثَرَةِ وَالقيلِ وَالقال؟ كُلُّنا عُرضَةً لِهَذِهِ التَّجرُبَة الفَتَّاكَة

سلام المسيح، نقدّم لكم من خلال هذا الرّابط القناة الرسميّة youtube لرهبنة الإخوة الأصاغر الكبّوشيّين في الشّرق الأدنى.تج...
18/06/2022

سلام المسيح، نقدّم لكم من خلال هذا الرّابط القناة الرسميّة youtube لرهبنة الإخوة الأصاغر الكبّوشيّين في الشّرق الأدنى.
تجدون عليها مجموع الفيديوهات الخاصّة بالطّوباويّين الجديدَين توما وليونار الكبّوشيَّين.
الرّجاء تشجيع القناة، من خلال: share & SUBSCRIBED
شكراً لمساهمتكم معنا في نشر الرّوحانيّة الفرنسيسيّة، على أمل المزيد من المنشورات...

Share your videos with friends, family, and the world

Address

Batroûn

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Maison Sacré-Coeur De Jésus-Sourat posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share