15/09/2026
*تذكار مريم العذراء المتألمة*
15 أيلول
بعد أن احتفلنا بعيد رفع الصليب المقدس (14 أيلول)، حيث نرفع أنظارنا إلى المسيح المصلوب الذي به نلنا الخلاص، تدعونا الكنيسة المقدسة اليوم إلى النظر نحو والدة الإله مريم، التي وقفت تحت الصليب وشاركت ابنها يسوع آلامه وخلاصه. لقد عاشت مريم بحقّ كلمات سمعان الشيخ في الهيكل:
"ها إنّ هذا قد جُعل لسقوط كثير من الناس وقيام كثير منهم في إسرائيل، وآيةً معرّضةً للرّفض. وأنتِ، سينفذ سيف في نفسك" (لوقا 2: 34-35).
هذا "السيف" الذي اخترق قلبها لم يكن سوى اشتراكها الروحي والداخلي العميق في آلام ابنها الوحيد، حتى لُقِّبت في التقليد الكاثوليكي بـ العذراء المتألمة.
*تاريخ التذكار*
بدأ الاحتفال بهذا التذكار في القرن الثاني عشر، وانتشر سريعًا بين المؤمنين المكرّمين للعذراء، حتى أضافه البابا بندكتس الثالث عشر رسميًا إلى الطقس اللاتيني عام 1727، ثم ثبّته البابا بيوس السابع عام 1817 كعيد يُحتفل به في الكنيسة الجامعة. ويُعرف أيضًا باسم عيد أحزان مريم السبعة.
*معنى العيد الروحي*
في هذا اليوم، نركّز تأملنا على أحزان مريم السبعة، خصوصًا لحظة وقوفها عند أقدام الصليب في اتحادٍ كامل مع ابنها المخلّص.
*أحزان مريم السبعة*
1. نبوءة سمعان الشيخ (لو 2: 34-35).
2. الهروب إلى مصر (متى 2: 13-15).
3. فقدان يسوع في الهيكل ثلاثة أيام (لو 2: 41-50).
4. لقاء مريم بابنها في طريق الجلجثة (لو 23: 27-31).
5. وقوفها عند صليب يسوع (يو 19: 25-27).
6. إنزال جسد يسوع ووضعه بين ذراعيها (لو 23: 50-54).
7. دفن يسوع في القبر (لو 23: 55-56).
هذه الأحزان ليست مجرد حوادث تاريخية، بل مراحل في مسيرة إيمان مريم، حيث عاشت الألم بعمق، ولكن دون أن تفقد الرجاء.
*البعد اللاهوتي*
يعلّمنا البابا يوحنا بولس الثاني أن مريم كانت "شريكة فريدة في آلام ابنها" (راجع رسالة الفادي، 1987). لم تكن آلامها جسدية، بل قلبية وروحية، لأنها رأت ثمرة أحشائها مرفوضًا ومصلوبًا. وهكذا، صار قلبها متحدًا بقلب يسوع المطعون، من أجل خلاص العالم.
أما البابا بندكتس السادس عشر فيشير إلى أن مريم المتألمة هي "صورة الكنيسة التي تشارك المسيح في آلامه من أجل خلاص النفوس".
*معنى العيد في حياتنا*
تأملنا في أحزان مريم يساعدنا أن:
• ندرك خطورة الخطيئة التي سببت آلام ابن الله وأمه الطوباوية.
• نتعلم من مريم كيف نحيا الألم برجاء وإيمان، واثقين بمواعيد الله.
• نلجأ إليها في كل أحزاننا، لأنها الأم التي تعرف قلب أولادها وتشفع فيهم أمام ابنها الإلهي.