الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الحث على فعله والتحذير من تركه
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
إن الحمد لله نحمد ونستعينه، ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:-
فإن أعظم نعم الله سبحانه وتعالى علينا أن جعلنا
مسلمين، ومن أمة سيد المرسلين، خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. ونعم الله سبحانه وتعالى علينا كثيرة، لا نحصي عددها، ولا نطيق شكرها. ومن الواجب علينا تجاه هذه النعم الاجتهاد في شكرها ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7] وما شكرت نعمة الإسلام بمثل الحفاظ عليها، بالعمل بشرائعها، والدعوة إليها بالحكمة والموعظة الحسنة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتي هي أحسن.
وإذا تأملنا في هذا الزمان حال المسلمين وحال البلاد الإسلامية، لوجدنا ما يندى له الجبين، وتدمع له العين، من ضعف الدين، وعجز المسلمين، فأصبحت أمتنا في هذا الزمان أمة مستضعفة مستهدفة، تداعى عليها الأمم، كما تداعى الأكلة على قصعتها.
واللوم ليس على الأعداء وحدهم، بل نلوم أنفسنا معشر المسلمين ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30] نعم بما كسبت أيدينا من معصية الله في التقصير في الواجبات، والوقوع في المعاصي والمحرمات.
ومن أبرز ما قصر به المسلمون في هذا الزمان واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والذي أدى إلى التقصير في أمور كثيرة من الدين، فبتقصير المسلمين في جانب الأمر بالمعروف، بدأ كثير من الناس مع الزمان يتهاونون بالمعروف مع الزمان شيئاً فشيئأ، فبدأ الأمر بترك النوافل والمستحبات، وانتهى بترك الفرائض والواجبات. وفي جانب التهاون في إنكار المنكر، بدأ كثير من الناس شيئاً فشيئاً بفعل المكروهات، وانتهى بهم الأمر إلى الوقوع في الفواحش والمنكرات.