01/10/2024
عن ثوبان رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها قيل: يا رسول الله أمن قلة بنا؟ قال: لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، تنزع المهابة من قلوب عدوكم منكم ويوضع في قلوبكم الوهن قالوا يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله:
"فالجهل أضراره عظيمة وعواقبه وخيمة ومن ذلك ما بينه النبي ﷺ من ذل المسلمين أمام عدوهم ووصفهم بأنهم غثاء كغثاء السيل، وأن أسباب ذلك نزع المهابة من قلوب أعدائهم منهم؛ أي أن أعداءهم لا يهابونهم ولا يقدرونهم لما عرفوا من جهلهم وتكالبهم على الدنيا والركون إليها.
فالعدو إنما يعظم القوة والنشاط والهمة العالية والتضحية العظيمة في سبيل مبدئه. فإذا رأى العدو أن هذا الخصم المقابل له ليس له هذه الهمة وإنما هو يهتم لشهواته وحظه العاجل أعطاه من ذلك حتى يوهن قوته أمامه..
فالوهن أصاب القلوب إلا ما شاء الله، واستحكم عليها إلا من رحم ربك وما أقلهم، فهم في الغالب قد ضعفوا أمام عدوهم ونزعت المهابة من قلوب أعدائهم منهم، وصار أعداؤهم لا يهتمون بهم ولا يبالون بهم ولا ينصفونهم؛ لأنهم عرفوا حالهم وعرفوا أنهم لا قوة ولا غيرة عندهم..
مقتطف من محاضرة ألقاها سماحة الشيخ في ندوة المسجد الجامع الكبير بالرياض في 29/ 5/ 1399هـ، (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 5/ 101)