07/10/2026
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
إخواني الكرام، مع ما يجري هذه الأيام من ارتفاع في سعر صرف الدولار وارتفاع في أسعار السلع، لا شك أن للتاجر وأصحاب المحلات تكاليفَ والتزاماتٍ قد تتأثر بارتفاع الأسعار، وهذا أمرٌ ينبغي أن يُراعى بالعدل والإنصاف.
لكننا ـ ونحن أهل الإسلام ـ نحتاج في مثل هذه الظروف إلى أن نتذكر معنى الرحمة والتراحم، وأن لا يكون همُّ الإنسان أن يحافظ على ربحه فقط، وينسى حاجة الفقير وضعف المحتاج.
قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».
وقال صلى الله عليه وسلم: «رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى».
فيا أصحاب المحلات والتجارات: إن كان ارتفاع الأسعار قد اضطرّكم إلى رفع بعض السلع، فليكن ذلك بقدر الحاجة، وبلا استغلال، ولنجعل في تجارتنا بابًا للرحمة والإحسان. ارحموا الفقير، وراعوا حال المحتاج، وخففوا ما استطعتم عن الناس؛ فإن ما تقدمه اليوم من رحمة بعبدٍ من عباد الله، قد يكون سببًا لأن تنالك رحمة الله غدًا.
ولنتذكر جميعًا أن المال يذهب، والتجارة تتقلب، والربح والخسارة من سنن الحياة، لكن المواقف التي تقفها مع الناس تبقى لك عند الله.
فلنجعل بيوتنا ومحلاتنا وأسواقنا أماكنَ للتراحم والتآلف والتكاتف والتعاون، لا أماكنَ لاستغلال حاجة الناس.
نحن مجتمع واحد، إذا اشتدّ الأمر على بعضنا، وجب أن يخفف بعضنا عن بعض. وإذا احتاج الفقير، أعانه الغني. وإذا ضاقت على الإنسان معيشته، وجد من أخيه المسلم رحمةً ومواساة.
فلنتراحم فيما بيننا؛ لعل الله أن يرحمنا.
ولنخفف عن الناس؛ لعل الله أن يخفف عنا.
ولنكن عونًا للفقراء والمحتاجين؛ لعل الله أن يجعل لنا من رحمته نصيبًا.
نسأل الله تعالى أن يبارك في أرزاقنا، وأن يوسع على الفقراء والمحتاجين، وأن يرزق التجار الصدق والأمانة والرحمة، وأن يجعل أسواقنا عامرةً بالحلال، وقلوبنا عامرةً بالإيمان والتراحم.
والله ولي التوفيق.