12/05/2026
أمٌّ تحمل طفلها، تقف أمام بيتٍ يُهدم فوق ذكرياتها، والغبار يملأ عيني الصغير بدل الألعاب…
ثم يخرج علينا عباقرة “الحكمة” من خلف الشاشات الوثيرة ليقولوا بكل برود:
“لماذا يقاوم الفلسطيني؟ لماذا يحمل السلاح؟”
يا سلام…
يعني المطلوب من المظلوم — حسب فلسفة الجبناء — أن يقدّم للمحتل الشاي والورود بينما الجرافة تبتلع بيته، وأن يصفّق للطائرة وهي تمطر أطفاله نارًا، ثم يكتب منشورًا عن “السلام والمحبة”!
بعض الناس يريدون من الفلسطيني أن يكون الضحية المثالية:
يُقتل بصمت، يُهجّر بصمت، يُهان بصمت… وإن صرخ قالوا متطرف، وإن دافع عن نفسه قالوا إرهابي!
العجيب أن أكثر من يهاجم المقاومة هم أول من يختبئون لو انقطعت الكهرباء عن حيّهم ساعتين.
هؤلاء يتحدثون عن “الحكمة” وهم يرتجفون من صوت مفرقعة في العيد.
يتفلسفون عن “اللاعنف” بينما لم يذوقوا يومًا معنى أن ترى بيتك يتحول إلى ركام أمام طفلك.
يريدون من شعبٍ محاصر منذ عقود أن يقاتل الاحتلال بالابتسامات والقصائد وربما برسائل “من فضلك لا تقتلني”!
وكأن المحتل عبر التاريخ كان ينسحب لأنه تأثر بمقطع حزين على فيسبوك!
المقاومة ليست هواية، وليست حبًا بالموت كما يردد الخائفون…
المقاومة هي آخر ما يملكه الإنسان حين تُسلب أرضه وكرامته وحقه بالحياة.
أما جوقة التثبيط، فهم محترفون فقط في شيء واحد:
التنظير من المناطق الآمنة…
أبطال في التعليقات، وفرسان في التراجع، وأسودٌ حتى يبدأ الخطر الحقيقي، ثم يتحولون إلى خبراء في “ضبط النفس” و”الحلول السلمية” و”الحكمة تقتضي”…!
التاريخ لم يذكر يومًا أسماء الجبناء الذين نصحوا الشعوب بالاستسلام،
لكنه حفظ أسماء الذين رفضوا أن يعيشوا عبيدًا.