حسينية الامام السيد عبد الكريم المدني (قدس سره): تأسست عام 1921م
الرجل الذي ملأ الدنيا بعلمه وعمله وشغل الناس بدعوته إلى الوحدة والتوحد بين المسلمين واحترام الرأي الآخر بكل معاني الاحترام وتنمية ثقافة التوحيد من خلال فكره الذي عمل لتطبيقه طيلة حياته بكل إخلاص.
ولد السيد عبد الكريم المدني في مدينة النجف الأشرف عام 1321 هـ الموافق لسنة 1899 ميلادية ونشأ في أسرته التي عرفت بالعلم والشرف والسؤدد .
كان من المجاهدين الذين جمعوا بين القيم الدينية والوطنية والإنسانية. فلقد شارك كسائر العلماء المجاهدين في ثورة 1920م العراقية ضد الاحتلال الانكليزي التي عمت البلاد من أقصاها إلى أقصاها وأبلى فيها البلاء الحسن.
وكان رجل موقف توحيدي وصاحب مدرسة إسلامية تجمع وتوحد بين مذاهب المسلمين من خلال احترام الرأي الآخر الذي طبع سيرته وسيرة أبنائه ومريديه وطلبته.
-(فتوى الوحدة)
وهو صاحب المقولة الشهيرة التي حتمها عليه واجبه الديني والوطني وشجاعته غير المتناهية في منتصف القرن الماضي " والله أنا سني.. والله أنا شيعي .. " والتي ظل يدعو إليها طيلة حياته.
نقاط بارزة في حياة الامام المدني:
1.قام السيد المدني (طاب ثراه) في عام 1961م بهدم المبنى القديم لمصلى مسجده:حسينية بعقوبة الذي كان سقفه من (جذوع الأشجار) والذي مضى عليه أكثر من أربعين عاما في ذلك الوقت ، وبناء المصلى الجديد على أفضل وجه باستعمال الحديد والطابوق وأصبح المصلى يتسع لعدد أكبر من المصلين .
2. في نهاية عقد الستينيات من القرن الماضي قرر السيد عبد الكريم المدني (طاب ثراه) إزالة المنشآت القديمة باجمعها وتجديدها وإقامة مبنى خاص ضمن الحسينية لمشروعه الثقافي الكبير ( مكتبة الإمام الحسين عليه السلام العامة ) التي كانت نواة لإنشاء ( كلية الإمام الحسين عليه السلام للدراسات الإسلامية ) والتي كان ينوي أن يكون التدريس فيها للمذاهب الإسلامية كافة ، وهكذا تم هدم الأجزاء القديمة وأقامة بناء جديد تضمن المصلى الذي شيد دون أعمدة وسطية وتم فتحه على ساحة الحسينية بعد استبدال حائط المصلى بقاطع زجاجي إذا ما فتح أصبحت الحسينية ساحة فسيحة تتسع لعدد اكبرمن المصلين في الأعياد والمناسبات خاصة في شهر رمضان المبارك وشهر محرم الحرام .
وتم افتتاح المكتبة لكل المتلقين الذين كانوا يرتادونها ويبحثون في مراجعها ومصادرها التي زادت على الخمسة عشر ألف عنوان في التفسير والحديث والسنة والفكر الإسلامي والفقه والأصول ( على اجتهادات كافة المذاهب الإسلامية) والعلوم الصرفة واللغات وآدابها وجميع جوانب المعرفة، وقد نهل من هذه المؤسسة العديد من الأسماء التي ظهرت على ساحة العراق الثقافية والعلمية والفكرية والذين ما زالوا يتذكرون فضلها العلمي والثقافي عليهم . لكنها احترقت عام 2004بفعل قصف طائرات الاحتلال الامريكي للجزء الذي يحتوي المكتبة من الحسينية واصبحت اثرا بعد عين.
3. حقق السيد المدني (طاب ثراه) احد مشاريعه الكبرى ببناء مأذنة الحسينية الشهيرة التي بنيت على الطراز الإسلامي المشابه لمآذن العتبات المقدسة في العراق ، وتمت الاستعانة بخبرات معمارية وهندسية عراقية فبلغ ارتفاعها ستة وأربعين مترا من مستوى الشارع العام واشتهرت بذلك الارتفاع على مستوى العراق كله
4. بعد تولي سماحة العلامة السيد علي السيد عبد الكريم المدني المسؤولية الدينية بعد والده قام بإعداد مشروع عملاق للانتقال بالحسينية نقلة حضارية كبرى بجعلها مؤسسة إسلامية علمية مرموقة , وصولا إلى إقامة ( حوزة بعقوبة العلمية ) التي تليق بالقرن الحادي والعشرين ، ففي نهاية العقد التسعيني من القرن الماضي أحيل مشروع بناء الحسينية إلى إحدى المؤسسات الاستشارية الهندسية العراقية المعروفة(شركة قرطاج للهندسة والانشاءات) لإعداد مخططاته فتم هدم البناية القديمة كلها عدا مأذنتها التاريخية التي أبقيت تخليدا لذكرى السيد المدني (طاب ثراه )الذي وضع حجرها الأساس بيده المباركة ، وقامت الشركة بتنفيذه فبدأ العمل به في مطلع القرن الجديد ، وقد احتوى البناء الجديد على مصلى ضم المساحة الأكبر من ارض الحسينية الذي صمم على أساس القاعة الكبرى المغلقة تعلوها قبة سماوية زينتها الآيات القرآنية الكريمة ارتفعت بحدود الثلاثين مترا كما كان هناك طابق علوي لصلاة السيدات مشرف على المصلى الكبير وكان يؤمل أن يتسع المبنى الجديد بعد انتهائه لآلاف المصلين ، وقامت في الطابق الثاني من المبنى ( مكتبة السيد المدني العامة ) التي احتوت على قاعة للمطالعة ومخازن للكتب ، كما احتوى المبنى الجديد على قاعة الاستقبال الخاصة بالمرجع الديني ومواقع إدارية منها قاعة الانترنيت والحاسب الآلي والمكتبة الالكترونية وأستوديو للبث التلفزيوني والنقل الداخلي وأجهزة الصوت وأقيمت شاشات عرض كبيرة في طابقي الحسينية ، وبنيت محال الوضوء والحمامات في مبنى خارجي ملحق من أوقاف الحسينية يقع أمام المبنى الرئيسي مباشرة اوقفه للحسينية مالكه المغفور له الحاج محمد علي البدري رحمة الله عليه (وهو من اهلنا اهل السنة) والذي لم يكن يملك من حطام الدنيا شيئا سواه (وهذا بحد ذاته درس عظيم من دروس الايمان بمنهج الامام المدني في وحدة المسلمين)، لقد كان البناء الجديد بناء يليق بمؤسسة دينية كبرى هي ( مؤسسة الإمام المدني الإسلامية ) وهي مؤسسة حضارية تدخل القرن الحادي والعشرين من أوسع أبوابه ، ولما كان البناء قد أوشك على الانتهاء حصل الإحتلال الأميركي للوطن في ربيع2003م فتوقف البناء وتعرضت الحسينية للقصف الجوي و لعمليات تخريبية أربع مرات لم يكن آخرها نسف مأذنتها الشهيرة التي بقيت انقاضها تحكي قصة طموح للعمران والتحضر والتجديد الديني للوصول بالفكر الاسلامي والمؤسسة الدينية الإسلامية التي اقترن اسمها باسم سيد الشهداء الامام الحسين بن علي عليهما السلام وحفيده البار التقي السيد المدني (طاب ثراه) إلى مصاف حداثوي معاصر . لكن ابناء بعقوبة وديالى الغيارى اعادوا بناء المأذنة بنفس المواصفات القديمة تماما فعادت تزهو من جديد يرتفع منها ذكر الله ورسوله واهل بيته.
عادت حسينية السيد عبد الكريم المدني رحمه الله عام 2009م إلى مزاولة مهماتها باندفاع إيماني كبير ، وسط ابتهاج وترحيب الجميع. وبتوجيه من مكتب سماحة العلامة السيد علي المدني (دام ظله) تم تشكيل لجان لاعادة الاعمار وصلت الى مراحل متقدمة بحمد الله تعالى .