22/04/2026
حينما يلبسُ المنكرُ ثوبَ المعروف!
أيها الاعزة: إنَّ أخطر ما يواجه المجتمع اليوم ليس هو ارتكاب "المنكر" فقط، بل هو "التعايش مع المنكر وقبوله" ، وحينما يمرُّ الخطأ أمام أبصارنا في الشوارع، أو يقتحم خلواتنا عبر "شاشات الهواتف"، أو يتردد في مجالسنا، ثم نلوذ بالصمت تحت ستار "الحرية الشخصية" أو ذريعة "مسايرة العصر"، فإننا في الحقيقة نتنازلُ تدريجياً عن حصانتنا الأخلاقية ونُمهد الطريق لذوبان الغيرة في نفوسنا.
إنَّ هذا الصمت التدريجي يسلبُ من الإنسان أغلى ما يملك، وهي "حاسة استنكار المنكر" فإذا تآكل الحاجز الأول (وهو الرفض القلبي)، تلاه السكوت والمراقبة، حتى نصل إلى اللحظة الفاجعة: " إنك لا تعود تراه منكراً"!
وهنا يقع "الانتكاس الأخلاقي" الذي حذر منه النبي الأكرم ﷺ بصرخةٍ نبويةٍ توقظ الضمائر:"كيف بكم إذا رأيتم المعروفَ منكراً والمنكرَ معروفاً؟"
هذا الانحدار لا يحدث فجأة، بل يتسلل عبر ثلاث محطات خطيرة:
1- مرحلة التبرير وتزييف المسميات: حيث يُغلف المنكر بأسماء "ناعمة" لتسهيل ابتلاعه؛ فتصبح الرشوة "هدية"، ويُسمى التبرج "أناقة"، ويُلبس الكذب ثوب "الذكاء الاجتماعي".
2- مرحلة الاستغراب: وفيها تنعكس المعايير، فيُرمى المتمسك بدينه بـ"الرجعية"، ويُوصم العفيف بـ"المُعقد".
3- مرحلة الهجوم وانقلاب الموازين: وهي أخطرها، حيث يُحارَب المحسنُ لِإحسانه، ويُشجَّع المسيءُ لِجرأته.
إنَّ مسؤوليتنا اليوم هي إبقاء "جهاز الاستشعار القلبي" حيّاً وقاداً فينا وفي أجيالنا:
في بيوتكم: لا تجعلوا المنكر "ضيفاً مألوفاً"، فالبيت الذي يعتاد الخطأ تخرج منه البركة.
وفي وعيكم: لا تمنحوا الخطأ شرعية "الاعتِياد" لمجرد أنَّ المجتمع يفعله.
وفي تربيتكم: اغرسوا في أبنائكم أنَّ الحق حقٌ ولو بقي وحيداً بلا ناصر، وأنَّ الباطل باطلٌ ولو ضجت به وسائل التواصل.
حمانا الله وإياكم من فتن الزمان، وجعلنا ممن يميزون الحق حقاً فيتبعونه.