05/05/2026
ولمَّا كان يوم عاشورا، وبقي الحسين (عليه السلام) وحيداً فريداً، وأراد أن يودِّع العيال ويمضي إلى القتال، أقبلت إليه أمُّ المصائب (عليها السلام) وقالت له: أخي! اكشف لي عن صدرك وعن نحرك، فكشف لها الحسين (عليه السلام) عن صدره، فقبَّلته في صدره، وشمَّته في نحره، ثمَّ وجَّهت وجهها نحو المدينة صائحةً: يا أمَّاه! قد استُرجعت الوديعة، وأُخذت الأمانة، فتعجَّب الحسين (عليه السلام) من كلامها، فقال لها: أخيَّة! وما هي الأمانة؟ قالت: اعلم يا بن أُم، لمَّا دنت الوفاة من أمِّنا فاطمة (عليها السلام) قرَّبتني إليها، وشمَّتني في نحري، وقبَّلتني في صدري، وقالت لي: يا بينَّة! هذه وديعةٌ لي عندك فإذا رأيتِ أخاكِ الحسين (عليه السلام) فريداً شمِّيه في نحره، وقبِّليه في صدره. قال الراوي: فلمَّا سمع بذكر أمِّه بكى (عليه السلام)، وسُمِعَ مناد ينادي بين السماء والأرض: واولداه واحسيناه)).