03/09/2026
استئجار الأرحام حرام ولو تمت الزراعة في رحم زوجة أخرى لنفس الزوج"
الحمدُ لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
وصلتنا في الآونة الأخيرة أسئلة عديدة حول حكم استئجار الأرحام، وللأسف وجدنا لدى البعض تهاوناً في المسألة لدرجة اللامبالاة، ولتوضيح المسألة ووضعها في النّصاب الشّرعيّ نقول:
إنّ تأجير الرّحم أسلوب من أساليب التلقيح الصّناعي، وهو أن تؤخذ نطفة من زوج وبويضة من زوجته، ثم توضعا في أنبوب اختبار طبي حتى يتمّ التلقيح، ثمّ تزرع اللقيحة في رحم امرأة أخرى نظير مال يدفع لها، وقد تفعل ذلك تطوعاً.
وهذه الطريقة يلجأ الأطباء إليها حين تكون الزوجة غير قادرة على الحمل لسبب في رحمها، ولكنّ مبيضها سليم منتج، أو تكون غير راغبة في الحمل ترفهاً.
هذا وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة سنة 1402هـ / 1981 بتحريم هذا الأسلوب من أساليب التلقيح.
كما صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورة مؤتمره الثالث سنة: 1407هـ / 1986م
بتحريمه أيضاً سواء زرعت البويضة في رحم امرأة أجنبية عن الزوج أم في رحم زوجة أخرى له فالحالتان سواء في الحرمة.
تعود أسباب التّحريم إلى ما يلي:
أولا: نظراً للمفاسد المترتبة على هذه العملية حيث أنّ المولود الجديد يولد معه جدل لا يموت إلا بموت صاحبه لأنه سيظل دائماً في حيرة من أمره ولا يعرف من هي حقاً أمه، ولهذا ظهر اصطلاح ((الأمومة المشتتة)) وبهذا يصبح العذاب النفسي هو توأم المولود بهذا الأسلوب.
ثانيا: ومن المفاسد أنّه يخشى أن يولد ولد بعد موت صاحبة البويضة، وبذلك يولد ولد بعد موت أمه بناءً على القول بأنّ صاحبة البويضة هي الأم، بل وقد تلد الجدة حفيدها كما حصل في بعض الدول الأجنبية، حيث تمّ زرع بويضة امرأة في رحم والدتها البالغة من العمر 48 عاماً، وبذلك ولدت الجدة حفيدها وأصبحت صاحبة البويضة أختاً له، ففي هذا التصرف من العبثية والفوضى ما لا يخفى على أحد، والإسلام يحترم النسب ويهتم بضبطه اهتماماً بليغاً ويحتاط فيه ما لا يحتاط بغيره.
ثالثا: أنّ المرأة التي زرعت فيها لقيحة بويضة امرأة أخرى قد تحمل ثانية قبل انسداد رحمها على حمل اللقيحة من معاشرة الزوج لها في فترة متقاربة مع زرع اللقيحة ثمّ تلد توأمين ولا يعلم ولد اللقيحة من ولد معاشرة الزوج ، كما لا تعلم أم ولد اللقيحة التي أخذت منها البييضة من أم ولد معاشرة الزوج، كما قد تموت علقة أو مضغة أحد الحملين ولا تسقط إلاّ مع ولادة الحمل الآخرالذي لا يعلم أيضاً أهو ولد اللقيحة أم حمل معاشرة ولد الزوج، ويوجب ذلك من اختلاط الإنساب لجهة الأم الحقيقية لكل من الحملين والتباس ما يترتب على ذلك من أحكام.
والله تعالى أعلم
المجلس الإسلامي للإفتاء
عنهم: أ.د. مشهور فوّاز رئيس المجلس