17/06/2026
تنبِيه: فائِدةٌ لقارئ (درء تعارُض العقل والنَّقل)
ونحن ما أسهبنا في بيان هٰذه الـمسألة إلَّا لفائِدةٍ علمِيَّة عظِيمة لدارِسي تراث ابن تيمية - رحـمه الله -، ولا سيما كتابه العظيم (درء تعارض العقل والنقل) الذي نحن بصدد التَّحشِّي عليه بعون الله تعالـى وحوله. فإنـَّه لا يـخفى علـىٰ من لـه أدنى مـمارسة لـهٰذا الكِتاب وغيره من كتب الشيخ الـمطوَّلة في الرد علـىٰ الفلاسفة والـمتكلِّمين، ما يعتري قراءتها من الصعوبة والغموض أحيانًا، لا لقصورٍ في بيان الشيخ، ولكن لعلوِّ مطالبه، وتشابك الـمسائل التي يعالـجها، وكثرة الطوائف والـمقالات التي يستحضرها، ودقة طريقته في الـمحاجة والنقض.
وقد شاع عند كثيرٍ من القراء أن أعظم ما يصعِّب كتب الشيخ هو كثرة الاستطراد. وهٰذا صحيح إلـىٰ حدٍّ ما، فإن الاستطراد في كتبه كثير، وقد يـخرج بالقارئ من أصل الـمسألة إلـىٰ فروعٍ بعيدة، ثم يعود به بعد صفحاتٍ طويلة، بل بعد مـجلدات أحيانًا. ومن قرأ (درء التعارض) عرف ذٰلك؛ إذ قد يشرع الشيخ في تقرير أصلٍ من الأصول، ثم يستطرد إلـىٰ نقض مذهب، أو تـحرير قاعدة، أو مناقشة طائفة، ثم يرجع بعد طول نفس إلـىٰ أصل الكلام.
ولكن الذي ظهر لـي بعد طول مـمارسة للكتاب أن الاستطراد - مع كثرته فيه - ليس هو أعظم ما يوقع القارئ في الإشكال. بل هناك أمور أدق وأخفى، لا ينتبه لـها القارئ أول الأمر، ثم إذا تنبَّه لـها انفتحت له مواضع كثيرة من كلام الشيخ، وانحلَّ عنه كثيرٌ مـما كان يظنه اضطرابًا أو غموضًا. ومن أهم هٰذه الأمور:
تابع في الصور …