27/05/2026
المسيحيون في دير الزور
بفترة الثلاثينيات كتب هذا الكلام عنهم الأب فيردنان توتل اليسوعي بصحيفة المشرق اللبنانية في مقالة بعنوان "دير الزور الحديثة ونهضتها"، وهو قد زار مدينة دير الزور عدة مرات، الأولى كانت في الحرب العالمية الأولى بتكليف من القنصلية الأمريكية لافتداء الأسرى الروس والفرنسيين والإنكليز الموجودين في سجن دير الزور. ذكر كيف أخذت الحمية أهالي دير الزور وكذلك الجيوش العثمانية لتشكيل جيش كبير ينطلق من دير الزور لاستعادة بغداد من الإنكليز بعد سقوطها بأيديهم. فيقول عن المسيحيين في مدينة دير الزور بالثلاثينات:
"ننوه اسم البلدة (أي دير الزور) بإقامة الرهبان فيها، كما ذكرنا سابقاً، وهذا الزعم يؤيده التقليد الموروث بين السكان. على أن أثر المسيحيين الأقدمين مُحي منها أو كاد، على عهد العرب. أبعد ما يرقى بنا التاريخ في ذكر أخبارهم لا يتجاوز السبعين سنة. أرسل إلينا هذه الأخبار حضرة الأب يوسف جنانجي والسيد الياس نوري، من دير الزور، فرويناها تكملة لمقالنا، ولهما منا الشكر. قد يمثل المسيحيون في الدير حالاً، على التقريب، سائر الطوائف المسيحية المتحدة برومة أو المنفصلة، ولكن لا كيان رسمي إلا للسريان الكاثوليك واليعاقبة والكلدان والأرمن الكاثوليك والأرمن المنفصلين واللاتين والبروتستانت. إليك مفصل أحوالهم.
• السريان الكاثوليك: أول كنيسة شيدت في دير الزور كانت كنيستهم، في نحو السنة 1860. وهذه لائحة لكهنتها منذ ذلك العهد إلى يومنا: الخوري اسطفان تبوني، القس اغناطيوس نوري (مطران بيروت الحالي)، القس ايليا نميد، الخوري يعقوب ملكي، القس اوجين دلال، القس حنا بنابيلي، المنسنيور الياس سالم الحاجب البابوي السري، المقيم في الدير إلى يومنا منذ 1908. ويعد السريان الكاثوليك حالياً زهاء ثلاثين عائلة، ولهم مدرسة للأحداث.
• السريان اليعاقبة: شادوا كنيسة في سنة 1924، وهم زهاء 57 عائلة، وخوريهم اسمه الراهب الياس آدم.
• الكلدان: بنوا كنيستهم سنة 1904، وهم زهاء 30 عائلة، وكان رئيساً عليهم السيد المطران اسحق خودباش.
• الأرمن الكاثوليك: بنوا كنيستهم سنة 1880 الأب فرنسيس دكدنيان تلميذ المدرسة الإكليريكية اليسوعية في بيروت. خلفه في رعاية الطائفة القس فارطان اسجبان، القس أكوب فرجيان، القس اسطفان مولوزو، القس بدرس ترزي باشي الذي قتله الأتراك سنة 1916 لسعيه في تخفيف شقاء المهاجرين الأرمن. وفي تشرين الثاني من السنة 1923 قدم من حلب إلى دير الزور الأب النشيط الغيور يوسف جنانجي، فوجد الكنيسة خراباً، فضم إليه كرام الرعية وغيرهم من ذوي الإحسان، وتضافروا على تجديد بناء الكنيسة وفتح مدرسة للإناث وللأرمن الكاثوليك في دير الزور حالياً زهاء 53 عائلة. ولهم أخويتان، إحداهما للنساء باسم الحبل بلا دنس، والأخرى للشبان باسم قلب يسوع الأقدس.
• الأرمن المنفصلون: فتحوا لهم كنيسة في أحد البيوت، سنة 1924. وخوريهم اسمه الأب غريغوريوس سركيسيان، ولهم في البلدة زهاء 115 عائلة.
• اللاتين أو اللاتينيين: وفي السنة 1930، قدم إلى دير الزور حضرة الأب جوستينيان الكبوشي يصحبه إخوان مساعدان، وباشروا بناء دير، ووضعوا تصميماً لبناية كنيسة ومدرسة ودير للراهبات الفرنسيسكانيات. وللاتين زهاء 20 عائلة، أكثرها عائلات العسكر الفرنسية. ولهم ناد كاثوليكي للجيش، وجمعية الشبيبة الكاثوليكية الفرنسية.
• البروتستانت: باشروا أعمال إرساليتهم ببناية مستشفى، وهم ثلاث عائلات، ولهم قسيس أمريكي وطبيب.
كان عدد العائلات المسيحية قبل الحرب على الإجمال لا ينيف على الخمسين، واليوم يقارب 313 كما رأيت، فيكون عدد المسيحيين مقارباً للألف والمئتين، من غير إحصاء العسكر الفرنسي.
انتهى النقل المجتزأ.
ننوه أن السيد الياس نوري الذي ذكره و قال أنه من دير الزور وقد زوده بمعلومات عن المسيحيين فيها، هو من أكابر وجهاء المسيحيين في دير الزور ووردت عنه عدة وثائق عثمانية بصفته عضواً في المجلس المحلي لإدارة لواء الزور، وكذلك وردت عنه وثيقة عثمانية رسمية واصفة إياه بأحد وجوه متصرفية لواء الزور.....................................
نشر صفحة قارئ في التاريخ بقلم وتحقيق عبد العزيز الأحمد بك. حرر بتاريخ 29 يناير - كانون الثاني 2023.
بتصرف