Mosquée de la Concorde à Châtellerault

Mosquée de la Concorde à Châtellerault Mosquée située à Châtellerault gérée par l'Association Culturelle et Cultuelle du Poitou Mosquée de la Concorde (El Wifak) depuis 2013

18/02/2026

Enjoy the videos and music that you love, upload original content and share it all with friends, family and the world on YouTube.

18/09/2024

من أسباب الغلو في التبديع :
السبب الرابع : التعصب لبعض الشيوخ :

وهناك أمر آخر هو أيضا من أسباب الغلو في التبديع ، وهذا السبب يتمثل في التعصب لبعض الشيوخ وحصر العلم الشرعي عندهم وكأنهم نالوا تزكية من المعصوم عليه الصلاة والسلام والإدعاء بأنهم العلماء وحدهم وتجريح غيرهم والزعم بأنهم متبعين لمنهج السلف ؟!!
والواقع أن العلم الشرعي غير محصور في فئة معينة ولا أشخاص معدودين بل العلم الشرعي مبثوث في صدور الآلاف من علماء الأمة قديما وحديثا إن لم نقل الملايين على اختلاف تخصصاتهم ودرجاتهم وأماكنهم وأزمانهم فحصر العلم في مجموعة معينة والزعم بأنها هي الطائفة السائرة على الحق وأنها هي الملتزمة بمنهج الكتاب والسنة ، فهذا في الحقيقة ضلال مبين وإفك عظيم وجحود وإنكار لمجهودات كثير من العلماء الذين أفنوا أعمارهم في خدمة العلم والدعوة الإسلامية وبيان حقائق الإسلام وربما هؤلاء العلماء هم أرسخ علما وأدق فقها وأحكم تنزيلا للنصوص.
فإذا قال الألباني أو ابن عثيمين أو الفوزان بأن المسألة الفلانية بدعة فهي عنهدهم بدعة حتى لو قال غيرهم من علماء السلف أو السابقين بأنها ليست ببدعة فهناك طائفة لا تؤمن بالعلماء المسلمين من شتى المذاهب الإسلامية بل تؤمن بطائفة معينة بدعوى أنهم السائرون على نهج السلف ولهذا انحصر العلم – حسب ظنهم – في مجموعة تعد على الأصابع هؤلاء هم العلماء أما غيرهم فلا قيمة لهم عندهم حتى ولو كانوا فطاحل في العلم وقامة كبرى في الفقه.
ومن الأمثلة على أن التعصب لبعض الشيوخ هو أحد أسباب استفحال ظاهرة الغلو في التبديع هو التعصب هو الاعتماد على القول الأوحد لبعض المعاصرين وجعله هو الفيصل والحَكَم في الحُكْم على بعض المسائل بأنها بدعة مذمومة مع أن هذا القول مخالف لرأي جماهير العلماء في القديم والحديث ، مثال ذلك :
1-) مسألة الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي مرات سابقة عندما نشرت موضوعا متعلقا بحكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وأن العلماء وجدوا لها تخريجات كثيرة، بل هناك أدلة من القرآن والسنة على جواز الاحتفاء ، والاحتفال بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم وأن جماهير العلماء في القديم أجازوا ذلك ، قال لي أحدهم : علاه انت تعرف خير من الألباني ، قال الألباني : (حرام حرام ! ) كما نقول عندنا في جيجل : ( قال الطبيب ميت ميت )
وعلى حد قول الشاعر قديما :
إذا قالت حدام فصدقوها *** فإن القول ما قالت حدام
والألباني - رحمه الله - ما هو إلا محدث فقط وليس بفقيه . ثم إن المسألة ليست متعلقة بشخص واحد وكأنه معصوم . المسألة فيها كلام كثير وجماهير العلماء فيها على الجواز إذا خلت من كل المحرمات ومما يتنافى مع القواعد الشرعية.
2-) صلاة التراويح : يرى الألباني ومن تبعه من بعض تلامذته أن الزيادة على إحدى عشر ركعة بدعة حيث اعتمد على حديث عائشة رضي الله عنها ، وهذا الرأي مخالف لجماهير علماء المسلمين قاطبة حتى بعض المتشددين في مسألة البدعة لم يقولوا: أنها تحدد بإحدى عشرة ركعة. فقد ألف الشيخ : عطية سالم - رحمه الله - كتابا في التراويح وسماه : التراويح أكثر من ألف عام في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم – وقد أفصح عن سبب هذا التأليف فقال : ولكن لفت نظري ودفعني إلى الكتابة وتقديم هذا البحث ما رأيته من بعض الإخوان الذين يكتفون بثمان ركعات خلف الإمام ثم يتركون ، إما يجلسون للتلاوة أو ينصرفون من المسجد ، وما ذالك عن تقصير وتكاسل وإنما اجتهادا منهم في إصابة السنة تأثرا بحديث عائشة رضي الله عنها – ووقوفا عنده ( ما كان صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره عن ثمان ركعات ) ( ) . وهؤلاء الذين ذكرهم الشيخ عطية قلدوا الشيخ الالباني الذي قال بأن الزيادة على إحدى عشرة ركعة بدعة ، وقد ألف في ذلك كتابا سماه : صلاة التراويح – وحسب علمي – فإنه أول من قال بتحديد ركعات صلاة التراويح بإحدى عشرة ركعة ، وقد تعرض لانتقادات شديدة حتى من أصحاب منهج المضيقين الذين يقولون بعموم البدع ( ).
وقد استدل جمهور العلماء على أن صلاة التراويح ليست مقيدة بإحدى عشر ركعة ، وأن الأمر فيها متسع كما فهم الصحابة رضي الله عنهم ومنهم عمر بن الخطاب بما يلي :
1-) الدليل الأول : من السنة : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما – أن رجلا قال : يا رسول الله كيف صلاة الليل ؟ قال : مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح ، صلى ركعة توتر له ما قد صلى ) ( ). وجه الدلالة : أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبين عدد صلاة الليل ، والليل واسع طويل يسع فليل الركعات وكثيرها ، فدل على أن ركعات قيام الليل غير محصورة في عدد لا يزاد عليه ولا ينقص منه ( ). قال ابن حجر : وقد تبين أن السؤال وقع عن عددها أو عن الفصل والوصل " ( ).
2-) الدليل الثاني : الترغيب في قيام رمضان من غير تحديد : ومما استدلوا به على أن التراويح لا تحد بعدد معين من الركعات هو " أن النبي صلى الله عليه وسلم رغب في قيام رمضان ولم يبين عدد ركعاته فدل على عدم تحديد ركعات صلاة التراويح ( ). وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) .
3-) الدليل الثالث : من السنة التقريرية : وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم أقر أبا ذر على قيام الليل كله ، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال : صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصل بنا حتى بقي سبع من الشهر ، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ، ثم لم يقم بنا في السادسة وقام بنا في الخامسة ، حتى ذهب شطر الليل ، فقلنا : يا رسول الله لو نفَّلتنا قيام ليلتنا هذه بقية ليلتنا هذه ؟ فقال : ( إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ) ثم لم يقم بنا حتى بقي ثلاث من الشهر ، فصلى بنا في الثالثة ودعا أهله ونساءه ، فقام بنا حتى تَخَوَّفْنَا الفَلاحَ ، قلت له : وما الفلاحَ ؟ قال : السحور ) ( ) . وجه الدلالة : قال الشيخ عطية سالم رحمه الله - : وفي هذا دلالة على أمرين :
الأول : أنه صلى الله عليه وسلم علم بهم وأقرهم على تجمعهم في المسجد ... الأمر الثاني : أنه وإن لم يحدد صلى الله عليه وسلم عددا من الركعات إلا أنه أقرهم على طلبهم الزيادة عما كان وإلى بقية ليلتهم . فلم ينكر عليهم طلب الزيادة ، لكنه أرشدهم ما يعوضهم عنها ، وهو قيامهم مع الإمام حتى ينصرف . وهذا مثل قصة جويرية لما مر عليها صلى الله عليه وسلم وهي تسبح على حصى أو نوى حتى رجع فوجدها على تلك الحالة ، فقال لها : لقد قلت كلمات تعدل كل ما قلت : ( سبحان الله وبحمده سبحان عدد خلقه سبحان الله رضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ) فلم ينكر عملها وأرشدها إلى ما هو خير منه ، وهكذا هنا لم ينكر طلبهم الزيادة وأرشدهم لا إلى ما هو خير منه ، بل إلى ما يساويه فحسب ( ).
4-) الدليل الرابع : عدد ما صلاه النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في رمضان لم ينقل : ومما استدلوا به أيضا على جواز الزيادة على إحدى عشرة ركعة أنهم قالوا : أن عدد ما صلاه النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في رمضان لم ينقل ، ولو كان العدد محدودا بإحدى عشرة ركعة لنقل إلينا وهذا لم يحدث . قال الإمام السبكي : اعلم أنه لم ينقل كم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليالي " وقال ابن حجر : ولم أر في شيء من طرقه بيان عدد صلاته في تلك الليالي " . وقال الشوكاني : فقصر الصلاة على عدد معين ، وتخصيصها بقراءة مخصوصة ، لم يرد به سنة " ( ) . وقال الطرطوشي : وأما الكلام في عدد القيام ؛ فلم يثبت فيه عدد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه إنما صلى بهم ليلتين ، ثم تخلف في بيته ، ولم ينقل أحد كم صلى فيها من ركعة " ( ) .
5-) الدليل الخامس : صلاة التراويح عشرين ركعة صلاها عمر والصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين - : فقد روى البيهقي في ( السنن الكبرى ) عن يزيد بن خصيفة ، عن السائب بن يزيد ، قال : ( كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في رمضان بعشرين ركعة ) ( ) . وجه الدلالة : الحديث واضح الدلالة في أن الصحابة كانوا يصلون التراويح عشرين ركعة ويوترون بثلاث .
6- ) الدليل السادس : مراعاة المصلحة والتخفيف على الناس : الثابت في الحديث السابق أن عمر رضي الله عنه أمر أبيا وتميما الداري أن يصليا بالناس إحدى عشرة ركعة في أول الأمر من عهد عمر - رضي الله عنه -. قال الطرطوشي : وأثبت حديث فيه (العدد) حديث عائشة رضي الله عنها : ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ) وهو الذي أمرهم به عمر في أول الأمر ، ثم ضعفوا عن طول القيام ، فجعلها عشرين. قال ناظم الرسالة :
وثلاث وعشـــــــــــــرين استمر ** قدر التراويح من أيام عمر .
ويفصلون فيــــــــــه بين الشفع ** بالوتر والسلام ندب الشرع
وجعلت حينا من أيام عمـــــــر ** تسعا ثلاثين وكل مغتفـــــــر
وهناك أمثلة كثيرة من هذا النوع الذي يتعصب فيه بعض الناس لبعض الأقوال الش*ذة التي خالفت رأي جمهور العلماءقديما وحديثا ومنهم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين والتابعون ومن بعدهم. فاتباع راي واحد ش*ذ والادعاء بأنه هو السنة وأن ما خالفه هو البدعة الضلالة هو من الغلو والتشدد في التبديع وخاصة في عصرنا؟ !!.
يتبع ... السبب الخامس من أسباب الغلو : الاحتجاج بالترك.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فرنسا يوم/ 18/09/24.

16/09/2024

من أسباب التهافت في مفهوم البدعة . الجزء الثاني

4-) رابعا : من حيث التقسيم الشرعي : وقد ترتب على التقسيم السابق وهو تقسيم البدع إلى محمودة ومذمومة تقسيم آخر باعتبار الحكم الشرعي للبدعة حيث اتضح للعلماء أن البدعة المحمودة تنقسم إلى واجبة ومندوبة ومباحة ، وحصروا حكم البدعة المذمومة في المكروه والمحرم. وهو تقسيم عام بحسب مفهوم اللغة لا بحسب الاعتبار الشرعي لمفهوم البدعة، وذلك لأن البدعة بالمفهوم اللغوي تدور على الأحكام الشرعة الخمس، وهي: الواجبة ، والمندوبة والمحرمة والمكروهة والمباحة ، وتكون المحرمة واحدة منها .
وعلى هذا الاعتبار، فإن الذين قسموا البدعة إلى الأحكام الخمسة إنما نظروا إليها من حيث معناها اللغوي الشامل للمحمود والمذموم، وهذا لا يتعارض مع قولهم إن الحديث مخصوص ، لأنهم يقصدون أن العموم فيه من حيث اللفظ اللغوي مخصوص بالمعنى الشرعي الخاص ، فإذا أجرينا النص على المعنى الشرعي فهو على عمومه. وإذا نظرنا إلى معناه اللغوي قلنا مخصوص ، ويقصدون أن الشارع قد يأخذ اللفظة اللغوية العامة ليستعملها على مراده كالصلاة التي معناها مطلق الدعاء فجعلها اسما لدعاء على هيئة مخصوصة ، وكذا الصوم فإن معناه اللغوي مطلق الإمساك سواء كان عن أكل أو شرب أو عن كلام أو غيرها ، فخصها الشارع بصيام مخصوص لزمن مخصوص، وهكذا بقية الألفاظ اللغوية التي استعملها الشارع في معانيها المخصوصة ، فالبدعة من بين هذه الألفاظ التي بينها الشارع بسنته كما أوضحنا ذلك "( ). وهذا التقسيم هو منهج جمهور العلماء في القديم والحديث من محدثين وفقهاء ومفسرين ، وسار عليه عامة الفقهاء من شتى المذاهب الفقهية الأربعة إلا من شذ منهم. وقد اشتهر بهذا التقسيم الإمام العز بن عبد السلام الشافعي صاحب كتاب قواعد الأحكام في مصالح الأنام ، وتبعه فيه تلميذه الإمام القرافي في كتابه الفروق وسلك منهجهما بعد ذلك جل العلماء.
وهذا التقسيم هو تقسيم متوازن يزن الأمور المحدثة بميزان الشرع ويعرضها على الأدلة الشرعية والقواعد الكلية العامة ، والمناسبات الشرعية. وقد بين العلماء أن تقسيم المحدثات إلى الأحكام الخمس هو باعتبار المعنى اللغوي لا باعتبار المعنى الشرعي لمفهوم البدعة. يقول الشيخ : بخيت المطيعي رحمه الله : "وبهذا تعلم أن البدعة شرعا هي التي حدث فعلها بعد زمنه صلى الله عليه وسلم ودخلت تحت نهي عام اقتضى التحريم أو الكراهة ، وهي المذمومة شرعا والمحرمة هي التي تكون ضلالة ومذمومة عند الشارع ، وإن البدعة التي قسمها العلماء إلى الأقسام المذكورة هي البدعة اللغوية وهي أعم من البدعة الشرعية ؛ لأن الشرعية قسم منها "( ). ويقول الدكتور : عمر عبد الله كامل : " ليس العبرة في قبول المحدث هو عدم سبق فعله، وإنما العبرة في رده هو أن يصادم نصا، أو أصلا من أصول الشريعة ، وقواعد الاستنباط ، وبهذه المعارضة يكون ليس من شرعه صلى الله عليه وسلم ، وعلى خلاف منهج تشريعه، وهذا هو بدعة الضلالة التي قد أصبحت حقيقة شرعية فيما يصادم النصوص والأصول، وهي مذمومة كلها بحسب ما استعملت فيه شرعا.
ومن حمل كلمة بدعة الضلالة الواردة في حديث ( كل بدعة ضلالة ) والكلية الواردة فيه على كل ما استحدث سواء من ذلك ما عارض النصوص والأصول ، وما لم يعارضها ، فقد خلط بين الكلمة حين تستعمل شرعا ، وحين تستعمل لغة " ( ). وعلى هذا يحمل قول الشافعي رحمه الله حين قال : البدعة بدعتان : بدعة محمودة وبدعة مذمومة فما وافق السنة فهو محمود ، وما خالفها فهو مذموم ( ). وبهذا التمييز أخذت البدعة الأقسام الخمس .
غير أن هذا التقسيم الذي سار عليه جمهور العلماء عارضه الشاطبي وعده تقسيما مبتدعا ومتعارضا مع المصطلح الشرعي للبدعة ، فقال : إن هذا التقسيم أمر مخترع ، لا يدل عليه دليل شرعي ، بل هو في نفسه متدافع لأن حقيقة البدعة أن لا يدل عليها دليل شرعي ، لا من نصوص الشرع ، ولا من قواعده ، إذ لو كان هنالك ما يدل على وجوب أو ندب أو إباحة ، لما كان ثم بدعة ، ولكان العمل داخلا في عموم الأعمال المأمور بها، أو المخير فيها ، فالجمع بين كون تلك الأشياء بدعا ، وكون الأدلة تدل على وجوبها أو ندبها أو إباحتها جمع بين متنافيين " ( ). ثم يقول : " فما ذكره القرافي عن الأصحاب من الاتفاق على تلك البدع صحيح ، وما قسمه فيها غير صحيح ، ومن العجب حكايته الاتفاق ثم المصادمة بالخلاف مع معرفته بما يلزمه خرق الإجماع . وكأنه إنما تبع في هذا التقسيم شيخه من غير تأمل ؛ فإن ابن عبد السلام ظاهر منه أنه سمى المصالح المرسلة بِدَعًا ؛ بناء – والله أعلم – على أنها لم تدخل أعيانها تحت النصوص المعينة ، وإن كانت تلائم قواعد الشرع – فمن هنالك جعل هي القواعد الدالة على استحسانها -؛ فتسميته لها بلفظ البدع هو من حيث فقدان الدليل المعين على المسألة واستحسانها من حيث دخولها تحت القواعد ، ولـمَّا بنى على اعتماد تلك القواعد ، استوت عنده مع الأعمال الداخلة تحت النصوص المعيَّنة ، وصار من القائلين بالمصالح المرسلة ، وسماها بدعا في اللفظ،كما سمى عمر رضي الله عنه الجمع في قيام رمضان في المسجد بدعة " ( ). وهذا الاعتراض من الشاطبي رحمه الله – لم يسلم من ردود العلماء عليه واعتبروه أمرا خاطئا. ومن أبرز من رد عليه الشيخ الطاهر بن عاشور حيث يقول : ومن العجب محاولة الشاطبي في كتابه الاعتصام أن ينقضه بتطويل لا طائل تحته ، ولا توافقه نصوص أئمة المذاهب ولا مداركه ، وقد حاول أن يبين فرقا ما أدخله القرافي من البدع في حكم الواجب والمندوب والمباح والمكروه ، فحاول عسفا وحار استدلاله فيها خلفا، ومن العجيب أني رأيت من يعول على كلام الشاطبي ، ويرد به على كلام القرافي وهذا منع باليد وهلا عكس أو توقف " ( ). وللتوفيق بين هذين الرأيين فإن الذين قسموا البدعة إلى واجب ومندوب ومباح وحرام ومكروه ، نظروا إليها من حيث عموم اللغة ، وبحسب اندراجها تحت أصل شرعي أو قاعدة كلية ،فهي من حيث اللغة محدثات جديدة لم تعهد من قبل ، ومن حيث الشرع فإنها تتلاءم مع أصوله وقواعده ومقاصده. بينما الإمام الشاطبي ومناصروه ، يرون بأن البدعة مصطلح شرعي تطلق حقيقة على المذموم؛ " لأن من حقيقة البدعة أن لا يدل عليها دليل شرعي ، لا من نصوص الشرع ولا من قواعده ". ويرون أن ما دلت عليه النصوص والقواعد العامة هو مصلحة ولا يطلق عليه بدعة ، وهذا أمر متفق عليه غير أنهم يختلفون فيه من حيث التسمية وكونه محدثا .
وفي هذا يقول القرافي أثناء تقسيمه عن البدعة : " قسم واجب وهو ما تناولته قواعد الوجوب وأدلته من الشرع ، كتدوين القرآن ..." وقال الشاطبي : صار جمع المصحف واجبا ورأيا سديدا في واقعة حادثة ولم يتقدم بها عهد ، فلم يكن فيها مخالفة ، وإلا لزم أن يكون النظر في كل واقعة لم تحدث في الزمان المتقدم بدعة ،وهو باطل باتفاق لكن مثل هذا النظر من باب الاجتهاد الملائم لقواعد الشريعة وإن لم يشهد له أصل معين ، وهو الذي يسمى يالمصالح المرسلة ...فقد خرج هذا الضرب عن أن يكون فيه الفعل أو الترك مخالفا للشرع ، وأما البدعة المذمومة فهي التي خالفت ما وضع الشارع من الأفعال أو التروك " فالبدعة عند الشاطبي " العمل الذي لا دليل عليه في الشرع ، أما ما اندرج تحت دليل من الأدلة الخاصة أو العامة ، فليس ببدعة عنده ، فهي عنده كما قال : لأن من حقيقة البدعة ، ألا يدل عليها دليل شرعي لا من نصوص الشرع ولا من قواعده " وقال أيضا بشأن قول عمر رضي الله عنه : ( نعمت البدعة هذه ) " إنما سماها بدعة باعتبار ظاهر الحال ، من حيث تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واتفق أن لم تقع في زمان أبي بكر رضي الله عنه لا أنها بدعة في المعنى ، فمن سماها بدعة بهذا الاعتبار ، فلا مشاحة في الأسامي ". وهذا يعني أن الشاطبي رحمه الله يرى أن ما كان له أصل في الشرع وسمي بدعة من حيث أنه لم يعهد في الزمان الأول إذا لم يكن مخالفا فلا بأس بتسميته بدعة . فالبدعة اسم خاص يطلق على المحدث المذموم . وحصرها في الحادث المذموم من حيث الوضع الشرعي ، هو رأي بعض العلماء كالزركشي قال : البدعة في الشرع فموضوعة للحادث المذموم وإذا أريد الممدوح قيدت ويكون مجازا شرعيا حقيقة لغوية " ( ). فالزركشي كما يقول الدكتور سيف العصري : "حين جعل الوضع الشرعي لا يستوعب إلا البدعة المذمومة جعل البدعة المحمودة مستوعبة على وجه المجاز. ولا خلاف بين هؤلاء العلماء وبين الجمهور بعد تحرير محل النزاع إلا في التسمية ، فمن قال : إن البدع في الشرع منقسمة إلى حسنة وقبيحة ، إن سألته كيف جمعت بين كونها بدعة شرعية وكونها حسنة ؟ لقال : أردت بكونها بدعة في الشرع : أن الشرع لم ينص عليها بعينها ، وبكونها حسنة : أنها راجعة إلى الشرع ، إما باندراجها تحت أصل كلي أو عموم أو قياس على نظير أو نحو ذلك . ومن قال : إن البدع في الشرع كلها مذمومة ، إن سألته عن حكمه على أمور لم يرد الشرع بها على وجه التعيين وهي مندرجة تحت أصل أو عموم ، لقال: هذه أعمال مشروعة ولا أُسمِّيها بدعة ( )، فالخلاف إذن لفظي لا حقيقي"( ).
وعلى هذا الاعتبار يكون الاختلاف بين جمهور العلماء مع غيرهم من المخالفين في تقسيمها إلى الأحكام الخمس أنه اختلاف اصطلاحي أو قل هو خلاف في التسمية فقط .
وهذا ما خلص إليه الدكتور : عبد الإله العرفج : في تحرير المعنى الحقيقي لمفهوم البدعة. فقال: وقد خلصت إلى نتيجة مفادها أن الشاطبي - رحمه الله - يعتقد ان البدعة مصطلح شرعي ، يقصد به كل محدث يخالف أصول الشريعة وقواعدها، أما المحدثة التي لا تخالف أصول الشريعة فلا يطلق عليها بدعة ، بل هي محدثة مشروعة حسب حكمها المناسب ؛ لأن نصوص الشريعة الكلية وقواعدها العامة تشهد لها " ( ).
خامسا : من حيث الحكم : فإن البدعة الشرعية موصوفة وموسومة بالضلالة ، وبأنها مردودة ، كما وردت في الأحاديث الشريفة، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) وبقوله أيضا : ( من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد ) فالأوصاف الملازمة للبدعة من حيث الشرع تجعلها تختص بما هو مذموم وقبيح .فوصف الضلالة يوحي بأنها خروج عن الدين ، وعن الصراط المستقيم ، وخروج أيضا عن أصول الدين ، ومبادئه ومنهجه، ووصفها بأنها مردودة يعني أنها مرفوضة من قبل الشارع ؛ لأنها تناقض الدين وتخالف قواعده . وبهذا الوصف قيد العلماء البدعة المرادة في الشرع. . وقد حاول بعض المعاصرين وضع ضوابط للبدعة الشرعية وهي :
الأول : الإحداث : الثاني : أن يكون في الدين ، والثالث : ألا يستند هذا الإحداث إلى أصل شرعي بطريق خاص ولا عام .
وأخيرا أعتذر لكم عن الإطالة في عرض الموضوع وهذا كان قصدا حتى يمكن إزالة بعض اللبس عند البعض
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فرنسا يوم: 16/09/24

14/09/2024

من أسباب التهافت في مفهوم البدعة :
عدم التمييز بين البدعة اللغوية والبدعة الشرعية :

حيث يتم الخلط بين مفهوم البدعة في اللغة والبدعة في الشرع ، فبينهما عموم وخصوص مطلق ، فالبعض عندما يسمع كلمة البدعة يتبادر إلى ذهنه أنها البدعة الشرعية وهذا غير صحيح فليس كل مايطلق عليه بدعة هو بالضرورة بدعة في الشرع ولهذا ، وجب التنبيه على وجوب التميز بينهما. وهذا البحث المتواضع سوف يتناول هذه الإشكالية بالتفصيل . أقول وبالله التوفيق.
وجوب التمييز بين البدعة اللغوية والشرعية : المقصود من وراء هذا هو التمييز في الحكم على البدع من الناحية الشرعية بين البدعة من حيث المفهوم اللغوي وبين البدعة من حيث المفهوم الشرعي ؛ وذلك لأن بينهما أوجها للاتفاق وأخرى للاختلاف من حيث المعنى اللغوي حيث تطلق البدعة في كلا المعنيين على كل أمر حادث جديد ويفترقان من حيث الشرع بأن البدعة لها ضوابط وقيود تميزها عن البدعة اللغوية ، ومن ثم فإن بينهما عموما وخصوصا مطلقا فكل بدعة شرعية هي بدعة لغوية وليس العكس . وعليه فليس كل ما يطلق عليه اسم البدعة يعد مذموما ومحرما ، وإنما ينبغي أن يحدد هذا بحدود ويقيد بقيود وضوابط تضبط المعنى الشرعي للبدعة المذمومة . فقد يطلق العلماء لفظ البدعة على مسألة معينة، ولكن لا يكون مقصودهم المعنى المذموم شرعا للبدعة ، وإنما المقصود المعنى اللغوي ، وسيأتي بيان هذا المعنى لا حقا إن شاء الله تعالى. وللتمييز بين البدعة في اللغة والشرع سوف نتناول بإذن الله تعالى النقاط الآتية :
أولا : من حيث التعريف : فإن المعنى اللغوي والشرعي كلاهما يدل على الأمر المحدث المخترع الجديد من غير مثال سابق . وهذا يدرك من خلال مدلول لفظ البدعة في مفهوم اللغة ، حيث نجد أن معاجم وقواميس اللغة العربية كلها تتفق على أن مدلول البدعة هو الأمر المخترع من غير مثال سابق .
قال ابن فارس : الباء والدال والعين أصلان أحدهما ابتداء الشيء وصنعه لا عن مثال ، والآخر: الانقطاع والكلال ، فالأول قولهم : أبدعت الشيء قولا أو فعلا ، إن ابتدأته لا عن مثال " . وقال الجوهري : أبدعتَ الشيء : اخترعتَه لا على مثال ، والله تعالى بديع السموات والأرض . والبديع والمبتدِع . والبديع المبتدَع أيضا .. " ( ).وقال الطرطوشي : فإن قيل : ما معنى أصل البدعة ؟ قلنا : أصل الكلمة من الاختراع ، وهو الشيء يحدث من غير أصل سبق ، ولا مثال احتذي ، ولا ألف مثله ، ومنه قولهم : أبدع الله الخلق أي خلقهم ابتداء . ومنه قوله تعالى : { بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } ( ). قال أبو شامة المقدسي : وأما من حيث أصل الاشتقاق ، فإنه يقال ذلك في المدح والذم المراد ؛ لأن المراد أنه شيء مخترع على غير مثال سبق ، ولهذا يقال في الشيء الفائق جمالا وجودة : ما هو إلا بدعة " ( ( . وقال أبو البقاء الكفوي : كل عَمل عُمل على غير مثال سبق فهو بدعة " ( ). وعلى هذا فإن البدعة في اللغة هي : كل ما أحدث واخترع أولا على غير مثال سابق ، سواء منها ما يتعلق بأمور الدين : عقائده وعباداته ومعاملاته ، أو ما يتعلق بشؤون الدنيا والحياة مما لا صلة له بالدين ، ومنه قوله تعالى : { بديع السماوات والأرض } قال القرطبي رحمه الله - : أي منشِؤها وموجدها ومبدعها ومخترعها على غير حد ولا مثال ، وكل من أنشأ ما لم يسبق إليه قيل له مبدع " ( ). ومنه قوله تعالى : { قل ما كنت بدعا من الرسل } ( ). قال القرطبي : أي ما كنت أول من أرسل ، قد كان رسل قبلي " ( ). وبهذا الاعتبار فإن العلماء اتفقوا على أن مفهوم البدعة من حيث اللغة يطلق على الممدوح والمذموم ، فكل أمر اخترع على غير مثال سبق هو بدعة سواء كان حسنا أو قبيحا وسواء أكان في الدين أم في أمور الدنيا . وهذا كما ورد عن الزركشي في – المنثور في القواعد الفقهية - في تعريف البدعة . قال : ابن درستويه : هي في اللغة إحداث ما لم يكن ، وتكون في الخير والشر ، ومنه قولهم فلان بدعة ؟ إذا كان مجاوزا في حذقه " ( ).
وأما البدعة في الشرع : فإن لها تعريفات متعددة ولكن العلماء وضعوا لها قيودا وضوابط تميزها ، وهي على وجه الخصوص تطلق على كل أمر مستقبح مخالف للقواعد والأصول الشرعية . وهي كما يقول الدكتور عبد الإله العرفج : البدعة في الشرع هي المحدثة المخترعة التي تخالف أصول الدين وتصادم نصوصه وتختص بالأمور الدينية ، ولا تتعلق بشؤون الحياة التي أنيطت بمصالح العباد ومعاشهم ، كأنظمة التعليم والعمل والعمران وغيرها ، ومن ثم فكل محدثة بهذا المعنى الشرعي بدعة ضلالة ، ولم يقع خلاف بين العلماء في ذلك " ( ). وهذا المعنى للبدعة وتقييدها بالمخالفة للنصوص أكده ابن تيمية بقوله : فإن ما خالف النصوص بدعة باتفاق المسلمين ، وما لم يعلم أنه خالفها فقد يسمى بدعة " ( ) أي بدعة من حيث اللغة ، ويفهم من هذا أن ما لا يخالف النصوص من المحدثات لا يسمى بدعة. ومما سبق بيانه من التعريف اللغوي والشرعي يتبين لنا أن هناك فروقا أساسية بين البدعة في اللغة والشرع، وهي :
أولا : من حيث العموم والخصوص : فإن البدعة في اللغة أعم وفي الشرع أخص : ومعنى هذا أن مفهوم البدعة في اللغة أعم وأوسع من المفهوم الشرعي ؛ لأن المعنى اللغوي يتناول كل ما يصح أن يطلق عليه بدعة سواء كان منسوبا إلى الله تعالى، أو إلى البشر ، وسواء كان الأمر المحدث محمودا أو مذموما ،حسنا أو سيئا ، وسواء كان في الدين أو في أمور الدنيا. وعليه ، فإن بينهما عموما وخصوصا مطلقا ؛ إذ كل بدعة في الشرع داخلة تحت مسمى البدعة في اللغة ، ولا عكس ، فإن بعض البدع اللغوية – كالمخترعات المادية - غير داخلة في مسمى البدعة في الشرع .
ثانيا : من حيث المجال : فإن البدعة في الشرع مقيدة بكونها في الدين ، بنص الحديث : ( من أحدث في أمرنا هذا ) وفي رواية ( في ديننا ) أما في اللغة فهي تشمل البدعة في الدين وفي الدنيا وتطلق على المحمود والمذموم والحسن والسيئ. أما في الشرع فلا تكون إلا مذمومة ؛ لأنها إما تصادم النصوص أو القواعد الكلية والمقاصد الشرعية أو تكون مناسبتها غير معتبرة شرعا.
ثالثا : من حيث المدح والذم : وهناك فرق آخر بين البدعة اللغوية والشرعية وهو أن البدعة اللغوية تطلق على كل أمر جديد محدث سواء كان محمودا أو مذموما حسنا أو سيئا . بينما البدعة الشرعية لا تطلق إلا على الأمر المذموم شرعا ، ولهذا جاءت موسومة بهذين الوصفين وهي الضلالة وكونها مردودة. وعلى هذا يخرج كلام العلماء بأن البدع تنقسم إلى محمودة ومذمومة فيقصد بالأولى ماكان غير مخالف للأصول الشرعية ويقصد بالثاني ما لا مخالفة فيه ، وهذا ما أشار إليه الشافعي بقوله : " البدعة بدعتان : بدعة خالفت كتابا أو سنة أو إجماع أو قول صاحب فهذه بدعة ضلالة ، وبدعة لا تخالف ذلك فهذه حسنة ، واحتج بقول عمر رضي الله عنه في قيام رمضان : نعمت البدعة هذه " ( ). قال ابن رجب رحمه الله: مراد الشافعي رحمه الله ما ذكرناه من قبل أن البدعة المذمومة ما ليس لها أصل من الشريعة يرجع إليه وهي البدعة في إطلاق الشرع ، وأما البدعة المحمودة فما وافق السنة يعني ما كان لها أصل من السنة يرجع إليه ، وإنما هي بدعة لغة لا شرعا لموافقتها السنة " ( ). وهذا يعني أن الفرق بينهما هو الموافقة والمخالفة فما كان مخالفا فهي بدعة مذمومة شرعا ، وما كان موافقا فهي البدعة اللغوية. وقال ابن العربي رحمه الله – في شرح حديث : ( وإياكم ومحدثات الأمور ) : إعلموا علمكم الله أن المحدث على قسمين : محدث ليس أصل إلا الشهوة والعمل بمقتضى الإرادة فهذا باطل قطعا - يعني هو المراد بالبدعة الضلالة - ومحدث بحمل النظير على النظير فهذه سنة الخلفاء والأئمة الفضلاء يعني فليس المراد به البدعة الضلالة، وليس المحدث والبدعة مذمومان للفظ محدث وبدعة ولا لمعناهما ، فقد قال تعالى : { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث } وقال عمر رضي الله عنه : ( نعمت البدعة ) وإنما يذم من البدعة ما خالف السنة ، ويذم من المحدثات ما دعا إلى ضلالة " ( ). ويفهم من كلام العلامة ابن العربي رحمه الله أن المحدثة التي سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعة الضلالة هي محدثة مخصوصة من مفهوم عام بما يخالف السنة أو أصل من أصول الشريعة أو فيه مفسدة.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح عند الكلام على حديث عمر رضي الله عنه عن صلاة التراويح : ( نعمة البدعة ) قال : البدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق ، وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة ، والتحقيق أنها إن كانت مما يندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة ، وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح فهي مستقبحة وإلا فهي من قسم المباح " . ويتلخص من كلام ابن حجر أن البدعة إما لغوية وإما شرعية ، فالبدعة الشرعية هي التي تقابل السنة وهي مستقبحة بإطلاق ، وهي التي شهد الشرع بقبحها وردها فهي المرادة في الحديث ، وأما البدعة اللغوية فهي المحمودة والمذمومة وبعرضها على قواعد الشرع وأصوله تتبين إن كانت مما يستقبح وشهد الشرع بردها فهي المعنية بالبدعة الشرعية ، وهي المردودة بإطلاق ، وإن لم يشهد الشرع بقبحها وردها فليست هي المرادة في الحديث " ( ). ويقول ابن حجر رحمه الله عند شرح قوله صلى الله عليه وسلم : ( وشر الأمور محدثاتها ) قال : المحدثات جمع محدث والمراد بها ما أحدث وليس له أصل في الشرع ، ويسمى في عرف الشرع بدعة وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة ، فالبدعة في عرف الشرع مذمومة ، بخلاف اللغة فإن كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محمودا أو مذموما ..." ( ). وهذا التقسيم مبني على أسس شرعية صحيحة وهي :
الدليل الأول : وهو قوله تعالى : { وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها } ( ) . قال العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله : وفيها حجة لانقسام البدعة إلى محمودة ومذمومة ، بحسب اندراجها تحت نوع من أنواع المشروعية ، فتعتريها الأحكام الخمسة كما حققه الشهاب القرافي وحذاق العلماء ، وأما الذين حاولوا حصرها في الذم فلم يجدوا مصرفا ، وقد قال عمر لما جمع الناس على قارئ واحد في قيام رمضان " نعمت البدعة هذه " ( ). وقد ورد ما يؤيد ذلك عن الصحابي الجليل أبي أمامة رضي الله عنه حيث قال : " إن الله فرض عليكم صوم رمضان ولم يفرض عليكم قيامه ، وإنما أحدثتموه ، فدوموا عليه ، فإن ناسا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعة فعابهم الله بتركها فقال : { ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها} ( ).
الدليل الثاني : حيث ورد في السنة ما يدل على تقسيم المحدثات إلى محمود ومذموم. فقد أخرج الإمام مسلم عن جرير رضي الله عنه وابن ماجة عن أبي جحيفة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) ( ). ففي هذا الحديث تقسيم للأمر المبتدأ من غير مثال إلى مردود ومقبول ، وهو يشرع ابتداء الخير في أي عصر وقع ودون قصر على أهل قرن بعينه " . يقول الشيخ العلوي رحمه الله : وإذا علمت أن البدعة في الأصل : هي كل ما أحدث واخترع على غير مثال فلا يغب عن ذهنك أن الزيادة في أمر الدين ليصير من أمر الدين ، والزيادة في الشريعة ليأخذ الصبغة الشرعية فيصير شريعة متبعة منسوبة لصاحب الشريعة ، وهذا هو الذي حذرنا منه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد ) فالحد الفاصل في الموضوع هو قوله : (في أمرنا ) . ولذلك فإن التقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة ليس إلا للبدعة اللغوية التي هي مجرد الاختراع والإحداث، ولا نشك جميعا في أن البدعة بالمعنى الشرعي الذي هو الزيادة في الدين والمنسوبة للشرع – ليست إلا ضلالة وفتنة مذمومة مردودة مبغوضة ، ولو فهم أولئك المنكرون هذا المعنى لظهر لهم أن محل الاجتماع قريب وموطن النزاع بعيد ( ).
الدليل الثالث : عن عائشىة رضي الله عنها قالت : قا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) وجه الشاهد : دل الحديث بمنطوقه على أن كل عمل أحدث واخترع ليس له في الكتاب والسنة عاضد ظاهر أو خفي ملفوظ أو مستنبط فهو مردود ، ودل بمفهومه على أن كل عمل أحدث واخترع مما عضده من الكتاب والسنة ظاهرا أو خفيا ملفوظا أو مستنبطا فليس برد بل مقبول. قال الإمام ابن رجب الحنبلي : " فهذا الحديث يمنطوقه يدل على أن كل أمر ليس عليه أمر الشارع فهو مردود ، ويدل بمفهومه على أن كل عمل عليه أمره فهو غير مردود ، والمراد بأمره هنا هو دينه وشرعه ، كالمراد بقوله في الرواية الأخرى ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد ) ( ).وهذه الأدلة كافية في بيان حجة القول بتقسيم البدع إلى ما هو محمود وما هو مذموم فهو تقسيم شرعي ثابت بنصوص الأدلة الشرعية .
وهذا التقسيم الذي ارتآه العلماء وجعلوه فيصلا بين البدعة المحمودة والمذمومة جعلوا له معيارا يقوم عليه وهو الموافقة والمخالفة لأصول الشرع وقواعده ، فما كان منها موافقا اعتبر محمودا ، وما كان منها عكس ذلك اعتبر مذموما. وبهذا الميزان جمعوا بين الاحاديث الواردة في موضوع البدعة ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (كل بدعة ضلالة) و ( من سن في الإسلام سنة ...ومن سن سنة سيئة ) وغيرها ، حيث حملوا الأول على كل ما هو مذموم ، وحملوا الثاني على كل محدث محمود. يقول الشيخ العلوي - رحمه الله - : ومحال أن يتناقض كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقرر تارة أن كل محدث بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، هكذا بالإطلاق الكلي الواسع ، ثم يأتي فيقرر تارة أخرى أنه –يعني هذا المحدث –يدور بين الحسن والقبح أو بين سنة حسنة و سنة سيئة. والمخرج هو أن يكون لكل من الحديثين محمل ، ولما كان للمحدث والبدعة معنى خاص شرعي ومعنى عام لغوي ، فالبدعة بلسان الشرع تطلق على كل محدث يخالف النصوص والأصول الشرعية ، ولم يكن مستندا إلى عمل القرون الثلاثة وجب عقلا ونقلا أن يحمل حديث : ( كل بدعة ضلالة ) على هذا الاستعمال الشرعي ، وكليتها في الحديث إنما هو بحسب معناها الخاص الذي استعمله الشرع فيها ، وهو كل محدث بعد القرون الثلاثة يصادم النصوص أو الأصول الشرعية .
أما المحدث والبدعة بمعناها اللغوي العام من الابتداع بمعنى الإحداث ففي كل أمر مبتدأ من غير مثال سابق ، وعلى هذا المعنى اللغوي العام يجب أن يحمل حديث : ( من سن في الإسلام سنة حسنة ..ومن سن سنة سيئة ) ويشمل هذا المعنى اللغوي بدعة الضلالة السابقة والبدعة المقبولة ، وهي الأمر المبتدأ الذي لا يصادم نصا ولا أصلا شرعيا ، ويتحقق بها مصلحة مناسبة للتشريع " ( ). وعلى أساس هذا التقسيم يحل ذلك الإشكال الذي يطرح بخصوص البدع حيث أن من يرون العموم في قوله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة ) يقولون بأنه لا توجد بدعة حسنة لأن الشارع ذمها جميعا . بينما العلماء الذين يرون الحديث مخصوصا بالمذموم ، قالوا : التقسيم محمول على البدعة بالمفهوم اللغوي والموافقة للشرع .
يتبع.... بالجزء الثاني.

13/09/2024

أسباب الغلو في التبديع :

تكملة السبب الثالث :
3-) الجمع بصرف النهي عن التحريم وحمله على الكراهة : وقد يكون الجمع بصرف النهي عن التحريم وحمله على الكراهة وهذا يكون في حالة ورود حديثين أحدهما ينهى عن فعل شيء ، والآخر يجيز فعل ذلك الشيء ، فيجمع بين الحديثين بجعل الحديث المجيز قرينة صارفة للنهي –في الحديث المحرم من التحريم إلى الكراهة ، وفي هذا الجمع عمل بالدليلين: ومن ذلك الجمع بحمل أحاديث النهي على الكراهة ، مسألة أجرة الحجام . فقد ورد في أجرة الحجام الأحاديث الآتية : عن ابن عباس رضي الله عنهما – قال : ( احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره ولو علم كراهية لم يعطه ) ( ). وعن رافع بن خديج – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث وكسب الحجام خبيث ) ( ).
وهنا أيضا نجد أن هناك تعارضا بين الحديثين : فحديث ابن عباس يدل على أن أجرة الحجام جائزة ، وأجرته صحيحة ، بينما حديث رافع يدل على أن أجرة الحجام حرام ، وإجارته فاسدة .
ولدفع هذا التعارض بين الحديثين فقد ذهب جمهور العلماء إلى الجمع بينهما بحمل النهي في حديث رافع على الكراهة ، ويكون حديث ابن عباس الدال على الجواز ، هو القرينة التي صرفت النهي عن التحريم إلى الكراهة ، وبناء عليه فأجرة الحجام جائزة ، ولكنها مكروهة كراهة تنزيهية . قال ابن قدامة : وتسميته كسبا خبيثا : لا يلزم منه التحريم ، فقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم (الثوم والبصل خبيثين ) ( ) مع إباحتهما ) ( ) .
ومن ذلك الجمع بحمل النهي على الكراهة في - مسألة اتباع النساء للجنائز. فقد وردت فيها الأحاديث الآتية :
عن أم عطية - رضي الله عنها - قالت : ( نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا ) ( ). وعن علي رضي الله عنه – قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا نسوة جلوس ، فقال : ما يجلسكن ؟ قلن : ننتظر الجنازة. قال: هل تغسلن ؟ قلن : لا . قال : هل تحملن ؟ قلن : لا. قال : هل تدلين فيمن يدلي ؟ قلن : لا . قال : فارجعن مأزورات غير مأجورات ) . وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في جنازة. فرأى عمر امرأة فصاح بها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( دعها يا عمر ، فإن العين دامعة والنفس مصابة ، والعهد قريب ) ( ) .
وهنا نجد أن هناك تعارضا بين الأحاديث الواردة في مسألة اتباع النساء للجنائز ، فحديث أم عطية وعلي يدلان على تحريم اتباع النساء للجنائز بينما حديث أبي هريرة يدل على جواز اتباع النساء للجنازة.
ولدفع هذا التعارض ذهب جمهور العلماء إلى الجمع بين الحديثين بحمل حديث الجواز على رفع الحظر، وحمل حديث النهي على كراهة التنزيه ، والقرينة التي صرفت النهي عن التحريم إلى الكراهة حديث الجواز ، وعلى هذا يكره عند الجمهور اتباع النساء للجنازة ( ) . وذهب ابن حزم إلى أنه لا يكره ، وذلك لأن أحاديث النهي لم يصح منها شيء فهي إما مرسلة ، أو رواية مجهول ، وإما عمن لا يحتج به .
4-) الجمع باختلاف الحال : ومن الصور أيضا الجمع بين الأحاديث باختلاف الحال ، ومن ذلك : مسألة النعي : فقد وردت فيه أحاديث : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نَعَى النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات ) ( ) . وعن حذيفة بن اليمان ، قال : ( إذا أنا مت فلا تؤذنوا بي ؛ إني أخاف أن يكون نعيا ؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي ) ( ) . وهنا نجد تعارضا بين حديث أبي هريرة وحديث حذيفة ، فحديث أبي هريرة يدل على جواز النعي ، بينما حديث حذيفة يدل على أن النعي منهي عنه .
ولدفع هذا التعارض بين الحديثين فإن العلماء ذهبوا إلى الجمع والتوفيق بينهما ، بحمل كل واحد منها على حالة تخالف حالة الآخر . قال ابن دقيق العيد : يحتمل أن يحمل النهي على النعي لغير غرض ديني ، مثل إظهار التفجع على الميت ، وإعظام حال موته ، ويحمل النعي الجائز على ما فيه غرض صحيح ، مثل طلب كثرة الجماعة ، تحصيلا لدعائهم ، وتتميما للعدد الذي وعد به بقبول شفاعتهم في الميت ، كالمئة مثلا " . وقال النووي : قال العلماء المحققون : والأكثرون من أصحابنا وغيرهم : يستحب إعلام أهل الميت وقرابته وأصدقائه ، قالوا : والنعي المنهي عنه إنما هو نعي الجاهلية ، وكانت عادتهم إذا مات منهم شريف بعثوا راكبا إلى القبائل يقول : نعايا فلان ، أو يا نعايا العرب - أي : هلكت العرب بمهلك فلان – ويكون مع النعي ضجيج وبكاء " ( ) . وعلى هذا نقول : أن الحكم بأن النعي بدعة على الإطلاق يخالف السنة النبوية ، والتي فيها جواز النعي إذا كان لغرض صحيح .
5-) الترجيح بالصحة والضعف : وهو الترجيح بين الأحاديث المتعارضة والأخذ بأحدهما دون الآخر وهو له صور كثيرة ، ولهذا سوف أقتصر على مثال واحد لبيان ذلك ، وهو الترجيح بأخذ الأجرة على تعليم القرآن . وفيها وردت الأحاديث التالية : فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله تعالى ) ( ). وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب والقرآن فأهدي إلي رجل منهم قوسا ، فقلت : ليست بمال وارمي عنها في سبيل الله لأتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأسألنه فأتيته فقلت : يا رسول الله رجل أهدى إلي قوسا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله قال : ( إن كنت تحب أن تطوق بها طوقا من نار فاقبلها ) ( ) .
وفي هذين الحديثين نجد تعارضا بينهما وذلك أن حديث ابن عباس يدل على أنها تحل الأجرة على تعليم القرآن ، وحديث عبادة بن الصامت يدل على أنها لا تحل الأجرة على تعليم القرآن . وقد دفع العلماء هذا التعارض بالترجيح بين الحديثين ، حيث أن حديث ابن عباس حديث صحيح ، وليس في سنده من هو مختلف في عدالته ، بينما حديث عبادة بن الصامت في سنده المغيرة بن زياد (أبو هاشم الموصلي ) مختلف فيه فقد وثقه وكيع ويحي بن معين ، وتكلم فيه جماعة . وقال أحمد : ضعيف الحديث " ( ) . وبهذا يتضح أن الترجيح بين الحديثين كان بسبب الصحة والضعف في السند ، فيقدم الحديث الصحيح على الضعيف .
والأسباب التي يتم بها الترجيح بين النصوص كثيرة جدا ولا يمكن استقصاؤها فليرجع إلى مظانها.
6-) الصيرورة إلى النسخ : وعندما لا يمكن الجمع والتوفيق ولا الترجيح بين الأحاديث ، فإنه الأمر يحال إلى النسخ وهو آخر الطرق التي يتم بها الجمع بين النصوص . والنسخ : وقد عرف بأنه : هو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر " . وأما النسخ بين الأحاديث فهو أن يأتي حديث بحكم ثم يأتي حديث آخر متأخر بحكم فينسخ الحكم السابق بالحكم المتأخر . ومن ذلك : مسألة الوضوء مما مست النار . وقد وردت فيه الأحاديث التالية :
عن أبي هريرة وعائشة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( توضئوا مما مست النار ) ( ) . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ ) ( ) . وعن ميمونة رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل عندها كتفا ثم صلى ولم يتوضأ ) ( ). وفي هذه الأحاديث نجد أن هناك تعارضا بين الأحاديث ، فحديث أبي هريرة وعائشة يدلان على وجوب الوضوء مما مست النار ، بينما حديث ابن عباس وميمونة يدلان على أنه لا يجب الوضوء مما مسته النار . وقد دفع العلماء هذا التعارض بينها بالنسخ محتجين بالأحاديث الواردة بترك الوضوء مما مسته النار ، وأجابوا عما يعارضه بأنه منسوخ لحديث جابر بن عبد الله ، قال : ( كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار ) . وقد ذهب إلى ترك الوضوء مما مست النار أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفقهاء الأمصار ، وذهب إليه الشافعية ، والمالكية ، والهادوية والحنابلة ، والظاهرية إلا أن الحنابلة استثنوا لحم الجزور ، فأوجبوا الوضوء منه ( ) .
ومن خلال هذه الأمثلة يتضح لنا أن من أسباب الغلو في التبديع هوغياب منهج الجمع بين النصوص والتوفيق بينها وإنزال كل نص منزلته حتى لا يكون هناك تعارض ، وتنافر بين النصوص ، وحتى نفهم الأمور على حقيقتها ، فإن كلام الشارع لا يتناقض ولا يختلف وإنما التناقض والاختلاف ينتج عن سوء الفهم أو الاستعمال الخاطئ لهذه النصوص ، ومنها الفهم التجزيئي لها دون النظرة الاستيعابية لغيرها من النصوص الأخرى ، ومسألة الجمع بين النصوص والتوفيق والترجيح بينها تحتاج إلى بصيرة وتأمل وتدبر من أهل العلم والفطنة والكياسة ، وليس لكل من هب ودب ، ويا للأسف وهذا ما يحدث في واقعنا المعاصر نسأل الله تعالى السلامة من زلة الأفهام والأقدام آمين.
يتبع ... السبب الرابع : التعصب لبعض الشيوخ .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فرنسا يوم / 12/09/24.

Adresse

42 Avenue Honoré De Balzac
Châtellerault
86100

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque Mosquée de la Concorde à Châtellerault publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Contacter Le Lieu De Culte

Envoyer un message à Mosquée de la Concorde à Châtellerault:

Partager

Type