22/08/2026
الأرشيدياكون حبيب جرجس المعلم الأول في جيله
بقلم القس بيشوي وهيب وكيل الكلية الإكليريكية بالأقصر
وُلد حبيب جرجس عام ١٨٧٦ بجرجا محافظة سوهاج، وكان والده باش كاتب بنظارة الداخلية في عهد الخديوي إسماعيل، تنيح والده عام ١٨٨٢م، وواصلت الأم الرسالة في تنشئته حيث كان عمره وقتئذ ستة أعوام، وألحقته بمدرسة الأقباط الكبرى فتفوق فيها، وتربى تربية دينية منذ طفولته، وتنيحت والدته سنة ١٩٣٨م.
والسبب في ذلك البيئة التي ترعرع فيها:
أ. في أسرة تقية مباركة.
ب. أتم دراسته في مدرسة الأقباط الثانوية بالأزبكية والملحقة بالدار البطريركية سنة ١٨٩٢م.
ج. عاش حياته كلها متبتلاً متفرغاً للدراسة والتعليم.
التحق بالكلية الإكليريكية حينما افتتحها البابا كيرلس الخامس سنة ١٨٩٣م وكان أول طالب يدخلها، وكان أول خريجها سنة ١٨٩٨م، وقد عُيّن مدرساً للدين بها في السنة النهائية لدراسته وذلك بسبب علمه وتقواه، ففي دراسته عكف على القراءة الكثيرة في مكتبة الدار البطريركية، وقرأ أكثر ما فيها من مخطوطات ومطبوعات، كما كان يتردد ويتتلمذ على الإيغومانوس فيلوثاؤس إبراهيم رئيس الكنيسة المرقسية الكبرى بالأزبكية والواعظ الوحيد في الكنيسة القبطية آنذاك، ونهل من علمه الكثير.
مر وقت كان فيه حبيب جرجس هو المعلم الأول حتى أخرج للكنيسة جيلاً من المعلمين. وشمل عمله في التعليم في الكلية الإكليريكية ومنابر الكنائس والجمعيات،
وكانت أول عظة ألقاها حبيب جرجس في عام ١٨٩٨م بمدرسة الأقباط الكبرى بالقاهرة بعنوان "الديانة المسيحية"..
بعد ذلك أخذ يجول واعظاً في شتي الجمعيات المتعددة، فألقى عظة في جمعية النشأة بحارة السقاين حضرها البابا كيرلس الخامس، ثم في جمعية الإيمان القبطية المركزية عام ١٩١٦م.
ولما رأي البابا كيرلس الخامس علمه الغزير وتقواه ومقدرته على الوعظ، عَيَّنه شماساً خاصاً له، وفي سنة ١٩١٨م عّيَّنه مدير للإكليريكية.
كما علَّم بقلمه من خلال الكتب التي ألفها. وقد أصدر حبيب جرجس مجلة الكرمة. وأصدر أكثر من ثلاثين كتاباً في شتى العلوم الدينية: في الروحيات والعقيدة والتاريخ والإصلاح الكنسي. أصدر أيضاً كتباً في الترانيم وفي الشعر.
يعتبر حبيب جرجس المؤسس الحقيقي للإكليريكية في عصرها الحاضر.
وبعد أن خدم الأرشيدياكون حبيب جرجس الكنيسة ٥٥ سنة خدمة باذلة ومضحية، مرض قليلاً وتنيح في ٢١ اغسطس سنة ١٩٥١م الموافق ١٥ مسرى ١٦٦٨ للشهداء.
وبعد مرور أكثر من ستين عاماً على نياحته وافق المجمع المقدس لكنيستنا القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني على الاعتراف رسمياً بقداسة الأرشيدياكون حبيب جرجس وذلك في جلسته بتاريخ ٢٠ يونية ٢٠١٣م ونقل جسده لمقر خدمته في كنيسة السيدة العذراء مهمشة في ١٣ أغسطس ٢٠١٤م.