الكنيسة اليوم

الكنيسة اليوم هذه صفحة تقدم اخبار الكنيسة ولكنها لا تتحدث باسمها.
تعم

الأنبا عمانوئيل يشهد حفل الخريجين وختام النشاط الصيفي لرعية الشهيد العظيم مارجرجس بالأقصر تحت رعاية وحضور نيافة الأنبا ع...
11/09/2026

الأنبا عمانوئيل يشهد حفل الخريجين وختام النشاط الصيفي لرعية الشهيد العظيم مارجرجس بالأقصر

تحت رعاية وحضور نيافة الأنبا عمانوئيل مطران إيبارشية طيبة-الأقصر وتوابعها للأقباط الكاثوليك، وفي أجواء مملوءة بالفرح، أُقيم يوم الأربعاء ٩ سبتمر الجاري حفل الخريجين وختام النشاط الصيفي بالنادي الإيبارشي لرعية الشهيد العظيم مار جرجس بالأقصر، بحضور الأب يوحنا معطي، وبمشاركة كثيفة من أبناء الرعية.

تضمن الحفل مجموعة من الفقرات المتنوعة، شملت الكورال،وفقره المسرح، وتكريم الفائزين في مسابقة الكتاب المقدس من أبناء الرعية بمختلف المراحل، إلى جانب عرض فيديوهات خاصة بالخريجين، ولقاء ونقاش معهم حول أحلامهم ومستقبلهم.
وجاءت كلمة راعي الإيبارشية لتهنئ وتشجع المحتفي بهم وتأكد دور الشباب في الكنيسة وأوصي الشباب الخريجين بتقديم كلمة شكر لأسرهم الذي خاضوا معهم كل فترة الدراسة حتي يصلوا لهذه اللحظة .
واختُتم الحفل بـ تكريم الخريجين، احتفالًا بإنجازهم وتشجيعًا لهم مع بداية مرحلة جديدة في حياتهم.

وفي ختام الحفل، اجتمع الجميع في فرحة واحدة، لتبقى هذه المناسبة ذكرى جميلة في قلوب الخريجين وأسرهم وكل أبناء الرعية، وبداية جديدة لمسيرة نصلّي أن يقودها الله ويبارك خطواتها.

برعاية وحضور ومباركة الأنبا عمانوئيل، مكتب الإرساليات البابوية الإيبارشي ينظم "اليوم الإرسالي الثاني  لمنطقة الأقصر ". ب...
10/09/2026

برعاية وحضور ومباركة الأنبا عمانوئيل، مكتب الإرساليات البابوية الإيبارشي ينظم "اليوم الإرسالي الثاني لمنطقة الأقصر ".

برعاية وحضور نيافة الأنبا عِمانوئيل، مطران إيبارشية طيبة- الأقصر وتوابعها للأقباط الكاثوليك أقيم اليوم الخميس ١٠/ ٩/ ٢٠٢٦ بقرية جراجوس نشاط اليوم الثاني للإرساليات لمنطقة الأقصر.

نظم اليوم الفاضل الأب تيموثاوس شايب، مسؤول مكتب الإرساليات البابوية بالإيبارشية بمشاركة الفاضل القمص إندرواس بسادة والفاضل الأب مكاريوس وهيب والأخ هيثم والأخت لوجينا من راهبات الأليزابتين والأخت ناروزة من راهبات مرسلات قلب مريم الطاهر والأخت فيدليدات والأخت إيمان من راهبات الكلمة المتجسد.

بدأ اليوم بالصلاة والترانيم ثم تعريف الأولاد عن نشاط الإرساليات ومن ثم لقاء بعنوان:"واحد في المسيح، متّحدون في الرسالة" وهو عنوان رسالة قداسة البابا لاون بمناسبة اليوم العالمي للإرساليات.

دار اللقاء حول الجسد الواحد والأعضاء الكثيرة مستلهمين صورة الجسد الواحد والأعضاء الكثيرة التي أشاد بها القديس بولس الرسول في رسالته لكنيسة كورنثوس. ثم تعمق اللقاء في مفهوم وحدتنا في المسيح بالرغم من اختلافنا في الشكل واللون والجنس إلا أننا كلنا مخلوقين "على صورة الله ومثالة" في الخير والمحبة والإيمان والرحمة وغيرها من الفضائل. كذلك كل إنسان معمد هو مرسل ليشهد عن محبة الله للعالم أجمع.

تطرق اللقاء لتناول أمثلة مثل أعضاء الجسد كيف تتكاتف وتعمل مع بعضها في وحدة وتناغم، وايضًا اتحاد فريق كرة القدم في اللعب. كذلك نحن يجب أن نكون مثل الأعضاء الكثيرة والجسد الواحد ومثل فريق كرة القدم نتحد معا في أعمال الخير والمحبة ونتجنب الأفعال غير اللائقة.

في كلمته إشاد راعي الإيبارشية على كيف الالتزام بالسلوكيات المسيحية في حياتنا اليومية وكيفية اتحادنا في جسد المسيح من خلال سر الإفخارستيا وأهميته في حياتنا اليومية وأن نسعى جاهدين وسط الالتزامات الدراسية لنعطي أولوية للقداس في حياتنا اليومية.

بعد اللقاء كان هناك نشاط تجمع قطع صغيرة كمثل البازل كل فرد قام بوضع قطعة لتعطي صور ليسوع يحتضن الأطفال. ومن ثم كانت هناك مجموعة من الألعاب وبعد ذلك غذاء المحبة. وانصرف الأولاد ببركة نيافة الأنبا عِمانوئيل.
استهدف النشاط المرحلة الإعدادية.

الأنبا عمانوئيل يستقبل معالي الوزيرة نبيلة مكرم لتعزيز التعاون في خدمة أبناء الوطن ودعم الأسر الأولى بالرعايةفي إطار حرص...
10/09/2026

الأنبا عمانوئيل يستقبل معالي الوزيرة نبيلة مكرم لتعزيز التعاون في خدمة أبناء الوطن ودعم الأسر الأولى بالرعاية

في إطار حرص الكنيسة الكاثوليكية على ترسيخ قيم المحبة والخدمة والتكافل، وتعزيز أواصر التعاون مع مختلف مؤسسات المجتمع، استقبل أمس الأربعاء ٩ سبتمر الجاري، صاحب النيافة الأنبا عمانوئيل، مطران إيبارشية طيبة- الأقصر وتوابعها للأقباط الكاثوليك، معالي الوزيرة نبيلة مكرم، رئيس الأمانة الفنية للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، والوفد رفيع المستوى المرافق لمعاليها، وذلك بمقر المطرانية بالأقصر.
رافق مطران الإيبارشية في الأستقبال وفد من القيادات بالإيبارشية.
وخلال اللقاء أشاد نيافته بمدي التعاون المشترك، وتنسيق الجهود الرامية إلى دعم أبناء المجتمع ، وبصفة خاصة الأسر الأولى بالرعاية والفئات الأكثر احتياجًا، من خلال توسيع نطاق المبادرات التنموية والخدمية، بما يساهم في الارتقاء بمستوى المعيشة وتحسين جودة الحياة.
وأكد صاحب النيافة أن خدمة الإنسان والمحبة الصادقة هي جوهر كل عمل مجتمعي ناجح، مشددًا على أن الكنيسة، انطلاقًا من رسالتها الروحية والإنسانية، تفتح أبوابها دائمًا للتعاون مع كافة الجهات والمؤسسات التي تسعى إلى خدمة الإنسان وبناء المجتمع، بروح من المحبة والمسؤولية والتكامل.
كما أعرب نيافته عن تقديره للجهود التي يبذلها التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي في مساندة الأسر الأولى بالرعاية، مؤكدًا أن تضافر الجهود وتكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والكنيسة يسهم في الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، وتقديم الدعم والخدمة لهم بما يحفظ كرامتهم ويمنحهم الأمل في غدٍ أفضل.
وأكد الأنبا عمانوئيل استعداد المطرانية للتعاون والمشاركة في كل ما من شأنه أن يخدم أبناء المجتمع، ويسهم في تخفيف الأعباء عن كاهل الأسر المحتاجة، ودعم المبادرات التي تحمل الخير والتنمية والرجاء لأبناء الوطن.
ومن جانبها، أعربت معالي الوزيرة نبيلة مكرم عن بالغ سعادتها بلقاء صاحب النيافة، مشيدةً بالدور المجتمعي والإنساني الذي تقوم به الكنيسة، وبروح المحبة والتعاون التي تجمع مختلف مؤسسات المجتمع، مؤكدةً أهمية استمرار العمل المشترك من أجل الوصول إلى الأسر المستهدفة، وتقديم الخدمات والمبادرات التنموية بكفاءة وفاعلية.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون، انطلاقًا من الإيمان بأن خدمة الإنسان مسؤولية مشتركة، وأن المحبة والعمل معًا قادران على صناعة أثر حقيقي في حياة الأسر والمجتمعات، سائلين الله أن يبارك كل جهد يُبذل من أجل خير الوطن وأبنائه.
حفظ الله مصر وأبناءها، وبارك كل يد تمتد بالخير والمحبة لخدمة الإنسان والمجتمع.

ما تناقلتها الجرائد والمواقع الاكترونية عن خبر مشاركة نيافة الانبا عمانوئيل وكلمته التي القاها عن الكنيسة الكاثوليكية في...
08/09/2026

ما تناقلتها الجرائد والمواقع الاكترونية عن خبر مشاركة نيافة الانبا عمانوئيل وكلمته التي القاها عن الكنيسة الكاثوليكية في فعاليات البرنامج المصري–الفلبيني للقيادات الدينية للحوار والتعايش وبناء السلام.
• واليكم من جريدة الوفد .

برعاية وحضور الأنبا عمانوئيل، مؤتمر الشباب الإيبارشي تحت عنوان ( HOW TO WIN كيف تنتصر) رؤ. ٧:٢١تحت رعاية وحضور صاحب الني...
07/09/2026

برعاية وحضور الأنبا عمانوئيل، مؤتمر الشباب الإيبارشي تحت عنوان ( HOW TO WIN كيف تنتصر) رؤ. ٧:٢١

تحت رعاية وحضور صاحب النيافة الأنبا عمانوئيل مطران إيبارشية طيبة-الأقصر وتوابعها للأقباط الكاثوليك وفي اجواء روحية وشبابية مميزة، أقيم مؤتمر الشباب الإيبارشي بمدينة الغردقة من ٢-٥ سبتمر الجاري، بقيادة الأب يوحنا والأب سامي، مسؤولي الشباب الإيبارشي، وبمشاركة اللجنة المنظمة، وعدد من الآباء الكهنة والأخوات الراهبات.
عنوان المؤتمر:
HOW TO WIN… كيف تنتصر؟
رؤ ٧:٢١ "مَنْ يَغْلِبْ يَرِثْ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَكُونُ لَهُ إِلَهًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا."
الانتصار الحقيقي لا يعني غياب الحروب أو التحديات، بل أن يتعلم الإنسان كيف يخوض معاركه بإيمان ووعي، مستندًا إلى كلمة الله، وبنعمته وبروح الشركة مع الكنيسة والمجتمع.
خلال أيام المؤتمر، تناول الأب / فرنسيس حلمي،
و د/ عماد حليم، مجموعة من الموضوعات التي ناقشت واقع الشباب والتحديات التي يواجهونها، خاصة الحرب الروحية والنفسية والاجتماعية، وكيف يمكن للشاب أن يواجه هذه المعارك بإيمان ووعي، مستندًا إلى كلمة الله.
كما تضمن المؤتمر: محاضرات تكوينية متنوعة.
ورش عمل تفاعلية للشباب. تناولت نقاش مفتوح حول عدة قضايا كانت موضوع المؤتمر.
وأيضاً تناول المؤتمر فقرات ألعاب وأنشطة تفاعلية لبناء روح الفريق.
ومن الجانب الروحي القداس اليومي وأيضًا أقيمت رتبة توبة ووقت للصلاة والتأمل وممارسة سر الإعتراف.
كما تناول المؤتمر أوقات للترفيه والاستمتاع بشواطئ الغردقة.
وهكذا اختتم شباب الإيبارشية أيامًا حافلة بالصلاة والتأمل والتكوين والحوار والفرح،الجماعي وروح الشركة.

06/09/2026

++++ بث مباشر القداس الإلهى من كنيسة السيدة العذراء مريم للأقباط الكاثوليك - بالمريس +++ يترأس الصلاة الأب بولس فاروق راعى الكنيسة

برعاية الأنبا عمانوئيل نظم مكتب الإرساليات البابوية الإيبارشي "اليوم الإرسالي لمنطقة البحر الأحمر ". ببركة صلوات وتحت رع...
05/09/2026

برعاية الأنبا عمانوئيل نظم مكتب الإرساليات البابوية الإيبارشي "اليوم الإرسالي لمنطقة البحر الأحمر ".

ببركة صلوات وتحت رعاية نيافة الأنبا عِمانوئيل، مطران إيبارشية طيبة- الأقصر وتوابعها للأقباط الكاثوليك أقيم اليوم السبت ٥/ ٩/ ٢٠٢٦ بمدينة الغردقة نشاط اليوم الأول للإرساليات لمنطقة البحر الأحمر.

نظم اليوم الفاضل الأب تيموثاوس شايب، مسؤول مكتب الإرساليات البابوية بالإيبارشية بمشاركة الفاضل القمص يؤانس أديب وكيل المطرانية لمحافظة البحر الأحمر وراعي كنيسة القديس يوسف بالغردقة. والأب لويز عياد راعي كنيسة العائلة المقدسة الأقباط الكاثوليك بسفاجا.

بدأ اليوم بالصلاة والترانيم ثم تعريف الأولاد عن نشاط الإرساليات ومن ثم لقاء بعنوان:"واحد في المسيح، متّحدون في الرسالة" وهو عنوان رسالة قداسة البابا لاون بمناسبة اليوم العالمي للإرساليات.

دار اللقاء حول الجسد الواحد والأعضاء الكثيرة بعد قراء فصل من رسالة القديس بولس الرسول الأولى إلى كنيسة كورنتوس الأصحاح الثاني. والتعمق في أننا كلنا أعضاء في جسد المسيح السري (الكنيسة).
أستهدف النشاط المرحلة الإعدادية.

الأنبا عمّانوئيل يحتفل بالقداس ويرسمُ شمّامسةٍ بدرجةِ الأبصالتسِ برعيةِ القديس يوسف بالغردقةِ.ترأسَ صاحبُ النيافةِ الحبر...
05/09/2026

الأنبا عمّانوئيل يحتفل بالقداس ويرسمُ شمّامسةٍ بدرجةِ الأبصالتسِ برعيةِ القديس يوسف بالغردقةِ.

ترأسَ صاحبُ النيافةِ الحبرُ الجليلُ الأنبا عمّانوئيل عيادُ، مطرانُ إيبارشيةِ طيبةَ- الأقصر وتوابعها للأقباطِ الكاثوليكِ، صباح أمس الجمعةِ الموافقَ ٤ سبتمبرَ ٢٠٢٦، القداسَ الإلهيَّ الاحتفاليَّ برعيةِ القديس يوسف بالغردقةِ. وخلالَ القداسِ قامَ راعي الإيبارشية بسيامة سبعةِ شمّامسةٍ في درجةِ الأبصالتسِ، بحضورِ راعي الكنيسةِ ووكيل المطرانية بمحافظة البحر الأحمر الفاضل القمصِ يؤانس أديبُ.
في عظتِه، وجّهَ نيافتُهُ كلمةً روحيةً إلى الشمّامسةِ المرتسمينَ، متحدثًا عن معنى كلمةِ «خادمٍ» ومفهومِ الخدمةِ في الحياةِ المسيحيّةِ. وأوضحَ أنَّ الخادمَ ليسَ صاحبَ لقبٍ أو مكانةٍ، بل هو إنسانٌ يجعلُ من حياتِه بذلًا وعطاءً من أجلِ اللَّهِ والكنيسةِ والآخرينَ. فالخدمةُ الحقيقيةُ هي خروجُ الإنسانِ من ذاتِه، ووضعُ وقتِه ومواهِبِه وإمكاناتِه في خدمةِ الآخرينَ، دونَ أن يسألَ عمّا سيأخذُ، بل عمّا يستطيعُ أن يقدّمَ ويبذلَ.

وأكدَ نيافتُهُ أنَّ الشماسَ هو خادمٌ للمذبحِ والكنيسةِ، وأنَّ هذه الخدمةَ لا ينبغي أن تظلَّ محصورةً داخلَ جدرانِ الكنيسةِ، بل تتحولُ إلى أسلوبِ حياةٍ وشهادةٍ للمسيحِ في كلِّ مكانٍ. وأشارَ إلى أنَّ يسوعَ المسيحَ هو المثالُ الكاملُ للخادمِ، إذ قالَ: «مَن أرادَ أن يكونَ أولًا، فليكنْ آخرَ الكلِّ وخادمًا للكلِّ». فالعظمةُ في منطقِ الإنجيلِ ليستْ في التقدّمِ، بل في الاستعدادِ للبذلِ من أجلِ الآخرينَ.

ثم قدّمَ نيافتُهُ ثلاثةَ إرشاداتٍ عمليةٍ للشمامسةِ الجددِ في بدايةِ خدمتِهم:
أوّلًا: المواظبةُ على القداسِ والصلاةِ، أن يكونوا أوائلَ الحاضرينَ إلى الكنيسةِ، ملتزمينَ بحياةِ الصلاةِ والاشتراكِ في أنشطةِ الرعيةِ.
ثانيًا: القدوةُ الصالحةُ، أن تكونَ حياتُهم شهادةً حيّةً للمسيحِ، ومثالًا نافعًا للآخرينَ.
ثالثًا: الخدمةُ للجميعِ، أن يخدموا المذبحَ والكنيسةَ وكلَّ إنسانٍ بمحبةٍ، دونَ البحثِ عن مكانةٍ أو مجدٍ شخصيٍّ.

كما شجّعَ نيافتُهُ أبناءَ وشبابَ الرعيةِ على الانخراطِ في خدمةِ الكنيسةِ، مؤكدًا أنَّ كلَّ واحدٍ مدعوٌّ لتقديمِ مواهبِه وطاقاتِه في خدمةِ اللهِ والكنيسةِ. ودعا أيضًا إلى الاهتمامِ بالدعواتِ الكهنوتيةِ والمكرسةِ، والصلاةِ من أجلِها، متمنيًا أن تخرجَ من هذه الرعيةِ دعواتٌ جديدةٌ تحملُ رسالةَ المسيحِ وتخدمُ شعبَ اللهِ بأمانةٍ ومحبةٍ.

وفي ختامِ القداسِ، هنّأ نيافتُهُ الشمامسةَ المرتسمينَ، وأسرهم متمنيًا لهم خدمةً مباركةً ومثمرةً، وقدّمَ لهم هدايا تذكاريةً بهذه المناسبةِ، كما وجّهَ الشكرَ إلى الفاضل القمصِ يؤانسَ أديبَ وإلى جميعِ المشاركينَ والحاضرينَ، وسطَ فرحةِ أبناءِ الرعيةِ بهذا اليومِ المقدسِ.

05/09/2026

بث مباشر
القداس الإلهى الختامى
لمؤتمر الشباب الإيبارشى ٢٠٢٦
ببركة وحضور نيافة الأنبا عمانوئيل
مطران إيبارشية طيبة - الأقصر
وتوابعها للأقباط الكاثوليك

نص كلمة نيافة الحبر الجليل الأَنْبَا عِمَانُوئِيلَ، مُطْرَانُ إِيبَارْشِيَّةِ طِيبَةَ-الأُقْصُرِ وَتَوَابِعِهَا لِلأَقْب...
03/09/2026

نص كلمة نيافة الحبر الجليل الأَنْبَا عِمَانُوئِيلَ، مُطْرَانُ إِيبَارْشِيَّةِ طِيبَةَ-الأُقْصُرِ وَتَوَابِعِهَا لِلأَقْبَاطِ الكَاثُولِيك بفَعَالِيَاتِ البَرْنَامَجِ المِصْرِيِّ-الفِلِبِينِيِّ لِلقِيَادَاتِ الدِّينِيَّةِ لِلْحِوَارِ وَالتَّعَايُشِ وَبِنَاءِ السَّلَامِ، الَّذِي تُنَظِّمُهُ وِزَارَةُ الأَوْقَافِ، تَحْتَ عُنْوَانِ: "التَّجْرِبَةُ المِصْرِيَّةُ فِي التَّعَايُشِ السَّلْمِيِّ وَبِنَاءِ مُجْتَمَعٍ يَتَّسِعُ لِلْجَمِيعِ".

القَاهِرَةُ فِي ٣ سِبْتَمْبَر ٢٠٢٦

بِسْمِ اللَّهِ الوَاحِدِ الخَالِقِ الَّذِي نَعْبُدُهُ جَمِيعًا، مَصْدَرِ الحَيَاةِ، وَيَجْمَعُنَا فِي كِيَانٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الأُخُوَّةُ الإِنْسَانِيَّةُ.

يَسُّرُنِي وَيُشَرِّفُنِي أَنْ أُشَارِكَ فِي هَذِهِ المُنَاسَبَةِ الهَامَّةِ وَالمُبَادَرَةِ المُتَمَيِّزَةِ، وَأَنْ أُشَارِكَ حَضَرَاتِكُمْ بِكَلِمَةِ الكَنِيسَةِ الكَاثُولِيكِيَّةِ فِي مِصْرَ، بِاسْمِ صَاحِبِ غِبْطَةِ الأَنْبَا إِبْرَاهِيمَ إِسْحَقَ، بَطْرِيَرْكِ الأَقْبَاطِ الكَاثُولِيكِ، رَئِيسِ مَجْلِسِ البَطَارِكَةِ وَالأَسَاقِفَةِ الكاثوليك فِي مِصْرَ، وَرَئِيسِ هَيْئَةِ أَوْقَافِ الكَنِيسَةِ الكَاثُولِيكِيَّةِ الَّتِي يُشَرِّفُنِي أَنْ أَكُونَ عُضْوًا فِيهَا. وَأَوَدُّ أَنْ أَتَقَدَّمَ بِخَالِصِ الشُّكْرِ وَالتَّقْدِيرِ وَالاِمْتِنَانِ لِمَعَالِي الأُسْتَاذِ الدُّكْتُورِ أُسَامَةَ الأَزْهَرِيِّ وَزِيرِ الأَوْقَافِ عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَةِ الكَرِيمَةِ، وَأَنْ أُرَحِّبَ فِي مِصْرِنَا الغَالِيَةِ بِصَاحِبِ النِّيَافَةِ جِيلْبِرْتَ غَارْسِيرَا، رَئِيسِ مَجْلِسِ الأَسَاقِفَةِ الكَاثُولِيكِ بِجُمْهُورِيَّةِ الفِلِبِّينَ – رَئِيسِ أَسَاقِفَةِ لِيبَا وَالوَفْدِ المُرَافِقِ لِسَعَادَتِهِ.
السَّيِّدَاتُ وَالسَّادَةُ الحُضُورُ الكِرَامُ،
مِصْرُ... وَطَنٌ وَاحِدٌ يَجْمَعُنَا
فِي مِصْرَ، لَا يَحْتَاجُ الإِنْسَانُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الوَقْتِ لِكَيْ يُدْرِكَ أَنَّ أَبْنَاءَ هَذَا الوَطَنِ الوَاحِدِ، يَعِيشُونَ مَعًا فِي نَسِيجٍ اجْتِمَاعِيٍّ لَا يَنْفَصِمُ. فَالـمُسْلِمُ وَالمَسِيحِيُّ، كِلَاهُمَا يَنْتَمِي إِلَى وَطَنٍ وَاحِدٍ اسْمُهُ مِصْرُ، وَتَارِيخٍ وَاحِدٍ صَنَعَتْهُ أَجْيَالٌ مُتَعَاقِبَةٌ مِنْ أَبْنَاءِ هَذَا البَلَدِ. إِنَّ الاِخْتِلَافَ فِي الدِّينِ هُوَ وَاقِعٌ لَا يَمْنَعُ الـمَصْرِيِّينَ، فِي حَيَاتِهِمُ اليَوْمِيَّةِ، مِنْ أَنْ يَكُونُوا جِيرَانًا وَزُمَلَاءَ وَأَصْدِقَاءَ عَمَلٍ وَدِرَاسَةٍ. فَالأَطْفَالُ يَجْلِسُونَ فِي الفَصْلِ الدِّرَاسِيِّ ذَاتِهِ، لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُمَيِّزَ مَنْ مِنْهُمَا الطِّفْلُ الـمُسْلِمُ وَمَنْ مِنْهُمَا الطِّفْلُ الـمَسِيحِيُّ. وَذَاتُ الأَمْرِ تَجِدُهُ فِي أَمَاكِنِ العَمَلِ دَاخِلَ الـمُؤَسَّسَةِ الوَاحِدَةِ، أَوْ فِي الأُسَرِ الَّتِي تَتَجَاوَرُ فِي السَّكَنِ الوَاحِدِ. إِنَّ اخْتِلَافَ العَقِيدَةِ لَمْ وَلَنْ يُشَكِّلَ أَبَدًا حَاجِزًا يَحُولُ دُونَ وُجُودِ العَلَاقَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ وَالاِجْتِمَاعِيَّةِ الطَّبِيعِيَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ. لِهَذَا فَإِنَّ صُورَةَ الـمُوَاطِنِ فِي الشَّارِعِ الـمَصْرِيِّ لَا تَحْمِلُ بِطَاقَةَ تَعْرِيفٍ دِينِيَّةً. لِأَنَّكَ حِينَ تَسِيرُ فِي شَوَارِعِ مِصْرَ، تَرَى وُجُوهًا مُتَشَابِهَةً، لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُمَيِّزَ فِيهَا بَيْنَ مُسْلِمٍ وَمَسِيحِيٍّ. إِنَّهُمْ بِبَسَاطَةٍ مَصْرِيُّونَ.
وَهُنَا تَكْمُنُ إِحْدَى أَهَمِّ خُصُوصِيَّاتِ الشَّعْبِ الـمَصْرِيِّ: إِنَّ الـمُسْلِمِينَ وَالمَسِيحِيِّينَ لَيْسُوا مَجْمُوعَتَيْنِ تَتَجَاوَرَانِ جُغْرَافِيًّا، أَوْ فِئَتَيْنِ تَخْتَلِفَانِ عَنْ بَعْضِهِمَا البَعْضِ، إِنَّمَا هُمَا كِيَانٌ وَطَنِيٌّ وَاحِدٌ، تَشَكَّلَ عَبْرَ التَّارِيخِ وَالثَّقَافَةِ وَاللُّغَةِ وَالأَرْضِ وَالذَّاكِرَةِ الـمُشْتَرَكَةِ. بُوتَقَةً وَاحِدَةً انْصَهَرَ فِيهَا هَذَا الكِيَانُ، مَدْمُوجًا بِحُبِّ وَطَنٍ وَاحِدٍ هُوَ مِصْرُ، فَلَمْ يَعُدْ بِإِمْكَانِ أَحَدٍ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ هَذَا وَذَاكَ، أَوْ أَنْ يَعْزِلَ هَذَا مِنْ ذَاكَ، فَكُلُّ مَا تَرَاهُ هُوَ مَصْرِيٌّ وَحَسْبُ. إِنَّ الحَدِيثَ عَنْ «وَحْدَةِ النَّسِيجِ الوَطَنِيِّ» لَيْسَ مُجَرَّدَ شِعَارٍ، إِنَّمَا هُوَ تَعْبِيرٌ عَنْ وَاقِعٍ اجْتِمَاعِيٍّ وَإِنْسَانِيٍّ عَاشَهُ الـمَصْرِيُّونَ عَبْرَ أَجْيَالٍ طَوِيلَةٍ، حَتَّى يَوْمِنَا هَذَا.
الأَعْيَادُ... حِينَ تَتَحَوَّلُ الـمُنَاسَبَاتُ الدِّينِيَّةُ إِلَى جُسُورِ مَحَبَّةٍ
وَمِنْ أَكْثَرِ صُوَرِ التَّعَايُشِ الـمَصْرِيِّ عَفْوِيَّةً وَعُمْقًا، مَا يَحْدُثُ فِي الـمُنَاسَبَاتِ وَالأَعْيَادِ، حَيْثُ يَتِمُّ تَبَادُلُ التَّهَانِي وَالهَدَايَا فِي الأَعْيَادِ الدِّينِيَّةِ بَيْنَ الـمُسْلِمِ وَالمَسِيحِيِّ، كَتَعْبِيرٍ عَنِ الشُّعُورِ الدَّاخِلِيِّ بِالـمُشَارَكَةِ فِي القِيَمِ الاِجْتِمَاعِيَّةِ، وَكَصُورَةٍ وَاقِعِيَّةٍ لِلْتَّعَايُشِ السِّلْمِيِّ بَيْنَ أَبْنَاءِ الوَطَنِ الوَاحِدِ. فَالشَّوَارِعُ وَالمَنَازِلُ تَتَزَيَّنُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الكَرِيمِ بِالأَلْوَانِ الـمُبْهِجَةِ وَالزِّينَةِ الـمُمَيَّزَةِ، وَهِيَ ذَاتُهَا تَعُودُ لِتَتَزَيَّنَ مَرَّةً أُخْرَى فِي الاِحْتِفَالَاتِ بِعِيدِ المِيلَادِ الـمَجِيدِ وَرَأْسِ السَّنَةِ الـمِيلَادِيَّةِ فِي إِشَارَةٍ وَاضِحَةٍ لِلـمُشَارَكَةِ الـمُجْتَمَعِيَّةِ بَيْنَ النَّاسِ. وَلَا يَقْتَصِرُ الأَمْرُ هُنَا عَلَى الاِحْتِفَالَاتِ الدِّينِيَّةِ وَحَسْبُ؛ إِذْ أَنَّ الـمُشَارَكَةَ الحَقِيقِيَّةَ تَظْهَرُ بِصُورَةٍ أَكْبَرَ فِي أَوْقَاتِ الأَفْرَاحِ وَالمُنَاسَبَاتِ السَّعِيدَةِ، فَتَجِدُ الـمُسْلِمَ يَقِفُ جِوَارَ جَارِهِ الـمَسِيحِيِّ فِي الأَفْرَاحِ، وَالمَسِيحِيُّ يُجَاوِرُ الـمُسْلِمَ فَلَا تَكَادُ تَعْرِفُ مَنْ هُوَ الـمُحْتَفِلُ بِالـمُنَاسَبَةِ وَمَنْ هُوَ الـمَدْعُوُّ فِيهَا، فَكِلَاهُمَا يَحْتَفِلُ وَيَفْرَحُ بِذَاتِ الرُّوحِ الدَّافِئَةِ، وَبِنَفْسِ القَلْبِ الطَّيِّبِ. وَذَاتُ الأَمْرِ تَجِدُهُ فِي أَوْقَاتِ الأَحْزَانِ وَالعَزَاءِ، إِذْ تَجِدُ الأُسَرَ تَفْتَحُ بِيُوتَهَا لِلْجِيرَانِ وَالأَصْدِقَاءِ فِي الاِسْتِقْبَالِ، فَلَا يُمْكِنُكَ أَنْ تُمَيِّزَ بَيْنَ هَذَا وَذَاكَ. إِنَّ صُوَرَ التَّعَايُشِ هَذِهِ كُلَّهَا هِيَ أَبْلَغُ مِنْ عَشَرَاتِ الخُطَبِ وَمِئَاتِ الكَلِمَاتِ.
الكَنِيسَةُ وَالـجَامِعُ... مَشْهَدٌ مَصْرِيٌّ يَتَكَرَّرُ
وَلَعَلَّ مِنْ أَجْمَلِ الصُّوَرِ الَّتِي تُعَبِّرُ عَنْ هَذَا التَّعَايُشِ مَا نَرَاهُ فِي العَدِيدِ مِنَ الـمُدُنِ وَالقُرَى الـمَصْرِيَّةِ، حَيْثُ تَقِفُ الكَنِيسَةُ بِجِوَارِ الـمَسْجِدِ، وَأَحْيَانًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا سِوَى أَمْتَارٍ قَلِيلَةٍ. إِنَّ هَذَا الـمَشْهَدَ يَحْمِلُ فِي دَاخِلِهِ دَلَالَةً رَمْزِيَّةً عَمِيقَةً عَنْ طَبِيعَةِ الـمُجْتَمَعِ الـمَصْرِيِّ. فَالـمُقَدَّسَاتُ الدِّينِيَّةُ وَدُورُ العِبَادَةِ تَحْظَى بِاحْتِرَامٍ كَبِيرٍ عِنْدَ الـمَصْرِيِّينَ جَمِيعًا. فَالاحْتِرَامُ الـمُتَبَادَلُ يَعْنِي أَنْ يَحْتَرِمَ كُلُّ إِنْسَانٍ حَقَّ الآخَرِ فِي الـمُعْتَقَدِ وَالعِبَادَةِ، وَأَنْ يُدْرِكَ أَنَّ الـمَسْجِدَ بِالنِّسْبَةِ لِلـمُسْلِمِ وَالكَنِيسَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلـمَسِيحِيِّ لَيْسَتَا مُجَرَّدَ مَبَانٍ مِنْ حِجَارَةٍ، إِنَّمَا هُمَا مَوْضِعَانِ يَرْتَبِطَانِ بِالهَوِيَّةِ وَالذَّاكِرَةِ وَالوِجْدَانِ وَالعِبَادَةِ. وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ احْتِرَامَ الـمَسْجِدِ وَالكَنِيسَةِ، وَالـمُقَدَّسَاتِ وَالرُّمُوزِ الدِّينِيَّةِ كُلِّهَا لَيْسَتْ مُجَرَّدَ قَوَاعِدَ لِلْمُجَامَلَةِ الاِجْتِمَاعِيَّةِ، إِنَّمَا هِيَ عَنَاصِرُ أَسَاسِيَّةٌ فِي بِنَاءِ الـمُوَاطَنَةِ وَالسَّلَامِ الـمُجْتَمَعِيِّ. إِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ تَتَكَرَّرُ فِي أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ بِمِصْرَ، لِتُؤَكِّدَ عَلَى أَنَّ احْتِرَامَ خُصُوصِيَّةِ الآخَرِ الدِّينِيَّةِ يُمْكِنُ أَنْ يَتَعَايَشَ مَعَ الـمُشَارَكَةِ الكَامِلَةِ فِي الحَيَاةِ الوَطَنِيَّةِ.
الدَّوْلَةُ وَدَعْمُ الوَحْدَةِ الوَطَنِيَّةِ
لَا يُمْكِنُ الحَدِيثُ عَنْ تَرْسِيخِ التَّعَايُشِ السِّلْمِيِّ فِي مِصْرَ دُونَ الإِشَارَةِ إِلَى الدَّوْرِ البَارِزِ الَّذِي تَقُومُ بِهِ الدَّوْلَةُ الـمَصْرِيَّةُ فِي دَعْمِ الـمُوَاطَنَةِ وَالحِفَاظِ عَلَى وَحْدَةِ الـمُجْتَمَعِ. فَالدَّوْلَةُ الـمَصْرِيَّةُ، إِلَى جَانِبِ دَوْرِهَا فِي حِمَايَةِ الحُدُودِ وَالمُؤَسَّسَاتِ، يَقَعُ عَلَى عَاتِقِهَا أَيْضًا ضَمَانُ الـمُسَاوَاةِ بَيْنَ الـمُوَاطِنِينَ، وَحِمَايَةُ حَقِّهِمْ فِي مُمَارَسَةِ شَعَائِرِهِمُ الدِّينِيَّةِ، وَتَرْسِيخُ مَبْدَأِ الـمُوَاطَنَةِ بِاعْتِبَارِهِ أَسَاسًا لِلْعَلَاقَةِ بَيْنَ الـمُوَاطِنِ وَالدَّوْلَةِ. وَقَدْ شَهِدَتِ السَّنَوَاتُ الـمَاضِيَةُ اهْتِمَامًا مَلْحُوظًا بِدُورِ العِبَادَةِ وَبِنَاءِ الـمَسَاجِدِ وَالكَنَائِسِ، مَا يَعْكِسُ حَقِيقَةً وَاضِحَةً لِلْعَيَانِ؛ أَلَا وَهِيَ أَنَّ مُمَارَسَةَ الشَّعَائِرِ الدِّينِيَّةِ هِيَ جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ حَيَاةِ الـمُوَاطِنِ الـمَصْرِيِّ، وَأَنَّ الدَّوْلَةَ الـمَصْرِيَّةَ تَعْمَلُ جَاهِدَةً بِكُلِّ طَاقَتِهَا عَلَى تَوْفِيرِ الإِطَارِ القَانُونِيِّ وَالـمُؤَسَّسِيِّ الَّذِي يَكْفَلُ لِلـمُوَاطِنِينَ مُمَارَسَةَ حُقُوقِهِمْ فِي هَذَا الإِطَارِ.
وَلَا يَسَعُنَا فِي هَذَا الصَّدَدِ أَنْ نَنْسَى الجُهُودَ الحَثِيثَةَ الَّتِي تَقُومُ بِهَا الدَّوْلَةُ الـمَصْرِيَّةُ بِقِيَادَةِ فَخَامَةِ السَّيِّدِ الرَّئِيسِ عَبْدِ الفَتَّاحِ السِّيسِيِّ رَئِيسِ جُمْهُورِيَّةِ مِصْرَ العَرَبِيَّةِ، الَّذِي يحَرَصُ مُنْذُ بِدَايَةِ عَهْدِهِ عَلَى الـمُشَارَكَةِ فِي الـمُنَاسَبَاتِ الدِّينِيَّةِ لِلـمَصْرِيِّينَ، وَلَا سِيَّمَا احْتِفَالَاتِ عِيدِ الـمِيلَادِ الـمَجِيدِ وَتَهْنِئَةِ مَسِيحِيِّ مِصْرَ بِهَذِهِ الـمُنَاسَبَةِ، فِي تَعْبِيرٍ عَمَلِيٍّ عَنْ وَحْدَةِ الـمُجْتَمَعِ الـمَصْرِيِّ دَاخِلَ الوَطَنِ الوَاحِدِ، وَإِعْلَانًا وَاضِحًا أَنَّ الأَعْيَادَ الدِّينِيَّةَ هِيَ مُنَاسَبَاتٌ وَطَنِيَّةٌ يُشَارِكُ فِيهَا أَبْنَاءُ الوَطَنِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مَشَاعِرَ الفَرَحِ وَالـمَحَبَّةِ. وَلَعَلَّ مِنْ أَبْرَزِ الـمَشْرُوعَاتِ الَّتِي جَسَّدَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ إِنْشَاءُ كَاتِدْرَائِيَّةِ مِيلَادِ الـمَسِيحِ فِي العَاصِمَةِ الإِدَارِيَّةِ الجَدِيدَةِ إِلَى جِوَارِ مَسْجِدِ الفَتَّاحِ العَلِيمِ، كَأَكْبَرِ مَسْجِدٍ وَأَكْبَرِ كَنِيسَةٍ فِي المنطقة، لِيَصِيرَا وَاحِدًا مِنْ أَبْرَزِ الرُّمُوزِ الـمَعْمَارِيَّةِ لِلْوَحْدَةِ الوَطَنِيَّةِ فِي مِصْرَ. كَمَا حَرَصَ فَخَامَتُهُ عَلَى إِصْدَارِ القَانُونِ الـمُنَظِّمِ لِبِنَاءِ وَتَرْمِيمِ الكَنَائِسِ وَمُلْحَقَاتِهَا، وَتَقْنِينِ أَوْضَاعِ الـمَبَانِي القَائِمَةِ، وَإِعَادَةِ تَرْمِيمِ الكَنَائِسِ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى تَرْمِيمٍ وَإِصْلَاحٍ. وَمِنْ هُنَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَرَى أَنَّ هَذِهِ الإِجْرَاءَاتِ هِيَ جُزْءٌ مِنْ مَسَارٍ أَوْسَعَ لِبِنَاءِ دَوْلَةِ الـمُوَاطَنَةِ، وَتَرْسِيخِ قِيَمِ العَدَالَةِ وَالـمُسَاوَاةِ بَيْنَ الـمُوَاطِنِينَ. كَمَا أَعْلَنَ فَخَامَةُ الرَّئِيسِ عَبْدُ الفَتَّاحِ السِّيسِيُّ هَذِهِ القَنَاعَاتِ بِوُضُوحٍ وَبِطُرُقٍ عَدِيدَةٍ وَمِنْ أَبْرَزِهَا، مَا قَالَهُ أَثْنَاءَ زِيَارَةِ طَيِّبِ الذِّكْرِ قَدَاسَةِ البَابَا فَرَنْسِيسَ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ عَامَ 2017، إِذْ قَالَ: أَنَّهُ "عَلَى مَرِّ العُصُورِ، كَانَتْ هَذِهِ الأَرْضُ الـمُبَارَكَةُ، حَاضِنَةً لِلتَّنَوُّعِ الحَضَارِيِّ وَالدِّينِيِّ وَالثَّقَافِيِّ، وَمَوْطِنًا لِشَعْبٍ طَيِّبِ الأَعْرَاقِ، يُؤْمِنُ بِأَنَّ الدِّينَ لِلَّهِ وَالوَطَنَ لِلْجَمِيعِ، وَبِأَنَّ رَحْمَةَ الخَالِقِ عَزَّ وَجَلَّ، تَسَعُ البَشَرَ جَمِيعًا مِنْ كُلِّ الأَجْنَاسِ وَالعَقَائِدِ". فَأَرْضُ مِصْرَ هِيَ دَائِمًا وَأَبَدًا وَطَنٌ يَتَّسِعُ لِلْجَمِيعِ.

بَيْتُ العَائِلَةِ الـمَصْرِيَّةِ... الحِوَارُ يَتَحَوَّلُ إِلَى مُؤَسَّسَةٍ
وَانْطِلَاقًا مِنْ إِيمَانِ الدَّوْلَةِ الـمَصْرِيَّةِ أَنَّ الحِفَاظَ عَلَى النَّسِيجِ الوَطَنِيِّ لَيْسَ مَسْؤُولِيَّةَ مُؤَسَّسَةٍ بِعَيْنِهَا، إِنَّمَا هُوَ مَسْؤُولِيَّةُ وَطَنٍ بِأَكْمَلِهِ، لِذَا نَجِدُ أَنَّ جُهُودَ الأَزْهَرِ الشَّرِيفِ وَالكَنِيسَةِ وَوِزَارَةِ الأَوْقَافِ تَتَكَامَلُ مَعًا لِتَحْقِيقِ هَذَا الهَدَفِ. خَاصَّةً بِمَا تُمَثِّلُهُ هَذِهِ الـمُؤَسَّسَاتُ مِنْ حُضُورٍ فَاعِلٍ وَبَنَّاءٍ فِي الـمُجْتَمَعِ، وَقُدْرَةٍ عَلَى التَّأْثِيرِ الإِيجَابِيِّ فِي الحَيَاةِ العَامَّةِ. يَظْهَرُ هَذَا الدَّوْرُ مِنْ خِلَالِ تَشْجِيعِ اللِّقَاءِ بَيْنَ أَبْنَاءِ الوَطَنِ، وَنَشْرِ قِيَمِ الاِعْتِدَالِ وَالاِحْتِرَامِ الـمُتَبَادَلِ، وَتَرْسِيخِ مَفْهُومِ الـمُوَاطَنَةِ، وَالعَمَلِ عَلَى بِنَاءِ مُجْتَمَعٍ يَتَّسِعُ لِجَمِيعِ أَبْنَائِهِ، وَيَحْتَرِمُ تَنَوُّعَهُمُ الدِّينِيَّ وَالثَّقَافِيَّ، وَيَجْعَلُ مِنْ هَذَا التَّنَوُّعِ مَصْدَرًا لِلْقُوَّةِ وَالتَّكَامُلِ. كَمَا يَهْتَمُّونَ بِمُعَالَجَةِ مَا قَدْ يَطْرَأُ مِنْ تَحَدِّيَاتٍ، بِمَا يُعَزِّزُ اسْتِقْرَارَ الـمُجْتَمَعِ. وَمِنْ هُنَا يَصْبَحُ الحِفَاظُ عَلَى وَحْدَةِ الـمُجْتَمَعِ مَسْؤُولِيَّةً مُشْتَرَكَةً، تَتَكَامَلُ فِيهَا الأَدْوَارُ الدِّينِيَّةُ وَالوَطَنِيَّةُ مِنْ أَجْلِ تَرْسِيخِ السَّلَامِ الـمُجْتَمَعِيِّ وَتَعْمِيقِ رَوَابِطِ الأُخُوَّةِ الإِنْسَانِيَّةِ بَيْنَ جَمِيعِ الـمُوَاطِنِينَ.
وَقَدْ قَامَتِ الدَّوْلَةُ الـمَصْرِيَّةُ بِبَلْوَرَةِ هَذَا الهَدَفِ فِي شَكْلٍ مُؤَسَّسِيٍّ، مِنْ خِلَالِ إِنْشَاءِ بَيْتِ العَائِلَةِ الـمَصْرِيَّةِ عَامَ ٢٠١١، بِمُبَادَرَةٍ مِنَ الأَزْهَرِ الشَّرِيفِ وَبِالتَّعَاوُنِ مَعَ الكَنَائِسِ الـمَصْرِيَّةِ، لِيَكُونَ إِطَارًا وَطَنِيًّا يَجْمَعُ مُمَثِّلِي الـمُؤَسَّسَاتِ الدِّينِيَّةِ مِنْ أَجْلِ تَحْقِيقِ هَذَا الهَدَفِ. وَبَيْتُ العَائِلَةِ يَضُمُّ لِجَانًا تَهْتَمُّ بِمَجَالَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، كَالتَّعْلِيمِ وَالإِعْلَامِ وَالمَرْأَةِ وَالشَّبَابِ، وَلَهُ فُرُوعٌ فِي كُلِّ الـمُحَافَظَاتِ. تَكْمُنُ أَهَمِّيَّةُ هَذِهِ التَّجْرِبَةِ فِي أَنَّ الحِوَارَ بَيْنَ الـمُسْلِمِينَ وَالمَسِيحِيِّينَ لَمْ يَبْقَ مُجَرَّدَ لِقَاءَاتٍ بُرُوتُوكُولِيَّةٍ أَوْ مُنَاسَبَاتٍ مَوْسِمِيَّةٍ، إِنَّمَا أَصْبَحَ إِطَارًا مُؤَسَّسِيًّا يَعْمَلُ عَلَى التَّوَاصُلِ وَمُعَالَجَةِ الـمُشْكِلَاتِ وَنَشْرِ ثَقَافَةِ التَّفَاهُمِ وَالاِحْتِرَامِ الـمُتَبَادَلِ. فَالـحِوَارُ الحَقِيقِيُّ بَيْنَ الأَدْيَانِ لَا يَعْنِي إِلْغَاءَ الفُرُوقِ العَقَائِديَّةِ أَوْ الاِدِّعَاءَ بِأَنَّ الجَمِيعَ لَهُمْ ذَاتُ الإِيمَانِ، بَلْ يَعْنِي أَنْ يَسْتَطِيعَ الـمُخْتَلِفُونَ دِينِيًّا أَنْ يَتَعَارَفُوا وَيَتَعَاوَنُوا وَيَخْدُمُوا الصَّالِحَ العَامَّ مَعَ احْتِفَاظِ كُلِّ طَرَفٍ بِهَوِيَّتِهِ وَإِيمَانِهِ. وَمِنْ هُنَا تَأْتِي أَهَمِّيَّةُ البَحْثِ عَنِ الأَرْضِيَّةِ الـمُشْتَرَكَةِ الَّتِي تَجْمَعُ الـمَصْرِيِّينَ جَمِيعًا. وَهِيَ أَرْضِيَّةٌ وَاسِعَةٌ تَشْمَلُ قِيَمًا إِنْسَانِيَّةً وَأَخْلَاقِيَّةً كُبْرَى، مِثْلَ الرَّحْمَةِ وَالعَدْلِ وَاحْتِرَامِ كَرَامَةِ الإِنْسَانِ وَنَبْذِ العُنْفِ وَالسَّلَامِ وَالـمَحَبَّةِ.

مِصْرُ... نَمُوذَجٌ لِلْتَّعَايُشِ وَالحِوَارِ بَيْنَ الأَدْيَانِ
وَقَدْ لَفَتَتْ تَجْرِبَةُ مِصْرَ فِي التَّعَايُشِ وَالحِوَارِ بَيْنَ الـمُسْلِمِينَ وَالمَسِيحِيِّينَ أَنْظَارَ العَالَمِ، حَتَّى أَنَّ طَيِّبَ الذِّكْرِ البَابَا القِدِّيسَ يُوحَنَّا بُولُسَ الثَّانِيَ خِلَالَ زِيَارَتِهِ التَّارِيخِيَّةِ لِمِصْرَ عَامَ ٢٠٠٠، قَدْ أَعْلَنَ أَنَّ "الاِخْتِلَافَاتِ الدِّينِيَّةَ لَمْ تَكُنْ عَائِقًا، بَلْ كَانَتْ شَكْلًا مِنْ أَشْكَالِ الإِثْرَاءِ الـمُتَبَادَلِ فِي خِدْمَةِ الأُمَّةِ الوَاحِدَةِ ... وَأَنَّ وَحْدَةَ الأُمَّةِ وَوِئَامَهَا قِيمَةٌ ثَمِينَةٌ يَنْبَغِي عَلَى جَمِيعِ الـمُوَاطِنِينَ أَنْ يَعْتَزُّوا بِهَا". وَقَدْ حَمَلَتْ هَذِهِ الزِّيَارَةُ أَيْضًا بُعْدًا مُهِمًّا فِي مَجَالِ الحِوَارِ الإِسْلَامِيِّ الـمَسِيحِيِّ؛ حَيْثُ الْتَقَى قَدَاسَةُ البَابَا بِفَضِيلَةِ الإِمَامِ الأَكْبَرِ شَيْخِ الأَزْهَرِ الشَّرِيفِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ الدُّكْتُورِ مُحَمَّد سَيِّد طَنْطَاوِي، وَتَحَدَّثَ الجَانِبَانِ عَنْ أَهَمِّيَّةِ فَتْحِ عَهْدٍ جَدِيدٍ مِنَ الحِوَارِ الدِّينِيِّ وَالثَّقَافِيِّ بَيْنَ الإِسْلَامِ وَالمَسِيحِيَّةِ. وَقَدِ اسْتَمَرَّ هَذَا الـمَسَارُ فِي السَّنَوَاتِ التَّالِيَةِ، وُصُولًا إِلَى اللِّقَاءِ التَّارِيخِيِّ بِالفَاتِيكَانِ بَيْنَ طَيِّبِ الذِّكْرِ قَدَاسَةِ البَابَا فَرَنْسِيسَ وَفَضِيلَةِ الإِمَامِ الأَكْبَرِ شَيْخِ الأَزْهَرِ الشَّرِيفِ الدُّكْتُورِ أَحْمَد الطَّيِّبِ، ثُمَّ زِيَارَةِ البَابَا فَرَنْسِيسَ إِلَى مِصْرَ عَامَ ٢٠١٧ وَمُشَارَكَتِهِ فِي مُؤْتَمَرِ الأَزْهَرِ لِلْسَّلَامِ. وَقَدْ أَكَّدَ قَدَاسَةُ البَابَا فِي كَلِمَتِهِ فِي الـمُؤْتَمَرِ عَلَى أَنَّ الحِوَارَ الحَقِيقِيَّ يَقُومُ عَلَى احْتِرَامِ هَوِيَّةِ كُلِّ طَرَفٍ، وَالشَّجَاعَةِ فِي قَبُولِ الاِخْتِلَافِ، وَصِدْقِ النَّوَايَا، وَأَنَّ الـمُخْتَلِفَ دِينِيًّا أَوْ ثَقَافِيًّا يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ إِلَيْهِ بِاعْتِبَارِهِ شَرِيكًا فِي الإِنْسَانِيَّةِ. لِذَلِكَ يُمْكِنُ القَوْلُ أَنَّ التَّجْرِبَةَ الـمَصْرِيَّةَ فِي الحِوَارِ بَيْنَ الأَدْيَانِ تَحْمِلُ رِسَالَةً تَتَجَاوَزُ الحُدُودَ الجُغْرَافِيَّةَ جَمِيعَهَا؛ أَلَا وَهِيَ أَنَّ الأَدْيَانَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَلْتَقِيَ عَلَى القِيَمِ الإِنْسَانِيَّةِ الـمُشْتَرَكَةِ، لِتَكُونَ قُوَّةً فَاعِلَةً لِبِنَاءِ الـمُجْتَمَعِ وَالاِنْطِلَاقِ بِهِ نَحْوَ الأَفْضَلِ، وَجَاءَتْ وَثِيقَةُ الأُخُوَّةِ الإِنْسَانِيَّةِ مِنْ أَجْلِ السَّلَامِ العَالَمِيِّ وَالعَيْشِ المُشْتَرَكِ بَيْنَ قَدَاسَةِ البَابَا فِرَانْسِيسَ وَفَضِيلَةِ الإِمَامِ الأَكْبَرِ الدَّكْتُورِ أَحْمَدَ الطَّيِّبِ شَيْخِ الأَزْهَرِ الشَّرِيفِ فِي ٤ فِبْرَايِرَ ٢٠١٩ م ثَمَرَةً وَتَتْوِيجاً لِهَذِهِ المَسِيرَةِ وَفَتْحِ آفَاقٍ جَدِيدَةٍ لِلْعَمَلِ المُشْتَرَكِ لِلْتَّعَايُشِ السَّلْمِيِّ وَبِنَاءِ جُسُورِ السَّلَامِ.
الكَنِيسَةُ الكَاثُولِيكِيَّةُ... جُزْءٌ مِنْ مَسِيرَةِ وَطَنٍ
وَفِي قَلْبِ هَذَا الـمَشْهَدِ، تَقِفُ الكَنِيسَةُ الكَاثُولِيكِيَّةُ فِي مِصْرَ بِاعْتِبَارِهَا جُزْءًا أَصِيلًا مِنَ الحَيَاةِ الـمَصْرِيَّةِ، وَمُكَوِّنًا مِنْ مُكَوِّنَاتِ الكَنِيسَةِ الجَامِعَةِ الَّتِي تَوَاجَدَتْ فِي مِصْرَ مُنْذُ البِدَايَاتِ الأُولَى لِلْمَسِيحِيَّةِ، وَهِيَ تَعْمَلُ جَاهِدَةً عَلَى تَعْزِيزِ هَذِهِ الوَحْدَةِ بَيْنَ أَبْنَاءِ الوَطَنِ، مِنْ خِلَالِ العَدِيدِ مِنَ الـمُؤَسَّسَاتِ فِي مُخْتَلَفِ الـمَجَالَاتِ الَّتِي تَعْمَلُ عَلَى خِدْمَةِ وَرِعَايَةِ أَبْنَاءِ الوَطَنِ الوَاحِدِ دُونَ تَمْيِيزٍ عَلَى أَيِّ أَسَاسٍ دِينِيٍّ أَوْ عَقِيدِيٍّ. فَفِي الـمَجَالِ التَّعْلِيمِيِّ تَقُومُ الـمَدَارِسُ الكَاثُولِيكِيَّةُ عَلَى تَنْشِئَةِ الأَطْفَالِ عَلَى القِيَمِ الإِنْسَانِيَّةِ وَالرَّكَائِزِ الأَخْلَاقِيَّةِ فِي احْتِرَامِ الإِنْسَانِ كَإِنْسَانٍ بَغْضَّ النَّظَرِ عَنْ انْتِمَاءَاتِهِ الدِّينِيَّةِ. وَفِي مَجَالِ الصِّحَّةِ نَجِدُ الـمُسْتَشْفَيَاتِ وَالـمُسْتَوْصَفَاتِ الَّتِي تَنْظُرُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ بِاعْتِبَارِهِ إِنْسَانًا بِحَاجَةٍ لِلْمُسَاعَدَةِ، فَيَكُونُ هَدَفُهَا الأَوَّلُ وَالأَخِيرُ هُوَ تَخْفِيفَ آلاَمِهِ وَمُحَاوَلَةَ عِلَاجِهِ. أَمَّا فِي الـمَجَالِ الاِجْتِمَاعِيِّ فَهُنَاكَ الـمُؤَسَّسَاتُ الخَيْرِيَّةُ وَالهَيْئَاتُ الاِجْتِمَاعِيَّةُ الَّتِي تَعْمَلُ دَوْمًا عَلَى النَّهُوضِ بِالـمُجْتَمَعِ، وَالاِهْتِمَامِ بِالفِئَاتِ الأَكْثَرِ احْتِيَاجًا. وَأَخِيرًا وَلَيْسَ آخِرًا، لَمْ تَنْسَ الكَنِيسَةُ الكَاثُولِيكِيَّةُ مَجَالَ الفُنُونِ وَالأَنشِطَةِ الثَّقَافِيَّةِ الـمُتَنَوِّعَةِ، حَيْثُ أَنَّ بِنَاءَ الإِنْسَانِ ثَقَافِيًّا وَفِكْرِيًّا هُوَ جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنَ الاِرْتِقَاءِ بِالوَطَنِ، وَالوُصُولِ إِلَى أَرْضِيَّاتٍ مُشْتَرَكَةٍ يَلْتَقِي فِيهَا أَبْنَاءُ الوَطَنِ الوَاحِدِ حَوْلَ اهْتِمَامَاتٍ إِنْسَانِيَّةٍ مُتَبَادَلَةٍ.
لَسْنَا شَعْبَيْنِ... بَلْ شَعْبٌ وَاحِدٌ
إِنَّ التَّعَايُشَ السِّلْمِيَّ فِي مِصْرَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ بِاعْتِبَارِهِ تَوَاجُدًا لِفِئَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَكَأَنَّ هُنَاكَ شَعْبًا مَسِيحِيًّا وَشَعْبًا مُسْلِمًا. إِنَّ الحَقِيقَةَ أَعْمَقُ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ. نَحْنُ شَعْبٌ وَاحِدٌ، تَخْتَلِفُ عَقَائِدُهُ الدِّينِيَّةُ، تَجْمَعُهُ أَرْضٌ وَاحِدَةٌ، وَتَارِيخٌ وَاحِدٌ، وَلُغَةٌ وَاحِدَةٌ، وَذَاكِرَةٌ وَطَنِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَفْرَاحٌ وَأَحْزَانٌ مُشْتَرَكَةٌ، وَطُمُوحَاتٌ وَآمَالٌ وَتَحَدِّيَاتٌ وَاحِدَةٌ، وَمُسْتَقْبَلٌ وَاحِدٌ. إِنَّ الـمُسْلِمَ الـمَصْرِيَّ وَالمَسِيحِيَّ الـمَصْرِيَّ كِلَاهُمَا صَاحِبُ هَذَا الوَطَنِ، وَكِلَاهُمَا مَسْؤُولٌ عَنْ مُسْتَقْبَلِهِ، وَكِلَاهُمَا يَتَأَثَّرُ بِمَا يَحْدُثُ فِيهِ، وَكِلَاهُمَا يُسَاهِمُ فِي بِنَائِهِ. لِذَلِكَ فَإِنَّ الحِفَاظَ عَلَى الوَحْدَةِ الوَطَنِيَّةِ يَعْنِي تَحْوِيلَ هَذَا الاِخْتِلَافِ إِلَى مَسَاحَةٍ لِلْتَّعَارُفِ وَالاِحْتِرَامِ، وَتَحْوِيلَ التَّنَوُّعِ إِلَى مَصْدَرِ قُوَّةٍ، وَطَاقَةٍ فَعَّالَةٍ لِلْنَّهُوضِ بِالوَطَنِ وَالعَمَلِ عَلَى بِنَائِهِ. إِنَّ مِصْرَ الَّتِي جَمَعَتْ عَبْرَ آلاَفِ السِّنِينَ شُعُوبًا وَثَقَافَاتٍ وَحَضَارَاتٍ مُتَعَدِّدَةً، قَادِرَةٌ أَيْضًا عَلَى أَنْ تُقَدِّمَ لِلْعَالَمِ نَمُوذَجًا فِي كَيْفِيَّةِ اجْتِمَاعِ الإِيمَانِ الـمُخْتَلِفِ دَاخِلَ وَطَنٍ وَاحِدٍ. إِنَّ الـمَشْهَدَ الأَكْثَرَ بَسَاطَةً هُوَ الأَكْثَرُ تَعْبِيرًا عَنْ هَذِهِ الحَقِيقَةِ: عِنْدَمَا تَرَى كَنِيسَةً تَرْفَعُ صَلِيبَهَا إِلَى جِوَارِ مَسْجِدٍ تَرْتَفِعُ مِنْهُ الـمِئْذَنَةُ، وَأَطْفَالًا يَذْهَبُونَ إِلَى الـمَدْرَسَةِ نَفْسِهَا، وَجِيرَانًا يَتَبَادَلُونَ التَّحِيَّةَ، وَزُمَلَاءَ يَعْمَلُونَ مَعًا، وَأُسْرَةً مَسِيحِيَّةً تَعِيشُ جِوَارَ أُسْرَةٍ مُسْلِمَةٍ، يَتَشَارَكُونَ الأَفْرَاحَ وَالأَحْزَانَ.
فِي النِّهَايَةِ، إِنَّ مِصْرَ لَا تَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَتَشَابَهَ أَبْنَاؤُهَا حَتَّى يَعِيشُوا مَعًا؛ فَهُمْ بِالفِعْلِ يَرَوْنَ فِي الآخَرِ إِنْسَانًا وَشَرِيكًا فِي الوَطَنِ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ أَيِّ اخْتِلَافٍ. هَذِهِ هِيَ الصُّورَةُ الأَعْمَقُ لِلْتَّعَايُشِ: أَنْ نَخْتَلِفَ فِي العَقِيدَةِ، وَنَتَّفِقَ فِي الإِنْسَانِيَّةِ؛ وَأَنْ نَحْتَفِظَ بِخُصُوصِيَّةِ إِيمَانِنَا، وَنَفْتَحَ فِي الوَقْتِ نَفْسِهِ قُلُوبَنَا لِلْحَيَاةِ الـمُشْتَرَكَةِ؛ فَيَكُونُ الـمَسْجِدُ وَالكَنِيسَةُ مَوْضِعَيْ عِبَادَةٍ وَاحْتِرَامٍ، ويكون الوَطَنُ هُوَ الـمَسَاحَةَ الَّتِي تَجْمَعُ الجَمِيعَ. إِنَّ التَّعَايُشَ الحَقِيقِيَّ لَا يَبْدَأُ مِنَ الـمَنَصَّاتِ، بَلْ مِنَ الـمَدَارِسِ، وَمِنْ بَيْتِ الجَارِ، وَمَكَانِ العَمَلِ، وَزِيَارَةِ الـمَرِيضِ، وَمُشَارَكَةِ الفَرَحِ وَالحُزْنِ، وَاحْتِرَامِ مُقَدَّسَاتِ الآخَرِ. هُنَاكَ، فِي تَفَاصِيلِ الحَيَاةِ اليَوْمِيَّةِ، يَتَشَكَّلُ السَّلَامُ الحَقِيقِيُّ، وَالتَّعَايُشُ الفِعْلِيُّ. هَكَذَا تَبْدُو مِصْرُ فِي حَيَاتِهَا اليَوْمِيَّةِ. وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ تَبْقَى. وَطَنًا وَاحِدًا، وَشَعْبًا وَاحِدًا، وَنَسِيجًا وَطَنِيًّا يَزْدَادُ قُوَّةً حِينَ يُعْلِنُ أَبْنَاؤُهُ أَنَّ اخْتِلَافَ العَقِيدَةِ لَا يُلْغِي الشَّرِكَةَ فِي الإِنْسَانِيَّةِ وَالوَطَنِ وَالـمَصِيرِ.

Address

Kornesh El Nile
Luxor City

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when الكنيسة اليوم posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Place Of Worship

Send a message to الكنيسة اليوم:

Shortcuts

Share