29/12/2024
ضرب ابنك قد يحل لك مشكلة مؤقتة لينجم عن ذلك مشاكل عميقة!
فالنفوس تُخزّن الألم، وعندما يتكرر الضرب ويقترن ذلك بالإهانة فإن هذه النفوس تشعر بعدم الأمان أو تستبطن القسوة!
وكلاهما "عدم الأمان والقسوة" يجعلان هذا الصغير فى المستقبل قنبلة شرّ وعدوانية، أو منصّة لتوجيه الإشارات السلبية تجاه الأسرة والأقارب وسائر المجتمع، لكى يرُدّ لهم الصاع صاعين وثلاثة وأربعة!
فضربك لولدك دليل على ضعفك فى مواجهة مشاكله والتسرّع في حلها المباشر مهما كان الثمن، وإهانتك المتكررة له هى نتيجة فشلك فى استيعابه والذي هو فى غالب الأمر بسبب عدم بذْلَك الجهد اللازم للإحتواء والتفهّم والسّماع له.
فيا أيها الأب، ويا أيتها الأم: لا تتسرعوا فى الإيذاء حتى لا تقبروا أبناءكم وهم أحياء، لأن الثمن غالٍ والنتائج مخيبة للآمال.
وليس معنى ذلك عدم معاقبة الأولاد ولا أن يُعاملوا بدلع واستهتار، فهذا تدمير للمسئولية ونوع من الإجهاز عليهم قبل أن تكون لهم حياة خاصة والتى قد يفشلون فيها ببراعة بسبب هذه الطريقة فى التربية.
وأفضل أنواع التربية هى إعطاء الأمان للأولاد لقول الصدق نظير التخفيف فى العقاب أو عدمه، فصدقه هو المطلوب الأكبر ثم نوجهه للصواب ثم نعاقبه بشكل ايجابي، بل ونترك له أحياناً أن يختار عقوبته بنفسه حتى نحمله مسئولية تصرفاته.
المقصود الأعظم هو التربية والإصلاح، والضرب والإهانة عندما يتصدران العلاقة بين الوالدين والأبناء فإن الإصلاح يتراجع أمام هذا النوع من البغى الأبوي!
فإن الإفراط فى استغلال القوة المعنوية في الولاية على الأولاد أو الأستاذية على التلاميذ أو المشيخة على طلبة العلم أو العمودية على الرعية أو غير ذلك من مناصب إصلاحية تؤدي فى نهاية الأمر إلى انحراف الرعية عن طريق الصلاح، وفقد الثقة فى أهل الإصلاح، وكلاهما أمرّ من الآخر.
فلننتبه قبل فوات الأوان، ولننشغل بالقراءة والتعلّم لكيفية إدارة العلاقة مع الأولاد، فولد سوىّ وصالح خير لك من كنوز الدنيا ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون.
محمد سعد الأزهري