17/02/2025
انظر حال المضطرين الواقعين في المهالك والمشرفين على الأخطار والبائسين من فقرهم المفظع أو مرضهم الموجع، وكيف تضطرهم الضرورات وتلجئهم الحاجات إلى ربهم وإلههم داعين ومفتقرين، وسائلين له مستعطين فيجيب دعواتهم، ويكشف كرباتهم، ويرفع ضروراتهم، أليس في هذا أكبر برهان على وحدانيته وسعة علمه، وشمول رحمته، وكمال عطفه، ودقيق لطفه، " أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ " سورة النمل آية 62، " فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ " سورة العنكبوت آية
وانظر إلى فقر الخلائق كلهم على الله في كل شيء، فقراء إليه في الخلق والإيجاد، وفقراء إليه في البقاء والرزق والإمداد، وفقراء إليه في جلب المنافع وفي دفع المضار، فهم يسألون الله بلسان المقال، ولسان الحال، " يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ "
ومن براهين وحدانية الباري وربوبيته إجابته للدعوات في جميع الأوقات، فلا يحصي الخلق ما يعطيه السائلين.