10/08/2026
--------------------------
+ هكذا مثلما أقول لك :
---------------------
كل وقت تحرك الشياطين فيك فكراً ما, إن كان شهوانياً
أو غضبياً أو مجداً باطــلاً ،
أو مهمــــــا كـــــــان مــــــــــن الآلام، فلا توافقهــــــم
و لا تتنــــازل معهــــــم ،
و لا تتركهم يدخلون قلبك وينعِّمونه، بل اذكر عاجلاً
ذلك التنعم المحفوظ لك عند الرب ،
و انتهر تلك اللذة الألمية ،
و أغمـــــض عيني فكرك عن النظر في ذلك الفكر الردئ الشيطاني ،
و لو أن لذة الخطية تجذبك ، غصب نفسك لكي تهـــــــــرب منهــــا ،
و تنتقل بحبك إلى سيدنا ، و تسأله أن يمــدك بالمعونة لكي تغلب .
فإذا نظر الله إرادتك، إنك حتى و لا بالفكــر تحب أن تتنعــم بالخطيـة ،
هـــذا لأجـــل التنعــــــــم بمحبتــــــــه ، ففي الحال يشير للملاك التابع لك ،
فيطرد الشياطين المقاتلة معك بمجاذباتها , كمثـــل الغبـــار من قــدام
الريح العاصف .
و لهذا قال لك أنبا إشعياء :
-------------------------
اهــــرب وفِـــر مــــن مشـــيئات قلبــــــك . أعني أنت فقط إغــصب
نفســك قليــــــلاً ،
أظهــر للشياطين بغضتــك لمجاذباتهم ، و محبتك لسيدنا، وهو يطرد
عنك الشياطين ،
يقطع مجاذباتهم من قلبك، و ينير ضميرك،و يملأ نفسك أمناً وسلاماً
و عزاءً من النعمة .
+ لا تخف أيها المتوحد محب السكون ،
والمقاتل حتى الدم في جهاد البر مع الخطية لأجل محبة سيده .
ليس يبطئ كثيراً زمن جهادك،بل بعد مدة من السنين معروفة ،
إذا ما اختُبرت إرادتك الصالحة
و حبك الصادق للرب بالصبر في الجهاد والقتال مع أعـــدائه ،
فمنذ ذلك الوقت، ليس كل وقت تقاتل معك الشياطين يمدك بالمعونة
لكي تغـــلب ،
بل إنه إذا انقضى زمان جهادك يطرد عنك الشياطين كلية ،
و يقطع من قلبك جميع مجاذباتهم .
و عوض تلك الأفكار الكثيرة التي كانت تتحرك فيك ،تمتلئ نفسك
أفهاماً روحانية ،
و يبتهج ضميرك كل وقت بأفكار إلهية، التي هى :
الهـــــــمُّ بعظمة الطبع الإلهي ،
الهذيــــــذ بالثــالوث المقــدس ،
تذكار دائم لا ينقطــــع بعشــق محبـــة المســــيح ،
و نــــــــــــور مجده الإلهي الساكن فيه في السماء ،
الهذيـــــــــذ برتب الملائكة الممجدة ،
ذِكـــــــــــــر الفــــــــــردوس و أرواح الصديقين الذين كمــــلوا ،
اســـــتعلان ربنا من السماء ، صعود القديسين إلى الســماء ،
و أشياء كثيرة لا يســـهل علينــا كتابتهــا و لا النطــق بهـــــا .
فبهذه الأفهام الروحانية يتحرك عقل المتوحد كل وقت بتنعــم لا يُنطـــق بــه ،
و يأخذ هذه المكافـــــــأة بعد مدة جهــــــاده ، كعـــــــــــــــربون ههنـــــــــــا ،
عوض كثرة تلك الأفكار الردية الشيطانية التي كان يتضايق بها أولاً في القتال .
+ والآن يا أخي، إن كنتَ مشتاقاً لهذه ( الأفهام الروحانية ) ،
و لنقاوة القــــــلب التي بها ينظــر الإنســان الله ،
أَعِـــــدَّ نفســـــك للجهاد مع الآلام و الشياطين ،
و لا تتضجــــــــــر إذا ما ضُـــــــربت و نالتك الجراح
في وجهك كل مدة مجاهدتك ،
و لا تعطــــي قفاً وتهرب من قلايتك مثل خصمٍ مغلوب .
بل انتظـر بصــــبر و برجاء حقيقي للغلبة التي يعطيك
إياها ربنا في السكون ،
بعد مدة جهادك و كثرة الراحــة و الفرح التي تحظى بها ،
و لا تكن كالجهال البله المنحلين ،
الذين عندما يكونون غالبـــين و منتصــرين و فرحـــين و نيّرين ،
يجلســون في السكون و الحبس ،
و عنـــــــــــــدما يتضايقون و ينجرحـــون و يُغلبون و يحزنون و يسقطون و يُظلمون ،
يتركــــون الســـــــكون و يخرجـــــــــــون !
بل أنت اصبر على جميع ما يحدث لك كل أيام مدة جهادك ؛
إذ في وقت تضغـــــــــط أنت الشياطين، و في وقت يضغطــونك ،
و في وقت تســقطهم ، و في وقت يسقطونك ،
حتى ينظر الله صــــبرك ، و يعطيـــك غلبة على أعدائك ،
و يتوِّجـــك بمعرفة الروح .
( من ميامر القديس مار اسحق ج1 الميمر الخامس )