25/05/2026
🕌 يوم التروية.. بداية رحلة الأشواق ومهد الطاعات 🕌
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
مع إشراقة اليوم الثامن من شهر ذي الحجة المبارك، تبدأ القلوب الطاهرة رحلتها الإيمانية العظمى؛ حيث ينطلق حجاج بيت الله الحرام إلى مشعر منى في "يوم التروية"، وهو الميقات الزماني الفعلي لانطلاق مناسك الحج العظمى، والتهيئة الروحية والبدنية للوقوف بعرفة.
فلنقف سويًّا في رحاب هذا اليوم المبارك لنتعرف على أسراره، سننه، وفضائله للحاج وللمقيم في بيته:
💡 لماذا سُمي بـ "يوم التروية"؟
تعددت الروايات التاريخية والفقهية في سبب التسمية، ومن أبرزها:
1- الارتواء من الماء:
لأن الحجاج كانوا يتروون فيه من الماء بمكة ويحملونه إلى منى استعدادًا لعرفة حيث لم تكن المياه متوفرة هناك. ويقول الإمام النووي: «سمي بذلك لأنهم كانوا يتروون بحمل الماء معهم من مكة إلى عرفات... ويسمى يوم النقلة أيضاً لأن الناس ينقلون فيه من مكة إلى منى». وقيل لأنهم يرتوون من ماء زمزم مستكثرين شربًا واغتسالًا.
رؤية الخليل إبراهيم: قيل لأن إبراهيم -عليه السلام- رأى في منامه ليلتها أنه يذبح ولده، فلما أصبح تروى وتفكر في الرؤيا من الصباح إلى الرواح: أمن الله هذا أم من الشيطان؟ فسمي يوم التروية؛ فلما كان يوم عرفة عرف أنه من الله فسمي عرفة.
🕋 أعمال الحاج في يوم التروية (وفق السنة المطهرة)
1- الإحرام: يُستحب للمتمتع ومن كان بمكة أن يُحرم بالحج من مكانه، فيغتسل ويتطيب ويلبس إزاره ويهلّ بالحج؛ وهو قول جمهور العلماء (الحنفية، الشافعية، الحنابلة، والظاهرية). فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في وصف حجة الوداع: «فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى، فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ» [رواه مسلم].
2- التوجه إلى منى والمبيت بها: يتوجه الحجيج إلى منى قبل زوال الشمس، ويمكثون فيها ليؤدوا الصلوات الخمس (الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وفجر يوم عرفة).
3- قصر الصلاة بلا جمع: يُصلي الحاج الصلوات الرباعية ركعتين (قصرًا) في أوقاتها دون جمع بينها، تأسّيًا بالنبي ﷺ.
📍ملاحظة فقهية: اتفقت المذاهب الأربعة على مشروعية الخروج لمنى والمبيت بها ليلة التاسع، ويُعد ذلك سُنّة مؤكدة من سنن الحج).
✨ فضائل ووظائف "غير الحاج" في يوم التروية
إن النفحات الربانية في هذا اليوم لا تقتصر على ضيوف الرحمن، بل تتسع لتشمل كل مسلم على وجه الأرض، فهو من الأيام العشر التي أقسم الله بها: ﴿وَٱلۡفَجۡرِ * وَلَیَالٍ عَشۡرࣲ﴾. وإليك أفضل ما تتعبد به اليوم:
🕊️ تطهير القلوب (الفريضة الغائبة): احذر أن ترفع عملك الصالح وقلبك مشحون بالضغائن!
يقول النبي ﷺ: «تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ.. فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ، إِلَّا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: اتْرُكُوا أَوْ ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا» [رواه مسلم]. طهر قلبك لتُقبل طاعتك.
📿 الإكثار من ذكر الله: التكبير، والتهليل، والتحميد جهرًا في البيوت والمساجد والأسواق.
فعن ابن عمر رضي الله عنهما: «فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ».
🌾 الصيام: صيام هذا اليوم مستحب جدًا لغير الحاج لأنه من جملة التسع الأوائل التي هي أحب الأيام إلى الله، وفي الحديث: «يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ». وكان عمر بن الخطاب يستحب قضاء رمضان في هذه العشر لفضل أيامها.
📖 قراءة القرآن الكريم: تلاوة كلام الله تُعمر الديار وتنزل السكينة، ولك بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها.
🌃 قيام الليل: احرص على إحياء هذه الليالي بالصلاة في جوف الليل، فقد كان التابعي سعيد بن جبير يقول: «لا تُطْفِئوا سرجَكُم لياليَ العشرِ» حثًّا على القيام والاجتهاد.
يوم التروية هو عتبة الرحلة الإيمانية الكبرى؛ للحاج بالتجرد والاقتداء، وللمقيم بالصيام والذكر وتطهير الفؤاد. فاللهم بارك لنا في هذه الساعات الفاضلة، واكتب لحجاج بيتك القبول والسلامة، واجعلنا ممن يفوزون بالأجور المضاعفة.