16/07/2026
يرتبط شهر صفر في الأذهان أحياناً بظلال من الهيبة، لكنه في الحقيقة كان شاهداً على صفحات مجيدة ومحطات حاسمة من السيرة النبوية المطهرة. إليك رحلة عبر الزمن لنستكشف خمسة من أبرز الأحداث التي صاغت فجر الإسلام في هذا الشهر:
1️⃣ غزوة الأبواء (ودّان): الخطوة الأولى في ميدان العزة ⚔️
بعد مرور اثني عشر شهراً على استقرار النبي ﷺ في المدينة المنورة، وتحديداً في الليلة الثانية عشرة من شهر صفر، قرر الحبيب المصطفى أن يخطّ أولى خطوات البناء العسكري للدولة الإسلامية. خرج النبي ﷺ بنفسه في أول غزوة يقودها، متوجهاً نحو منطقة "ودّان" لقطع الطريق على عير قريش وتحييد قبيلة "بني ضمرة". استخلف على المدينة الصحابي الجليل سعد بن عبادة، ورغم أن الغزوة لم تشهد قتالاً، إلا أنها أرست هيبة المسلمين وأثمرت صلحاً تاريخياً أمن حدود المدينة.
2️⃣ فتح خيبر: يوم أن سقطت معاقل الفتنة 🛡️
لم تكن خيبر مجرد مواجهة عادية، بل كانت إيذاناً بكسر شوكة الغدر والتحالفات المضادة للمدينة المنورة. وفي شهر صفر، فتح الله على المسلمين حصون خيبر المنيعة. ومن طرائف تفاصيل هذا الفتح العظيم ما رواه المؤرخ ابن إسحاق؛ حيث أكرم النبي ﷺ الصحابي "ابن لقيم العبسي" رضي الله عنه فوهبه ما غنمه المسلمون من الدواجن والماشية الأليفة داخل الحصون، لتظل تفاصيل السيرة غنية بلمسات اللطف والتقدير حتى في قلب المعارك.
3️⃣ سرية قطبة بن عامر: بسالة تغلبت على الصعاب 🏹
في شهر صفر من السنة التاسعة للهجرة، انطلق القائد البطل قطبة بن عامر بن حديدة رضي الله عنه في كوكبة من عشرين فارساً فقط، ممتطين عشرة أبعرة يعتقبونها (يتبادلون الركوب عليها لقلتها) نحو حي من قبيلة خثعم ببيشة. نفّذ الفرسان هجوماً خاطفاً وباسلاً في عمق دار الخصم واشتبكوا في معركة ضارية سقط فيها جرحى من الطرفين وقُتل من قُتل. ورغم أن سيلاً عارماً فاجأهم وحال بينهم وبين طريق العودة، إلا أن عزيمة الرجال مكنتهم من اجتياز المحنة والعودة إلى المدينة المنورة محملين بالغنائم والنصر.
4️⃣ غزوة ذي أمر: هيبة الإسلام تملأ نجد 🌄
بعد عودة النبي ﷺ من غزوة السويق، لم يهدأ عزم الدولة الناشئة. ففي شهر صفر، قاد النبي ﷺ جيشه متوجهاً إلى نجد لتأديب قبائل غطفان التي كانت تحشد لتهديد المدينة. عسكر المسلمون في نجد طوال شهر صفر تقريباً. تفرقت قبائل غطفان في رؤوس الجبال رعباً من زحف المسلمين، ليعود الجيش الإسلامي إلى المدينة ظافراً غانماً دون قطرة دم واحدة، بعد أن أثبت للجميع أن حوض الإسلام بات محمياً بقوة لا تُقهر.
5️⃣ وفد بني عذرة: اللقاء التاريخي وإعلان الولاء 🤝
شهد شهر صفر من السنة التاسعة للهجرة وفود القبائل العربية لإعلان إسلامها. قدم اثنا عشر رجلاً من قبيلة "بني عذرة" يتقدمهم جمرة بن النعمان. وعندما سألهم النبي ﷺ من أنتم؟ أجاب متحدثهم بعبارة ملؤها الفخر والود: "نحن من لا تنكرهم، نحن بنو عذرة، إخوة قصي (جد النبي) لأمه، نحن الذين نصرناه وأزحنا خزاعة وبني بكر من بطن مكة".
رحب بهم النبي ﷺ ترحيباً حاراً وبشرهم بفتح الشام القريب وسقوط ملك هرقل، كما طهّر معتقداتهم بنهيهم عن اللجوء للكهانة والذبح لغير الله، لينصرف الوفد بعد أيام قضوها في ضيافة المدينة محملين بالجوائز والإيمان.
هذه الأحداث تؤكد لنا كيف تحول شهر صفر في تاريخنا إلى منطلق للفتوحات، ورمز للسلام، وموسم لاستقبال الوفود وتوطيد أركان الأمة.💚💚